استمر الفنان quot;فريد شوقي quot; ملكا لشباك التذاكرفي السينما دهرا من الزمن الى ان خرج من عبائه الريحاني الزعيم عادل امام ليتصدر موقعه نجما لشباك التذاكر الأول في حقبه اثار بها جدلا سياسيا و اسعا فيما بعد.
فريد شوقي صاحب ادوار الشر ،النجم المستمر والمتواصل في العديد من الأعمال ، و امام صاجب ادوارquot; العبيط المتذاكيquot; في افلام فؤاد المهندس هما حالة افلام يعيشها الوطن المأزوم.
اليوم و كل يوم في الاردن يتصدر الشباك السياسي منذ اسابيع مدير المخابرات الاردنية الفريق محمد الذهبي المتهم بالافساد لصحفي الجيوب و الفسادالمؤسسي و غسيل الاموال و ارقام سيارات ، حيث كل يوم حلقة جديدة و اخبار من اخراج quot;اعدائه quot; حسب اداعء اصدقائه ، اعدائه من اللذين هم في رحم السلطة و رأس هرمها ، فتارة يسوقون لملف حياته باعتباره ابن حلاق ، و تارة باستصدار لائحة بارقام سياراته المتميزة و اعدادها و انواعها ، و تارة بثلاثمئة مليون دولار في بنوك سويسرا و قصر في جنيف بمائتين و خمسين مليون يورو و غيرها ، و هي اعمال لا يقدر على معرفتها و الافشاء عنها الا من ينتمي الى جهاز مخابرات يتابع و يرصد تحركات quot;الفريق quot; و حياته و حساباته ، و الادهى مؤخرا شكوى على الفريق الذهبي بقضية احتيال بـ 5.5 مليون دينار تقاضاهم من اجل اخلاء سبيل عراقي كان معتقلا لدى السلطات العراقية مطلوبا لامريكا.
و لكن هل ارقام السيارات دليل فساد ؟ ، اذا كان كذلك فما معنى ان رجل الاعمال محمد عصفور صاحب الرقم واحد ، و خالد شومان رئيس مجلس ادارة البنك العربي رقم خمسة ، و الامير زيد بن شاكر رقم عشرة ، و تاجر العطارة الحاج ايو فهمي ابو شام الرقم ثلاثة عشر ، ووزير المالية الاسبق محمد طوقان الرقم خمس و ستون ، و غيرهم ، هل هؤلاء فاسدون لانهم تحصلوا على مثل الارقام و لوحات السيارات ؟ .
ثم ما هي اعداد وانواع و ارقام سيارات مدير المخابرات الحالي ، مدير الامن الحالي ، رئيس مجلس الاعيان ، رئيس مجلس النواب ، و غيرهم ممن سبقوهم بالمنصب ؟ هل ارقامهم دليل فسادهم ؟، ان كان ذلك صحيحا فأنها مصيبة .
الم ترى دائرة مكافحة الفساد مرأب سيارات لمدير مخابرات اسبق به ثمانية عشر سيارة ؟ و كلها معفاه من الجمارك و بارقام و لوحات خاصة ؟ لماذا لا تقدمه للمحاكمة او تقترب منه ؟ ، فأين هو فساد الفريق محمد الذهبي في حصوله على ارقام متسلسلة بامكان اي رجل اعمال ان يحصدها كلها.
ثم شكوى ابن المسؤل العراقي بقيمة احتيال خمس ملايين دولار ، لماذا تم السكوت من 2010 الي اليوم علما بان الشخص العراقي قد بعث الى الملك عبد الله رسالة الشكوى في عام 2010 ، فلماذا لم يتخذ اجراء منذ عامين بهذا الخصوص ، لماذا الان ؟ الا يعني ان تقصيرا كان من الديوان الملكي و اهمال في متابعة الشكوى و لحساب من تم التغاضي عنها انذاك ، هذا اذا ما صحت تلك الدعوى؟، الا يعتبر التغاضي عن الشكوى في حينها فسادا ؟.
هل ان يكون الانسان ابنا لموظف بسيط اهانة ؟ و دليل فساد و تهمة ؟
ان يكون quot; الفريق quot; الذهبي ابنا لحلاق ، فهذا لايعيبه كما صورته الصحافة التابعة للامن ، و كتابات المعارضة الاردنية quot;توجان الفيصل quot; التى اتهمت النظام برعايته ابن حلاق ، و ابن سائق ، و ابن سمسار و ابن جابي الى اخر المسميات ، مع العلم ان الوضع الحالي لم يختلف ولا يفرق كثيرا عن الحلاقة و امتد الى اعمال الزبالة و حراسة بوابات المدارس بل في بعض منها الى القوادة ، و كلها في اعتقادي ، غير مهنة quot; القوادة quot; مهن مثل الكثيرمن المهن التى هي اعمال شريفة ولا تقلل من اهميتها المهنية و لا من قيمة من يمارسها او الي اي مدى وصل ابنائهم سدة السلطة ، بل اضيف ان بعض من الاميرات الاردنيات تزوجن من ابناء السائقين في القصور الملكية و اصبح ازواجهن رجال اعمال و رؤساء مجالس ادارة كبريات الشركات و سفراء في اهم عواصم العالم ، فما الخطاء في ان يكون الفريق الذهبي ابنا quot;لعبد اللطيف quot; الحلاق الشامي في عمارة عاكف الفايز في وسط البلد التى جمعت ابن سائق اصبح مسؤولا اول ، ولكن اعتقد ان الخطاء هو ان ابن ساعاتي يصبح شريكا لمدير مخابرات و رئيس وزراء في روايات الفساد ، و الخطاء هو الفساد و ليس مهنة الاباء في تصليح الساعات !.
لقد اصبح الذهبي بكل ما كتب عنه و التركيز علة مهنه ابيه افي الحلاقة ، ملك الترسو ، و هو نفس لقب فريد شوقي فقط لانه ابن حلاق من بسطاء الشعب ، و هو ما لايعيبه و لا يعيب اخيه نادر الذهبي رئيس حكومة الملك عبد الله الثاني الاسبق.
و في مقال النائب الاسبق توجان الفيصل التى تنتقد الملك على اختياره كبار رجال الدولة من عائلات بسيطة حيث ذكرت في مقالها بعنوان: quot; أخذ الوطن رهينة quot; كتبت تقول : quot;نورد من مهن الآباء , على سبيل المثال : الجابي ( جامع ثمن الماء والكهرباء الذي كان يعد بالقروش ) والحلاق الرجالي( زمن كانت الحلاقة بقروش ) والسائق العمومي وسمسار موقف السيارات العمومية .. فيما أصبح الأبناء رؤساء وزارات وديوان ملكي ومجالس نواب ( بتزوير معترف به).انتهى الاقتباس ، و التعليق متروك للقاريء الذكي الذي شاهد ابناء الاثرياء ماذا فعلوا باقتصاديات الدولة؟.
البهلوان قادم على مقصلة محاكمة الفاسدين.
العرض التالي المبرمج حسبما صرح به الناطق الرسمي للاعلام ، و حسب اللافتات المرفوعة في حراك الكرك و الطفيلة هو باسم عوض الله البهلوان ، و الذي ترقى بسرعة الصاروخ ليصبح رئيسا للديوان الملكي و سكرتير خاص للملك عبد الله الثاني و وزير تخطيط و مرشح رئيسا للوزراء ، لولا سد شرق اردني منيع وقف ضد توليه الرئاسة لاصبح رئيس وزراء الاردن المتوج بدون لقب quot;ملك quot; ، ولكن وقف ضد تعيينه هؤلاء المحنكين حتى في منصب نائب الرئيس لمجلس الوزراء برئاسة عدنان بدران ، و كان اللوبي الشرق الاردني مكونا من رئيس مجلس النواب الاردني عبد الهادي المجالي و رئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابده، و هو يعلم ذلك و صرح به.
و مع ذلك كانت قوة و سطوة الوزير باسم عوض الله المدعومة امريكيا الى الدرجة ، حسب رواية سياسون في القصر الملكي و نائب مدير المخابرات الاردنية الاسبق لي في مكتبه عندما نشرت مقالا عن عوض الله دون الاشارة الى اسمه في القدس العربي ، ان كان يذهب اليه رئيس الوزراء الاردني طاهر المصري طالبا منه الرضا ، جالسا امامه ضعيفا متلمسا الطريق الى اعلى سده في هرم مستشاري الملك ، و هو ما نصح به quot;ابو نشأت quot; الا يقوم به لمكانته ، و لكن يبدو ان تلك الجلسات اتت ثمرها و نتج عن ذلك quot; مسح الجوخ quot; ان عهد اليه برئاسة مجلس الاعيان .
المفترض ان الوزير باسم عوض الله متهم بتجنيس الاف الفلسطينيين ، و بالمناسبة الملك الحسين رحمه الله جنس الافا مؤلفة و منحهم جوازات السفر من قبل رغم اعتراض الراحل الزعيم عبد الناصر على ذلك في حينه متهما اياه بالخيانة ، فما الخطاء اذن فيما قام به ان صح اصلا.
من التهم الموجهه ايضا الي الوزير باسم عوض الله البهلوان أضاعة اموال الدولة من خلال مشروع التحول الاقتصادي الذي كلف ما يقارب المليار، و كأن quot;البهلوان quot; هو صاحب قرار فردي يمليه على الملك .
عموما ، محاربة الفاسدين مطلبا شعبيا ايا كانت اصولهم و مللهم و مراكزهم و قربهم من الملك ، و دليل عافية ، و لكن يبقى السؤال قائما ، لماذا لا يقدم للمحاكمة من تسببوا في بداية مديونية ادت الى و بلغت السبع عشر مليار فيما بعد ؟ ، لماذا كل الاتهامات للعهد الملكي الذي بدء بزمن الملك عبد الله الثاني فقط ؟ لماذا لا يحاكم من تولى ادارة شؤون البلاد الاقتصادية قبل باسم عوض الله مثلا ؟ الم تكن الخطط الاقتصادية تحاك و تدار من قبل مستشاري الامير الحسن ولي العهد انذاك ؟ اليس المليارات تراكمية ؟ الم يغرق الاردن في تصريحات وزراء النخب الاقتصادية و بلاغه احاديثهم و قرأتهم لوضع الاردن ؟ اين هؤلاء من المحاكمة ان صحت الاقوال بأن لايوجد احد فوق القانون؟ و ان سيف العدالة حقيقي ليس سيفا من خشب !.
الساحة تتسائل : الم يرث الملك عبد الله الثانيquot; مملكة فساد quot;، ام انه استيقظ فجاءة من مملكة مزدهرة الاقتصاد الى مملكة مليئة بالمديونيات ، مملكة زورت الانتخابات فيها من قبل ان يحضر الى المشهد، و بيع الذهب قبل ان يتبواء المركز ، و تم تنزيل قيمة الدينار مقابل الدولار لاكثر من الثلث ،عندما كان في العشرينات من عمره ، و لفقت التهم و اغرقت الملفات بالكذب عن شرفاء ، و ووصلت المديونية قبل استلامه الحكم الى اربعة عشر مليار ؟، فلماذا الحديث عن quot;خواريف quot; عهد الملك في الوقت الذي يتم القفز عن quot; افيال quot; العهد الذي مضى .
اقصد القول ، ان الملك عبد الله في ازمة خلقها مستشاري quot;الغفلة quot; ممن يديرون الاقتصاد و الاعلام معا مضافا لهم مجموعة منافقين من الصف الاول ؟ ، و النصيحة ان يلقي بهم الى من يفترسهم قانونا و هم احياء لاجل انقاذ البلاد و العرش منهم.
الفريق الذهبي يصح عليه القول انه دخل المخابرات عبر quot;ملاك الرحمة quot; و عاش حياة quot;اه يا بلد اه quot; و خرج منها quot;انهم يقتلون الشرفاء quot; ، في الوقت الذي يبدو ان الوزير البلهوان بدء حياته quot;انا و هو و هي quot; و مر quot;بسبعة ايام في الجنة quot; وquot; المحفطة معاياquot; و خرج مثل بوبوسquot; و كلاهما ابناء quot;عفوا ايها القانون quot; وquot;الواد محروس بتاع الوزير quot;.
الفريق الذهبي ، و البهلوان هم نجوم شباك التذاكر ، في سينما درامية كتبت في بوليوود ، اي الافلام الهندية التى انتجت quot;الفيل صديقي quot; و quot;ماسح الاحذيةquot; و التى قد يصبح ابنه رئيسا للحكومة قريبا ، و ما العيب ، طالما ان تلميع وجه الدولة اساس الحرب على الفساد لا يفرق بين quot; كيويquot; مادة تنظيف الاحذية و quot;كيوي quot; فاكهة الوطن !!!.
كاسك ياوطن.
[email protected].