" يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من أعضاء الجمعية الوطنية العراقية ". هذا هو المقطع الصغير الذي شدَّ انتباهي لكوني امرأة والانتباه وسماع ما سيتمخض أول اجتماع للجنة الوطنية تحت قمة البرلمان العراقي بكل شغف، حالي كحال العراقيين المنتشرين في أنحاء الكرة الأرضية. وبما إننا جنس الحريمّ!!!!!!! نمرُ بفترة ذهبية لم نمر بها من قبل في إثارة انتباه الحكومات والمنظمات الإعلامية والكُتَّاب ممن هم معنا وضدنا، اعتبرت هذه المعادلة الرياضية علامة دالة على الانفراج في حياة المرأة في العراق.
هناك صراعات طاحنة في العالم العربي الآن لإثبات حقوق المرأة العربية التي عانت من حيف الظلم الذي لحقها على مر السنين. ففي الكويت هناك صراع عنيف بين الرجال في برلمانهم حول إعطاء المرأة الكويتية حقوقها الكاملة في الانتخابات وغيرها مما لها وما عليها. وأكدت المراقب العام في لجنة شؤون المرأة التابعة لمجلس الوزراء حصة الشاهين إن «المرأة الكويتية ستدخل مجلس الأمة في الدورة المقبلة وستقر حقوقها السياسية قريبا». وأعلنت الشاهين إن «حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية ليس من ضمن الرفاهية والوجاهة بل هي حقوق شرعية ودستورية تم تجميدها لفترة زمنية طويلة وقد حان الوقت لإرجاع هذه الحقوق إلى أصحابها لكي تمارس المرأة الكويتية التجربة البرلمانية مثل أخواتها العربيات».
وفي العراق هناك محاورات وندوات كثيرة يناقش بها الرجال مستقبل المرأة في العراق وتخصيص نسبة لتمثيل المرأة لا تقل عن 25% من عدد الرجال المتواجدين تحت قبة البرلمان العراقي. وفي الأردن صراع أخر له صولات وجولات لمنع ما يرتكب بحق المرأة من إجرام بأسم غسل العار بالإضافة إلى الانتهاكات الأخرى اتجاهها، ولكن المعركة مستمرة ومعظم النتائج تشير إلى صالح المرأة. وحتى في مصر البلد الذي ظهرت منه اول صرخة منادية بالأعتراف بوجود المرأة كنصف المجتمع المعطل عن ممارسة الحياة.
و بينت دراسة لاستطلاع الرأي العام اجراها مركز ساس لاستطلاع الرأي العام والاستشارات الاجتماعية والإدارية بمحافظة جدة حول انتخابات المجالس البلدية التي جرت وتجري بالمملكة العربية السعودية وقالت " إن (87% ) من المواطنين في شريحة دراسية تضم (240) مواطنا يؤيدون مشاركة المرأة بالانتخابات البلدية مستقبلا ".
هل هو هذا العصر الذهبي للمرأة ؟ ولكن، لا ندع الدهشة والفرحة المزيفة تأخذنا نحن جنس الحريم كعادتنا بالاحتفال مقدماً. أن تخصيص نسب الرياضيات لمشاركة المرأة في البرلمان السياسي هو شيء لا يستدعي الاحتفال به، وتأجيل تعليق الزينة ورقع الطبول والتهليل بشعار " انتصرنا، انتصرنا" وبعدها نصحو على خسارة فادحة، كما صحت الجيوش العربية في حرب حزيران ( يونيو ) 67 بعد أغاني عبد الحليم حافظ انتصرنا وشريفة فاضل وأم كلثوم بأن إسرائيل ابتلعت أراضينا وبنت عليها مستعمرات على الطراز الأوربي.
فلو نتتبع حركة نهوض المرأة وكفاحها لتحقيق نصيبها في المجتمع واسترداد حقوقها التي طُمست بشكل لا تبرير له، لنرى إنَّ هذا الكفاح طويل المدى، لكنه لم يبلغ المدى الزمني لانتفاضة المرأة في الغرب، لاعتبارات اجتماعية وتراثية ودينية تسود مجتمعنا العربي، مما أثر على تأخير مطالبة المرأة بحقوقها. ولكننا الآن في بداية القرن الواحد والعشرين، حيث زاد عدد النساء المستوزرات في الغرب، والملكات، ورئيسات الوزراء، لكنه تبقى في عالمنا العربي نسبة مشاركة المرأة في المجال السياسي قليلة جدا بحيث لا يمكن أن تتعدى حتى نصف الواحد بالمئة. وكلهن من أصحاب وأقارب أقارب المقربين من السلطة. فعندنا في سوريا الصوت الجهوري ليس للشعب السوري بل للحكومة الاسدية " بثينة شعبان " التي تدافع عن الرجال وليس النساء، وفي مصر هناك أسماء أنثوية على قائمة الوزراء، ولم اقصد بها " سميرة احمد " في مسلسل " يا ورد مين يشتريك " حيث أصبحت بها رئيسة وزراء على الشاشة الصغيرة فقط. أما الوزيرات العراقيات الستة فهن ديكور فرضته الإدارة الأمريكية على الحكومة العراقية.
إن ما تحتاجه المرأة العربية والعراقية تمثيل لهن ليس بحسب نسب الرياضيات والتي في الواقع لا اعتراض لديَّ عليها في الوقت الحاضر، بل تمثيل بحق، نساء تدافع عن النساء، وليس اعتمادها على الحملة الدعاية الإعلانية من قبل حزبها أو تنظيمها السياسي التي فازت معه حسب قاعدة " جمع مع الناس عيد ". إن الدور الذي ينتظر سواء نساء الكويت في البرلمان الكويتي ونساء العراق في البرلمان العراقي مهما وخطرا في بعض الأحيان، لأنه هناك مشاكل تعاني منها المرأة العربية والتي تستدعي الحل السريع لها.
ولقد ذكر الأستاذ محمد الرميحي بتاريخ 15 مارس في البيان الإماراتية تحت عنوان " صوت المرأة " في حديثه عن المرأة الكويتية بعد مشاركتها في مجمل فعاليات الحياة، " بأنه ما زالت هناك مجموعة تعتقد بأن صوت المرأة عورة". والذي يمثل بمضمونه ومعناه المعارضة التامة لمشاركة المرأة سواء الكويتية أو العربية بشكل عام في المجال السياسي لأنه حكرٌ على أصحاب الأصوات " الحلال "، لان الصوت الأجش ليس بعورة.
هناك زيف وكذب حول حقوق المراة سواء من الإسلاميين أو العلمانيين على حد سواء، فحجة الاسلاميين هو وضع المرأة الفسيولوجي والذي يثير الغرائز!!!! وحجبها عن المعترك السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي والعملي لهو أمر سنته الشريعة وعلينا إتباعه، وما علينا إلا تغطيتها بشكل لا يقبله العقل كما يحصل في معظم البلدان العربية والتي شاعت فيه مؤخرأ موضة الحجاب السياسي، فالمرأة عندهم كلها عورة، شعرها عورة وصوتها عورة وعقلها وذكائها عورة.
إنني لا أحاجج الشريعة الإسلامية مطلقا هنا، ولكنني بحاجة إلى نص قراني واحد يحرم على المرأة ممارسة حياتها الطبيعية كانسان له حقوق كما للرجل حقوق. ليس هناك نص في كتاب الله يقول حرمنا عليهن العمل والدراسة والتمتع بحقوقهن كبشر خلقها الله كما خلق الرجل، ومن تتحدى هذا القول فمصيرها جهنم وبئس المصير. إن من حق المرأة نيل حقوقها وإسماع صوتها، والقيام بعمل الدعاية والإعلان عن منهجية عملها لو فازت، ولا اعتقد هذه الحقوق هي عورات. وان تعامل الرقيق من حيث الأجور وساعات العمل والحقوق المترتبة على صاحب العمل سواء كانت قطاع عام أو قطاع خاص من قبل العلمانين، هي الأخرى بحاجة إلى وضعها على طاولة البرلمان أينما يكن في العالم العربي ومناقشته من قبل المراة التي حصلت على كرسي فيه، والحصول على مكاسب تسعد المرأة وتهنئ نفسها على اختيار ممثلتها بشكل صحيح، وليس الجلوس في الصفوف الخلفية والموافقة على كل شي يصدر كما كان يعمل نواب نوري السعيد في العهد الملكي أن يقولوا " موافج " على كل شي وهو نصف نائم.
إن تخصيص نظام النسب المئوية للنساء في البرلمانات العربية لا تقدم لقضية المرأة أي شيء نحسد عليه ( أكرر، إنني لا اعترض ). لأنهن جئن من تحصيل الحاصل ضمن الحزب الفائز، ولم يملكن أية أجندة عمل خاصة بهن يمكن المساومة عليها في جلسات البرلمان.
هناك قضايا مستعجلة بحاجة إلى معالجة سريعة مثل ضرب الزوجات، والقتل غسلا للعار، والزواج المتعدد، والطلاق، وحضانة الطفل، والمساواة بالأجور وتكافؤ الفرص. بالإضافة إلى تفعيل دور المراة في عالم الاقتصاد والسياسة والأعلام، والنزول إلى ساحات العمل بشكل جاد دون الخوف من الهجمات الشرسة من مجموعات تخصصت بهذا الفن وهو محاربة تواجد المرأة على ساحة الحياة بشكل عام.
وهناك مشكلة ربما لم يلتفت لها بعض مؤيدي حقوق المرأة، وهي نكبة المنظمات النسوية والتي لم تسجل أي تقدم على الواقع العملي, والتي اصبحت اجتماعاتها مثل اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وجامعةالتخريف العربية، لا فائدة من قراراتها، لانها لا تثنَّفذ مطلقاً، إنها اجتماعات سفر ونزهات على حساب المرأة العربية الحقة. ولم تقف نكبة المرأة العربية عند هذا الحد، فقد تعدتها إلى اجتماع منظمة العفو الدولية الذي عقدته في مملكة البحرين في يناير 2005 لمحاربة ظاهرة التمييز ضد المرأة العربية، ولا يخفى علينا ما حصل فيه من خلافات حول صياغة القرارات واعتراض بعض مندوبات الدول العربية على مضمونها.
إن الهدف من المنظمات النسوية الأرستقراطية " منتديات النخبة المختارة “ والتي تدار معظمها من قبل زوجات رؤساء الدول والشيخات وصاحبات العصمة والوجاهة بدون ذكر أسماء، لم تقدم شيئا ملموسا لمعالجة معاناة المرأة العربية، لأنها اجتماعات ترفيهية لم تلتزم ببنود نظامها وأهداف انعقادها، وتبدأ بكوب شاي وكيك وخطب رنانة وتنتهي بعشاء فاخر وحفلة ترفيهية ومقررات سوف لن ترى النور مطلقا.
ومجمل القول، نحن لن نناضل من اجل نسب تمثيلية محددة في البرلمانات العربية، بل نحن نكتب ونناضل لنزول القيادات وقراراتهم إلى واقع الحياة الصعبة التي تعاني منها المرأة العاملة في المعمل، والمدرسة في مدرستها، والزوجة في بيتها، والبنت الشابة في جامعتها، والمتزوجة التي تشبع ضربا من زوجها.
نحن نطلب ممثلي المرأة الجالسات في البرلمان العراقي إطلاق أصواتهن، فانه نغمات وليس عورة، إنه صوت العدالة وإعطاء الحقوق للاتي أعطين أصواتهن لكن. وليس الجلوس خلفهم، والاكتفاء بما يقولونه، والتأييد لكل ما يقترحونه. استعملن نون النسوة والضمير هي، وليس الضمير هو وميم الذكور. إن نسبة 25% لنصف المجتمع نسبة قليلة، لكنها خطوة رائعة لوطن حديث الولادة ولديمقراطية يافعة، فلنستغلها ليناء مستقبل نسوي ثقافي علمي عملي تتوفر فيه العدالة واحترام حقوق الطرفين من الجنسين، لنجعلها رحلة موفقة وليست معركة خاسرة. وتهانيَّ القلبية للمرأة العراقية.
الدكتورة خولة الزبيدي
الخميس 17 مارس
