إيلاف من طهران: وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، رسالة مباشرة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منشور على منصة إكس، رداً على دعوات أطلقها الأخير طالب فيها الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، مؤكداً أن الإيرانيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم ولا يحتاجون إلى “الاستعانة بالأجانب”.

وقال عراقجي، مخاطباً زيلينسكي، إن الأخير “يستنزف أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة وأوروبا لملء جيوب جنرالات فاسدين، تحت ذريعة مواجهة ما يصفه بعدوان غير مشروع ينتهك ميثاق الأمم المتحدة”، مضيفاً أن الرئيس الأوكراني “يدعو في الوقت نفسه، وبصورة علنية، إلى عدوان أميركي غير مشروع على إيران، في خرق واضح للميثاق ذاته”.

وتابع الوزير الإيراني بلهجة حادة: “لقد سئم العالم من هؤلاء المهرجين المرتبكين، يا سيد زيلينسكي. فعلى عكس جيشكم المدعوم من الخارج والمثقل بالمرتزقة، نحن الإيرانيين نعرف جيداً كيف ندافع عن أنفسنا، ولا نحتاج إلى التوسل للأجانب طلباً للمساعدة”.

وتأتي هذه التصريحات في سياق انتقادات كان زيلينسكي قد وجّهها لحلفائه الأوروبيين، متهماً إياهم بما وصفه “الرد البطيء والمجزأ وغير الكافي” على الحرب الروسية ضد بلاده. وخلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال الرئيس الأوكراني إن أوروبا “تبدو ضائعة”، وإنها تركت كييف تحت رحمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، داعياً القارة إلى التحول إلى قوة عالمية فاعلة. كما قارن بين الموقف الأوروبي وما اعتبره خطوات أميركية أكثر جرأة في ملفات مثل فنزويلا وإيران.

وكان زيلينسكي قد صرّح قبل أيام بأن على المجتمع الدولي مساعدة الإيرانيين على استثمار موجة الاحتجاجات لإحداث تغيير سياسي، بهدف “تحريرهم من حكم جلب الشرور إلى بلادهم وإلى دول أخرى”، من بينها أوكرانيا، بحسب تعبيره.

في موازاة ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الخميس، أن “أسطولاً حربياً” أميركياً يتجه نحو إيران، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامه. كما جدد تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو إعادة تفعيل برنامجها النووي.

وقال مسؤولون أميركيون، الخميس، إن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وعدداً من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وأشار أحد المسؤولين إلى أن واشنطن تدرس أيضاً إرسال أنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة، لما لها من أهمية بالغة في حال تعرضت القواعد الأميركية لهجمات إيرانية محتملة.

ويمنح هذا الانتشار العسكري الولايات المتحدة خيارات أوسع، سواء لتعزيز حماية قواتها في ظل التوترات المتصاعدة، أو لاتخاذ خطوات عسكرية إضافية بعد الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي.

وكانت السفن الحربية الأميركية قد بدأت التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي، مع تصاعد حدة التوتر بين طهران وواشنطن على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مدن إيرانية عدة خلال الفترة الأخيرة.