كرم مهرجان الدوحة quot;ترايبيكاquot; السينمائي الفنان العربي عادل الامام.
الدوحة: استحق quot;الزعيمquot; عادل إمام بجدارة جائزة quot;إنجاز العمرquot; تقديراً لإنجازاته الفنية ولمساهمته البارزة في السينما العربية. فقد منحته quot;مؤسسة الدوحة للأفلامquot; هذه الجائزة التي تقدم لأول مرة ضمن مهرجان الدوحة ترايبيكا السينمائي السنوي الثاني الذي تجري فعالياته في قطر حالياً.
وفي أمسية تكريمية مساء أمس جرى عرض فيلمين لإمام الأول quot;الإرهاب والكبابquot; والثاني quot;حسن ومرقصquot;، وذلك على مسرح الشاطئ في فندق فور سيزونز الدوحة.
ويعد هذان الفيلمان الأكثر جرأة بين أفلام عادل إمام، فقد تناول quot;الإرهاب والكبابquot; الذي أنتج عام 1993، وquot;حسن ومرقصquot; (2008)، مواضيع قوية جادة، بما في ذلك انتقاد النظم الحكومية والجماعات المتطرفة والتوترات بين المسلمين والمسيحيين في مصر. ويظهر الفيلمان روح الفكاهة الفريدة التي أصبحت سمة مميزة لعادل إمام، والتي غالباً ما تحتوي على التورية في قالب كوميدي، في إطار شخصيات قوية تعاني البؤس بسبب الضغوط الشديدة.
وعن سبب إختيار عادل إمام لتكريمه ضمن المهرجان، قال الشيخ جبر بن يوسف بن جاسم آل ثاني عضو مجلس إدارة مؤسسة الدوحة للأفلام في حديث لوسائل الإعلام quot;يعتبر عادل إمام بحق ظاهرة حقيقية، ولا يزال يحتفظ بمكانته الرائدة على مستوى العالم العربي باعتباره واحداً من أبرز الممثلين الكوميديين الذين حققوا نجاحات كبيرة في هذا المجالquot;.
وأضاف أنquot; جائزة إنجاز العمرquot; التي تقدمها مؤسسة الدوحة للأفلام تأتي تقديراًلجميع فترات أدائه التي ألهمت أعداداً غفيرة من معجبيه على مستوى العالم، وخاصة في دولة قطر، لذا نعتقدأن هذه هي أفضل طريقة لتكريم أسطورة السينما العربية، كما أنه شرف كبير لنا أن نقوم بتكريم هذا الفنان المتميز في الدوحة عاصمة الثقافة العربية للعام 2010quot;.
وعن هدف هذه جائزة quot;إنجاز العمرquot; قالت أماندا بالمر المديرة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام quot;هي جائزة تهدف إلى التكريم والاحتفاء بمسيرة كوكبة من صانعي السينما الذين تركوا بصمات خالدة على هذا القطاع من مختلف أنحاء العالمquot;.
شارلي شابلن العرب
يحمل عادل إمام بجدارة لقب quot;تشارلي تشابلن المصريquot; وحتى العربي، ويعتبر على نطاق واسع واحداً من أبرز الممثلين الموهوبين في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن النجاحات التي حققها تجاوزت حدود العالم العربي، لاسيما وأنه يمثل الركن الأساسي في الكثير من الأفلام التي خلدتها الذاكرة، مثل quot;عمارة يعقوبيانquot; وquot;المتسولquot;، وهما من الأعمال التي أبرزت قدراته الفريدة الفذة في توظيف الفكاهة لمعالجة القضايا الاجتماعية، مع تعزيز التسامح والعدالة في الوقت نفسه.
عين عادل إمام سفيراً النوايا الحسنة للأمم المتحدة، وخاض رحلة كفاح ضد الظلم والفساد في الأفلام، كما وقف إلى جانب القضايا الاجتماعية والسياسية المختلفة. وتمكن من التربع على عرش المشهد الكوميدي في السينما المصرية بجدارة لأكثر من 30 عاماً. ونظراً لما يحظى به من شعبية كبيرة في العالم العربي وخارجه، فقد تمكن من إحداث تغيير جذري في الصورة النمطية السائدة عن أدوار البطولة في السينما المصرية، والتحول من الشاب الأنيق إلى الرجل العادي الذي يرتدي ملابس متواضعة، مع الاعتماد على روح الدعابة في مساعيه الهادفة إلى تحقيق العدالة والخير والكرامة.
ينصت عادل إمام بذكاء حاد لنبض الناس في الشارع، ويتمتع بالقدرة على قراءة المفاهيم الكامنة بين السطور، حتى يتمكن من الإحساس بعمق بالمآسي التي يعيشها الفقراء، وما يختزنونه من أحلام.
ولد عادل إمام في العام 1940 لأسرة فقيرة في القاهرة، ولم ينخرط في مجال التثميل الاحترافيإلا في منتصف العشرينيات من عمره. ومنذ العام 1966، ظهر في أكثر من مائة فيلم، فضلاً عن مشاركته فيما يقرب من 12 مسرحية والعديد من المسلسلات التلفزيونية. بعد فترة قصيرة من تخرجه كمهندس زراعي، لفت انتباه الكثيرين في أدائه لدور ثانوي في مسرحية فكاهية كان اسمها quot;أنا وأنت وهيquot;، وتمكن من الوصول إلى النجومية في مجال الكوميديا المسرحية من خلال المسرحية الشهيرة quot;مدرسة المشاغبينquot;، لينتقل بعد ذلك إلى السينما، حيث لعب دور البطولة في فيلم quot;المحفظة معاياquot; وquot;رجب على سطح صفيح ساخنquot;.
اشتهر على نطاق واسع بأنه ممثل كوميدي، إلا أنه تولى أدواراً أكثر جدية، كما شارك في أدوارشجاعة أيضاً، مع أنها شكلتخطورة شخصية على حياته، لأنهاكانت مناهضة للتعصب الديني، والدكتاتوريات الوحشية، في حين يبدي عادل دعمه لحقوق الإنسان ونشر التسامح بين الجميع.
