&

عادت الأوضاع في فلسطين لواجهة الأحداث مع تبخر أوهام السلام بعد عشرين عاما من مفاوضات لم تحقق شيئ يذكر.
فشلت المفاوضات وعاد ستار الصمت والنسيان يلقي بظلاله على الحالة الفلسطينية التي انتظرت عشر سنوات جديدة من التفاوض لتصل للنتيجة نفسها، أن إسرائيل تريد بقاء الحال على ما هو عليه وأقصى الحلم حكم ذاتي محدود تحت الإحتلال وصورة دولة عبثية أمام العالم لتجميل ذلك .
إنفجار الأوضاع كان قضية وقت، والحدث إنتظر شرارة إنطلاقه مع إختطاف المستوطنين للطفل محمد أبو خضير وقتله حرقاً في القدس.
موت محمد حرقاً لم يحرك غضب الشارع العربي والعالمي كما حركت صور مقتل محمد الدرة العالم، ربما لإن الصورة لم تسجل الجريمة بكل وحشيتها، لكن الحالة بعد ربيع الخراب العربي، والإنقسام بين غزة والضفة، والإصرار على المفاوضات نهجا لارجعة عنه، أفقد الفلسطينين الكثير من التعاطف، ووضعهم في مواجهة المحتل وحيدين.
الحراك الشعبي الذي بدأ يتمدد في الأراضي الفلسطينية مبشرا بإنتفاضة جديدة، والتي لاتملك لليوم قيادة أو زعماء بل تنتج من أرض الواقع قياداتها المحلية وتواجه الإحتلال وتقود المواجهات حسب الظروف.
في تاريخ النضال الفلسطيني كانت تجارب الفصائل الفلسطينية مميزة في التعامل مع اللغة، ربما كثرة الكلمات، وعاطفيتها الشعرية ألقت بثقلها على خطابات المتحدثين بإسم النضال الفلسطيني على إمتداد تاريخه والذين أرغوا وأزبدوا هددوا& بكل المناسبات وبدونها ليشكلوا حالة شعرية إنقلبت لإحباط شعبي فلسطيني وضياع لوهج العمل النضالي لدى مؤيدي عدالة النضال الفلسطيني .
شاعرية اللغة وتدفق الكلمات إنعكست على الجميع في الشارع الفلسطيني قيادة وجماهير، وهستيريا حب الظهور تشكل حالة نادرة، ويصعب فهم ظهور مجموعة ملثمه ومسلحة أمام الكاميرا لتلقي ببيان عسكري يهدد إسرائيل بنهاية قادمة في لحظات .
&قبل أن يفكر المقاتلون الملثمون في مواجهة العدو يفكرون في الظهور الإعلامي ومصائب اللغة التي تهدد بزلزال مدمر يدك تل أبيب تلقي بكوارثها في العقل الفلسطيني المحبط من جرائم الإحتلال.
العبث البطولي في الخطاب والبيانات العسكرية والسياسية الفلسطينية ظاهرة خطيرة ففي كل عودة للمواجهة مع المحتل تعود صناعة وتجارة البيانات والتصريحات لتضرب عمق الحلم بأن تحقق هذه المواجهة شيئ أخر غير الهزيمة .
يتحرك الوضع الفلسطيني بإتجاه صدام قادم مع محتل لايملك سوى التطرف رؤية وسبيلاً للتعامل مع الفلسطينين، والخوف أن يعود تجار اللغة وبيانات البطولات الزائفة والكذب الإعلامي عشاق شاشات التلفزيون المهددين بتدمير إسرائيل وهدم المعبد ليشكلوا مرة أخرى حلقة جديدة في نكبات الفلسطينين كما كانوا دائماً .
الفلسطينيون يدخلون مرحلة بالغة الصعوبة في نضالهم، والصدام القادم سيوجد تغييراً كبيراً في شكل الصراع مع إسرائيل، والأخطاء القاتلة التي إرتكبوها في إنتفاضة الأقصى ستجرهم لها إسرائيل مرة اخرى، لإنها فهمت الطبيعية العاطفية& التي يعيشها الفلسطيني في حلم الحرية، والهروب من الفخ الإسرائيلي يحتاج للجم بطولات الوهم وحروب البيانات والخطب، والنظر فقط كيف يواجهون على الأرض إسرائيل وليس كيف يشاركون جبهة فرابندو مارتي نضالها ضد الإمبريالية في أميركا اللاتينية.
&