&
بارعة علم الدين : اعتبر وزير الخارجية الافغاني عبد الله عبد الله أن تطور النزاع بين باكستان والهند إلى حرب سيهدد الاستقرار في أفغانستان, وقال: (إن سياستنا الخارجية تتركز على عدم التدخل في نزاعات الجيران وعدم الوقوف مع أي جهة ضد الأخرى, غير أن الحرب بين باكستان والهند ستكون خطيرة جدًا خصوصًآ أن الطرفين يملكان أسلحة نووية).
وأكد الوزير أن العلاقات العربية - الأفغانية جيدة جدًا وأن وجود محتجزين من أعضاء (القاعدة) ممن يحملون جنسيات عربية, لا يشكل أي عنصر توتر بين بلاده وأي بلد عربي أو إسلامي, مشيرًا الى أن عدد هؤلاء المحتجزين لدى الحكومة الأفغانية لا يتجاوز العشرة. وقال إن حكومته على اتصال مستمر مع حكومات هؤلاء المحتجزين الذي قد يرسل بعضهم إلى بلادهم بعد التحقيق معهم أو يسلموا الى قيادة قوات التحالف في كابول.
&
قوات التحالف
ولم يستبعد عبد الله الذي كان يتحدث الى (الحياة) أثناء زيارة سريعة للندن, بقاء قوات التحالف في أفغانستان حتى يُقضى على بؤر الإرهاب كليًا, ولو تطلب هذا العمل سنوات, في إشارة منه إلى فلول (طالبان) و(القاعدة), معتبرًا أنه سيمر وقت طويل قبل أن تطلب حكومته رحيل قوات التحالف.
وبالنسبة الى مدى نجاح الحملة العسكرية للقضاء على الإرهاب في بلاده, قال الوزير الأفغاني: (علينا أن ننظر إلى الوضع اليوم لنفهم مدى نجاح هذه الحملة, فقد كانت قوات طالبان والقاعدة تسيطر على 80 في المئة من الأراضي الأفغانية, بينما هم اليوم يختبئون في الجبال هنا وهناك. لقد حققنا الكثير, ولكننا لا نعيش في عالم مثالي والأمور لا تتم على هذا الأساس).
وعن مدى تأثير تدخل جيران أفغانستان في شؤونها الداخلية على الاستقرار والأمن فيها, شدد عبد الله على أن العلاقات الأفغانية مع الجيران جيدة, وقال إن هناك حوارًا مستمرًا مع إيران وباكستان والآخرين, وأنه إذا تدخل بعض مواطني إحـدى الـدول الجارة في الشؤون الأفغانية, فإن الصداقة والتعاون الموجودين مع تلك الدولة, يمكن أن يحلا المشكلة.
وأكد أن خطر نشوب نزاع حقيقي بين مختلف الفرقاء الأفغانيين يزول يومًا بعد يوم, وشدد على أن أفغانستان اليوم تعتبر بلدًا يحاول النهوض من الهاوية وخطر الزوال, بعد 22 عامًًا من الحروب وانهيار الأمن والاستقرار وتحويل البلد سجنًا حقيقيًا للإنسان الأفغاني, امرأة كان أو رجلاً.
واعترف بوجود بعض القوى والجيوب التي تحاول الإخلال بالأمن والاستقرار من خلال نزاعات مسلحة مختلفة هنا وهناك, وهذه تعتبر تحديًا لا بد من مواجهته في المستقبل المنظور. ورأى أن عودة عدد كبير من اللاجئين الافغان إلى بلادهم, دليل على شعورهم بالأمان.
وردًا على سؤال حول اجتماع الـ(لويا جيركا) (مندوبي القبائل الأفغانية) في 22 يونيو (حزيران) المقبل, من أجل اختيار حكومة جديدة, قال إن هذا الاجتماع ليس نهاية العملية الديموقراطية, بل خطوة على الطريق الصحيح.
واعتبر أن رعاية الملك السابق محمد ظاهر شاه لهذا الاجتماع يعطيه وزنًا خاصًا, معربًا عن اعتقاده بأن رئيس الحكومة الموقتة حميد كارزاي, سيترأس أي حكومة جديدة, لأنه يتمتع بدعم كل الفرقاء واحترامهم. كما أكد أن مشكلة أفغانستان لم تكن يومًا في عدد البشتون الذين يتولون السلطة, بل في المشاركة الشعبية والاقتصاد والأمية والفقر وصحة المواطنين ووضع البلاد داخل المجتمع الدولي.
&
المرأة الأفغانية
وعن وضع المرأة الأفغانية, قال الوزير عبد الله, لا يزال فهم دور المرأة وضرورة مشاركتها في عملية بناء المجتمع والوطن, شيء غريب على الكثر من شرائح المجتمع, يقابله فهم عميق لدور المرأة في صفوف أركان الحكم والقيادة السياسية والمثقفين, لكن (الشعب الأفغاني يرحب في شكل عام بعودة الفتيات لصفوف الدراسة ومنح الفرصة للمرأة بالعودة إلى العمل. وقد عاد أكثر من مليوني شخص إلى مقاعد الدراسة بينهم الكثير من الفتيات).
وقال إن اجتماعه مع وزيرة التنمية البريطانية كلير شورت, شمل قضايا مثل إعادة بناء أفغانستان والمؤسسات الحكومية والاجتماعية, مشيرًا إلى أن الدعم المادي الذي قرره المجتمع الدولي في اجتماعات اليابان يصل تباعًا إلى أفغانستان, ولكنه (بالكاد يكفي لدفع رواتب موظفي الدولة).
&
زراعة الأفيون
وبالنسبة الى زراعة الأفيون التي كانت محور محادثاته مع وزير الدولة للشؤون الخارجية بن برادشو, قال إن الحكومة الأفغانية استطاعت هذا العام القضاء على 30 في المئة من محصول البلاد, وقيمة هذا المحصول لو بيع لمدمني العالم, كانت ستصل إلى ما بين 6 و7 بلايين دولار, مشددًا على أن أفغانستان في حاجة إلى برنامج متكامل, تساعد وتشارك فيه الدول الغربية, للقضاء كليًا على هذه الزراعة, وأن مثل هذا العمل سيتطلب الكثير من الجهد والمال والوقت.
وأشاد بجهود الحكومة الموقتة في هذا المجال وتعاون بعض القوى المحلية خصوصًا المؤسسات الدينية.(الحياة اللندنية)