كنت قد كتبت رسالة قبل عدة سنوات الى السيد رئيس مجلس الوزاء نوري المالكي باعتباره رئيس السلطة التنفيذية قلت فيها ما نصه quot;ان تسلم السلطة التنفيذية من قبل اي حزب او تكتل سياسي يمنحه ميزة اضافبة على سواه من الاحزاب الاخرى بسبب امكانية أن يري الناخب (على الأرض) مدى استجابته لأحتياجاته ومطالبه وقربه منه ومن تطلعاته المشروعة (الحصول على العمل والتعليم والصحة وقبل كل ذلك quot;العدالةquot;) وأسمح لي هنا ان اقولndash;بحكم مسؤوليتي ككاتب وكمواطن مسؤول- انكم1 لم تنجحوا في استثمار السنوات السابقة في كسب ود الناخب بل أستطيع أن اقول أن الأداء الحكومي في السنوات السابقة قد استجلب سخط الناخب أكثر من رضاه، وكل هذا بسبب استغراقكم في السياسة عن الادارة التي سينعكس النجاح فيها لصالح حزب الحكومة سياسياquot; وأرفقت عدة مقترحات حول quot;الادارةquot; لاعتقادي بأن ثمة من يريد اصلاح الحال لكنه ndash;ربما لم يضع يده على الجرح- ولأنني لا تربطني برئيس الوزراء أية علاقة وظيفية أو حزبية، أرسلتها بيد أحد الأصدقاء ممن لديه مثل هذه العلاقة وأكد لي استلام المالكي لها، ولم يتغير شيء لا في الأداء الحكومي ولا في التركيز على الادارة والابتعاد عن السياسة ولو قليلا، فكان أن تفاقمت المشاكل من كل نوع، مظاهرات من أجل الخدمات، مظاهرات من أجل خفض رواتب المسؤولين الكبار، مظاهرات من أجل الغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب، خلافات بين المركز والأقليم حول الموازنات السنوية، انعدام الأمن، علاقات خارجية ليس لها استراتيجية واضحة ولم تدعم حل أية مشكلة، أجهزة أمنية غير كفوءة وغير مجهزة بأجهزة ومعدات تؤهلها للعمل على تحسين مستوى الأمن، شبهات فساد في أغلب صفقات السلاح، وتنامي ظاهرة الفساد في باقي الشؤون المدنية، مشاريع لا تستجيب لحاجات الناس الملحة.
quot; ان النظام السياسي العراقي. نظام يتسم بالشللية والفئوية وضعف البنية المؤسساتية وعدم النضج. وعملية الوفاق السياسي تسلتزم من كافة الاحزاب العراقية الرئيسية القبول بتسويات مؤلمة. فاذا ما قرر احد تلك الاحزاب الرئيسية المقاومة بدلا من تقديم تضحيات تنطوي على مجازفة لما فيه الصالح العام , عندئذ سيجد الخصوم الحذرون , الذين يرتابون اصلا بدوافع بعضهم بعض , صعوبة كبرى في حمل اتباعهم على القبول بالوفاق ndash; الامر الذي من المرجح ان يعيد العراق الى اتون حرب مفتوحة. اما اذا ما امكن تحقيق الوفاق على مهل , من خلال خطوات صغيرة , فمن المحتمل ان يصار الى تحمل كل مرحلة من مراحل الوفاق , ولا يعكر ذلك سوى محاولة حزب معاند للعملية استغلال احد المفاصل لحمل الاحزاب الاخرى على الانصياع لمطالبه quot;2.
quot;لاوجود كاف لموظفين متمرسين في شؤون الميزانية في الاجهزة الحكومية كافة , كما تفتقر الحكومات المحلية بمجموعها الى الموظفيين المدنيين ( في ظل صدام , كانت الحكومة المركزية تعمل كل شئ ndash; على اسوء صورة ndash; بينما لم تكن الحكومات المحلية تقوم باي عمل على الاطلاق ). الفساد ما زال معشعشا في الحكومة , لكن لوائح مكافحة الفساد القاسية المطبقة حديثا ارعبت العديد من الموظفيين الحكوميين الى درجة انهم باتوا يرفضون صرف اية اموال بالمرة. ومن دون نظام مصرفي الكتروني , يظل امر نقل الاموال من الحكومة المركزية الى المحافظات , حيث يمكن انفاقها بنجاعة اكبر. عملا صعبا وبطيئا. وثمة تركة اخرى من عهد صدام هي استمرار المركزية المفرطة في الاعمال الادارية والروتين الحكومي , والتخطيط الزائد عن الحد في الاقتصاد. ان العراق في حاجة ماسة الى تشذيب مجلس الوزراء من الزوائد في حجمه المنتفخ الحالي ( وهو الذييضم اكثر من ستة وثلاثين منصبا حكوميا ) , والى استحداث لجان فرعية تابعة لمجلس الوزراء تتولى الاهتمام بشكل مركز بالمسائل الحرجة كالاقتصاد , فضلا عن الغاء وزارة التخطيط التي عفى عليها الزمن , والتي لا تفعل شي سوى عرقلة اعمال كل الوزارات الاخرى quot;.3
quot;لعل اخطر المشاكل تلك المتصله بالطبيعة غير الناضجة للنظام السياسي العراقي الجديد تقول ايما سكاي , كبيرة المستشارين السياسين للجنرال بترايوس ,ان العراق في الوقت الذي لم يعد فيه بعد اليوم دولة فاشلة , الا انه بالتاكيد دولة quot;هشهquot;للغاية.فموسساته متخلفة ومحدودة القدرات , واحزابه السياسية تعوزها الصفه التمثيلية وهي غريبة عن السياسة التعددية , وزعماؤه قوم طارئون على الحكم , لابل انهم غير معتادين على القيادة نفسها في العديد من الحالات الخطيرة , يملك العراق ثروات طائلة لكنه مازال برغم معاونة الولايات المتحدة الهائلة له غير مسيطر تمام السيطرة على مقدرتها وهو غير متاكد بعد من كيفية تقاسم تلك الثروات ,انه نظام سياسي مستجد ضعيف , وعرضه لطائفة من الضغوط الداخلية والخارجية ,التي يمكن لأي منها في غياب الحمايه التي تؤمنها الولايات المتحدة ان تودي به الى التداعي والانهيار.
حتى وان لم يصبح العراق نظام عسكريا اخر على غرار سوريا , فربما صار بلدا يسوده حكم الغوغاء على نسق رؤسيا.تتولى فيه زمره قويه من السياسين الاتينمن الاجهزه الامنية الامساك بمفاصل السلطه. فتغرف من ثروات البلاد الهائلة من الطاقه وتلفظ ماتبقى من مقدرات الدوله الى جريمة المنظمه , ولا مشاحة في ان مقدرات قوات الامن وتفشي الجريمة المنظمة , والعرى القائم مابين مابين الجريمة المنظمة و العديد من الزعماء السياسيين العراقيين , ومغريات ثروات العراق النفطية ,كفيلة بجعل ذلك خطرا حقيقيا الى حد بعيد ,ويخشى الكثيرون من ان المالكي سائر على هذا الطريق. عن قصد اوغير قصدquot;.4.
كتب د.ماجد الصوري (خبير اقتصادي) quot;ان المصادر المالية الاساسية المتاحة للدولة العراقية هي الواردات النفطية والتي تشكل من 92الى 96 % من واردات الموازنة العامة، والباقي من الضرائب والرسوم وارباح القطاع العام وبيع ممتلكات الدولة. وحتى الان لم تتضمن الموازنة العامة الواردات الاخرى من القروض والمنح والمساعدات الدولية، ولم يجر الكشف عنها حتى بعد تسلمها وانفاقها. وقد ارتفعت الموارد النفطية من حوالي 8 مليون دولار عام 2003 الى اكثر من 94 مليار دولار عام 2012. ووصلت ارقام الموازنة العامة الى ذروات عالية حيث بلغت 80.5 مليار دولار عام 2011، وارتفعت الى 100 مليار دولار عام 2012، والى اكثر من 118 مليار دولار عام 2013. وارتفعت نسبة النفقات الاستثمارية من حوالي 14 % في السنوات الاولى بعد سقوط الصنم الى 40 % في موازنة 2013. وبلغت مجموع ايرادات الدولة من النفط والرسوم والضرائب والقروض والمنح المستلمة والاموال المسترجعة من النظام السابق، الى اكثر من 600 مليار دولار، وهي ارقام كبيرة اذا ما قورنت بايرادات الكثير من الدول النفطية وغير النفطية. الا ان العراق لا زال يعاني من الكثير من المشاكل الاقتصادية والمجتمعية، نتيجة لسوء ادارة هذه الاموال وسوء ادارة الاليات المتوفرة. فرغم تضاعف ارقام الناتج المحلي الاجمالي، بشكل اساسي بسبب الزيادات الحاصلة في ايرادات النفط، وارتفاع حصة الفرد العراقي من 800 دولار في السنة عام 2003 الى اكثر من 4000 دولار عام 2012، فاننا نرى تدنيا كبيرا في حصة النشاطات الاقتصادية الانتاجية الاخرى ( الصناعة والزراعة)، حيث وصلت الى 1.5-3 %، ولازالت البطالة عالية، حيث يقدر عدد العاطلين عن العمل بـ 4- 4.5 مليون عاطل، ولا زال الفقر يشكل نسبة عالية من السكان، وتدهور الوضع بالنسبة لفئة غير قليلة منهم، حيث بلغ عدد المهددين بالمجاعة حوالي 2 مليون انسان او ما يعادل نسبة 6 %من السكان، واكثر من 12 % من السكان يحصلون على دخل يقل عن 2.5 دولار في اليوم. ولا زال العراق يعاني من مشاكل كبيرة في الخدمات والبنى التحتية، والكهرباء والماء الصالح للشرب والصرف الصحي والسكن والامية وغيرها. فرغم انفاق حوالي 37 مليار دولار على قطاع الكهرباء، منها 21 مليار على الاستثمار في الانتاج والنقل والتوزيع، الا ان العراقيين لم يستطيعوا الحصول على الكهرباء بشكل مستمر ولا زالت الطاقة الانتاجية المتاحة لا تزيد عن 8700 ميكا واط منها حوالي 4500 كانت موجودة اصلا، رغم الوعود المتكررة بحل هذه المشكلة بالنسبة للمواطن الفرد، فلازال اكثر من 25 % من السكان يحصلون على اقل من 12 ساعة من الكهرباء يوميا، ومنهم من لايحصل على الكهرباء نهائيا. وحتى الان لم يدخل في خطط وزارة الكهرباء تجهيز القطاعات الاقتصادية، الزراعة والصناعة والخدمات. وبلغت الوفيات للاطفال تحت سن الخمس سنوات 37 % وبلغت نسبة الامية 23 % من عدد السكان اي حواالي 7.36 مليون انسانquot;5.
ويرجع الدكتور الصوري سبب ذلك الى سوء ادارة اموال العرااق وسوء ادارة االادوات المالية، وفشل السياسة المالية في تحقيق الاهداف الاقتصادية والمجتمعية المرجوة بعد سقوط الصنم. بسبب تجاهل تطبيق الستراتيجيات والخطط التي اعدتها بعض الاجهزة الحكومية بالتعاون مع المؤسسات الدولية، التي استعانت بالخبرات العراقية من خارج مؤسسات الدولة، وبالتعاون مع الخبرات الاجنبية. كل ذلك بسبب غياب دولة المؤسسات الناجم عن الصراعات الحزبية، التي تخندقت حول شعارات طائفية واثنية، لاتأخذ بنظر الاعتبار المصالح الوطنية العليا ومصلحة المواطن، والتي ادت الى المحاصصة واستبعاد المهنية ومبدأ تكافؤ الفرص عن مؤسسات الدولة.
لقد ابتعدت الموازنة العراقية عن اهداف التنمية والتناغم بين السياستين المالية والنقدية وعملت على التأكيد على التوجه الاستهلاكي، مما اثر بشكل كبير على السياسة النقدية. وهذه بعض تفاصيل سوء ادارة الدولة بشكل عام.
يشير تقرير مركز الدراسات التنموية في لندن الى مدى تأثير سوء الإدارة في العراق على مجمل الوضع الإقتصادي في العراق حيث ذكر،إن شركات النفط العملاقة باتت غير قادرة على التعامل مع البيئة المضطربة للاقتصاد العراقي، ما يهدد بانسحابها منه. فبالإضافة إلى العامل الأمني يبرز عامل الفساد المالي والإداري والبيروقراطية وانعدام الخبرة وحاجة العراق إلى البنى التحتية وتدريب 70 ألف عامل في قطاع النفط للوصول إلى الأهداف المطلوبة.ويشير التقرير إلى إلغاء شركة quot;بريتش بتروليومquot; عقودا لعشرات المتعهدين الأجانب من حقل الرميلة الجنوبي، وتهديد شركة إيني بالانسحاب من حقل الزبير في البصرة بسبب التعقيدات البيروقراطية التي أجلت توقيعها لأحد العقود مدة ستة أشهر.
وأشار التقرير إلى أن quot;العراق يحتاج إلى انفاق قرابة ترليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة لتطوير قطاعه النفطي وعدد من المشاريع الاستراتيجية أهمها السكن والصناعة، إلا أن هذا الرقم يبدو بعيد المنال خاصة في ظل الظروف الصعبة لاستقطاب الاستثمار الاجنبي وعدم مرونة النظام الاقتصادي و تخلف البيئة المصرفية في العراقquot;، مؤكدا أن quot;العراق فى حال عدم نجاحه فى تقليص نفقاته الحكومية وإصلاح نظامه الإقتصادي ومؤسساته التي تعاني من الروتين والبيروقراطية والفساد المالي والإدارى بالإضافة لتنويع مصادر الدخل وإيجاد حلول سريعه لتوفير الأمن والاستقرار، فإن ذلك قد يضغط مستقبلا لتشكيل أقاليم جديدة تعلن انفصالها عن المركز ما يثير أسئلة حول مستقبل العراق كدولة نفطية واقتصاد قوي

