خرجت الصحف اللبنانية بعد عطلة نهاية الأسبوع وعلى صفحاتها الأولى تمكن وحدات من الجيش اللبناني من الدخول إلى قلب الضاحية الجنوبية، بحثًا عن خاطفي السوريين والتركي، وتنفيذًا لأحكام قضائية، في موازاة كلام هجومي لرئيس الجمهورية، وتأكيدي على البقاء لرئيس الحكومة، وتصالحي للبطريرك الراعي والنائب وليد جنبلاط في الشوف.
![]() |
| عناصر من الجناح العسكري لعشيرة آل المقداد |
الياس يوسف من بيروت: كان توجّه الجيش اللبناني إلى قلب منطقة الضاحية الجنوبية، عقر دار الثنائية الشيعية حزب الله وحركة أمل، وتحديدًا منطقة الرويس، مقر آل المقداد، كان حديث الناس، عامة وخاصة.
فاللبنانيون استبشروا خيرًا في هذا التحرّك لبسط الأمن الشرعي، تنفيذًا لاستنابات قضائية بحق عناصر مسلحة خطفت سوريين وتركيًا، ردًا على اختطاف حسان المقداد في سوريا.
فالإجراءات الميدانية التي باشر الجيش بتنفيذها في الضاحية الجنوبية، وهو مستمر فيها حتى إلقاء القبض على المطلوبين بحسب بيان مديرية التوجيه في الجيش، تمت بغطاء سياسي تام من حزب الله وحركة أمل، أو على الأقل برفع غطائهما عن مسلحي آل المقداد، ما قد يساعد على إطلاق يد الجيش في مناطق أخرى أصابها الفلتان الأمني أخيرًا.
أهلًا بالجيش وإجراءاته
قالت مصادر قيادية مقرّبة من حزب الله إن صمتها حيال ما يجري هو أبلغ كلام، بينما وصف نبيه بري، رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل، مداهمة الجيش للضاحية الجنوبية وإلقاء الجيش القبض على مطلوبين فيها أمرٌ طبيعي، يجب أن يُعمّم ويُحتذى به في كل المناطق، مؤكداً وقوف حركة أمل وحزب الله خلف الجيش في المهام التي يؤديها للحفاظ على الامن.
وقال لصحيفة النهار اللبنانية: quot;لنا ملء الثقة في التوجه الوطني للمؤسسة العسكرية وقيادتهاquot;، لافتًا الانتباه إلى أن المقاومة وُجدت للدفاع عن الدولة، وليس للحلول مكانها، وداعياً إلى وقف العمل بمقولة الأمن بالتراضي، وإلى توقيف تجار المخدرات.
في موازاة الموقف الشيعي المناصر للجيش، كشف الرئيس اللبناني ميشال سليمان أنه هو من طلب من وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي مطاردة خاطفي المواطنين السوريين والمواطن التركي في منطقة الرويس، والقبض عليهم. كما نوّه النائب وليد جنبلاط، في تصريح لجريدة السفير اللبنانية، بالخطوة الأمنية، آملًا أن تشمل كل الأراضي اللبنانية.
وحدهم آل المقداد بقوا على تحديهم للجيش اللبناني، إذ صرّح ماهر المقداد، أمين سر رابطة آل المقداد، للإعلام قائلًا إن المخطوف التركي quot;لم يعد لدينا، ونتحدى الجيش وقائده جان قهوجي أن يجده بعد المداهمات والاعتقالاتquot;.
الرئيس يهاجم
في كلمة لافتة بصراحتها وجرأتها وهجوميتها، ألقاها في عمشيت، شدّد سليمان على أنه لن يسمح أبدًا أن يكون لبنان quot;ساحة تزرع فيها الفتنة، موجّهاً التهاني الى الجيش على المهمات التي ينفذها والى قوى الأمن الداخلي، التي استطاعت ضبط المتفجرات، ومتمنيًا
![]() |
| الرئيس ميشال سليمان ملقياً كلمة في عمشيت |
بكل صدق وإخلاص أن لا تكون لأي جهة رسمية سورية علاقة بها.
وتناولت الصحف خطاب الرئيس هذا على أنه تثبيت لمواقفه الجديدة، خصوصًا في ظل فتور علاقته بسوريا، أو بالأحرى انقطاعها، على خلفية قضية ميشال سماحة والمتفجرات، التي يتهم بأنه تسلّمها من علي مملوك السوري، لتفجيرها في شمال لبنان.
تجاوزت السفير هذا الوصيف، لتتوغل بين السطور، فتسمه بالسمة الانتخابية، سعيًا من الرئيس إلى تثبيت قاعدة ناخبة في المستقبل، يجيّرها لابنه شربل.
تقول كلير شكر في السفير: quot;إذا ركزنا على البعد الجغرافي ـ السياسي للخطاب، نجد أن الرئيس صار في الملعب الانتخابي. لا مجال للمناورة أو للتكهن. جنرال بعبدا لن يقف مكتوف الأيدي في العام 2013، لا بل سيخوضه برجليه ويديه. وها هو حصانه: شربل ميشال سليمانquot;.
الراعي في المختارة
وأبرزت الصحف الصادرة في بيروت زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى قصر المختارة ولقائه النائب وليد جنبلاط ووزراء ونواب في كتلته، خلال جولة رعوية في قضاء الشوف دامت يومين.
خلال الزيارة، قرأ البطريرك الراعي كلمة مكتوبة أعدّها مسبقًا، أدرج فيها مطالبته بقانون جديد للانتخابات النيابية وعقد اجتماعي جديد، وتحقيق المصالحة الكاملة في الجبل بعد عودة جميع المهجّرين إلى قراهم. وقال: quot;الجبل لا يحمل مسؤولية ذاته فحسب، بل يحمل مسؤولية وطنية شاملة، بحكم كونه الحلقة الدائرية التي ترتبط بها سائر المناطق اللبنانية، في ما يختص بحركة التفاعل وصيغة العيش معاً وميزة التنوّع في الوحدةquot;.
أضاف: quot;تحقيق المصالحة يقتضي أن يشمل حق العودة جميع الذين تهجّروا، وتأمين عيش كريم لهم في ربوعهم ضمن خطة نهوض إنمائية واقتصادية واجتماعية، توفّر فرص العمل ومقتضيات البقاء على أرض الآباء والأجداد. فتستطيع كل جماعة تحقيق ذاتها كقيمة مضافة في نسيج المجتمع والوطنquot;.
![]() |
| البطريرك بشارة الراعي خلال جولة رعوية له في الشوف |
وفي اتصال مع جريدة السفير، عبّر جنبلاط عن ارتياحه الشديد لهذه الزيارة التي تستكمل المصالحة، والأجواء الإيجابية التي رافقتها، مؤكدًا حلّ عقدة بريح خلال شهرين.
والبابا في لبنان
في سياق متصل، تستمر التحضيرات في لبنان لاستقبال قداسة البابا بنيديكتوس السادس عشر، التي ستتم بدءاً من يوم الجمعة وعلى مدى يومي السبت والاحد. ومن أبرز جوانب التحضيرات حِرص المسؤولين على تأجيل ملفاتهم الخلافية لتوفير المناخ الهادئ والظروف الأمنية والسياسية الملائمة للزيارة.
وتفرد الصحف اللبنانية مساحة واسعة لهذه الزيارة التاريخية، كما يستهدفها الكتّاب بالتحليل والتدليل. ففي افتتاحية السفير، يكتب طلال سلمان: quot;سهل القول إن البابا بنديكتوس السادس عشر يريد بزيارته لبنان أن يطمئن المسيحيين في المشرق جميعاً إلى أنهم ليسوا منسيين، وإلى أن أوضاعهم موضع عناية واهتمام الفاتيكان، فضلاً عن الدول غرباً وشرقاً، من ضمن الاهتمام بمسار التحولات التي تجتاح المنطقة كلها، وتبدل في الأنظمة والأحوال السائدة، بما يتجاوز، بل ويتناقض أحياناً مع شعارات ميادين الثورة. لكن الأجدى بالتفكير أن نستقرئ الأهداف الأبعد لهذه الزيارة الاستثنائية في موعدها وفي هدفها المعلن عبر عنوانها - الشرق الأوسط الجديد - والسينودس المخصص لمناقشة التحولات فيه، والتي اختار البابا ان تكون بيروت عنوانهاquot;.
باق والحكومة بسبع أرواح
أعلنت أمانة قوى 14 اذار أنها أرجأت أو علقت الخطوات التي ستلجأ إليها، احتجاجاً على إطلاق الضباط الثلاثة من قبل القضاء العسكري، والذين كانوا اوقفوا على إثر حادثة الكويخات، التي أدّت إلى استشهاد الشيخ أحمد عبدالواحد والشيخ حسين مرعب، إلى ما بعد زيارة البابا. لكن هذه القوى استمرّت في حملتها على رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، لدفعه إلى تقديم استقالته.
غير أن ميقاتي، وفي حديث للسفير، أكّد للجميع أنه طوى كلياً صفحة التفكير بالاستقالة، قائلًا: quot;أنا باق في موقعي، ولن أستقيل، وبالتالي الحكومة مستمرة حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، إلا إذا حصل تطور استثنائي، من قبيل ان تتفق مكونات مجلس الوزراء على استقالة الحكومة الحالية، وتشكيل أخرى استناداً إلى تفاهمات مسبقةquot;.
وبذلك، يكون الرئيس ميقاتي قد قطع الشك باليقين، واصفًا حكومته بأنها حكومة بـسبع أرواح، مؤكدًا سياسة النأي بالنفس حيال ألأزمة السورية، مستدركًا: quot;يجب أن نشير إلى الخروق السورية للحدود، كلما حصلت، حفاظاً على مصداقيتنا، فالاعتراض على هذه الخروق يجعل موقفنا أقوى، كما عندما نرفع الصوت تنديداً بالانتهاكات الإسرائيلية لسيادتنا، مع الفارق بالتأكيد بين إسرائيل العدوة والشعب السوري الشقيقquot;.



