إقرأ أيضا:
رايس تبدأ جولة التحالف أوروبيا (نصر المجالي من لندن)

عادل درويش من لندن: كررت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في لندن اليوم انتقادها لسجل طهران في حقوق الأنسان ودعمها للأرهاب وموقفها المناهض لعملية السلام؛ كما لم تغلق الباب امام عمل اسرائيلي ضد إيران، وتجنبت إنتقاد المملكة العربية السعودية، ووعدت بدعم حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحثت على تقديم العون إليها في لقاء لندن الذي تحضره الشهر المقبل. وقالت رايس إن العمل العسكري مع ايران ليس على الأجندة الأميركية في الوقت الحالي، وعلى طهران الا تضيع الفرصة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي. وتجنبت رايس الخوض في توجيه أي نقد للمملكة السعودية، في سؤال لمراسل البي بي سي، مشيرا الى اتهام البعض للسياسة الأميركية بازدواج المعايير في مطلبتها إيران باحترام حقوق الأنسان وعدم المطالبة بالأصلاح في السعودية لأنها حليف لواشنطن. وردت رايس ان الرئيس بوش قال إنه يتوقع من أصدقاء أميركا الاستمرار في عملية الإصلاح والتطوير، وعبرت عن تفاؤلها بتبني الجامعة العربية للإصلاح.

وقالت ان واشنطن تتوقع من كل بلد ان تطور نظامها الديموقراطي حسب خصوصياتها وتقاليدها ومعتقداتها الدينية وظروفها الإجتماعية بما يناسبها ويناسب مجتمعاتها، من دون ان تذكر المملكة السعودية بالأسم، وانما اشارت الي بلدان منطقة الشرق ألوسط مجتمعة، قائلة ان التغيير يتم فيها، لكن بالسرعة المناسبة لهذه المجتمعات.

وكانت رايس تتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها البريطاني جاك سترو في لندن التي تزورها في بداية جولة أوروبية - شرق أوسطية، عندما واجهت خمسة اسئلة حول ايران وبرنامجها للسلاح النووي، وتهديد ايران ودعمها لجماعات تعرقل السلام بين الفلسطينيين والأسرائيلين، والتدخل في العراق المجاور.

رايس تلتقي شرودر لـ40 دقيقة فقط


وكررت رايس دعوتها لإيران بانتهاز الفرصة السانحة التي تقدمها اوروبا، لكنها قالت ان التدخل العسكري في ايران ليس مطروحًا على الأجندة الأميركية "في هذا الوقت الان". وقالت مصادر ديبلوماسية هنا انها لا تستبعد الخيار العسكري في المستقبل، خاصة وان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، الذي كان في مقدمة الساسة الغربيين الداعين لحوار مع ايران، عدل لغته السابقة الى لغة متشددة بشأن انتهاك ايران لحقوق الأنسان. وقال سترو انه كان لاحظ بعض التقدم في مسألة حقوق الإنسان في ايران، لكن حكومة طهران عادت للتراجع عن تحسين سجلها في حقوق الأنسان.

وترى المصادر الديبلوماسية هنا ان لغة سترو تجاه طهران تختلف عن المرات السابقة، خاصة وانه زار ايران خمس مرات. وجائت الاجابة في سياق سؤال حول مانسب الى رايس ومصادر في الإدارة الأميركية من "تغيير النظام في طهران". وكررت رايس اتهامها لطهران بالتدخل في شؤون البلدان المجاورة، وعرقلة العملية الديموقراطية، والسلام، وكررت القول إنه من غير المقبول ان تعطل اقلية غير منتخبة ديموقراطيا رغبة اغلبية الإيرانيين في الخيار الحر للنظام الذي يروق لهم.

وأضاف سترو أن أوروبا – يقصد اللجنة الثلاثية المكونة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا – في تفاوضها مع إيران، ليست فقط قلقلة من السلاح النووي، بل ايضا من مسائل اخرى مثل انتهاك حقوق الأنسان ودعم الجماعات المعرقلة للسلام، وعدم قبول إيران لحق عضو في الأمم المتحدة، هو إسرائيل، في الوجود.

ويرى ديبلوماسيون هنا تغيير سترو لخطابه تجاه ايران، كنتيجة لمحادثاته مع رايس في الأسبوع الماضي في واشنطن، ومحاثات رايس اليوم مع رئيس الوزراء توني بلير ومعه في لندن، حيث لابد وان الخيار العسكري تجاه ايران طرح على جدول المناقشة.

لكن المسؤولين البريطانيين رفضوا التعليق على هذه المسألة. وتشير مصادر ديبلوماسية الى تجنب ايران الخوض في تفاصيل موقف واشنطن اذا ماقرر الإسرائيليون اتخاذ عمل عسكري ضد برنامج ايران النووي.

ففي اجابتها على سؤال حول تعليقات نائب الرئيس ديك تشيني بضرورة التحرك لمنع ايران من تطوير القنبلة النووية، تجنبت رايس التعليق المباشر، مكررة دعم بلادها للديبلوماسية الأوروبية، وتحذيرها لإيران بعدم استغلال البرنامج النووي السلمي كغطاء لتطوير اسلحة نووية، وكررت اتهامها لطهران بدعم جماعات تعرقل السلام الفلسطيني الإسرائيلي. وانقسمت تعليقات الديبلوماسيين هنا حول ما إذا كان ذلك إشارة لإسرائيل بعدم التورط في العمل ضد ايران، ام انها تعني ان لإسرائيل الحق في العمل ضد إيران – وكانت مصادر دبلوماسية قالت لـ"إيلاف" الأسبوع الماضي (راجع مقال ايلاف حول قلق وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز من السلاح النووي الإيراني ) ان جزءا كبير من ألإدارة الأميركية يتمنى ان يقوم الإسرائيليون بضرب المنشآت النووية الإيرانية، بينما يعرف الإسرائيليون انه ليس بقدرتهم الإجهاز على برنامج إيران النووي مثلما حدث في العراق 1981، ولذا فهم يريدون دفع الأميركيين لذلك، حيث يخشون ايضا من انتقام ايراني عبر حزب الله في لبنان، وعرقلة عملية السلام التي تسير بخطى ايجابية مع الفلسطينيين.

وعن الفلسطينيين قالت رايس إنها ستحضر لقاء لندن في الأول والثاني من شهر آذار (مارس) لدعم الفلسطينيين، واشادت بجهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس – الذي وصفته خطئًا برئيس الوزراء الفلسطيني – في دعم مسيرة السلام، وذلك في اجابتها على سؤال مراسل راديو اسرائيل الذي طلب تعليقها على قيام متشددين فلسطينيين باطلاق صواريخ القسام على مستطونات اسرائيلية، وحول قدرة عباس على منع هذه الهجمات، قائلة "إن المطلوب هو بذل الجهود مائة في المائة وهو مايقوم به الزعيم الفلسطيني بنجاح، وان علينا ان ندعمه ونوفر له الإمكانيات اللازمة لذلك". واضافت ان حضورها للقاء لندن الدولي هو لهذا الغرض.

وقالت رايس أن الرئيس بوش يتوقع من اصدقاء أميركا الإستمرار في عملية الإصلاح والتطوير، وعبرت عن تفاؤلها بتبني الجامعة العربية للإصلاح. وقالت ان واشنطن تتوقع من كل بلد ان تطور نظامها الديموقراطي حسب خصوصياتها وتقاليدها ومعتقداتها الدينية وظروفها الإجتماعية بما يناسبها ويناسب مجتمعاتها، قائلة ان التغيير يتم فيها، لكن بالسرعة المناسبة لهذه المجتمعات.