في ظل التطور التكنلوجي وخاصة في الإنترنت ووسائل الإتصال ... أصبح العالم قرية صغيرة جدا.&
&يستلقي على ظهره طفل في أطراف بنقلادش ، أو شبوة اليمن ، أو حوطة بني تميم &في نجد ، ليعرف في نفس الثانية ما يحدث في عواصم العالم كله خلال ثانية واحدة.
ومثلما أصبح العالم المتطور يتسع لآلاف المصانع التي تزود العالم بأحدث منتجاتها الصناعية .. فإن عالمنا العربي والإسلامي ينتج لنا بكثافة &شديدة ومتطورة : آلاف الوعاظ والمفتين التجاريين الذين يستخدمون ما أنتجه العقل الصناعي المبدع من تكنولوجيا ليلغوا ماتبقى من قدرات في العقل المستَهلِك ..المستَهلَك.&
لذلك فقد حول هؤلاء الوعاظ والمفتين عالم العرب والمسلمين الى أسواق لبيع منتجاتهم التي تشغل الناس عن متابعة ماتنتجه الحضارة من انجازات عظيمة .
ومثلما أشغلنا وعاظ ومفتون زيت حبة البركة في الثمانينات &بمنتجاتهم التي كسبوا منها الملايين من أموال السذج والمساكين يوم تحولت الشوارع العربية والاسلامية الى آلاف الدكاكين التي تبيع زيوت مغشوشة وأعشاب سامة يدعي تجارها المسنودون بوعظ وفتاوى تجار الدين في تلك المرحلة المظلمة من عصر الأمة صلاحيتها وسحرها .. فإن سلالة تلك المرحلة المظلمة من عصر الغمة وبفعل التحول الحضاري.. قد انتقلوا من دكاكين العطارين الى دكاكين وسائل الاتصال الاجتماعي وأصبح العالم العربي والإسلامي يضيق بآلاف الفتاوى وخطب الوعظ حسب ذوق الجمهورالمتخلف .. والمتلقي .. والدافع أيضا.
لتظل هذه الأمة الوحيدة بين الأمم : التي يقودها ويستغفلها ويضحك عليها الجاهل والأمي واللص والمجرم .
وأتوقع أن نرى قريبا فوق بعض الدكاكين &المتاجرة بالدين وعلى شاشات الفضاء المعتم .. إعلانات تجارية تخاطب عاطفة المستهلِك ... مثل :
دكان الفتاوى الطازجة&
و... &دكان الوعظ &الألكتروني المستعجل express&
وكذلك .. مطعم الوعظ والفتوى.. لتقديم أحلى وجبات البيتزا على أنغام واعظ سبورت.
و... تمتع بالإستماع الى الفنان شعبان عبدالرحيم وهو يغني فتوى أحد الخرفان .. وينشد موعظة أحد المعيز .. في القرن الواحد والعشرين .
وقد نشاهد مذيعا في قناة فضائية إرهابية على شكل وصلات .. أو في &قناة فضائية جوها &صاف من البراءة .. تخاطب مجرميها ... &يقول المذيع :&
اليوم ذبح .. وغد دم .. ومالك ومال المستقبل؟!
&
وربما يصل التنافس الى مستوى أن نرى إعلانا يقول:
&أشتر فتوى طازجة ... وإربح فتوى مثلجة &مجانية.
أو إعلانا يقول : &ندعوك لحضور محاضرة الواعظ.. أبو ساطور.. بسعر رمزي محدود لتربح في مسابقة السحب على تذكرة سفر الى لاس فيقاس ... أو خنجر مسمومة .
وسوف نشاهد على وسائل الإتصال دعاية لمطعم تقول:&
نقوم بتوصيل &الوجبات الى البيوت مجانا مع إرسال واعظ تحفة .. &أو مفتي خمسة نجوم لمدة عشرين دقيقة.
وربما بعض المطاعم تلجأ الى حيلة أخرى كأن تقول:
&ندعوك للتمتع بوجبات مطعمنا مع الإستمتاع بإسلام كافر خلال دقائق معدودة على يد الواعظ العبقري .. شلولخ!
لكن الأخطر : لو بدأنا نقرأ في وسائل الاتصال فتاوى تقول:
فتوى لقتل من تريد وبسعر مناسب.
أو فتوى.. &لتكفير شخصين تكرهما ومعها فتوى مجانية حسب مزاجك ورغبتك لتكفير شخص ناجح !
وقد يرغب البعض في فتوى تكفر حاكما قبل أن يموت فيقوم مفتي الدكان باصدارها .. ويأتي آخر ليحصل على فتوى من نفس المفتي والدكان تترحم على الحاكم الكافر في الدنيا الذي أصبح بعد موته شهيدا بفعل السياسة!
أي : أن لا مشكلة عند المفتي أو الواعظ في أن تصدر الفتوى بوجهين مختلفين لشخص واحد عاش زمنين مختلفين في ظروف سياسية مختلفة.. &مادام أن وكالة الفتوى تحقق هدفها التجاري.
وقد نشهد في المستقبل عصرا يشتري الناس فيه فتاواهم &ومواعظهم من وكالة جنرال موتورز الأمريكية .. أو من شركة تويوتا اليابانية .. ووكالة مرسيدس الألمانية .. أو حتى شركة سامسونق الكورية .. !
لكن تلك الفتاوى لن تكون بنفس القيمة المعنوية والتجارية .. بقدر ما ستكون بحجم العلامة التجارية &للشركة المصدرة للوعظ أو الفتوى .
وسنرى واعظ ومفتي &وكالة المرسيدس الألمانية يتفاخران &في إعلانهما التلفزيوني وهما يتحديان &أن يستوي معهما السامسونقيين مستدلين &ببعض الأدلة الشرعية التي تثبت أنهما مفوضان &من الله أكثر من غيرهما .. لكن واعظ ومفتي جنرال موترز سينتفضان ليعلنا للعالم أجمع أنهما الوحيدان اللذان يملكان الحقيقة وإلا فإن الصواريخ العابرة للقارات جاهزة لترمي الكفار &في الحميم والعذاب المستديم .
أما واعظ ومفتي سامسونق فليس لهما إلا أن يعِدا &زبائنهما بالتحدث مع من يحبون في أحد أسواق سيئول بالأسكايب في أحد المطاعم الكورية دون ضمان أنهم لن يأكلوا لحم كلب من يد &طباخ إبن كلب !
الكارثة لو بدأ أصحاب الدكاكين في الإعلان عن توفر صكوك الغفران المؤدية للجنة مثلما كان يفعل القساوسة التجاريين أيضا قبل خمسمائة سنة .. ولكن لو حدث ذلك فهل يعقل أن العرب والمسلمين يعيشون في القرن الرابع عشر او الخامس عشر للميلاد أو ماقبل أو بعد ذلك ؟!
ولماذا لم يستفد العرب من تجارب الآخرين ؟
أم أن العرب أمة تعشق الزيف والكذب والخرافة إلى درجة الإدمان ؟!
لو قام مفتوا ووعاظ القرن القرن الواحد والعشرين العريي &ببيع صكوك الغفران في دكاكين الوعظ والفتوى.. سيعيش العالم العربي والاسلامي كارثة انسانية بكل ماتعني الكلمة من معنى ... لكن صديقا قال لي :
أجل ؟!
فماذا تسمي هؤلاء الشباب المتزاحمين في طوابير داعش والنصرة والقاعدة ؟!
جميعهم حصلوا على شهادات تؤهلهم للعيش في الجنة والفوز بحور العين والارتخاء على شواطيء الجنة .... من المفتي خروفي وخرفي والواعظ &خرفاني!
ثم قال بغرور : ألا ترى كيف يستعجل الشباب الذهاب الى الجنة ؟!
لكنني تساءلت : وهل يستعجل &الخرفان... عفوا &أقصد .. الوعاظ والمفتون التجاريين أنفسهم وأولادهم للذهاب الى جنتهم التي وعدوا بها مريديهم؟!
فقال لي صديقي:&
لا يا صاحبي ... أولئك المتاجرون &بالوعظ والفتوى أرسلوا أبناءهم للدراسة والإستجمام في أمريكا وأوروبا والمغرب والفلبين .. في الوقت الذي يرسلون أولاد الفقراء الى جهنم .. أقصد جنتهم الموعودة ومعهم رسائل ممهورة بتواقيع أولئك الوعاظ والمفتين المتنزهين في شوارع باريس ولندن واسطنبول &.. وامستردام .
ثم أستطرد منفعلا :
والله لو كانوا يؤمنون فيما يدعون إليه .. لأرشدوا أولادهم أولا للفوز بالجنة .. فهم أكثر أنانية من غيرهم ويريدون الإستحواز على النار كي يمنحوها للآخرين والإستحواز على الجنة ليهدوها الى أبناءهم .. لكنهم يدركون أن ما يدعون إليه ليس إلا جهنم التي يريدون من أبناء الفقراء أن يذهبوا إليها ليذهب أبناؤهم الى جنة الدنيا... وبس !
قلت له : لماذا تقول جنة الدنيا وبس؟؟
قال : لأنهم لا يؤمنون في جنة الآخرة... &وإلا لذهبوا إليها وأولادهم أولا ... أليس كذلك ؟!
قلت له بألم &: مساكين هؤلاء الفقراء ... ضاعت عليهم جنة الدنيا وجنة الآخرة .. يا خسارة .. ولكنهم يستأهلون!!
قال : لماذا يستأهلون ؟... هؤلاء مخلصون للذي تعلموه في المدارس.. والمراكز.. &والمنابر .. والمواعظ!
قلت له : لكنهم لم يكونوا مخلصين لله الذي خاطبهم : أفلا يتفكرون ..!
&لذلك والله ما يدخلون غير جهنم ولن يروا أبدا حور عين .. إلا اذا رأوا عور عين ؟!
قال : لكن رجال الدين أقنعوهم بالدليل من الكتاب السنة أن مايفعلونه سيأخذهم الى الجنة !
قلت له : فلماذا لم يقنع رجال الدين أبناءهم أولا ؟!
ثم ذكرته برجل الدين الواعظ &الذي عاش عقودا &يدعو للجهاد وعندما مزح معه إبنه .. مجرد مزحة .. أنه ذاهب للجهاد وهو يمارس الصيد في الصحراء .. إرتعد الواعظ واستعان بالحكومة كي يمنعوا إبنه أن لا يجاهد !
قال مندهشا : هاااااااه!
قلت ضاحكا وساخرا ومشمئزا : هااااااااااهين !
وأختتمت حديثي معه وأنا لازلت مشمئزا ومنقرفا من هذا الإنسان الغبي الذي لايتعلم من التجارب &ولا يريد أن يكون إنسانا سويا .. لأنه ربما يملك الجين الغبي &والحقود ..المتوارث في سلالاته :
ما أضعف ذاكرة القطيع .. وإلا ما سار كل يوم.. &خلف الخروف ، ليقوده &بإتجاه الزريبة !
هذا القطيع البشري : أسوأ أنواع القطعان على مر التاريخ ... لأنه يتبع قائده الخروف الذي يلقنه كراهية الناس والجمال والحب والحرية!!
&
&

