فجأة ومع اشراقة شمس ساخنة بعض الشيء انقلبت وجوه هؤلاء الرجال والنساء المرشحين انفسهم للانتخابات النيابية، والمطلين على الناس من صور ولافتات على الجدران وأعمدة الشوارع والساحات إلى وجوه كائنات أخرى فظيعة ومروعة! ثمة مرشحون وإن كانوا قليلين؛ ظهروا بوجوه أخرى جميلة وتشجع على القول ان الجبل الأسود ليس كله رمادا! ببساطة؛ لقد أخذوا وجوه حيوانات وطيور وحشرات ونباتات ووجوه كل ما يمت للملائكة والشياطين بنسب من الكائنات الأخرى!
لم يخف كثير من الناس تشفيهم وفرحتهم وهم يرون نائبا فاسدا وقد مسخ ثعلبا ماكرا، أو ذئبا اجردا كاسرا، أو كلبا يتبع سيده حاكم دولة أخرى، ومن سلالة تلك الكلاب التي تعيش على اكل جثث ورماد الموتى، حتى من قضى منهم قبل ألف عام وأكثر، وآخر بوجه حمل وديع، يتمنى لو هو بنفسه يطعم الفقراء لحم جسمه، أو بوجه حمار طيب لا يعرف غير نقل الحطب والماء لبيوت العطشى المقرورين، ونائبة عرفت بتهتكها وقسوتها تمسخ سعلاة بشعة يسيل من شدقيها الدم والدسم، بينما أخرى عرفت بطيبتها ونزاهتها ظهرت بوجه حمامة بيضاء تحمل بمنقارها غصن زيتون، وأخرى ظهرت بوجه أفعى ذات أجراس، وأخرى نمرة روضت في بيوت معتمة ومواخير وزوايا دعارة! بينما ظهرت أخرى بوجه نحلة تطوف على الزهور من أجل عسل ليس لها، وأخرى أخذ وجهها صورة نخلة باسقة مثقلة بالتمر، أو شجرة زهر فواحة، ومرشح ظهر ثعبانا ساما، وآخر أخذ شكل شجرة عوسج شائكة جدا، أخرى ظهر وجهها حنظلة متفسخة! ثمة مرشح أخذ وجه قرد متصاب لعوب فاق لاعب السيرك في القدرة على التقلب بين العهود وأحضان الرجال، واللعب على الحبال، وثمة جملة تحت صورته: "انتخبوا عاهر القلم واللسان، مضلل الإنسان، جنى بقلمه من المال اكثر مما كسبت ألف عاهرة كدحت طيلة شبابها وشيخوختها" ورجل أخذ صورة شجرة توت ضخمة جدا وتحته تعليق: " فحل التوت في البستان هيبة، مع نافلة قول "أي أنه مجرد شجرة لا يأوي حتى الطير إليها، حيث لا يجد ثمرة، ومع ذلك هي ليست شجرة سيئة، انتخبوه!" آخر ظهر بوجه النسر اللص، وبجانبه ظهر مرشح&بهيئة النسر الأمين! آخر بوجه خفاش إذ كل صفقاته وجولاته ليلية! ,مرشحة ظهرت نصفها سمكة، ونصفها الآخر قطة، وتبدوا كأنها تهم أن تلتهم نصفها السمكي، بينما التصق زوجها بها وكان نصفه حصانا، ونصفه الآخر تيسا اسود. حالات شتى يصعب حصرها لكنها باختصار شديد توزعت بعدالة وانصاف وتراوحت ما بين نسر جميل يجوب الذرى، وصرصار يدب بين القاذورات، بين اسد نظيف يعف عن افتراس غزالة مهما جاع،وخنزير جشع نهم يتمرغ في وحل الزريبة! بين حوت طيب يهب زيته غذاء باستسلام حزين لقدره، وحوت شرس قتال! لم يخف كثير من الناس فرحتهم، صفقوا وهزجوا رغم آلامهم واحزانهم الكثيرة! قال بعضهم لقد حل العقاب! من يعش على اكل جثث الموتى، ونثر رمادهم فوق رؤوس الناس، لا بد ان يتشوه ويمسخ جسده وروحه معا، ولا شيء يخفى على الناس!
آلاف الرجال والنساء تزاحموا على بضعة مئات من كراسي البرلمان بعد أن عرفوا أن هذا الكرسي هو بمثابة آلة تشفط الدولارات من خزينة الدولة، وتبني لهم ولأولادهم قصورا وحدائق في الدنيا، والآخرة! اليوم وكما البرق تجلوا على حقيقتهم وفق القاعدة التي تقول أن كل ما في المملكة البشرية، له ما يمثله تماما في المملكة الحيوانية والنباتية! صار الناس وهم يسيرون مهمومين مهطعين في الشوارع يرفعون أبصارهم ليروا وجوه هؤلاء التي كانت تنضح ثقة زائدة أو غرورا تبتسم ببلاهة أو بنباهة، تتوسلهم بنظرات كسيرة لجوجة، وأخرى صادقة حالمة، فتعتريهم رجفة دهشة وذهول، كيف انقلبت أو مسخت وتشوهت إلى هذا الحد المريع؟ وأخرى كيف أخذت من الحيوان أو النبات صفاته الطيبة؟
حدث ذلك في بلاد قابيش، في اليوم الذي يجب على الطامحين بكراسي البرلمان أو المتمسكين بها من سنوات؛ أن يلزموا الصمت ويتوقفوا عن ضخ الصداع والحيرة برؤوس الناس بالكف عن الدعاية لأنفسهم، وترك الناس يلتقطون بعض انفاسهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع، هذا إذا وجدوا الطريق إليها سالكا بين الحروب المحلية، وسحنات رجال العسكر الغليظة المتوعدة، والألغام المتفجرة بين ساعة وأخرى!

