1. قصة حقيقية.
الله في الدين الحديث المسمى quot;المسيحية الأرثوذكسية المصرية الحديثةquot; لا يستطيع أن يغفر إن لم يغفر الكاهن. مثل هذه المقدمة لن تجعل القارئ الكريم الموجه له هذه الفكرة يُكمل بقية المقال. لكن، ماذا لو تحاورت معك عزيزي القارئ الكريم؟
سأل صديقاً لي شماساً في كنيسة كبيرة: لو أنت تسير في الطريق العام ونظرت نظرة شهوانية إلى سيدة جميلة المظهر، وروح الله الحقيقي القدوس تحرك وأنبك لتتوب، ومِن قلبك رفعت صلاة توبة وأنت في الطريق، فهل يغفرها الله لك؟؟
فكان رد صديقي الشماس الأرثوذكسي المصري: لا وألف لا، ما لم ارجع إلى أب إعترافي فهو القادر على غفرانها لي.
عفواً عزيزي القارئ الكريم، لقد لطمت على وجهي صارخاً في وجهه لعله يفيق: إذا كان الله لا يستطيع أن يغفر خطاياي التي فعلتها في السر أو العلن، فهذا يعني أنه سرقنا مِن الله سلطانه الكهنوتي.
2. التهديد والوعيد وعظائم الأمور
middot; رداً على مقالتي السابقتين المعنونتين كالتالي: quot;لماذا لا يتبع جلالة البابا تعاليم المسيح؟quot; وquot;لماذا يعبدون البابا؟quot;، انهالت تعليقات القراء الكرام حول تهديدي ووعيدي بعظائم الأمور في أخر الزمان مِن جراء تطاولي على جلالة البابا ومناقشتي لادارته الأرضية للعزبة الكنسية المرقسية، هو ومعالي عظمة المحيطين بعظمته. كل التعليقات اكدت أنني اخطأت في ذات الجلالة العليا التي تملك سلطان القلوب والعقول. وكأنني تجاوزت حدي في مَالك المُلك المستوي على العرش الأعظمِ.
middot; التهديد الثاني والسابق لهذه التهديدات بل والسابق لهاتين المقالتين هو ذلك التهديد الذي كتبه صديقي الأستاذ مدحت قلادة في مقالته quot;العلمانيون والإنتماء للكنيسةquot; قائلاً: الطريق لجهنم مملوء بالنوايا الحسنة. وذلك كرسالة تهديد للعلمانيين المصريين المسيحيين، كيف أنهم تطاولوا على قداسة وجلالة البابا ومنظومة الكنيسة داعين إلى اعادة النظر في كيف تدار الكنيسة المصرية الأرثوذكسية.
يا سادة يا كرام، لا يزال يحكمنا السلطان الكهنوتي. لا يزال يحكم شعب جلالة البابا المعظم سلطانه الكهنوتي الذي يقول: كن، فيجب أن يكون.
3. أقوال عظمى مأثورة.
وإن كانت تقود الشعب لا إلى العظمة والجلالة لكن تقوده إلى الخنوع والاستكانة. إنها تعاليم سيادة السلطان الكهنوتي، مبادئ سيادة أنصاف الآلهة، كثير مِن الكهنة يمارسون ذلك السلطان بمثل هذه التعبيرات:
quot;ابن الطاعة تحل عليه البركةquot;......
وماذا عن بقيتها؟
وما جزاء مَن لا يطيع السلطان الكهنوتي؟
يأتي بقية التعبير:
quot;والإبن العاق لا حِل ولا بركةquot;.
4. عودة العصور الوسطى المظلمة.
العصور الوسطى تعود مرة أخرى بأكثر قوة وأشد ظلاماً، فها السلطان الكهنوتي يعود مرة أخرى ويمسك الكهنة رقاب العباد، التابعين الأبرار طبعاً، في خوف منهم ورعب مِن quot;اللا حِل واللا بركةquot; فينفذون أوامر آبائهم القديسون المعاصرون بسلطانهم الكهنوتي السماوي قبل الأرضي.
5. أين التعليم؟
لا يستطيع أحد أن يُحب إلا بقلبه. لا خوف مع المحبة، هكذا علمنا الإنجيل قديماً. إن السيد المسيح بجلالة قدره وعظمته لم يستطع أن يجعل الناس تحبه ولا حتى بالقوة. قال المسيح وهو عالي: quot;إن أراد أحد أن يتبعنيquot;. أي أسلوب تخيير هذا بين التبعية والرفض للكاهن الأعظم؟
إلى متى نخيف الناس بجهنم وبئس المصير لمن يرفض سلطان كهنتنا الأفاضل جل شأنهم؟
الله الحقيقي يريد شعب يحبه مِن قلبه وليس خوفاً من عقاب السلطان الكهنوتي.
يا سادة الشعب الفقير الذي ارتضى أن يتبعكم، ارفعوا سطانكم الكهنوتي عن إيمان الناس ولا تجعلوهم يخافون الله بدلاً مِن أن يحبونه بسبب تسلطكم وتصرفاتكم الهوجاء المتسلطة الرافضة لكل فكر آخر يتعارض مع فكر جلالة سلطانكم الكهنوتي.
6. الله المتجسد عبداً.
المفترض يا سادة السلاطين الكهنوتيين أنكم صورة الله المُحب المتنازل عن عرشه المتواضع الذي أخلى نفسه آخذاً صورة عبد، هكذا يقول النص الإنجيلي المقدس.
فهل السيد الكاهن عبد وخادم للشعب التابع له؟ أم هذا الكاهن ملكاً متوجاً يَحل مَن يشاء ويَربط مَن يشاء؟ يرفع مَن يشاء مِن الخانعين المطيعين؟ أم يذل مَن يشاء مِن المفكرين المعارضين؟
7. تحرير الإنسان.
إن الحل الحقيقي هو تحرير الإنسان مِن الخطية وليس الكاهن هو الذي يحرر. إن الله الحقيقي وحده هو الذي لديه حِل الإنسان المستعبد مِن الخطية. وما الكاهن إلا أداة الله لتساعد الإنسان لكي يتخلص مِن عاداته الشريرة وسقطاته، وفي عصرنا الحاضر يمكن الاستغناء عن هذه الأداة حين ينضج الشعب. الكاهن ليس مساوياً لله وليس مساوياً حتى للمسيح. الله الحقيقي لم يره أحد، كما يقول الإنجيل، لكنه جل شأنه أعطى مجده لكلمته المتجسده بيننا الذي له سلطان الكاهن الوحيد على حياتنا، وهو السيد المسيح.
إن رسالة الكهنة في عصرنا الحالي لا يجب أن تأخذ دور السلطان والتسيد الكهنوتي، ولكن يجب أن تكون تعليم للشعب أن يقف مستقلاً شامخاً أمام إله عظيم محب غافر الذنب متواضع في تجسده. الله الحقيقي يريدنا أن نرفع مِن قيمة الإنسان الذي يعبده بمحبة وفرح وليس خوف من سلطان كهنوتي.
8. القبور المبيضة صغيرة الشأن
لا يجب أن يكون المتحكمين بالسلطان الكهنوتي كالقبور المبيضة مِن الخارج كما قال السيد المسيح عن أمثالهم الفريسيين قديماً. أو هؤلاء الذين اخذوا الكهنوت كتعويض عن صغر النفس وحب التسلط والتملك على الآخرين.
إننا نريد إنسان مسيحي أرثوذكسي ناضج واعي باحث عن الحق أينما كان، دون أن يقف خلفه السلطان الكهنوتي بالكرباج يحرمه مِن البركة، فهل بهذا يكون هذا السيد الكاهن صانع سلام أم صانع بغضة؟ صانع سلام بالتفتيش عن الحق أينما يوجد؟ أم صانع بغضة بكراهية الآخر المختلف في الرأي والفكر؟
ألم يقل السيد المسيح: فتشوا الكتب؟
وهل يخاف هؤلاء السادة مالكي السلطان الكهنوتي على خرافهم؟ ألم يقل السيد المسيح: خرافي تسمع صوتي؟
اتركوا الشعب يستمع لصوت السيد المسيح وليس صوت السلطان الكهنوتي.
