بينما تمخضت مواجهات الربيع العربي التي وقعت على مدار العام الماضي عن سقوط بعض حكام المنطقة، الذين ظلوا في الحكم على مدار عقود، وضخت حياة جديدة في مياه السياسة الراكدة، فإنها قد أدت أيضاً إلى حدوث زيادة في الهجمات السيبرانية التي تقع على شبكة الإنترنت، مع مواجهة خصوم إلكترونيين جدد بعضهم البعض.
![]() |
| صراعات الربيع العربي تنتقل إلى الانترنت نزاعات الكترونية |
أشرف أبوجلالة من القاهرة: لفتت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إلى أن القراصنة قاموا على مدار العام الماضي باختراق حساب البريد الإلكتروني الخاص بالرئيس السوري، بشار الأسد، وتعطيل موقع المصرف المركزي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والوصول إلى أرقام بطاقات الائتمان الخاصة بالآلاف من المواطنين السعوديين.
وبعدما أصبح العالم الإلكتروني هو الواجهة الجديدة للعديد من الصراعات في المنطقة، باتت البنوك والمؤسسات المالية، التي غالباً ما تخسر الكثير من وراء تعريض هياكلهم التكنولوجية، على خط النار.
وأوردت الصحيفة في هذا السياق عن توني دي كريستوفانو، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات لدى هيئة دبي للخدمات المالية، التي تعد الهيئة التنظيمية لمركز دبي المالي العالمي، قوله: quot;يشكل الأمن على الدوام أهمية قصوى بالنسبة إلينا منذ اليوم الأول. ونحن لم نغير الطريقة التي نتعامل معه من خلالها، لكن الأمر بات معلوماً الآن، والناس على دراية بالتهديداتquot;.
وأوضحت الصحيفة أن الأخبار التي أثارت الاهتمام بشأن التهديدات التي طالت الأنظمة الحاسوبية قد ساعدت أناسًا من أمثال دي كريستوفانو على إقناع هؤلاء الأشخاص الموجودين خارج الدوائر التقنية، كالموظفين ومسؤولي الإدارة العاملين في صناعة التمويل في الشرق الأوسط، على التعامل مع الملف الأمني بصورة أكثر جدية.
وتابع دي كريستوفانو حديثه بالقول: quot;يشكل الوعي جزءًا مهماً من ذلك الأمر، وقد تكون المسألة صعبة. فليس من السهل على الناس أن يفهموا نطاق التهديدات القائمةquot;.
هذا وقد بدأت تحظى التهديدات بأهمية جديدة خلال السنوات الأخيرة. فمع تحول جزء كبير من النقاشات العامة والمناظرات السياسية في العالم العربي إلى عالم الإنترنت الأقل تقييداً والأكثر شمولية، تحولت كذلك صراعات المنطقة من تلك المعارك القائمة بين الشباب الثوري والمتشددين الداعمين للأنظمة إلى عداء بين عرب وإسرائيليين.
وفي كل حالة، يخوض المقاتلون الإلكترونيون مواجهة مع خصومهم على أرضية رقمية جديدة، ويشوهون المواقع الإلكترونية، ويغمرون مواقع التواصل الاجتماعي برسائلهم، ويخترقون الشبكات الحاسوبية الخاصة بالأعداء. وباتت تتنوع طرق التهديدات، بدءًا من فيروس quot;ستوكسنتquot; وانتهاءً بهجمات إنكار الخدمة التي تغمر المواقع بطلبات إلى أن يصبح خارج نطاق الخدمة، وذلك بما يتماشى مع نطاق المواجهات.
من جانبها، بدأت تنتبه الحكومات لتلك التهديدات، وخاصة خلال الآونة الأخيرة، وقد تم تعيين فريق طوارئ وطني في الإمارات للتعامل مع الجرائم التي تتم على الإنترنت، وتستضيف أبوظبي الآن النسخة الإقليمية لمؤتمر Black Hat للأمن التكنولوجي.
وتابعت الصحيفة بالقول إن تلك النوعية من المؤتمرات تقام بهدف إشراك صانعي القرار في المنطقة في قضايا الأمن الرقمي، وها هي تُنَظَّم في الوقت الذي تتزايد فيه قدرة الأشخاص البارعين في المجال التكنولوجي في المنطقة على شنّ هجمات إلكترونية طبيعية.
وفي الوقت الذي ما زال يعتبر فيه العالم العربي مصدراً محدوداً لهجمات القرصنة الدولية مقارنةً بوسط وشرق أوروبا أو آسيا، فإن خبراء أمنيين لاحظوا حدوث تصاعد في النشاط الخبيث داخل المنطقة خلال الآونة الأخيرة.
ففي أثناء المعركة المتبادلة التي نشبت بين قراصنة عرب وإسرائيليين في كانون الثاني/ يناير الماضي، لاحظ باحثون في مختبر كاسبرسكي، الذي يعتبر واحداً من أكبر الجهات المنوطة بالأمن السيبراني في العالم، أن ثمة شيئا جديد قد حدث. حيث قالوا إن تلك كانت واحدة من أوائل الهجمات السيبرانية التي تُوَجَّه كليةً من داخل الشرق الأوسط.
وختمت فاينانشيال تايمز حديثها في هذا الشأن بالقول إن الاختلافات السياسية ليست السبب الوحيد الذي يدفع بالقراصنة لاستهداف المؤسسات المالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال راي كافيتي، مدير مبيعات الشرق الأوسط لدى فايرآي، وهي شركة متخصصة في الأمن التكنولوجي: quot;لا تختلف منطقة الشرق الأوسط عن أي منطقة أخرى في العالم من حيث نقاط الضعف والفرص التي تتاح أمام القراصنة، لكنها تعتبر منطقة جذابة على نحو متزايد نظراً إلى الثروات التي تمتلكها الدول الموجودة هناكquot;.

.jpg)