في المحطة
يحمل المسافر حقيبة دهشة
وشيئا من مخاوف عابرة
.. نسيها عمدا في الحافلة!
في المطعم
يمشي المسافر
تقوده شمس نيسان
يرتبك قليلا
.. لدرجة أنه استصغر بغتة
معالم المدينة!
يصلان المطعم
فيجلس متعبا
.. من تأخره،
لا من السفر
على وجه المسافر،
بادية ظهرت،
علامات السهاد
وآثار حمى السهر
وفي صوته
كل موج المتوسط
مختصرا مجسدا في نبرة وجع
كأنه ملك أطلنتس
يتناول بهدوء حزين
وجبة دجاج محلية
وإلى جانبه دوما،
لم تفارقه بعد،
شمس فيرجينيا
يجلسان سوية في العلية
ويذوب القلق
دهشة وإجلالا للألق
والحديث ألفة
على نغمات موسيقى معاصرة...
في السينما
صديقنا المسافر
لا يحب السينما،
لا سيما: الأمريكية!
ينظر إليها بازدراء،
لا يبهره من بريقها لمعة
.. وممعنا في منطقه الغريب،
يجردها من كل جمالية
لا يدرجها ضمن الفنون الستة!
فالمسافر يقدس المسرح
ويظن غالبا خطأ في حساب عمره
يحس أنه في الدنيا منذ أمد بعيد
ما قبل الميلاد والممالك الأمازيغية وإسبارطة...
دخل القاعة فجلسا
وبدأ في إبداع فصل جديد
من فيلمه الخاص
فحلق أعلى من الضوء
.. وبعيدا،
إلى ما بعد القماشة
فأزهر النرجس في ربيعه
من دون مطر
ثم استند إلى شجرة تفاح
مرتاحا إليها
وإلى المروج الجورية في المدى
يطيل النظر...
في المقهى
في الثلث الأخير من الرحلة
ينظف المسافر نفسه
من الجراح
ومن الخوف
ومن الاضطراب
ويشير إلى الشمس
أن ثقي بي
ويعدها بجبل للشروق
وببحر للغروب
بعيدا عن مثلث الشيطان
فتطمئن إلى سمرة سحنته
اطمئنانها إلى القمح في السنابل
إلى أن يأتي يوم الحصاد المرغوب
ويتعكر بعض مزاج المسافر
ببعض وجع الرحيل
وكل شيء على ما يرام
وعلى بعد دقائق من الرحلة
يجمع المساء أمتعته
استعدادا للرجوع
على أمل أكيد باللقاء
والشمس تمده بمزيد من المدد
وبأشواق لا يحصيها عدد
وبوعد ختام ووئام
على ألا فراق
في المحطة،
محطة نهاية السير،
هناك.. حذاء عاصمة مدن الموت
أدرك المسافر ذات يوم
أن قد حان الأوان،
وأن الإنسان إذ ينسى
فقد خسر الرهان
واغتال الذاكرة
&

