فيروز تهدينا بيتا صغيراً وتتألق في حفل أشبه بالحلم
| فيروز في كندا |
لم نكن الوحيدين الذين قصدوا مونتريال ذلك اليوم .. ألوف غيرنا أتوا من كافة المدن الكندية والأميركية، والبعض قدم من اوروربا خصيصاً لحضور هذا الحدث الكبير، الذي شغل الصحافة ووسائل الأعلام الكندية.
ليلة قضيناها في احد الفنادق في وسط مدينة مونتريال كانت طويلة جداً... وصباح اليوم التالي - يوم الحفلة الأولى - جاء محملاً بالثلوج التي تساقطت بشكل متقطع لكنه كان كاف لترتدي مونتريال ثوبها الأبيض الناصع من جديد.
تسكعنا هنا وهناك في قلب المدينة النابض بالحياة ، نقتل الوقت بإنتظار أن يحل المساء، لنكون على موعد مع جارة القمر التي قررت أن تنزل عن عرشها لتنثر الفرح في قلوبنا المهاجرة المتعطشة لدفء صوتها.
تجملنا لنلاقيها بأبهى حلة وقصدنا مسرح قصر الفنون، احد اهم المسارح في مونتريال والذي لا يفتح أبوابه لأي كان، الا أن أبوابه كانت مشرعة دوماً لصوت لبنان الشامخ.
جاءت مقاعدنا في الصف السادس او السابع، أمتار قليلة تفصلنا عن حلم بات وشيك التحقيق، المسرح ممتلئ تقريباً، آلاف اللبنانيون والعرب والكنديون جلسوا في مقاعدهم بإنتظار ان يبدأ الحفل، وكان الجمهور في دقائق الإنتظار التي سبقت بدء الحفل كالأوركسترا، بدأ تمريناته في التصفيق والصفير والتهليل مبكراً، كان يهتف وكأنه يرسل رسالة لفيروز عبر الستار الذي يفصلهم عنها، رسالة حب وحفاوة بضيفة سكنت القلوب منذ عقود، جمهور من كل الأعمار والأجناس والخلفيات الثقافية والإجتماعية.
في تمام الساعة التاسعة أزيح الستار عن المسرح وظهرت الفرقة الموسيقية الضخمة التي اتخذت امكانها استعدادا لبدء الحفل، ووسط تصفيق حار صم الآذان واثار القشعريرة في البدن، أعطى المايسترو الشاب كارن دورغاريان اشارته بالبدء، عزفت الفرقة معزوفتين بمرافقة الكورال قبل أن تطل السيدة فيروز على المسرح، عند مرآها قام كل من في القاعة وقوفاً، وسط تهليل وتصفيق يصعب وصفهما.
توسطت المسرح ، أحنت رأسها تحية للجمهور، كانت ترتدي ثوباً رائعاً من المخمل الأسود، موشى بنقوش فضية، بدت فيه كملكة من ملكات عصر النهضة.
وصدح صوتها بأغنية يا وطني، فأدركت أن الكون يشيخ وصوت فيروز يبقى فتياً أبداً، حنجرة ذهبية تتغنى بروائع ستعيش معنا وبعدنا.
برنامجها كان مقسما لثلاث اغنيات تغادر بعدها المسرح، فتقوم الفرقة بمرافقة الكورال بعزف وغناء معزوفة من مسرحياتها واوبريتاتها، لتعود بعدها لتؤدي ثلاثة اغنيات اخرى.
كما قسم الحفل الى قسمين تفصل بينهما استراحة مدتها 15 دقيقة، في القسم الأول غنت 9 أغنيات والامر نفسه حدث في القسم عندما عادت لتطل علينا بثوب أبيض موشى بالستراس اللامع وهي تبرق وتشع عظمة وشموخاً.
،مر الوقت سريعاً ككل اللحظات الجميلة، تنساب من بين اصابعنا كحبات الرمل، تسرقنا فلا نشعر بها وتغادرنا على حين غفلة، دون ان نكون مستعدين للفراق.
ختمت الحفل وغادرت المسرح وسط تصفيق خيالي لم ينقطع طوال الساعتين، لتعود لتحيي الجمهور الذي بقي يهتف باسمها باغنية "اشتقتلك" وتتبعها بـ "حنا السكران"، لتغادر المسرح وتغلق الستارة ويبقى التصفيق مستمرا لفترة ليست بالقصيرة.
برنامج فيروز تضمن قرابة العشرون اغنية نذكر منها "يا وطني"، "إمي نامت ع بكير"، "سلملي عليه"، "شادي"، حبيتك بالصيف"، سنرجع يوماً، "بحبك يا لبنان"، "اشتقتلك"،"سنرجع"، "جايبلي سلام"، "حنا السكران" وغيرها..
وكما جرت العادة في معظم حفلاتها، منع منعاً باتاً ادخال كاميرات التصوير، ولكن هذا لم يمنع البعض من استغلال تكنولوجيا كاميرات هواتفهم المحمولة، مما جعل مهمة رجال الأمن في القاعة صعبة، في تتبع الجميع فلمع ضوء الفلاشات بين الحين والآخر.
أطرف ما في الحفل أن فيروز المعروفة بجديتها على المسرح فوجئت معنا بأحد الحاضرين يصرخ بأعلى صوته "يا الله ما أطيبك" خلال فترة التوقف بين اغنية واخرى، لم تصدر ردة فعل منها الا ان الجمهور انفجر ضاحكاً ضحكة تأييد.
كما علق احدهم وهو يغادر الحفل "كانت مبسوطة كتير ...عديتون ... تبسمت 4 مرات" وفعلاً لوحظ عليها الأنفعال عندما حيت الجمهور التحية الأخيرة قبل اسدال الستار، فكانت ابتسامتها واضحة وكررت الانحناء اكثر من مرة امام الهدير الرائع لهتاف الجماهير باسمها، كانت تقف بين كل انحناءة لتمر بنظرها على الجمهور بكل ارجاء القاعة.
فيروز قضت اسبوعين في كندا كانت تعمل خلالهما على مفاجأة لجمهورها، أغنية خاصة جديدة حملت عنوان "بيتي الصغير" كتبت كلماتها إبنتها ريما الرحباني، والموسيقى كانت للويز جاسته (Louise Gaste)، تم تسجيلها في ستوديو بيكولو في مونتريال، وانتجتها شركة (Planet of Performers) المنظمة لحفلي فيروز في كندا للمتعهد الفني يوسف حرب.
وقد تمت طباعتها منفردة على اقراص مدمجة، عرضت للبيع عند مدخل القاعة، كما كان معروضاً للبيع كتاب يحكي سيرتها الذاتية، وإصدار خاص لقرص مدمج تمت طباعته في كندا، حمل باقة من اجمل اغنياتها التي تغنت بها ف الحفل وهي: (سنرجع، سهار بعد سهار، جايبلي سلام، اخر ايام الصيفية، سالوني الناس، قديش كان في ناس، يا طير، شايف البحر شو كبير، حبيتك بالصيف)، ومرفق معه مجموعة من البطاقات البريدية التي تحمل صوراً لم تنشر من قبل للسيدة فيروز، بالاضافة لمجموعة من القمصان التي حملت صورتها.
الأغنية المنفردة التي سجلت في كندا، تلخص كل مشاعر وهموم الهجرة، بكلمات رحبانية تفيض شاعرية، تتحدث عن الوحدة في الغربة وان الحب يصبح هو الوطن والبيت الصغير يصبح هو المكان الذي ستعرف فيه السعادة.
ترنيمة جميلة يتناوب فيها صوتي الفيولين والبيانو بمساندة الدبل بيس والدرمز ، ليرافقا صوت فيروز الذي يفيض شجناً ورقة ودفئاً.
واستغربت ان برنامجها في الحفلين خلا من هذه الأغنية.
بيتي صغير
بيتي صغير بكندا
ما بيعرف طريقوا حدا
قرميدوا مغطى بالتلج ... وكل المرج
****
شجر وعصافير كتير
بتغط ترتاح وبتطير
ع قرميد بيتي الصغير بكندا
****
كلما بتتلج... بينطر يدوب التلج
كلما تغيم ... بينطر يرجع ربيع
****
بيتي صغير بكندا
من حولوا كل المدى
بابوا ما الو مفتاح
... بالي مرتاح
أوضة ودار وعلية
بقعد وحدي منسية
عا شبابيك بيتي الصغير بكندا
****
بيتي صغير بكندا
وحدوا صوتي والصدا
لا في صحاب ولاجيران ... القمر سهران
بفكر فيك وبشتاقلك
بحزن و بستفقدلك
على باب بيتي الصغير بكندا
****
بشعل النار ... بنطر ترجع حبيبي
تبقى حدي وما تتركني غريبي
****
بيتي صغير بكندا
مابدي يزوروا حدا
الا اللي قلبي اختاروا... قللوا سراروا
لـشو فتش بهالكون
وبعرف السعادة هون
بقلب بيتي الصغير بكندا
