لقد أماطت الأحداث الأخيرة في بعض بلدات السليمانية اللثام عن توجه متطرف يميل إلى الترهيب أكثر من ميله إلى أعمال العنف فقط، حيث تميزت الهجمات الأخيرة على مقرات الأحزاب والمنظمات ووسائل الإعلام، بتنظيمها الدقيق واستخدامها شريحة المراهقين على طريقة التنظيمات المتطرفة، كما شهدها العالم اجمع سواء في العراق أو سوريا أو غيرها من البلدان، مستخدمة أساليب مثل الحرق والرجم بالحجارة وتدمير المقرات وقتل أعضائها أو منتسبيها في أعمال الغاية منها ترهيب الآخر وليس إعلامه أو إبلاغه كما تدعي في التعبير عن الرأي!
وقراءة أولية لشخصية من يقود تلك المجاميع ويوجهها يدرك التطابق الكبير مع سلوكيات ناوشيروان مصطفى منذ بدايات بروزه الميداني ودوره الكبير في المذبحة التي راح ضحيتها العشرات من بيشمركة الأنصار الشيوعيين عام 1983م الذين تمت تصفيتهم على يده بدم بارد وبغدر مثير جدا لا مثيل له في المنطقة، بل إن الذاكرة الأليمة لفترة الاقتتال الداخلي تؤكد ضلوعه وعصابته بأعمال إجرامية تنم عن إن أصحابها ذوي عاهات نفسية في مقدمتها السادية التي ميزتهم في معظم مراحل نشاطهم.
ويبدو إن أجهزة دعايتهم وبيادقها تمارس نمطا من الإسقاط اتضح بشكل جلي في وسائل إعلامهم وكتابة كوادرهم في الصحف والمواقع الالكترونية، حيث يسقطون ما فيهم من أمراض نفسية وعاهات اجتماعية ومركبات نقص يعانون منها على الآخرين الذين يشعرون إزاءهم بالتقزم والشعور بالتلاشي، خاصة وإنهم فشلوا في أن يقدموا أنفسهم كحزب أو منظمة طيلة السنوات الخمس الماضية رغم ما استحوذوه من أموال بأساليب ملتوية ومشبوهة من مصادر داخلية وخارجية.
لقد حاولت القوى السياسية الرئيسية في البلاد احتوائهم كمجموعات منفلتة وغير منضبطة، والعمل على مساعدتهم للتحول إلى قوى منظمة مشاركة في صنع القرار سواء تحت قبة البرلمان أو في السلطة التنفيذية،
لكن الأيام الماضية أثبتت إن تيارا فاشيا ينمو بشكل متسارع حول ناوشيروان مصطفى، تيار لا فكر له ولا برنامج إلا الفوضى وإعاقة تقدم العملية السياسية في الإقليم وتطورها، حيث اقترفوا خطأ فادحا في ممارسة دور المشارك في الحكومة والمخرب لها، وما قاموا به خلال الشهرين الماضيين كشف النقاب عن مؤامرة كبرى كانوا يحيكونها لإيقاف عجلة التقدم السياسي للإقليم والعمل على انهياره ومن ثم انصياعه لمقدرات من يعاديه من دول الجوار وغيرها في الداخل والخارج.
إن الهجمة الدعائية التي تشنها أجهزتهم وكتابهم أصبحت من السذاجة والبذاءة، محط اشمئزاز وسخرية الأهالي الذين يعرفون جيدا من هم هؤلاء وما هو تاريخهم وأسباب نشوئهم وأساليبهم في العمل التي تؤشر لتبلور قوة فاشية دكتاتورية تعمل تحت طغيان وتفرد شخص لا يؤمن بالآخر ولا يقبل وجوده ويدعي انه يناضل مدنيا وديمقراطيا، وحينما يشعر بالفشل يعود إلى أصله في الإرهاب الذي شهدناه في ممارساته الأخيرة التي اعتمد فيها اساليبا داعشية بتميز، ورغم انه لا يمكن المقارنة بين الثرى والثريا، إلا أن ما أنجزه الديمقراطي الكوردستاني وزعيمه البارزاني طيلة أكثر من نصف قرن يؤكد مصداقية هذا الحزب وجماهيريته العريضة التي تتضح في كل مرة يحاول أعدائه ومنافسيه بشتى الوسائل تحجيمه، يؤكد فوزه العظيم من خلال ما قدمه من تضحيات هائلة وما أنجزه في مسيرة البناء والاعمار لكوردستان خلال فترة قياسية، وما حصل خلال العامين الأخيرين ورغم هول ما تعرض له الإقليم برئاسة الرئيس بارزاني من هجمة متوحشة في حرب ضروس استهدفت كيانه ووجوده، فقد انتصرت كوردستان، وصمدت أمام مشاريع تدميرها من خلال قطع حصتها من الموازنة وإيقاف صرف معاشات موظفيها التي تؤكد أخبار مهمة عن ضلوع هذه الجماعة في تكريس الأزمة المالية بالتعاون مع إدارة المالكي وأجهزته، ورغم ذلك حافظت كوردستان على صمودها وامن وسلامة أكثر من مليونين من النازحين الذين اختاروها ملاذا يحفظ أمنهم وكرامتهم وعوائلهم رغم الضائقة المالية للإقليم.
بعد عدة أيام من انفلاتهم بانت عوراتهم وسقطوا ليسقطوا ما فيهم على الآخرين، لكنهم نسوا إن حبل الكذب قصير وان فاشية جديدة وقوى فوضوية لن تجد لها في كوردستان بيئة لنموها أو وجودها، لسبب بسيط هو إن الأهالي أدركوا إن اقصر طريق إلى تحقيق الهدف الأسمى لهم، هو&الحوار المتحضر وقبول الآخر والديمقراطية والتعبير عن الرأي بأساليب أخلاقية رفيعة وراقية، لا باستخدام العنف والحرق والإرهاب كما تفعل داعش وغيرها.
ولا يصح إلا الصحيح.

