لندن: رغم تواصل التفجيرات التي استهدفتهم على مدى الأيام الأربعة الأخيرة وأوقعت بينهم حوالي مائة ضحية، فقد أحيا أكثر من مليوني عراقي بينهم 200 ألف مسلم من الخارج ليلة النصف من شعبان في مدينة كربلاء خلال الساعات الأخيرة بحماية 40 الف عسكري و26 طائرة مدعومين بجهد حكومي شاركت فيه وزارات النقل والصحة والبلديات والأشغال. فيما اعتبرت معظم محافظات الجنوب يومي الاربعاء و الخميس عطلة رسمية تضاف إلى الجمعة لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المواطنين للمشاركة في المناسبة.

ووسط إجراءات أمنية ضخمة في محافظة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) شاركت فيها قوات قادمة من العاصمة ومحافظات مجاورة، جرت زيارة النصف من شعبان الحالي ذكرى ولادة المهدي المنتظر الامام الثاني عشر لدى الشيعة.

وبحسب قائد عمليات الفرات الاوسط الفريق الركن عثمان الغانمي، فإن الزيارة جرت بحماية 40 الف عنصر من وزارتي الدفاع والداخلية والاجهزة الساندة مدعومين بالطيران والجهد الاستخباري وحوالي الفي شرطية.

وشاركت وزارة الداخلية بخمسة افواج طوارىء في هذه الخطة والدفاع بأربعة افواج طوارىء اضافة الى القوات في محافظة كربلاء ليصل عديد القوات الى 38 الف عنصر أمني، كما شملت الخطة الأمنيةمشاركة 26 مروحية لتزويد قيادة العمليات بالاستطلاع الجوي التصويري اضافة الى تعزيز الخطة بأجهزة خاصة لكشف المتفجرات وعناصر من الاستخبارات باللباس المدني.

ووفقًا للخطة الأمنية تمت احاطة كربلاء بأربعة أطواق أمنية وتقسيمها الى خمسة محاور اضافة الى نشر قوة تضم مئات الأشخاص المدربين على جمع وتتبع المعلومات الاستخباراتية.

جهود خدمية وطبية واسعة

ومن جهتها، قامت الحكومة المحلية في كربلاء بتقسيم المدينة الى عدة قطاعات عمل خدمية أشرف على كل منها مهندس تعاونه مجموعة من المهندسين فضلاً عن ارسال عدد من الآليات منها كابسات النفايات وكانسات للشوارع قادمة من محافظات ديالى وبابل والديوانية والمثنى وذي قار.

وبلغ عدد العمال المشاركين في عمليات التنظيف 2820 عاملاً، فيما تم تأجير اكثر من مائة ساحبة زراعية تقوم بنقل النفايات الى خارج المدينة القديمة، فضلاً عن الاستنفار الكامل لجميع آليات البلدية وتخزين كميات كافية من الوقود لاستمرارية عمل الآليات خلال فترة الزيارة.

ومن اجل تأمين عودة الزائرين الى محافظاتهم اليوم فقد تمت تهيئة 60 باصًا ذا طابقين وأكثر من 400 شاحنة و300 حافلة سياحية وأكثر من 200 مركبة صغيرة فضلاً عن العشرات من مركبات وزارة التجارة و1200 عجلة من الكتيبة النقلية التابعة لوزارة الدفاع إضافة إلى سبعة قطارات لنقل ما لا يقل عن ألفي زائر في كل رحلة بعد أن قامت وزارة النقل بفرش أرضية القطارات لنقل اكبر عدد ممكن من الزوار مع تهيئة الماء فيها.

وجرت ايضًا تهيئة وحدات طبية لمعالجة الحالات الطارئة إثناء الزيارة ونشر المفارز الطبية على محوري طريق نجف ـ كربلاء وطريق كوفة ـ حلة ـ كربلاء اضافة الى 45 سيارة اسعاف على الطرق الرئيسة المؤدية الى كربلاء. فيما تمت تهيئة مستشفى الحيدرية العام الواقع في ناحية الحيدرية في منتصف المسافة بين النجف وكربلاء لاستقبال الحالات الطارئة.

وقد شارك هذا العدد الكبير من المواطنين في الزيارة على الرغم من التفجيرات بالمفخخات والعبوات الناسفة التي استهدفتهم وهم في طريقهم من مختلف انحاء البلاد الى كربلاء، حيث ادى ذلك الى سقوط العشرات منهم ضحايا هذه الاعمال الارهابية، اضافة الى المئات من الجرحى.

وتصادف زيارة النصف من شعبان، التي يشارك فيها عادة اكثر من مليوني نسمة قادمين سيرًا على الاقدام الى كربلاء من مختلف محافظات البلاد، مناسبة مولد الإمام المهدي إلامام الثاني عشر والأخير لدى الشيعة الذي سيظهر بحسب معتقداتهم في نهاية الزمن ليملأ الدنيا عدلاً بعد ان مُلئت ظلمًا وجورًا.