قدم المخرج المغربي مصطفى الدرقاوي ليلة أول أمس (الاثنين) بمدينة الدار البيضاء عرضا أوليا عن فيلمه الأخير "كازا باي ناي". الفيلم السينمائي العاشر لهذا المخرج كان استمرارية وإن بحدة أقل لأفلامه السابقة. وهي الأفلام التي كانت تعرف نفورا كبيرا من قبل المشاهدين نظرا للغموض الذي يكتنف الشخصيات وتحركاتها وتطور الحبكة الدرامية للفيلم. اعتمد هذا الفيلم على قصة اجتماعية تجمعت فيها عناصر الإثارة، قصة فتاة في ربيعها الخامس عشر تنزل إلى الشارع لتبحث عن مبلغ 25 ألف درهم، ما يعادل 2500 دولار، لإجراء عملية لأخيها المريض بالقلب. خروجها ليلا لبيع جسدها الصغير بملابس راقصة سيجعلها تكتشف مدينة الدار البيضاء ليلا. غير أن المخرج ومن خلال هذه القصة ظل سطحيا في رؤيته للدار البيضاء، مشاهد كاريكاتورية مجانية ومواقف مضحكة مفتعلة ومقحمة وضعف في الأداء، جعلنا أمام شخصيات تقرأ أكثر ما تجسد الدور. ففي أحد المشاهد سرق شباب لسائق الطاكسي علامة هذا الأخير دون أن ينتبه، ثم سرقوا له عجلة سيارته، هذه بعض المشاهد المقربة للجو العام للفيلم. يمكن تلخيص هذا الفيلم الأخير "كازا باي ناي" في مشهد الكاباري، كانت الإيقاعات الموسيقية من فن العيطة الشعبي ممزوجة برقصات شرقية عربية خليجية تارة وغربية تارة أخرى، ووسط هذا الجو كان يجلس خليجي بشماغه يوزع الورقات المالية يمينا وشمالا. ودون سبب مقنع يحدث تشابه في الكاباري، ينتج عنه صراع وتشابك مصطنع، وكأن المخرج كان يسعى أساسا إلى توظيف الممثلين "الكاسكادور" دونما حاجة إليهم. هذا المشهد يلخص الفيلم كله، هذا اللا تجانس كان مهيمنا على الفيلم وعلى مساره، وهناك مشاهد أخرى متشابهة كمشهد دخول الشيخ إلى مركز الشرطة رفقة فتيات ليتحول هذا الأخير إلى كاباريه آخر. مقابل هذه المواقف المفتعلة التي تذكرها بأفلام مصرية متخلفة فنيا ظهرت في الثمانينات نقل المخرج مشهد العملية كما هي، بكل تفاصيلها، فخلال المونتاج جمع بين مشاهد كوميدية مفتعلة وما بين تفاصيل إجراء العملية، بل إن المشاهد الأخيرة كانت الأطول في الفيلم. وحسب مدير التصوير فإن العملية حقيقية رخص بتصويرها، غير أن هذه المشاهد لم تضف شيئا لفيلم أراد أن يكون كوميديا. حاول مصطفى الدرقاوي، مخرج الفيلم، أن يقحم مشاهد أخرى أصبحت خالدة في الفن السابع، كمشهد الفتاة التي تغسل الدمبعد اغتصابها في نافورة عمومية، وهي فكرة شبيهة بمشهد فيليني في فيلمه الكبير "دولتشي فيتا، الحياة الهنيئة. طبعا فهذا لا يعني أن هناك مجال للمقارنة بين المشهدين. سار الفيلم على موجة أصبحت موضة هذه الأيام في الأفلام المغربية، وهي تقديم مشاهد للرقص بملابس مثيرة، مع بعض المشاهد المثيرة، كل ذلك بمجانية ودون مراعاة لمدى مساهمتها في البناء الدرامي للفيلم. هذه الاستراتيجية هدفها الأول جلب أكبر عدد من المشاهدين إلى القاعات السينمائية المغربية، دون مراعاة الحد الأدني للجانب الفني. وهذه أكبر أزمة تعانيها السينما المغربية خلال بداية هذا العقد وهي أزمة إبداع عميقة.