إعداد عبدالاله مجيد: تُعرض على مسرح متروبوليتان في نيويورك ولغاية 25 آذار/مارس اوبرا الأنف التي أبدعها الموسيقار الروسي ديمتري شوستاكوفيتش في عام 1930 وهو لم يزل فنانا شابا في الثالثة والعشرين من العمر.
تستوحي اوبرا الأنف قصة غوغول الشهيرة التي تدور حول كفاح موظف صغير لاستعادة أنفه الهارب في احياء سانت بطرسبورغ منتحلا صفة موظف أعلى مقاما من صاحبه.
انتاج اوبرا الأنف الجديد من اخراج الفنان الجنوب افريقي وليام كنتريج. وتقول هايدي ويلسن الناقدة الفنية لصحيفة وول ستريت جورنال، ان اوبرا الأنف التي تعرض الآن عمل رائع في فكرته، ناجح على كل المستويات، استثمر كل ذرة من الموارد الفنية والتقنية الضخمة التي يملكها مسرح متروبوليتان. ويظهر في العمل نحو 70 شخصية يقوم بأدوارها 30 مغنيا بالاضافة الى ثلاثة ابطال رئيسيين يقدمون اداءهم في توزيع اوركسترالي للآلات الموسيقية، النحاسية منها والايقاعية، حتى ان المستمع يكاد ينضم الى مفتش الشرطة في البحث عن انف الموظف كوفاليوف الهارب.
اضاف المخرج كنتريج ابعادا أخرى باستخدام الوسط الذي اصبح علامته الفارقة، وهو الافلام المتحركة المصنوعة من رسوم وقصاصات ورقية ممزقة. ولكن الفكاهة الظاهرة في نوعية الأفلام التي تكاد تكون بدائية، تخفي تحت السطح جدية وتعاطفا انسانيا عميقا. واستخدم المخرج كل مساحة المسرح في استهلال اقرب الى رفع الستارة عن شاشة سينمائية، وتحيل اشاراته البصرية حبكة الاوبرا الى زمن تأليفها، وعلى وجه التحديد السنوات العشر من الاثارة وتفجر الطاقات الفنية، التي اعقبت الثورة الروسية. ويتابع المشاهد كولاجا دادائيا متحركا من الصور بينها اعلانات صحفية وجداول لأوقات حركة القطارات مستعارة من محطاتها واسطر من نصوص مكتوبة ومواكب من الصور المتحركة ولقطات ارشيفية يمرح الأنف الهارب فيها ويسرح هازئا من العالم.
من البديهي ان الأنف هو بطل الاوبرا معبرا عن الحرية حتى في سرياليته ولا معقوليته. ثم يطل ظل شرطي يصوب مسدسا نحوه ويحيله الى اشلاء ممزقة. وهكذا ينتصر الامتثال لتعقبه توتاليتارية كما هو معروف في هذا السياق التاريخي. وعلى غرار اعمال كنتريج الأخرى فان ايصال هذه الرسالة يتحقق بشكل فني غير مباشر يثقفنا بمأساة العصر دون ان ينفي المفارقة المضحكة. وتمكن كنتريج من ادارة الممثلين على المسرح بالقدر نفسه من المهارة والطرافة فأحسن في ايصال رسالة غوغول وشوستاكوفيتش على السواء.
يجمع شوستاكوفيتش في عمله الاوبرالي مستوحيا قصة غوغول بين الموسيقى الفولكلورية والغناء الشعبي والتمرد على النغم والمفاتيح الموسيقية. وكانت اوبرا الأنف عمله الاوبرالي الأول الذي كان افتتاحه في مدينة لينينغراد عام 1930. وبعد العرض الأول لم تُسمع الاوبرا ثانية في وطن شوستاكوفيتش إلا عام 1974.
قال كنتريج عن سبب اختياره مثل هذا العمل الصعب في نقل روحه العبثية ان في اوبرا الأنف quot;خليطا يستهويني من الفوضوية واللامعقول. ما احب في هذه الاوبرا هو الاحساس بأن كل شيء ممكنquot;.
يشارك في قيادة الفرقة السيمفونية فاليري غرغييف وبافل سميلكوف ويقوم بدور مفتش الشرطة اندريه بوبوف وبدور الأنف غوردن غيتز فيما يقوم باولو شوت بدور كوفاليوف صاحب الأنف الهارب.
