رافقته تساؤلات عديدة وارتياح كبير
المنتخب الفلسطيني... كسر الحظر الدولي على الملاعب العراقية
عبد الجبار العتابي من بغداد: لم تكن الرحلة سهلة، رحلة منتخب وطني بكرة القدم بالحضور الى العراق، وفي مهمة هي الاخرى ليست سهلة، حيث غايتها كسر الحصار الرياضي المفروض على الملاعب العراقية التي أجدبت وأمحلت وأصابها النسيان، حيث لم يمر عليها مطر اللعب الدولي ولم
ترفرف في ارجائها اعلام دولية، وقد عانت خلال ست سنوات الكثير من مرارات الغربة والوحشة والجفاء. لكن المنتخب الفلطسيني فعلها وجاء لكسر تلك القيود الثقيلة وزرع وردة في الارض اليباب ، وفتح ابواب الملاعب لتستقبل انهمار امطار في عز الصيف. فكان الجمهور هو لون غزارته ، وهو الذي حاول ان يروي غليله بشيء من اللهفة الى المباريات الدولية ، وكانت المباراتان اللتان لعبهما المنتخب الفلسطيني في اربيل وبغداد علامتين مميزتين ارتفعتا عاليًا بأنوارهما التي اضاءت سماوات بعيدة . ومع ذلك فكانت ردود الافعال متباينة حول الزيارة، وراح بعضهم ينظر إليها من منظاره الخاص، فيما تصاعدت في الرؤوس العديد من علامات الاستفهام حول عدم مجيء رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم حسين سعيد الى بغداد لحضور المباراة التي جرت في ملعب الشعب الدولي بعد سنوات طويلة من الحظر الدولي ، وسوف نستعرض الرحلة وردود الافعال .
* رحلة تاريخية
وصل المنتخب الفلسطيني إلىمدينة اربيل في شمالي العراق مساء يوم الخميس التاسع من تموز / يوليو ، وكان الاستقبال رائعًا منذ ان وطأت اقدام الوفد المطار ، وحقيقة ان الفرح كان اكبر مما كان متوقعًا ، فالجمهور الذي حضر المباراة ملأ ملعب الشهيد فرانسوا حريري ، والهتاف الذي جاء به كان سخيًا بالاحترام والتقدير مثلما كانت الكلمات التي القيت من رئاسة الوفد الفلسطيني ممثلة بجبريل الرجوب ومن رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم معبرة عما يجيش في الصدور التواقة الى فرح اللقاء وكسر الحظر الذي فرضه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بسبب الظروف الامنية ، فقال اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم : مشاركتنا في مبادرة كسر الحصار الرياضي على العراق ترجمة حقيقية لمبادرة القيادة السياسية في البلدين الشقيقين لبلورة جهد متميزة لانجاحها ، واشار الى ان الاتحاد الفلسطيني يناشد العرب القيام بمبادرات مماثلة لكسر الحصار على الرياضة في العراق وفلسطين لكونها رسالة انسانية واخلاقية وتنم الطاقات الخلاقة للشباب العربي عن تمكنه من مواجهة التحديات المحدقة به منذ عقود طويلة من الزمن .
في الملعب ، قبل بداية اللقاء ، تبادل المنتخبان الهدايا والزهور، وأطلق لاعبو المنتخبين الحمامات البيض لتحلق في السماء تعبيرًا عن الفرح بهذه المناسبة ، وارتدى لاعبو المنتخب العراقي الزي الابيض فيما ارتدى المنتخب الفلسطيني الزي الاحمر ، ومثل المنتخبنا العراقي محمد كاصد لحراسة المرمى باسم عباس ومحمد علي كريم وعلي حسين رحيمة وسلام شاكر للدفاع وفريد مجيد وصالح سدير وهوار ملا محمد ومهدي كريم للوسط ويونس محمود وعماد محمد للهجوم ، فيما مثل المنتخب الفلسطيني محمد شبير لحراسة المرمى ومحمد عبد الجواد وعمار ابو سليسل وحسام البوادي وفادي لافي وسعيد السباقي واسماعيل العمور وشريف عدنان ومعالي كوارع وخضر يوسف وهشام الصالحي .
وفاز المنتخب العراقي في المباراة التي جرت بينهما على ملعب اربيل وأدارها طاقم تحكيم اردني مؤلف من محمد ابو لوم حكم وسط ووليد ابو حشيش حكم مساعد اول ويوسف ادريس حكم مساعد ثان والحكم الرابع فلاح عبد ، ونقلتها قنوات عراقية عدّة ، بثلاثة اهداف نظيفة ، بعد ان شهدت سيطرة وحيازة عراقية تامة اججها حماس الجمهور ، وتوزعت اهداف الفوز ما بين الشوط الاول والثاني ، وجاءت عن طريق هوار ملا محمد ويونس محمود ولؤي صلاح ، وبغض النظرعن النتيجة ، كانت الاحاديث تؤكد ان لهذه المباراة اهدافا عدة من اهمها: (ان تكون فاتحة خير لكسر الحصار الذي فرضه العجوز بلاتر على ملاعب العراق من دون مسوغ قانوني) بالاضافة الى الحضور الجماهيري الذي اشار الى حب العراقيين للكرة وتطلعهم الى المباريات الدولية .
بعد المباراة تحدث المدير الفني للمنتخب الفلسطيني جمال دراغمة عن أداء لاعبيه وقال : أنهم يعانون من إجهاد بدني نتيجة الساعات الطويلة التي قضوها في السفر من اجل الوصول لاربيل لأداء مهمة انسانية في المقام الأول ، كما إن هناك لاعبين وصلوا يوم المباراة وهما احمد كشكش وعمار ابو
سليسل والأول عنصر مهم لم نشركه إلا في الوقت بدل الضائع لأنه كان يشكو من إصابة وأردنا اراحته للمباراة الثانية ، وأشار دراغمة الى غياب ستة لاعبين محترفين وهم من العناصر الاساسية بالمنتخب وهم: فهد العتال وماجد ابو سيدو ورمزي صالح ومراد اسماعيل وعبد اللطيف البهداري والشتريت ، وغيابهم اثر بشكل واضح على الفريق وان المنتخب لعب بطريقة 4-5-1 لان الخصم العراقي قوي وجاهز فن�%
