فرش النّوم والضّياع الاستراتيجي!
لم تكن الموجة الأولى من النزوح من جنوب لبنان المستهدف بـ"سهام الشمال" الإسرائيلية، قد بدأت، حتى علا الصراخ من كل حدب وصوب: "لا فرش للنوم".
عدد النتائج المطابقة للبحث عن فارس خشان يبلغ 102 نتيجة.
لم تكن الموجة الأولى من النزوح من جنوب لبنان المستهدف بـ"سهام الشمال" الإسرائيلية، قد بدأت، حتى علا الصراخ من كل حدب وصوب: "لا فرش للنوم".
منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، تاريخ إعلان إسرائيل الحرب على حركة "حماس" في قطاع غزة، في ضوء هجومها المذهل على الجنوب، احتلت الإشكالية الأخلاقية موقعاً متقدماً في الاهتمامات، ولكنّ هذه الإشكالية تتعمق الآن مع بدء الجيش الإسرائيلي تنفيذ المرحلة الأولى من عملية "سهام الشمال" ضد "حزب الله" على امتداد وجوده في لبنان.
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، هو صاحب وجهة النظر هذه. وقف لأسابيع طويلة ضد وجهة النظر الأخرى التي كان يحملها وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، وهي تقوم على معادلة مختلفة تماماً، وتقضي بوقف الحرب في غزة، من خلال إنجاز سريع لصفقة تحرير الأسرى، ليصار، بعد ذلك إلى نقل المجهود العسكري إلى "الجبهة الشمالية". غالانت لم يكن وحيداً. كان معه في الاتجاه نفسه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، والأهم وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الذي بات يربطه بنظيره الإسرائيلي "خط ساخن"، لا يتوقف عن الرنين. البيت الأبيض، وبمشورة آموس هوكشتاين الذي لديه تصور كامل عمّا يفكر به "حزب الله"، وقف مع غالانت، ليس على قاعدة نقل المجهود العسكري، بل على أساس أنّ وقف النار في غزة سيتيح انطلاق مفاوضات مع لبنان تُنهي الحاجة إلى الحرب.
في إسرائيل، يعرب محللون سياسيّون وعسكريّون كثر عن استغرابهم من عدم إقدام قواتهم المسلحة على "استثمار" حال الضياع والبلبلة والإحباط والتشتت التي ألمّت بـ"حزب الله"، بعد انفجار أجهزة "بيجر" الخاصة به، ومن ثم أجهزة "توكي ووكي" التي يستعملها. ما يثير استغراب هؤلاء، تتقاسمه قيادة "حزب الله" نفسها، بعدما اعتقدت أنّ المستويات العسكرية والأمنية والسياسية الإسرائيلية لن تمرر إنجاز أكبر خرق أمني على الإطلاق، من دون هجوم صاعق يُترجم قرار الحرب على الحزب تحت عنوان "الإعادة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم"، خصوصاً بعدما تلقى الوسطاء، مساء الثلثاء، أي عقب انفجار أربعة آلاف جهاز ضمن شبكة "الإشعار" بحامليها، رفض الحزب وقف النار على الجبهة الشمالية بشكل مستقل عن وضعية قطاع غزة الحربية، الأمر الذي عاد وجدده الأمين العام للحزب حسن نصر الله، في كلمته الأخيرة، عصر الخميس، أي بعد تفجير أجهزة التواصل اللاسلكية.
في مؤتمره الصحافي الأوّل الذي عقده يوم الإثنين، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنّ إسرائيل باغتيالها رئيس حركة "حماس" إسماعيل هنية في طهران، كانت تسعى إلى جرّ إيران الى حرب إقليمية، واعتبر أنّ تفويت الفرصة على "الكيان الصهيوني" كان في "تحلينا بضبط النفس حتى الآن".
صياغة إسرائيل لإدراج لبنان ضمن أهداف الحرب التي تخوضها، منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تظهر تواضعاً غير مسبوق في أدبيات حكومتها المكوّنة من قوى طالما انحرفت إلى "تكبير الكلام". الفضل في ذلك يعود إلى رئيسها بنيامين نتنياهو الذي يخشى، على الأرجح، من "لعنة لبنان". يتذكر مصير القادة الإسرائيليين الذين وسّعوا طموحاتهم وخشّنوا ألسنتهم وضخّموا أهدافهم، في الحروب التي شنّوها على لبنان، منذ اجتياح عام 1982 حتى "حملة لبنان الثانية" في عام 2006.
في خضم أطول حرب وأقساها كان "محور المقاومة" شنها على إسرائيل، منذ أحد عشر شهراً، ونتج منها حتى تاريخه، تدمير قطاع غزة عن بكرة أبيه وتحويل البلدات والقرى الجنوبية اللبنانية الحدودية إلى "تلال من ركام"، قال رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" هاشم صفي الدين، في احتفال تأبيني بالذكرى الأربعين لمقتل القائد العسكري في الحزب فؤاد شكر، إن "هذه المقاومة من فلسطين إلى لبنان إلى سوريا والعراق واليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية وإلى كل عالمنا العربي والإسلامي، وإن شاء الله مع الشعب الأردني الذي ينهض من جديد، هي مشروع كبير وعظيم، وهي التي ستحرر القدس وفلسطين، وستحقق الإنجازات الكبيرة، في يوم من الأيام بإذن الله تعالى".
أمضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واحداً وخمسين يوماً، حتى توصل الى اتخاذ قراره بتعيين ميشال بارنييه رئيساً للحكومة، بعد قبوله استقالة حكومة غبريال أتال. مسافة زمنية وُصفت في فرنسا بأنها "غير مسبوقة" في "الجمهورية الخامسة".
في 26 كانون الثاني (يناير) المقبل، يقع هذا العام عيد "حانوكا" اليهودي، وقبله "يجب أن يكون قد عاد المبعدون من الشمال الى منازلهم"، وفق ما تؤكد تقارير إسرائيلية.
خسر "حزب الله"، بشكل حاسم ونهائي، أقلّه منذ نفذت الحكومة الإسرائيلية في السادس من أيّار (مايو) الماضي، قرار الدخول إلى مدينة رفح، ما سمّاه حرب المساندة.
