ما كان من المفترض أن تكون هناك تلك "الهليلة" كلها التي كانت قد تواصلت لخمسة أيام بعد سقوط الطفل المغربي "ريان" في ذلك "الجب" المرعب، العميق والضيق، وبالطبع فإنه قد كان لا بد من تلك الجهود المضنية التي بذلت لإخراجه سالماً ولا بد أنْ يكون هناك إحتشاداً عربياَّ معه.. ومع والدته ووالده وذويه.. والمعروف أنّ هذا التضامن هو إحدى العادات العربية الطيبة التي بقيت متواصلة منذ ذلك الماضي البعيد.. وهي بالطبع ستتواصل وبالتأكيد على مدى مسيرة التاريخ.
إنه كان لا بد من إنقاذ الطفل "ريان" إبن تلك القرية الجبلية الصغيرة التابعة لمدينة "شفشاون" الزرقاء الشهيرة بمعالمها السياحية وبتاريخها القرآني العاطر والمجيد وكانت آمال والديه وأهل قريته أن يتم إخراجه من ذلك البئر سالماً قبل خمس أيام لكن ما تمناه ذووه وأهل قريته لم يدركوه.. وثبت خلافاً لكل ما قيل ورددته وسائل الإعلام أنّ وفاته كانت فورية وأن الأيام الخمسة التي قضاها في غياهب الجب لم يكن خلالها على قيد الحياة لا بل أنه كان جثة هامدة.
والمهم، ومع رحمة الله، لهذا الطفل الذي هو حسب صورته أنه كان جميلاً لا بل في غاية الجمال، فإنه ما كان ضرورياًّ أن تكون هناك تلك "الهمروجة" الإعلامية الزائدة عن الحدود.. والتي جعلت أطفالا مغاربة وعرباً يحاولون تقليده وعلى أساس أنّ سقوطه في "الجب" كان عملية بطولية.. وحقيقة أنّ هناك من حاولوا تقليده ومن قلدوه وبالطبع فإن هذا ليس ذنبه، رحمه الله، وإنما ذنب الإعلام الذي بمقالاته، الزائدة عن اللزوم، قد جعل بعض الأطفال يعتبرون أنّ مثل هذا "الإنتحار" عملية بطولية.. وإلّا ما معنى أنْ تكون هناك كل هذه "الزفة" الكونية.
وبالطبع فإنّ هذا الذنب ليس ذنب "ريان"، رحمه الله، وليس ذنب أهله بل ذنب الذين كانوا قد لجأوا إلى تلك "الهمروجة" الإعلامية التي صورت لبعض الأطفال أنّ سقوط زميلهم في البئر كان عملية بطولية وهذا ما جعل بعضهم يقلدونه.. ويلقون بأنفسهم في الآبار العميقة.. والمعروف أنّ هناك الكثير من المآسي والحالات قد حصلت في هذا المجال.. وأنه لا بد من وضع حدود إعلامية.. وسياسية لكل هذا حتى لا تتواصل مثل هذه الإنتحارات.
وهكذا وفي النهاية فإنه كان من الضروري أن تكون كل هذه الأحزان وأكثر كثيراً منها على "ريان" ولكن بدون تصوير أنّ وقوعه في البئر كان حالة بطولية وحيث أنّ بعض الأطفال، حسب ما نقلته الوسائل الإعلامية، قد بادروا بإلقاء أنفسهم في الآبار ليعتبروا، أو يوصفوا، بأنهم أبطالاً ومثلهم مثل "ريان" وأكثر وهذا هو ما حصل مع الطفل الأفغاني الذي كان قد ألقى بنفسه في بئر عميق في أفغانستان.
