محمد نصر الحويطى من القاهرة: تناولت دراسة اقتصادية حديثة أعدها الدكتور المصري (عبد القادر النيال) مسيرة التجارة الحرة العربية الكبرى في إطار العمل الاقتصادي العربي المشترك وتأثيرها على الصناعات التحويلية العربية وذلك ضمن فعاليات المؤتمر العلمي السابع المقام على مدار ثلاثة أيام في القاهرة تحت رعاية الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية ويحضره مجموعة كبيرة من أساتذة الاقتصاد في العالم العربي. وأشارت الدراسة إلى أن الاقتصاديات العربية تعتمد بشكل مفرط على النفط والغاز الطبيعي إذ بلغت الإيرادات النفطية نحو 59.3% من إجمالي الإيرادات الحكومية للدول العربية وتمثل الصادرات النفطية نحو64% من مجمل الصادرات العربية ويساهم النفط والغاز بنسبة 85% من القيمة المضافة للصناعات الأستخراجية وبالنظر لهذا الحيز الشاسع الذي يحتله قطاع النفط والغاز الطبيعي في الاقتصاديات العربية تبوأت الصناعات الأستخراجية مكانة الصدارة في القطاع الصناعي للبلدان العربية إذ شكلت مساهمتها في الناتج المحلى الإجمالي منذ عام 2000 وحتى نهاية عام 2004 ما يقرب من 26.2% بالمقارنة بمساهمة الصناعات التحويلية البالغة نحو 10.9% في نفس الفترة.

وفى ضوء ارتكاز الصناعات التحويلية العربية على الصناعات الأستخراجية جاءت صناعة الكيماويات و المنتجات النفطية والفحم الحجري والغاز في المرتبة الأولى ضمن الصناعات التحويلية حيث شكلت مساهمتها في ناتج الصناعات التحويلية نهاية 2004 ما يقرب من 39% تلتها الصناعة الغذائية التي بلغت مساهمتها نحو 13% ثم صناعة المنسوجات والملابس والصناعات الجلدية بنسبة 10% ثم صناعة الورق بنسبة 4% وصناعات أخرى بنسبة 34% .
وتشير الدراسة إلى أنه باستثناء الصناعات الهيدروكربونية ذات التوجه الخارجي فان غالبية الصناعات الأخرى ولا سيما صناعة المنسوجات والملابس والمنتجات الجلدية وصناعة الأغذية والمشروبات هي ذات توجه داخلي إذ أقيمت هذه الصناعات بالدرجة الأولى لتلبية احتياجات السوق الداخلي في كل دولة عربية وذلك في إستراتيجية إحلال الواردات وفى ظل سياسة حمائية مفرطة ولم يساعد ضيق الأسواق الداخلية للبلدان العربية المنشات الصناعية العربية على الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير حيث ظلت معظم المنشات الصناعية العربية ذات حجم اقتصادي صغير وتعتمد على تقنيات مختلفة وأدت الحماية الشاملة والمطلقة التي تمعت بها المنشات الصناعية العربية طيلة عقود عدة إلى فقدان الحافز لديها لتطوير إمكاناتها مما جعل قدراتها التنافسية ضعيفة للغاية.

وانتهت الرسالة إلى أن تأثير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على الصناعات التحويلية العربية يمكن تلخيصه في محورين أساسين :
1-المحور الأول يتعلق بخصائص الصناعات التحويلية العربية حيث يتبين أن تماثل الهياكل الإنتاجية لمعظم تلك الصناعات وتشابه بنية الصادرات العربية وضعف التشابكات الصناعية يجعل تأثير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على التكامل الصناعي العربي محدودا للغاية في حال استمرارها ضمن حدود النموذج التقليدي لمنطقة التجارة الحرة ومن اجل توسيع حدود منطقة التجارة الحرة العربية لتشمل تحرير حركة العمل ورأس المال إلى جانب تحرير المبادلات التجارية البينية العربية فان الأمر يقتضي الإسراع في إنجاز الإصلاحات الهيكلية للاقتصاديات العربية من خلال منظور عربي وتحسين البيئة الاستثمارية في الدول العربية وتشجيع القطاع الخاص على إقامة مشاريع صناعية عربية مشتركة.

2-أما المحور الثانى فيتعلق بتفاوت الأعباء المالية التي تتحملها الصناعات التحويلية العربية حيث يتضح أن عدم التكافؤ في التخفيضات الجمركية بين البلدان العربية بسبب اختلاف مستويات التعريفة فيها وتباين تكاليف الإنتاج بين الصناعات التحويلية العربية يجعل تأثير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على هذه الصناعات غير متساو فالصناعات التحويلية التي تعانى من ارتفاع تكاليف الإنتاج والقائمة في البلدان العربية ذات التعريفة الجمركية العالية لا تصمد أمام منافسة سلع الصناعات التحويلية التي تتمتع بتكاليف إنتاج منخفضة والتي تعمل في بلدان عربية ذات تعريفة جمركية منخفضة.