الانتخابات التشريعية المقرر إجرائها في إيران قريبا، ستکون بحق بمثابة إختبار استثنائي للنظام الايراني و قد تکون فيصلا بين مرحلتين مختلفتين تماما من عمر هذا النظام.
الانقسامات الحادة بين التيارات السياسية المنضوية تحت أبط نظام ولاية الفقيه و الظروف الذاتية و الموضوعية غير المسبوقة في المنطقة بعد الربيع العربي بالاضافة الى العقوبات و الضغوطات الدولية المتزايدة على النظام الايراني و الخطر الجدي الذي يواجهه حليفه الاستراتيجي في المنطقة نظام بشار الاسد بالسقوط الحتمي، تمنح للإنتخابات القادمة للنظام الايراني نکهة و طعما لاتعجب رجال الدين الايرانيين و لن يستسيغوه بسهولة.
النظام الايراني الذي حاول جاهدا إحتواء الانتفاضات العربية و منحها طابعا و عمقا دينيا، يسعى بکل مافي وسعه من أجل تدارك الاوضاع و إستباقها و إيجاد البدائل و القواسم المشترکة التي تکفل له البقاء و الاستمرار، وهو ولئن سعى دائما لإظهار نظامه بطابع من الديمقراطية، لکن أحداث و إنتفاضتي عامي 2009و2011، أثبتت خواء و زيف الزعم الديمقراطي لهذا النظام و أکدت بأنه ليس فقط لايختلف عن النظم الدکتاتورية في المنطقة وانما يعتبر الاسوأ منها جميعا بل ويمکن إعتباره مرکز و قطب الاستبداد و الدکتاتورية في المنطقة بأسرها.
المراهنون على نجاح الانتخابات التشريعية القادمة في إيران قليلون جدا، في حين أن هناك غالبية تراهن بأن هذه الانتخابات ستکون بمثابة بالون إختبار خاص من نوعه للنظام و ستکشف للعالم أجمع و من دون لبس او مواربة الماهية الدکتاتورية الفجة لهذا النظام و زيف و دجل و خواء هذه الممارسات الشکلية التي تهدف فيما تهدف الى إمتصاص النقمة الشعبية و التمويه على المجتمع الدولي.
الامر الذي ليس فيه من أدنى شك، هو أن النظام الايراني يدرك قبل الجميع حقيقة التحديات و الاخطار التي تواجهه على أرض الواقع وانه قد بات الان وجها لوجه أمام واحدة من أهم و أخطر الاختبارات الحساسة التي تواجهه و التي قد تحدد مصيره او على الاقل بدء العد التنازلي لسقوطه، سوف لن يقف مکتوف الايدي حيال ذلك و سيبذل کل مابوسعه من أجل إزاحة هذه العقبة الکأداء من أمامه و إثبات أن الرهان على العنف و القوة هو الکفيل بحسم الامور لصالحه، لکن الذي يبدو لحد الان ان المشهد الايراني في هذا العام يختلف تماما عن 2009 و 2011، وان ماکان يصلح في ذينکما العامين قد لايصلحا أبدا في عام 2012، ولأجل ذلك فإن أمام النظام إختبار حاسم جدا قد يکون کما قال هاملت: أکون أو لاأکون تلك هي المشکلة!
عقبة کأداء قد تکون القاصمة
هذا المقال يحتوي على 372 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة
