ليس تقليلا من قدر المجاهدين، و لا نكرانا لجميل التضامن الدولي و الشعبي الإسلامي مع الشعب السوري الحر الثائر و نصرته في قضيته العادلة، ولكنها النصرة الحقيقية و الضمان الرئيس لنجاح تلك الثورة الشعبية الهائلة التي إنطلقت منذ مايقارب الأعوام الثلاث بإرادة سورية و عزيمة شعبية و تضحيات نضالية و تاريخية سطر ملاحمها شعبنا السوري الحر و رسم بأصابع و أظافر أطفال درعا المقطوعة صورة المستقبل السوري الحر المتحرر، بكل تأكيد فإن النظام السوري المجرم وهو يحاول إجهاض الثورة و الإنتصار على الشعب الحر، وفرض إستبداده و دكتاتوريته الموروثة سعيدا للغاية بتوافد الجماعات الجهادية المقاتلة من خارج أرض الشام لكون ذلك الفعل يصب في مصلحة ودعم دعايته الإعلامية بأنه يخوض حربا كونية! و بكونه يقاتل دفاعا عن الحضارة و المدنية ضد الهجمة الأصولية المتوحشة كما يقول و يعلن، كما أن ذلك التدفق الهائل من المقاتلين الأجانب قد أعطى المبررات الكاملة للنظام إستدعاء إحتياطياته الطائفية المضمومة و تفعيل قدرات الحرس الثوري الإيراني و إستحضار العصابات و الميليشيات الطائفية المسعورة القادمة من لبنان و العراق و باكستان و اليمن، من أجل تحويل معركة الحرية في الشام لمعركة طائفية بغيضة و خبيثة لم تكن أصلا مدرجة في أجندة الثورة السورية الكبرى!

كما أنها لم تخطر على بال السوريين الأحرار البعيدين كل البعد عن تلكم التوجهات الخرافية الزاعقة، الثورة السورية اليوم في مأزق حقيقي و تاريخي و مصيري أيضا يتعلق بتقرير مستقبلها و طبيعة توجيه الأحداث المستقبلية، فحرب الجماعات المسلحة مثل النصرة و داعش لم تعد موجهة ضد النظام السوري المجرم بل أنها للأسف أضحت موجهة بالكامل ضد عناصر الجيش السوري الحر الذي بات يقاتل على عدة جبهات و يستنزف نفسه و معداته الشحيحة أصلا و يقاتل في ظروف ميدانية صعبة و يواجه عدوا خبيثا مدعوما بقدرات إيرانية كبيرة و بغطاء مالي و تسليحي طائفي عراقي لم يعد سرا!، فيما يعيش الشعب السوري أوضاعا كارثية من التشرد و التدمير الذاتي و تخريب كل معالم الحياة، وماكان هذا الوضع ليحصل أو يصل الإنهيار لهذه الدرجة لو أن المجتمع الدولي و القوى الكبرى و خصوصا الولايات المتحدة حسمت أمرها منذ البداية و نفذت تعهداتها بدعم الجيش السوري الحر الذي أحرز إنتصارات ميدانية هائلة وقدم شهداء و ضحايا عظام في سبيل القضية الوطنية و منهم المقدم الشهيد حسين الهرموش و تضحيات العقيد رياض الأسعد الذي فقد قدمه و يده في ساحة المواجهة و غيرهم الآلآف من شهداء الحرية السورية!، أوضاع مهترئة سببها الفشل الدولي الخبيث المغلف بأجندة واضحة وهي تدمير سوريا وفقا لأسلوب ( فخار يكسر بعضه )!، كما أنها خطة إستدراج دولية للجماعات المسلحة التي حولت سوريا لمنطقة قتل و لمصيدة للفئران حسب الستراتيجية الغربية التي لا يهمها تدمير سوريا بل تحقيق مصالحها وهو ما يستفيد منه النظام مرحليا و الذي يمعن في إيذاء السوريين عبر براميله القذرة و أسلحته المجرمة كالسلاح الكيمياوي الذي إستعمله في الغوطتين في 21 آب 2013 ثم أضطر لتسليم جزءا منه كثمن لصفقة خبيثة تمت على أجساد السوريين، سوريا اليوم تسير نحو التفكك و على أسس مناطق أمراء حرب لجماعات مسلحة لاعلاقة لها بالثورة الشعبية و لا بفلسفتها و لا بقيمها و أخلاقها الوطنية، و العالم الذي يسمي نفسه حرا يسير للأسف نحو ذلك الهدف، فيما يبدو أصدقاء سوريا في حالة حيرة و تخبط... المطلوب التحرك الحثيث و العمل الجاد لإخراج الجماعات المسلحة من العمق السوري رغم صعوبة تحقيق ذلك الهدف حاليا في ظل التداعيات المريعة التي وصلتها الأزمة السورية و حالات التداخل و التشابك القائمة، و ضرورة التدخل الدولي العاجل لفرض منطقة حظر للطيران السوري أسوة بما فعلوه مع عراق صدام حسين و مع القذافي!، و إرسال الدعم الحقيقي و بأسلحة نوعية و كمية للجيش السوري الحر الذي يشكل صمام الأمان لسوريا و مستقبلها، و أي حديث عن خيارات جهادية و إقامة دول و إمارات دينية هو حديث خرافة لا يهدف إلا لفك الحصار الشعبي الخانق عن النظام السوري المجرم، الشعب السوري بغالبيته المطلقة شعب مسلم وموحد وهو لايحتاج لمن يعلمه أصول دينه، و الموقف الحالي يتطلب جهاد حقيقي لإعادة المعركة لموقعها الحقيقي و سحب كل الفصائل المسلحة التي تقاتل تحت عناوين و شعارات و أهداف لاعلاقة للشعب السوري بها، في الدعم الحقيقي و الفاعل للجيش الحر النصرة الحقيقية للثورة السورية، أما التركيز على الأشباح و الجماعات الظلامية ففيه المقتل الحقيقي للثورة السورية، سواعد الجيش السوري الحر قادرة على إنزال الهزيمة التامة بجيش أبو شحاطة المجرم و بعصابات نصر الله وجميع اتباع الولي الإيراني الفقيه، و لا بديل اليوم عن هذا الخيار، فلتعد الثورة السورية لأهلها و تكف أيادي الغرباء عن التدخل في الشأن السوري، سوريا اليوم تقف في موقف تاريخي صعب و محرج و تخضع لسيناريوهات مستقبلية رهيبة، و لكن في النهاية سينتصر شعب سوريا الحرة على الطغاة و المجرمين.

[email protected]