تركي الدخيل
عندما حطت بي الرحال في الرياض، للمرة الأولى منذ ثلاثة اشهر تقريباً، فكرت بصديقنا صالح العزاز... بزيارته... مع اني اعلم ان هذا غير متاح لأحد بفعل حالته الصحية حيث كان يرقد في المستشفى التخصصي...
كانت ساعاتي في الرياض معدودة لا تتجاوز الاربع، بعدها غادرت الى لندن، وفي فجر الخامس عشر من ديسمير 2002 التفت فاذا بي ارى وجهاً آلفه ةيألفني. قال لي اهلا يا تركي: انا محمد البطحي، التقينا في هيوستن قبل عام في معية صالح العزاز" رفع الله عنه". عرفت محمد، وبقينا نتحدث عن صالح، هذا الانسان النادر.
عن حالته الصحية.
وامكانات شفاءه.
عن اصرار زوجته الصابرة بدرية القبلان على البقاء بجانبه دائماً.
وحتى بوابة مغادرة محمد الى هيوستن ظل صالح محور الحديث!
وعندما هممت بدخول الفندق اذا بصوت رسالة نصية على الهاتف، مضمونها انتقال صالح العزاز الى جوار ربه، ودعاء له بالرحمه...
منذ اكثر من شهر وانا اتوقع خبراً كهذا، لكني لم انتظره. كان الرسالة كالصدمة القوية.
فمن يطيق غياب رجل جاء في غير عصره، وقاسى تجارب في الحياة لا تليق بالمنغمسين في السوء، فكيف بأحد اكثر الرجال صفاءاً ونقاءاً وانسانية وتسامحاً.
لازلت يا ابا شيهانة اتذكر يوم قضيت معك العيد قبل الماضي في هيوستن، جمالك وانت تتحدث عن كل الاشياء التي اصابتك كالاحلام الوردية.
اذكر اني عندما كنت في الولايات المتحدة ومع اتصالي اليومي به لاستفيد من جميل حديثه واسليه من معاقرة الادوية ووجوه الاطباء، كنت اقرأ له ما ينشر عنه في الصحف او الانترنت مما احسبه لم يطلع عليه. وكان يطلب مني ان افتح له بريده الالكتروني واقرأ عليه الرسائل، ليمليني الردود عليها.
ذات مرة كتب احد روائعة التي تحدث فيها عن فلسفة المرض في "الشرق الأوسط"، وجاءته ردود افعال رائعة تثني علييه بما هو اهله، وفي غمرة هذا التفاعل الجميل الذي لا ينتظر كاتب اكثر منه، قرأت عليه رسالة من فتاة عشرينية، تعاني من مرض مشابه لمرضه.
كانت الفتاة غاضبة من مقال صالح "صرخة احتجاج من مريض" حيث اعترض على حالة الهيجان غير المبررة.
قالت له الفتاة في الرسالة، اذا كنت تعالج في الغرب الكافر فانا اعالج في بلدي. اذا كنت معجب بالغرب، فانك لن تقنعنا بذلك.
كانت الرسالة غاية في الاستفزاز، فكاتبتها في يظهر كتبتها في حالة نفسية سيئ.
كنت اخشى على الحبيب ابي شيهانة وانا اقرأ الرسالة من تعكر مزاجه، ويبدو ان ما خشيته حدث، فقد ضاق صدر ابي شيهانة على سعته بكلمات الفتاة، لانها فهمته خطااً.
املاني رداً رقيقاً، ودعوات مخلصة لها بالشفاء، كعادة الفرسان الكبار في التعاطي مع من يختلفون معهم.
حاولت التخفيف عليه بان امزجة الناس متنوعة وان من المستحيل ارضاء الجميع الا ان كان الانسان مسخاً لا طعم ولا رائحة ولا لون له، وانت اكبر من التفكير في ذلك.
في اليوم التالي اتصلت به، ودار حديث طويل كالعادة، وعاد بي صالح للحديث عن رسالة الفتاة الغاضبة.
قال لي كلمات من اروع ما سمعت.
قال: لازلت افكر في رسالة الفتاة، كيف آلمتني، وكدرتني، في غمرة ردود فعل تشيد وتثني على ما كتبت. نحن نستنكر على احد من المسؤولين ان يغضب من حالة نقد او اختلاف معه، ونحن نمارس هذا الدور باتقان عندما يكون الامر متعلقاَ بنا...
كانت الفتاة غاضبة من مقال صالح "صرخة احتجاج من مريض" حيث اعترض على حالة الهيجان غير المبررة.
قالت له الفتاة في الرسالة، اذا كنت تعالج في الغرب الكافر فانا اعالج في بلدي. اذا كنت معجب بالغرب، فانك لن تقنعنا بذلك.
كانت الرسالة غاية في الاستفزاز، فكاتبتها في يظهر كتبتها في حالة نفسية سيئ.
كنت اخشى على الحبيب ابي شيهانة وانا اقرأ الرسالة من تعكر مزاجه، ويبدو ان ما خشيته حدث، فقد ضاق صدر ابي شيهانة على سعته بكلمات الفتاة، لانها فهمته خطااً.
املاني رداً رقيقاً، ودعوات مخلصة لها بالشفاء، كعادة الفرسان الكبار في التعاطي مع من يختلفون معهم.
حاولت التخفيف عليه بان امزجة الناس متنوعة وان من المستحيل ارضاء الجميع الا ان كان الانسان مسخاً لا طعم ولا رائحة ولا لون له، وانت اكبر من التفكير في ذلك.
في اليوم التالي اتصلت به، ودار حديث طويل كالعادة، وعاد بي صالح للحديث عن رسالة الفتاة الغاضبة.
قال لي كلمات من اروع ما سمعت.
قال: لازلت افكر في رسالة الفتاة، كيف آلمتني، وكدرتني، في غمرة ردود فعل تشيد وتثني على ما كتبت. نحن نستنكر على احد من المسؤولين ان يغضب من حالة نقد او اختلاف معه، ونحن نمارس هذا الدور باتقان عندما يكون الامر متعلقاَ بنا...
اليوم... كنت برفقة الصديق عثمان العمير، ولابد للحديث ان يخضغ لصالح، قرأ علي عثمان مقاطع من رسائل صالح التي كان يخبرني عبر الهاتف انه ارسلها لصديقه المخلص عثمان العمير... وبعد مقطعين او ثلاثة اختلطت قراءة عثمان بدموعه فعم الوجوم المكان...
اليوم... اتذكر الساعات التي كنت اتحدث اليه فيها عبر الهاتف، اتذكر عندما زرته مع الصديقين زيد التمياط وتركي الجابر في هيوستن كيف كان في غمرة آلامه حريصاً على ان نستمتع بزيارتنا.
زرنا معه مبنى ارامكو، وسابك في هيوستن ليطلعنا على الحضور السعودي اللافت في الولايات المتحدة.
زرنا معه مبنى ارامكو، وسابك في هيوستن ليطلعنا على الحضور السعودي اللافت في الولايات المتحدة.
اتذكر كيف كان يفكر ان يكون كتابه المستحيل الازرق، واجهة جميلة لبلاده التي احبها كما لم يحب شيئاَ آخر، عند كل العالم ، ولذلك حرص على ان يكون الكتاب ثلاثي اللغة، في شرح رائع لصوره التي انتقاها لمواقع واحداث في السعودية.
لا زلت اتذكر مشاريعه التي كان يقول لي انه سيقوم بها فور عودته الى المملكة، مكتبة في كل حي، ومشروع لمكافحة عصرية للتدخين، وكتاب عن مدائن صالح.
لا زال هناك الكثير مما يمكن كتابته عن هذا الرائع... هذا الانسان...
اسأل الله ان يقبله قبولاً حسناً، وان يلهمنا ومحبيه واله الصبر والسلوان...
