يكتبها: صلاح هاشم: افتتح أمس مهرجان " كان " السينمائي 56 بفيلم " فانفان الزنبقة " بطولة بينولوبي كروز، الذي عرض خارج المسابقة الرسمية، وهو فيلم فرنسي من افلام الفروسية والمبارزة واللعب بالسيف، و اعادة انتاج لفيلم فرنسي قديم، اضطلع ببطولته الممثل الفرنسي القديرالراحل جيرار فيليب، وتستطيع اذا شاهدت نسخة الدعاية المصورة للفيلم اي " الاشارة " التي توزع مجانا علي تلفزيونات العالم، وتعرض في قاعات السينما في كل مكان، وتم قصفنا بها في كل برامج" التوك شو" الفرنسية، قبل ان نهبط الي ساحة المهرجان..
&تستطيع ان تتخيل موضوع الفيلم، وكيف سيكون اذا شاهدته بالفعل،ولن يكون في اعظم الاحوال كما تأكد لنا، سوي نسخة تجارية تافهة ومملة و باهتة من افلام المغامرات التاريخية الامريكية العظيمة التي اقتبست اعمال الروائي الفرنسي الكبير الكسندر دوماس للسينما، مثل" الفرسان الثلاثة " و" الكونت دي مونت كريستو " وغيرها، ومازالت هذه الافلام الجميلة علي الرغم من اعادة عرضها مئات المرات مثل الافلام المصرية القديمة في زمن الستينيات كفيلم " زقاق المدق " لحسن الامام وبطولة شادية وعقيلة راتب- مازالت محافظة علي سحرها الخاص المرعب، وهو مرعب اجل واحسرتاه لانه يذكرنا بتفاهة افلام هذا الزمن السريالي الرديء، وعزلة السينما العربية تماما عما يحدث في العالم، وهي متخلفة و قاصرة تحت قبضة المؤسسات والحكومات الديكتاتورية العربية، وتفاهة تفكيرها وتفاهة افلامها.. ويكفي ان تشاهد لقطتين في" الاشارة" الفيلمية تلك، لتدرك ان " فانفان الزنبقة " لن يكون في مستوي روائع هذا النوع مثل فيلم " سجين زندا " بطولة ستيوارت جرانجر،وكانت هذه الافلام النوعية نسبة الي النوع- اذا صح التعبير، مثل الافلام البوليسية وافلام الرعب، والافلام التاريخية مثل " كوفاديس " كانت تغذي فينا ونحن نشاهدها في طفولتنا في سينما " ايزيس " في السيدة زينب- أحد أحياء القاهرة الشعبية العريقة- ملكة الخيال، وتنقلنا ومن دون ان نغادر مقاعدنا في الظلام الي اجواء وعوالم العصور الوسطي وابطالها ومغامراتها، وتجعلنا نحلم بالسفر الي البعيد، ونتجاوز واقعنا، وكانت افلام النوع تلك من انتاج فترة الخمسينيات وبداية الستينيات، بسبب اتقان العناصر الفنية من اداء وتمثيل واضاءة وصنعة جيدة بالابيض والاسود، كانت جواهر سينمائية حقيقية لن يجود الزمان ابدا بمثلها،في حين ان " فانفان الزنبقة " هو فيلم من انتاج فرنسا، التي تحاول بشتى الطرق ومن خلال شركة أنتاج اسسها المخرج الفرنسي الشاب لوك بيسون- صاحب " الازرق العميق " والمولع بالسينما الامريكية، تحاول تسويق الافلام الفرنسية في اوروبا والعالم، وكانت شركته هذه انتجت من قبل فيلم " جان دارك " وجعلته ناطقا بالانجليزية ليسهل تسويقه، وفيلم " تاكسي 1 "، ثم تلته ب" تاكسي 2 " وتاكسي ثالث، وتحضر، والله اعلم، لتاكسي رابع في السكة، حتي لتحسب انها تحولت الي شركة لانتاج التاكسيات ومواقفها- ويشاركها في هذا النهج منتجو افلام الفكاهة التافهة بالكيلو، من اصحاب المقاولات والبارات و علب الليل وتجار الحديد الخردة في مصر، حتي اصبحت افلامنا المصرية في معظمها مسخا وتشويها للواقع، لان هذا النوع من افلام الاثارة والاغراء والمطاردات والحركة الملفوف في ورق سلوفان وصوركارت بوستال، مثل افلام الدعاية للصابون ومستحضرات التجميل، هو في الاصل كما نعرف، مجرد بضاعة تجارية امريكية هوليودية، ولا علاقة لها بالسينما، و تنتج اساسا لمداعبة غرائز المراهقين من سن 12 الي 18 سنة، وهو جمهور سينمائي حداثي لاشك، اصبحت هوليوود ولوك بيسون عبرشركته الجديدة في فرنسا، يعملان له الف حساب، ويحاولان جذبه الي قاعة العرض بشتي المغريات المستحبة اللذيذة، علي مستوي الخدع السينمائية والحيل التكنولوجية، والعاب السحر الاكروباتية التي تلحس دماغك،وتلغي فيك انسانيتك، ولاعلاقة لهذا النوع من الافلام التي تعتمد هذا النهج، بمحاولات السينما وعبر تاريخها، في ان تكون مرآة للواقع وتناقضاته، لكي تقربنا اكثر من انسانيتنا، وتحثنا علي التفكيرفي زمننا وعصرنا..فتجعلنا نكتشف من خلال الدهشة والمفاجأة في مواجهة الافلام، مالم نكن نعرف اننا نريده، فنسمو بوعينا.. ونتعرف من جديد علي ذواتنا، كما لوكنا نقرأ قصيدة للفرنسي جاك بريفير، او الامريكي والت ويتمان، او الهندي رابندرانات طاغور، وندلف الي تجربة حياة جديدة، فنكبر.. وتكبرمعنا انسانيتنا..
غير ان الملفت للنظر هنا، هو ان مهرجان " كان " السينمائي بعرضه لهذا الفيلم" فانفان الزنبقة " في حفل الافتتاح، يضرب عصفورين بحجر، فهو من جهة لا يريد ان يضع نفسه في مواجهة او ضد التيار السينمائي السائد بنجومه، وترسانته السينمائية الكاسحة، وليس هذا من مصلحته ومصلحة مهرجان عالمي يؤكد علي قيمة " التنوع " في عروضه واختياراته، بل يشير الي اتجاه في السينما الفرنسية التجارية التقليدية التي تسيير علي النهج الهوليوودي، وتحاول ان تجد مكانا لها عبر هذ النوع من الافلام في اسواق الفيلم في فرنسا والعالم، التي تستحوذ فيهما السينما الامريكية علي نصيب الاسد، بسبب هيمنتها ايضا علي عملية توزيع الافلام، وامتلاكها لدور العرض في شتي انحاء المعمورة، والاهم من صنع الفيلم توزيعه بعد صنعه وعرضه، والمتحكم في اسواق التوزيع يتحكم في الترويج لهذا التيار او ذاك..
ومن جهة ثانية، وهذا هو المهم، هو ان المهرجان الذكي برئاسة جيل جاكوب وفرقة العمل معه، يوظف نجوم هذا النوع من الافلام- مثل النجمة الاسبانية الجميلة بينلوبي كروز التي غزت هوليوود بطلة " فانفان الزنبقة " - في حفلاته وعروضه علي هامش المسابقة الرسمية، لكي ينبه اساسا الي وجود سينما اخري مغايرة في العالم غير تلك الافلام التي تقصفنا بها هوليوود ، سينمافنية عكس التيار السائد والمهيمن، وهي لاتملك لاعدته ولاسلاحه ولا ترسانته، سينما اخري مغايرة ومستقلة تحترم عقولنا، و توظف اضافات وانجازات هذا الفن كأداة تفكير، كما يقول المخرج والمفكر السينمائي الفرنسي جان لوك جودار، في مشاكل وازمات عصرنا، من تلوث ونزاعات، ومذابح ومجاعات وحروب، وهي تضعنا امام تساؤلات الهوية والذاكرة والحاضر، لكي تنفذ الي ماتحت جلودنا، في اعمال المخرجين الذين طوروا من هذا الفن، لكي يكون اقرب الي نبض الواقع و انسانيتنا، كما في اعمال الفرنسي جان كوكتو والايطالي روسوليني والبريطاني شارلي شابلن وذلك الحكواتي الفذ ابن المتوسط فدريكو فيلليني والسويدي انجمار برجمان والمصري صلاح ابو سيف وغيرهم، ولذلك فان المثير في " كان " السينمائي هذه الدورة وفي كل دورة، خارج دائرة الاحتفاء بالنجوم، هو الاضواء التي يسلطها المهرجان علي جديد السينما الاخري في العالم، واكتشافه واحتضانه وتشجيعه لمواهبها من البرازيل والهند والصين والدانمرك وغيرها، وحتي من داخل السينما الامريكية ذاتها، في اعمال المخرجين المنشقين علي السينما التجارية الامريكية والتيار الرسمي السائد..
&والي رسالة اخري من " كان "، نتوقف فيها عند أعمال هذه السينما الاخري في افلام المسابقة، والتظاهرات الاخري الموازية في " كان " السينمائي، مثل تظاهرة " نصف شهر المخرجين "وتظاهرة " اسبوع النقاد " و" سوق الفيلم " وغيرها، التي تحتفي باعمال هذا الفن، بعيدا عن استعراضات وسيرك النجوم، وتمشي علي سكة الحياة والواقع، لكي تكون شاهدا علي عصرنا.
&تستطيع ان تتخيل موضوع الفيلم، وكيف سيكون اذا شاهدته بالفعل،ولن يكون في اعظم الاحوال كما تأكد لنا، سوي نسخة تجارية تافهة ومملة و باهتة من افلام المغامرات التاريخية الامريكية العظيمة التي اقتبست اعمال الروائي الفرنسي الكبير الكسندر دوماس للسينما، مثل" الفرسان الثلاثة " و" الكونت دي مونت كريستو " وغيرها، ومازالت هذه الافلام الجميلة علي الرغم من اعادة عرضها مئات المرات مثل الافلام المصرية القديمة في زمن الستينيات كفيلم " زقاق المدق " لحسن الامام وبطولة شادية وعقيلة راتب- مازالت محافظة علي سحرها الخاص المرعب، وهو مرعب اجل واحسرتاه لانه يذكرنا بتفاهة افلام هذا الزمن السريالي الرديء، وعزلة السينما العربية تماما عما يحدث في العالم، وهي متخلفة و قاصرة تحت قبضة المؤسسات والحكومات الديكتاتورية العربية، وتفاهة تفكيرها وتفاهة افلامها.. ويكفي ان تشاهد لقطتين في" الاشارة" الفيلمية تلك، لتدرك ان " فانفان الزنبقة " لن يكون في مستوي روائع هذا النوع مثل فيلم " سجين زندا " بطولة ستيوارت جرانجر،وكانت هذه الافلام النوعية نسبة الي النوع- اذا صح التعبير، مثل الافلام البوليسية وافلام الرعب، والافلام التاريخية مثل " كوفاديس " كانت تغذي فينا ونحن نشاهدها في طفولتنا في سينما " ايزيس " في السيدة زينب- أحد أحياء القاهرة الشعبية العريقة- ملكة الخيال، وتنقلنا ومن دون ان نغادر مقاعدنا في الظلام الي اجواء وعوالم العصور الوسطي وابطالها ومغامراتها، وتجعلنا نحلم بالسفر الي البعيد، ونتجاوز واقعنا، وكانت افلام النوع تلك من انتاج فترة الخمسينيات وبداية الستينيات، بسبب اتقان العناصر الفنية من اداء وتمثيل واضاءة وصنعة جيدة بالابيض والاسود، كانت جواهر سينمائية حقيقية لن يجود الزمان ابدا بمثلها،في حين ان " فانفان الزنبقة " هو فيلم من انتاج فرنسا، التي تحاول بشتى الطرق ومن خلال شركة أنتاج اسسها المخرج الفرنسي الشاب لوك بيسون- صاحب " الازرق العميق " والمولع بالسينما الامريكية، تحاول تسويق الافلام الفرنسية في اوروبا والعالم، وكانت شركته هذه انتجت من قبل فيلم " جان دارك " وجعلته ناطقا بالانجليزية ليسهل تسويقه، وفيلم " تاكسي 1 "، ثم تلته ب" تاكسي 2 " وتاكسي ثالث، وتحضر، والله اعلم، لتاكسي رابع في السكة، حتي لتحسب انها تحولت الي شركة لانتاج التاكسيات ومواقفها- ويشاركها في هذا النهج منتجو افلام الفكاهة التافهة بالكيلو، من اصحاب المقاولات والبارات و علب الليل وتجار الحديد الخردة في مصر، حتي اصبحت افلامنا المصرية في معظمها مسخا وتشويها للواقع، لان هذا النوع من افلام الاثارة والاغراء والمطاردات والحركة الملفوف في ورق سلوفان وصوركارت بوستال، مثل افلام الدعاية للصابون ومستحضرات التجميل، هو في الاصل كما نعرف، مجرد بضاعة تجارية امريكية هوليودية، ولا علاقة لها بالسينما، و تنتج اساسا لمداعبة غرائز المراهقين من سن 12 الي 18 سنة، وهو جمهور سينمائي حداثي لاشك، اصبحت هوليوود ولوك بيسون عبرشركته الجديدة في فرنسا، يعملان له الف حساب، ويحاولان جذبه الي قاعة العرض بشتي المغريات المستحبة اللذيذة، علي مستوي الخدع السينمائية والحيل التكنولوجية، والعاب السحر الاكروباتية التي تلحس دماغك،وتلغي فيك انسانيتك، ولاعلاقة لهذا النوع من الافلام التي تعتمد هذا النهج، بمحاولات السينما وعبر تاريخها، في ان تكون مرآة للواقع وتناقضاته، لكي تقربنا اكثر من انسانيتنا، وتحثنا علي التفكيرفي زمننا وعصرنا..فتجعلنا نكتشف من خلال الدهشة والمفاجأة في مواجهة الافلام، مالم نكن نعرف اننا نريده، فنسمو بوعينا.. ونتعرف من جديد علي ذواتنا، كما لوكنا نقرأ قصيدة للفرنسي جاك بريفير، او الامريكي والت ويتمان، او الهندي رابندرانات طاغور، وندلف الي تجربة حياة جديدة، فنكبر.. وتكبرمعنا انسانيتنا..
غير ان الملفت للنظر هنا، هو ان مهرجان " كان " السينمائي بعرضه لهذا الفيلم" فانفان الزنبقة " في حفل الافتتاح، يضرب عصفورين بحجر، فهو من جهة لا يريد ان يضع نفسه في مواجهة او ضد التيار السينمائي السائد بنجومه، وترسانته السينمائية الكاسحة، وليس هذا من مصلحته ومصلحة مهرجان عالمي يؤكد علي قيمة " التنوع " في عروضه واختياراته، بل يشير الي اتجاه في السينما الفرنسية التجارية التقليدية التي تسيير علي النهج الهوليوودي، وتحاول ان تجد مكانا لها عبر هذ النوع من الافلام في اسواق الفيلم في فرنسا والعالم، التي تستحوذ فيهما السينما الامريكية علي نصيب الاسد، بسبب هيمنتها ايضا علي عملية توزيع الافلام، وامتلاكها لدور العرض في شتي انحاء المعمورة، والاهم من صنع الفيلم توزيعه بعد صنعه وعرضه، والمتحكم في اسواق التوزيع يتحكم في الترويج لهذا التيار او ذاك..
ومن جهة ثانية، وهذا هو المهم، هو ان المهرجان الذكي برئاسة جيل جاكوب وفرقة العمل معه، يوظف نجوم هذا النوع من الافلام- مثل النجمة الاسبانية الجميلة بينلوبي كروز التي غزت هوليوود بطلة " فانفان الزنبقة " - في حفلاته وعروضه علي هامش المسابقة الرسمية، لكي ينبه اساسا الي وجود سينما اخري مغايرة في العالم غير تلك الافلام التي تقصفنا بها هوليوود ، سينمافنية عكس التيار السائد والمهيمن، وهي لاتملك لاعدته ولاسلاحه ولا ترسانته، سينما اخري مغايرة ومستقلة تحترم عقولنا، و توظف اضافات وانجازات هذا الفن كأداة تفكير، كما يقول المخرج والمفكر السينمائي الفرنسي جان لوك جودار، في مشاكل وازمات عصرنا، من تلوث ونزاعات، ومذابح ومجاعات وحروب، وهي تضعنا امام تساؤلات الهوية والذاكرة والحاضر، لكي تنفذ الي ماتحت جلودنا، في اعمال المخرجين الذين طوروا من هذا الفن، لكي يكون اقرب الي نبض الواقع و انسانيتنا، كما في اعمال الفرنسي جان كوكتو والايطالي روسوليني والبريطاني شارلي شابلن وذلك الحكواتي الفذ ابن المتوسط فدريكو فيلليني والسويدي انجمار برجمان والمصري صلاح ابو سيف وغيرهم، ولذلك فان المثير في " كان " السينمائي هذه الدورة وفي كل دورة، خارج دائرة الاحتفاء بالنجوم، هو الاضواء التي يسلطها المهرجان علي جديد السينما الاخري في العالم، واكتشافه واحتضانه وتشجيعه لمواهبها من البرازيل والهند والصين والدانمرك وغيرها، وحتي من داخل السينما الامريكية ذاتها، في اعمال المخرجين المنشقين علي السينما التجارية الامريكية والتيار الرسمي السائد..
&والي رسالة اخري من " كان "، نتوقف فيها عند أعمال هذه السينما الاخري في افلام المسابقة، والتظاهرات الاخري الموازية في " كان " السينمائي، مثل تظاهرة " نصف شهر المخرجين "وتظاهرة " اسبوع النقاد " و" سوق الفيلم " وغيرها، التي تحتفي باعمال هذا الفن، بعيدا عن استعراضات وسيرك النجوم، وتمشي علي سكة الحياة والواقع، لكي تكون شاهدا علي عصرنا.
&
&
