لم تمض ساعات قليلة على تداول تغريدات تتضمن معلومات عن وجود توجه يقضي بحصر المقابر الكويتية لدفن الموتى الكويتيين، حتى إندلعت معارك نقاشية، وجدالات حول رفض مطلق لهذا التوجه، وهو ما نفته الحكومة رسميا اليوم.
توحد عشرات الآلاف من الكويتيين يوم أمس الأحد في إشعال موقعي التواصل الإجتماعي تويتر وفايسبوك في نقاشات رافضة لما تردد عن توجه كويتي إلى حصر الأراضي المخصصة للمقابر لدفن الموتى الكويتيين فقط، وعدم السماح لنحو مليوني وافد يقيمون على أرض دولة الكويت أن يدفنوا موتاهم فيها. فقد أظهر آلاف الكويتيين رفضًا صارخًا لما بدا أمس وكأنه أمر مسلم به.
وقالت إيمان البحر لـquot;إيلافquot; إن هذا القرار، إن صدق، سيكون جريمة عنصرية غير مقبولة، وسيتصدى لها الكويتيون بكل قوة، إنسجامًا مع تاريخهم الرافض للعنصرية والتمييز. وتساءلت عما إذا كان مطلوبًا من أهل وافد ميت أفنى زهرة شبابه في الكويت قاضيًا أو طبيبًا أو معلمًا أن يرسله أهله إلى بلاده ليدفن فيها، بحجة أن مقابر الكويت صارت للكويتيين. وتؤكد البحر أن صمت الحكومة عن نفي معلومات من هذا القبيل جريمة لا تقل عن جريمة التوجه اللا إنساني.
نفي حكومي
ولم تمض ساعات قليلة على اندلاع النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي حتى خرجت الحكومة الكويتية عن صمتها، نافية بشدة وجود قرار حكومي من هذا النوع، أو حتى على مستوى توجه لتنفيذه في المستقبل.
وقالت الحكومة إن المعلومات المتداولة ليست أكثر من مقترح أرسلته إحدى اللجان الفنية في جهة حكومية، وهو مقترح يتعذر تنفيذه بالمطلق، إذ قالت أوساط حكومية إن وجود مقترح لا يعني إقراره، لافتة إلى أن الكويت دولة مؤسسات، وأن أي مقترح يخضع للدراسة العميقة أشهرًا، وربما سنوات قبل أن يُصاغ كمشروع حكومي، ويرسل للبرلمان للمصادقة عليه، وبعد هذا كله يحق لأمير البلاد دستوريًا أن يرفض التصديق على القانون، مؤكدة أن لجانًا فنية في المؤسسات الحكومية ترسل سنويًا آلاف المقترحات، لكن يتعذر تنفيذها أسوة بمقترح حكر المقابر على الموتى من الكويتيين.
إنتفاضة حكومية
يقول عمر الفلاح لـquot;إيلافquot; إن الدم تجمد في عروقه وهو يقرأ مذكرة رسمية وردت إليه عن طريق خدمة واتس آب عن تخصيص المقابر للكويتيين، quot;فمجرد التفكير بقرار من هذا النوع جريمة إنسانية لا تُغتفر بحق البشرية، والإنتفاضة الكويتية الإلكترونية على مواقع التواصل الإجتماعي ضد المقترح تبرهن أن الشعب الكويتي شعب حي، لا يمكن أن يقبل بالإنتقاص من الكرامة البشرية والإنسانيةquot;.
يقول الفلاح: quot;على الرغم من المبررات الإقتصادية التي يسوقها المقترح تظل جريمة، ويجب التصدي لها حتى لو كانت مجرد إقتراح، فالعديد من الإقتراحات تحولت تحت الضغوط الغامضة إلى قراراتquot;.
مبرر إقتصادي
من جهتها، تقول شمايل العجران، وهي ناشطة في المجال الإقتصادي، لـquot;إيلافquot; إن المبرر الذي ساقه المقترح الغامض والمثير للجدل يأتي إنطلاقًا من أن الكويت بلد صغير المساحة، وأن الأراضي المخصصة للمقابر إلتهمت أجزاء واسعة من المساحات القريبة من المدن الحيوية، quot;وهذه المقابر يدفن بها الآلاف سنويًا، والنسبة الأكبر من الموتى من الوافدين، نسبة إلى عدد سكان الكويت من الوافدين مقارنة مع نسبة عدد سكان الكويتquot;.
وتشير العجران إلى أن إحصائيات غير رسمية جرت أواخر العام 2012 تشير إلى أن عدد سكان الكويت بلغ نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، منهم نحو مليون كويتي فقط، quot;ما يعني أن هذه الزيادة السكانية المطردة في العقود المقبلة ستحول أجزاء شاسعة من المساحات القريبة من المدن الحيوية إلى مقابر، وهو أمر يفاقم مشكلة الأراضي المخصصة للسكن في السنوات المقبلة، فالأزمة الإسكانية في الكويت تلقى بظلال قاتمة منذ سنوات عدة، ناهيك عن شكل الأزمة التي يمكن أن تحصل بعد عقد من الزمن على سبيل المثالquot;.
سخرية لافتة
إلى جانب الرفض الكويتي المُغلّظ شعبيًا، طفت إلى السطح مداخلات وتعليقات طريفة وساخرة، إذ قال البعض إنه يريد بيع قبره إلى أي وافد يُقدّم أعلى سعر، وإنه مستعد للبيع بكافة الضمانات القانونية، في حين رأى البعض أن أفضل إستثمار إذا ما طُبّق المقترح فعلًا هو ترخيص شركة لنقل الموتى الوافدين إلى العراق، كون الجار الشمالي للكويت لا يزال يسمح بدفن الوافدين في المقابر.
وقال المُغرّد الكويتي أحمد العلي ساخرًا: quot;إسوة بالمكاتب التي إنتشرت في العقود الماضية لجمع وبيع الأسهم المُكتتبة لكويتيين في الشركات العامة، فإنه يفكر جديًا في فتح بزنس خاص تكون تجارته الأساسية، توفير قبور للوافدين عبر جمعها من الكويتيين بأسعار معقولةquot;.

