يزعم علماء جامعة هارفارد أنهم عكسوا الشيخوخة باستخدام كوكتيل بسيط من الأدوية. ويقولون أنهم يقتربون خطوة واحدة من ينبوع حبوب الشباب التي يمكن أن تقضي على الشيخوخة.
ويزعم الفريق أنه اكتشف الفريق ستة كوكتيلات كيميائية عكست عملية الشيخوخة في خلايا جلد الإنسان والفئران "لعدة سنوات".
سينكلير
وأشاد الدكتور ديفيد سينكلير، عالم الأحياء الجزيئية في كلية الطب بجامعة هارفارد والمؤلف المشارك للدراسة، بالنتائج التي وصفها بأنها "اختراق" وخطوة نحو "تجديد شباب الجسم بالكامل بأسعارٍ معقولة".
وشارك النتائج على تويتر حيث ادعى أن التجارب البشرية يمكن أن تبدأ في غضون العام المقبل.
ومع ذلك، قال علماء آخرون، بمن فيهم أستاذ بجامعة هارفارد، إن الدراسة "كانت في الغالب ضجيجًا وهي ليست إلا تمهيدا لاكتشافات قد تتطور مستقبلاً".
Grateful to share our latest publication: We’ve previously shown age reversal is possible using gene therapy to turn on embryonic genes. Now we show it’s possible with chemical cocktails, a step towards affordable whole-body rejuvenation 1/17 https://t.co/J9c01lv5FQ
— David Sinclair (@davidasinclair) July 12, 2023
تفاصيل
يقول فريق الباحثين أنه ستة كوكتيلات كيميائية عكست عملية الشيخوخة في خلايا الجلد البشرية "بعدة سنوات" في أقل من أسبوع، فيما عكست الشيخوخة بأكثر من ثلاث سنوات بعد أربعة أيام من العلاج.
نُشرَ البحث، الذي يحمل عنوان "إعادة البرمجة المستحثة كيميائيًا لعكس الشيخوخة الخلوية"، في مجلة Aging وشارك في تأليفه ديفيد سينكلير، الذي أمضى سنوات في البحث عن الشيخوخة وعلم التخلق.
محاولاتٌ سابقة
لقد كانت المحاولات السابقة لعكس مسار الشيخوخة طريقة مكلفة وتستغرق وقتًا طويلاً. وهي تُعرف باسم التحرير الجيني، والتي قد تكلف ملايين الدولارات إذا تم طرحها في السوق. لكن الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة Aging تستند إلى الأبحاث الحالية في الجينات المضادة للشيخوخة التي فازت "بجائزة نوبل" لاكتشاف أن التعبير عن جينات معينة، تسمى عوامل Yamanaka، يمكن أن يحوّل الخلايا البالغة إلى خلايا شابة.
أثار هذا الاكتشاف الحائز على جائزة نوبل السؤال حول ما إذا كان من الممكن عكس شيخوخة الخلايا دون التسبب في أن تصبح الخلايا صغيرة جدًا وتتحول إلى خلايا سرطانية.
في هذه الدراسة الجديدة، فحص الباحثون الملايين من مجموعات الجزيئات التي يمكنها عكس شيخوخة الخلايا وتجديد الخلايا البشرية.
وحدد الفريق ستة كوكتيلات كيميائية تعيد الخلايا المسنة إلى حالتها الأصغر في أقل من أسبوع.
وقال الفريق إنهم اختبروا الكوكتيلات على خلايا الفئران والبشر، وأظهرت النتائج إزالة الشيخوخة في اختبار المجموعات الست.
وكتب الباحثون: "إن تأثير هذا العلاج لمدة أربعة أيام يمكن مقارنته بالتغير الكلي الذي شوهد بعد عام من العلاج التجديدي الموصوف في دراسة تاريخية من عام 2019، والتي ركزت أيضًا على استعادة المعلومات اللاجينية''.
تم تقييم التغيرات في العمر باستخدام القوارض والساعات البشرية، والتي تستخدم بيانات التعبير الجيني للتنبؤ بالعمر البيولوجي.
وقال الفريق إنهم اختبروا الكوكتيلات (C1-C6) على خلايا الفئران والبشر، وأظهرت النتائج إزالة الشيخوخة لجميع التركيبات الستة - وقد فعل ذلك في أسبوع واحد فقط.
ويوفّر هذا الاكتشاف الجديد إمكانية عكس الشيخوخة باستخدام حبة واحدة، مع تطبيقات تتراوح من تحسين البصر إلى العلاج الفعال للأمراض المرتبطة بالعمر.
انتقادات وتشكيك
لم يوافق جميع علماء الأحياء مع دراسة سينكلير. وهم يقولون أن الباحثين يجب أن يُثبتوا أن القضاء على شيخوخة الخلايا قد تسبب في انخفاض المشاكل الصحية المرتبطة بالشيخوخة لدى الفئران.
وفي هذا السياق، قال مات كايبرلين، عالم الأحياء البيولوجية، لصحيفة DailyMail.com: "إن طريقة الفحص هنا مبتكرة ويمكن أن تؤدي إلى اكتشافات مهمة في يوم من الأيام، ولهذا أقول إن الدراسة أولية".
أضاف: قد يكون لهذه الكوكتيلات التي يصفونها هنا خصائص علاجية مفيدة. لكن لا توجد بيانات مباشرة في هذه الورقة تقدم دليلاً على ذلك.
يجب أن يكونوا قد تحققوا من صحة واحدة على الأقل من هذه الكوكتيلات في حيوان، وأظهروا تحسينات في المقاييس الصحية المرتبطة بالعمر قبل تقديم هذه الادعاءات حول التأثيرات على الشيخوخة البيولوجية.
مخاطر
وقال الدكتور تشارلز برينر، الباحث في التمثيل الغذائي، لموقع DailyMail.com إن ثلاثة مركبات برزت له في الدراسة الأخيرة.
يمنع CHIR99021 تكوين الجليكوجين، والذي يتم تنشيطه أثناء النوم لتخزين الطاقة - ولهذا السبب لا نحتاج إلى تناول الطعام لساعات في الليل.
كما سلط برينر الضوء على ترانيلسيبرومين، وهو مضاد للاكتئاب، وحمض الفالبرويك الذي يستخدم لعلاج الاضطراب ثنائي القطب ويمكن أن يضر الكبد.
ونبّه إلى أن الورقة المطروحة من قبل الباحثين لا تسلط الضوء على هذه المخاطر.
وقال برينر: "هذه ليست آمنة بشكلٍ عام بمفردها أو مجتمعة".
وغرّد أيضًا: "يدعي سنكلير أن كوكتيله الكيميائي (في الواقع الكوكتيلات الكيميائية التي طورها آخرون) لا يغيّر هوية الخلية، لكنهم لم يفعّلوا تسلسل خلية واحدة لتقييم هوية الخلية. بل اعتمدوا فقط التسلسل الجماعي، الذي لا يمكنه معالجة هذا السؤال.
"اكتشافٌ واختراق"
وكان سينكلير قد شارك الورقة على تويتر وفي بيان صحفي، ووصفها بأنها "اكتشاف واختراق".
وكتب في تغريدة "لقد أظهرنا سابقًا إمكانية عكس العمر باستخدام العلاج الجيني لتشغيل الجينات الجنينية".
الآن نُظهِر أن الأمر ممكنًا باستخدام الكوكتيلات الكيميائية، وهي خطوة نحو تجديد شباب الجسم بالكامل بأسعارٍ معقولة.
حصل سينكلير نفسه على تغطية إخبارية في السنوات الأخيرة بسبب سعيه وراء الشباب الأبدي. وهو يدعي أنه تخلى عن عمره بعقدٍ من الزمن.
وفي عام 2020، نشر سينكلير_ الذي أمضى العشرين عامًا الماضية في دراسة طرق لعكس الشيخوخة_ دراسة توضح بالتفصيل كيف قام هو وفريقه بإعادة ضبط الخلايا المسنة في الفئران إلى الإصدارات السابقة من أنفسهم. وقال لـ CNN: إنها إعادة تعيين دائمة، بقدر ما نستطيع أن نقول. ونعتقد أنها قد تكون عملية عالمية يمكن تطبيقها عبر الجسم لإعادة ضبط عمرنا.

