يوكوهاما (اليابان) - اثبت المنتخب الياباني لكرة القدم ان الاحتراف الخارجي هو السبيل الوحيد لمواكبة تطور الكرة العالمية والخروج من الواقع المحلي والقاري، وهذا ما اكده على ارضه الواقع في مونديال 2002 الذي تستضيفه بلده مشاركة مع كوريا الجنوبية.
وبداية اليابانيين مثالية حتى الان في النهائيات التي يخوضوها للمرة الثانية في تاريخهم، فانتزعوا نقطتهم الاولى فيها في المباراة الاولى ضد بلجيكا مع انهم تقدموا 2-1، ثم حققوا فوزهم الاول ايضا امس على روسيا بهدف سجله جونيتشي ايناموتو، وتبقى امامهم مباراة ثالثة في الدور الاول ضد تونس قد يعلنون منها تأهلهم الى الدور الثاني.
ولا يخفى على احد ان اليابانيين استفادوا كثيرا من عاملي الارض والجمهور، خصوصا ان استاد يوكوهاما الذي سيحتضن النهائي غص بنحو 70 الف متفرج امس لمتابعة مباراتهم مع روسيا، لكنهم لم يتركوا مجالا للصدف، بل اكدوا للجميع ان مستواهم يؤهلم الى المضي قدما في هذه البطولة.
واعد اليابانيون العدة جيدا للظهور بالصورة المشرفة في النهائيات وتأكيد دخولهم نادي المنتخبات القوية في العالم وليس في القارة الاسيوية فقط بعد ان فرضوا انفسهم احد افضل منتخباتها، وعملوا بهدوء منذ سنوات من اجل هذه الغاية وها هم يقطعون نصف الطريق الى تحقيقها بناء على ما قدموه في المباراتين الاوليين حتى الان وبغض النظر عن تأهلهم الى الدور الثاني ام لا.
وبعد الفورة المذهلة في الكرة اليابانية من خلال اطلاق دوري المحترفين والتعاقد مع لاعبين ومدربين من طراز عال، كان التعاقد مع المدرب الفرنسي فيليب تروسييه "ضربة معلم" لانه مدرب تكتيكي يعرف كيف يتعامل مع المباريات ويوظف قدرات لاعبيه فكانت لمساته واضحة على المنتخب وقاده الى لقب اسيوي ثان عام 2000 ولم يهضم حقه ابدا عندما اختير افضل مدرب اسيوي فيه.
ونجح تروسييه في تجهيز منتخب متطور وقدم اكثر من لاعب الى عالم الاحتراف لان العروض انهالت على اليابانيين بعد ذلك، فارتفع عدد المحترفين بسرعة من واحد وهو هيديتوشي ناكاتا لاعب روما السابق وبارما الحالي، الى سبعة في اندية انكليزية وهولندية واميركية جنوبية ارجنتينية وبارغويانية، لان اليابانيين عملوا حسب كلمة السر التي قالها تروسييه "الاحتراف هو السبيل الى تطور الكرة اليابانية".
وانضم الى ناكاتا في عالم الاحتراف الخارجي شينجي اونو في فيينورد روتردام الهولندي، وجونيتشي ايناموتو في ارسنال الانكليزي، والحارس يوشيكاتسو كاواغوتشي في بورتسموث الانكليزي ايضا، واكينوري نيشيزاوا في بولتون، وناوهيرو تاكاهارا في بوكا جونيورز الارجنتيني، ونوزومي هيروياما في البارغواي، وما يزال ناكاتا واونو وايناموتو وكاواغوتشي في ميدان الاحتراف حاليا بعد ان عاد الاخرون الى الدوري الياباني.
وكان الوضع مقلقا في البداية لان هؤلاء المحترفين لم يشاركوا مع فرقهم كاساسيين وظن بعض اليابانيين ان احترافهم لن يعود بالفائدة على المنتخب، لكن البعض الاخر كان يعتقد بان ارتفاع عدد المحترفين لا بد ان ينعكس مع مرور الوقت ايجابا على مستوى الكرة اليابانية وانه سيعطي مشاركة المنتخب في كأس العالم زخما اضافيا حيث سيواجه مدارس كروية متعددة.
ولم يكن تروسييه يحلم باكثر من ذلك، فمن محترف واحد الى سبعة قبل ان يتقلص العدد الى اربعة حاليا، يختلف المنتخب كثيرا لان القدرة التنافسية للفرق الاوروبية بالتحديد تفوق مثيلاتها في الفرق الاسيوية مهما ارتفع مستواها.
ويقول تروسييه في هذا الصدد "ان ايناموتو اكتسب خبرة مهمة جدا في ارسنال وقدم مستويات جيدة في الفترة الاخيرة، وفي الوقت الحالي، فانه اللاعب الرقم واحد في اليابان مع انه قد يكون الرقم 27 في ارسنال".
واضاف "بعد اشهر سيصبح ايناموتو الرقم 15 في الفريق الانكليزي وبعد سنة سيدخل التشكيلة الاساسية. فهو يتدرب يوميا مع لاعبين يعتبرون من الافضل في العالم". ومن ابرز هؤلاء افراد الكتيبة الفرنسية المؤلفة من تييري هنري وسيلفان ويلتورد وروبير بيريس وباتريك فييرا والهولندي دنيس بيرغكامب والنيجيري نواكوو كانو وغيرهم.
ولم يشارك ايناموتو اساسيا مع ارسنال في اي مباراة حتى الان منذ انتقاله اليه مطلع الموسم المنصرم، كما لم يلعب معه في الدوري الممتاز بل في المسابقات المحلية الاخرى مع بضع دقائق في احدى مباريات دوري ابطال اوروبا.
ويفضل تروسييه وجود لاعبين على مقاعد الاحتياطيين في ارسنال على لاعبين في الدوري الياباني لانه يعتبر ان اللاعب المحترف في هذه الفرق العريقة قد وصل الى درجة عالية من الجهوزية البدنية لدرجة انه يمكنه تنفيذ ما يطلبه منه داخل الملعب من خطط فنية.
وتعرض المدرب الفرنسي الى حملة انتقادات عنيفة من الصحافة اليابانية جراء ذلك لانها اعتبرت انه لا يحترم الدوري المحلي كثيرا لكنه رد عليها قائلا "على اللاعب الياباني ان يثبت بجسمه وعقله ومستواه وروحه انه قادر على منافسة اي لاعب في العالم".
ويؤكد تروسييه على ان "احتراف اللاعبين في الخارج هو الطريق الصحيح لتطور الكرة اليابانية حتى وان لم يكن بعضهم سعيدا او مرتاحا حيث يلعب "انه مفاجأة كبيرة لنا بان يكون لدينا عدد من المحترفين في الخارج، وهذا يعني ان الاندية الاوروبية والاميركية الجنوبية مهتمة باللاعب الياباني. انه امر جيد بالنسبة لنا لاننا نعلم انه لرفع المستوى الفني والمهارة الفردية للاعبين يجب ان يحصلوا على الخبرة في الخارج. انها كلمة سر الكرة اليابانية في السنوات العشر المقبلة".
واستعان اليابانيون ايضا بلاعب برازيلي منحوه الجنسية وبات اساسيا في المنتخب هو اليكس الذي يحظى بشعبية جارفة في اليابان نظرا لسرعته الفائقة في تخطي المدافعين، وهو يلعب مع شيميزو بوليه منذ عام 1997.