سانتياغو: تسعى تشيلي لتجنّب خسارة التنوع البيولوجي في المياه الدولية قبالة سواحلها والتي تزخر بأنواع من النباتات والحيوانات بعضها غير موجود في أي مكان آخر، فيما تضغط من أجل إنشاء منطقة محمية بحرية جديدة آملةً في التوصل إلى اتفاقية خلال جلسة مرتقبة في الأمم المتحدة بنيويورك.

مع خط ساحلي يمتد على أكثر من 6400 كيلومتر، تضم الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية 42 محمية بحرية تغطي حوالي 150 مليون هكتار أو 43 في المئة من منطقتها الاقتصادية الخالصة، وفق وزارة البيئة.

وهي الآن تتطلع أبعد من ذلك: إلى المياه الدولية المحيطة بجبال سالاس إي غوميز ونزكا - وهما سلسلتان للجبال البحرية تزخران بالتنوع البيولوجي لكنهما غير محميتين بموجب القانون لأنهما تقعان خارج أي ولاية قضائية وطنية.

الأجزاء من التلال التي تقع داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتشيلي محمية بالفعل، وكذلك الجزء الذي ينتمي إلى الجارة الشمالية بيرو.

لكن 70 في المئة من التلال، وهما سلسلتان تضمان أكثر من 110 جبال تحت البحر تشكلت بفعل نشاط بركاني يمتد على أكثر من 2900 كيلومتر، لا تخضع لأي تدابير للحفظ أو الإدارة.

وتضم المنطقة الكثير من الحيتان والسلاحف البحرية والشعاب المرجانية والإسفنج ونجم البحر، إضافة إلى عدد لا يحصى من الأسماك والرخويات والقشريات الأخرى.

وقال خافيير سيلانيس من مركز البيئة والإدارة المستدامة لجزر المحيطات في الجامعة الكاثوليكية في الشمال، لوكالة فرانس برس "في كل مرة نذهب فيها إلى تلك المنطقة ونأخذ عينات، نجد أنواعاً جديدة".

يصف سيلانيس، وهو أحد الباحثين التشيليين القلائل الذين درسوا هذه المنطقة النائية، التلال بأنها "أشبه بالواحات في وسط صحراء بحرية".

وأوضح لوكالة فرانس برس أن "حماية هذا التنوع الفريد على هذا الكوكب لها أهمية كبيرة".

سابقة من نوعها

وتبدأ المياه الدولية عند حدود المناطق الاقتصادية الخالصة للدول، والتي بموجب القانون الدولي الحالي لا تمتد أكثر من 200 ميل بحري (370 كيلومتراً) من الساحل.

وتغطي المياه الدولية التي لا تخضع لأي سلطة أو دولة، ما يقرب من نصف مساحة الكوكب.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2021 ونشرت نتائجها مجلة "مارين بوليسي" الأكاديمية، أن مناطق أعالي البحار في تلال سالاس إي غوميز ونزكا "مهددة من مجموعة متنوعة من الضغوط، بما يشمل تغير المناخ، والتلوث البلاستيكي، والصيد الجائر، والتعدين المحتمل في أعماق البحار في المستقبل".

بينما تجتمع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل على أمل إنجاز معاهدة طال انتظارها بشأن حماية أعالي البحار، بدأت تشيلي بالفعل العمل على إعلان المنطقة المحيطة بسلسلتي التلال البحرية منطقة محمية بحرية.

وقد تشكّل هذه الخطوة سابقة من نوعها في العالم، لكن العامل الأساس يرتبط بالوقت.

وقالت دراسة "مارين بوليسي" إن "الأهم من ذلك، أن الصيد والأنشطة التجارية الأخرى تحصل عند مستويات منخفضة في المياه الدولية لهذه المنطقة، لذلك هناك فرصة حساسة للوقت لحماية مواردها الطبيعية والثقافية الفريدة قبل أن تتدهور".

إنشاء محميات بحرية

بحسب تحالف منظمات غير حكومية لأعالي البحار، يحتوي قاع البحر في هذه المنطقة على الكوبالت وغيره من الرواسب المعدنية عالية القيمة التي يمكن أن تستهدفها أنشطة التعدين في أعماق البحار يوماً ما.

ولفت التحالف في تقرير إلكتروني إلى أنه "من خلال إغلاق المنطقة بشكل دائم أمام الصيد والتعدين وإنشاء محمية بحرية في أعالي البحار من خلال اتفاقية جديدة لأعالي البحار من الأمم المتحدة، يمكننا حماية مرتفعات سالاس إي غوميز ونزكا لأنفسنا وللأجيال المقبلة".

وأضاف التقرير "بينما لم تصدر أي عقود للتنقيب حتى الآن، لم تُغلق أي من المناطق رسمياً أمام التعدين".

في حالة اعتمادها، ستسمح اتفاقية أعالي البحار لأعضاء الأمم المتحدة باقتراح إنشاء محميات بحرية للموافقة عليها بأغلبية الأصوات. ولا تحدد الوثيقة كيف سيتم تمويل تدابير الحماية أو إنفاذها.

كجزء من حملتها، قدمت تشيلي تقريراً علمياً إلى منظمة إدارة مصايد الأسماك الإقليمية في جنوب المحيط الهادئ في عام 2021، أكدت فيه أن فوائد المحيط، بما في ذلك استقرار الغذاء والمناخ، "أساسية للحياة على الأرض".

وأضافت "إذا كان للمحيط أن يظل منتجا بشكل مستدام، يجب علينا إعادة بناء صحته ووقف فقدان التنوع البيولوجي البحري بشكل عاجل".