عمان: يترقب القطاع الخاص الاُردني بفارغ الصبر إقرار مجلس النواب لعدد من القوانين والتشريعات الإقتصادية، التي توصف بجدلتيها للإرتباطها المباشر بالافراد ومختلف القطاعات، وعلى وجه الخصوص قانون الضريبة الذي جرى تعديله وإعادة النظر فيه ثلاث مرات خلال فترة وجيزة لاتزيد عن 5 سنوات، وقانون الإستثمار الذي يمر بمخاض عسير ومناقشات مكثفة وموسعة للجنة الإقتصادية النيابية مع كافة الجهات ذات العلاقة وأصحاب الإختصاص.ويخشى القطاع الخاص ألا يأخذ مجلس النواب بمقترحاته ومطالبه لدى إقرار هذه التشريعات، وبالتالي التأثير بشكل سلبي على مصالحه، وتحميله المزيد من الأعباء المالية، وزيادة الضغوط عليه، ما يعزز توجهات موجودة أصلا لدى بعض المستثمرين ورجال الأعمال بنقل مشاريعهم الى دول اُخرى كما يقول ممثلون من القطاع الصناعي.ويعتبر ممثلو القطاع الخاص أن الشراكة مع القطاع العام lsquo;الحكومة lsquo; ماتزال شكلية، حيث يستمع هذا القطاع لآراء ومقترحات الفعاليات الإقتصادية الخاصة، ولكن لايتم الاستئناس بها لدى اصدار القوانين الإقتصادية.
ويقول هؤلاء ان هذا التجاهل لآرائهم هو الذي يدفع بين حين وآخر إلى تعديل وتغيير التشريعات والقوانين، إما لعدم إنسجامها مع الخطط والبرامج الإقتصادية، أولعدم مواءمتها للقطاع الخاصrsquo;.
وخلال الأيام القليلة الماضية كثف القطاع الخاص من تحركاته وخطابه الإعلامي الهادف للضغط على مجلس النواب والحكومة معا للتراجع عن مشروعي قانوني الإستثمار والضريبة، للذين تتم مناقشتهما داخل اللجنة الإقتصادية النيابية، وعدم إقرارهما بصيغتهما الحالية لأن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على مناخ الإستثمار في الاُردن وسيؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو الإقتصادي.الحكومة الاُردنية وعلى لسان أكثر من مسؤول أكدت أن إعادة النظر في التشريعات الإقتصادية تستهدف تحسين ظروف الإستثمار في البلاد، وتحفيز رجال الأعمال وإستقطاب مزيد من المشاريع الإستثمارية وتبسيط الاجراءات، اضافة الى معالجة الإختلالات التي تكتنف بعض القوانين مثل قانون ضريبة الدخل وخاصة معالجة التهرب الضريبي، وتحقيق العدالة بين الملكلفين بدفع الضريبة من خلال اقرار مبدأ التصاعدية.ولا تخفي الحكومة أن تغيير قانون الضريبة يستهدف أيضا زيادة الإيرادات المحلية بما يخفض عجز الموازنة الذي بلغ العام الماضي 1.84 مليار دولار، ويتوقع ان يبلغ لهذا العام 1.5 مليار دولارrsquo;.
اللجنة الإقتصادية النيايبة من جانبها تحاول جاهدة lsquo;سد الفجوة في وجهات النظر والتوصل الى درجة عالية من التوافق بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والحكومة حول مشاريع القوانين الإقتصادية من خلال توسيع دئراة المناقشة والإستماع الى آراء مختلف القطاعات.وقال النائب خيرو ابو صعيليك، رئيس اللجنة الإقتصادية النيابية،rsquo;ان القطاع الخاص يبدي تحفظات كبيرة على مشاريع القوانين المطروحة، ولديه ملاحظات تم الإستماع إليها ومناقشتها. وأضاف ان اللجنة تمكنت من التوصل الى صيغة مرضية حول بعض النقاط الجدلية بما يحقق المصلحة العامة ويُعَظِّم الإستفادة من المشاريع الإستثمارية.وقال النائب ابو صعيليك إنه جرى تقسيم الاُردن الى ثلاث مناطق تغطي أقاليم الشمال والوسط والجنوب، وتحظى كل منها بمزايا إستثمارية واعفاءات من الضرائب. وأشار إلى وجود توجه لإستثناء محافظات عمان والزرقاء وإربد من بعض الاعفاءات، بهدف تحفيز الإستثمار في باقي المحافظات.وتوقع ان يقر مجلس النواب قانون الإستثمار في دورته العادية الحالية حيث شارفت اللجنة الإقتصادية على الانتهاء من مناقشته واقراره.وبالنسبة لقانون الضريبة قال ابو صعيليك ان اللجنة الإقتصادية بدأت بمناقشته متوقعا ألا يجري اقراره خلال الدورة الحالية لمجلس النواب وانما ترحيله للدورة المقبلة التي ستعقد بشكل استثنائي بعد انتهاء الدورة العادية المنعقدة حاليا.واشار الى ان هناك إعتراضات كبيرة من قبل التجار والصناعيين على رفع نسبة ضريبة الدخل عليهم لتصبح 20prime; بدلا من 14prime;، الأمر الذي سيرتب عليهم أعباء مالية جديدة.
وبموجب القانون فقد تمت زيادة الضريبة على قطاعات التأمين والكهرباء والتعدين والشركات المالية الى 25prime; وعلى البنوك الى 35prime;.وأكد lsquo;ابو صعيليلك ان مجلس النواب لن يقر اي قوانين تُحمل المواطنين اعباء مالية جديدة، في إشارة منه الى قانون ضريبة الدخل، الذي أبقى في نسخته الأخيرة على الإعفاءات الممنوحة للأفراد بما يصل في حده الأعلى الى 24 الف دينار سنويا بالنسبة للعائلة، بينما تمت زيادة نسبة الضريبة على الدخل المتحقق بعد هذا المبلغ وإستحداث شرائح جديدة.من جهت قال أيمن حتاحت، رئيس غرفة صناعة الاُردن، ان القطاع الخاص يطمح لأن تأتي التشريعات الإقتصادية الجديدة مناسبة لمتطلبات المرحلة، بحيث تحدث نقلة نوعية في الإقتصاد الاُردني من خلال زيادة معدلات الإستثمار ومعالجة الثغرات في القوانين المعمول بها حاليا وتحفيز رجال الأعمال والمستثمرين.وأكد اهمية ان تعطي هذه التشريعات دفعة قوية للإقتصاد وتمكينه من مواجهة التحديات، لا سيما الناتجة عن الظروف الإقليمية المحيطة، إضافة الى اعباء فاتورة الطاقة التي تزيد سنويا عن 5 مليارات دولارrsquo;.
وقال lsquo;ندرك كقطاع خاص حجم التحديات أمام الإقتصاد لكن معالجتها لاتكون على حساب القطاع الخاص، بل أن تجاوز تلك الظروف يتطلب اجراءات حقيقية وفاعلة لدعم هذ القطاع وتحفيزه بإعتباره الأساس لتحريك النمو وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات وتعزيز إحتياطيات البلاد من العملات الصعبةrsquo;.وأضاف lsquo;من خلال مطالعة قانون ضريبة الدخل مثلا نرى أن الوضع سيكون على خلاف ذلك، بمعنى ان زيادة نسبة الضريبة على بعض القطاعات مثل الصناعة والتجارة، وإخضاع القطاع الزراعي للضريبة بعد حد معين، سيؤثر سلبا على الوضع الإقتصادي، خاصة اذا ما اُخذت بعين الاعتبار الاعباء الناتجة عن زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 30prime; خلال 5 أشهر وتوقع مواصلتها الإرتفاع في السنوات المقبلةrsquo;.وطالب رئيس غرفة صناعة الاُردن بعدم تمرير البنود الخاصة بزيادة نسبة الضريبة على بعض القطاعات lsquo;لأن في ذلك إضرار بالمصلحة العامة ولأنه يعطي مبررا لبعض المستثمرين للهجرة الى بلدان اُخرى في الوقت الذي نبحث فيه بشق الأنفس عن الإستثمارات وجلبها للاُردنrsquo;.واكد حتاحت أهمية ان تأخذ التشريعات الإقتصادية مزيدا من النقاش ودراسة آثارها المباشرة وغير المباشرة على الإقتصاد الكلي لاحقا.غرفة تجارة عمان lsquo;أبدت هي الاُخرى تخوفها من إقرار مشروع قانون ضريبة الدخل لسنة 2014 بصورته الحالية، لأنه يرفع النسب الضريبية ويغلظ العقوبات على المتهربين وصولا إلى حد السجن، وطالبت بالتريث قبل إقراره من قبل مجلس النواب.
وقال عيسى حيدر مراد، رئيس الغرفة، انها قامت بدراسة كل مواد القانون وخلُصت الى ملاحظات وتوصيات جوهرية قد تساعد في إخراج قانون ضريبي عصري وتوافقي يسهم في دعم بيئة الأعمال في الاُردن ويساعد على جذب الإستثمارات الى جانب القوانين الإقتصادية الاُخرى.واشار مراد الى ان رفع النسب الضريبة، وخاصة على القطاع التجاري من 14 الى 20 في المئة، سيؤثر بشكل مباشر على مجمل النشاطات الإقتصادية ما يعني إحداث إختلالات كبيرة في السوق وخاصة في جانب العرض والطلب وتراجع حركة السوق المحلية.وأكد على ضرورة ان لا تجعل الحكومة من رفع ضريبة الدخل هدفا لخفض العجز في الموازنة دون النظر الى مقومات الإقتصاد الكلي الرئيسة الاُخرى، وهي النمو والتضخم والبطالة، لأن أي تغيير لنسبة الضريبة يجب ان يكون هدفه الأول والأخير تحفيز النشاط الإقتصادي.وقالت ريم بدران، وهي نائبة ووزيرة سابقة، في دراسة تحليلة lsquo;ان صياغة مشروع قانون الإستثمار لسنة 2013 تمت بمنأى عن أي دراسات أو تحليلات للبيئة الإستثمارية، وعن تطلعات وأهداف إستراتيجية الإستثمار ومعطيات الخطط الإقتصادية. واضافت أن lsquo;القانون لا يترجم السياسات والتوجهات على المستوى الرسمي لجذب الإستثمار الاجنبي وتنمية المحلي منه بحيث يكون أحد الأدوات لتحقيق أهداف السياسة الإقتصادية.
وقالت أيضا ان فلسفة القانون lsquo;لم تقم على خدمة وتعزيز القطاعات ذات الأولوية، والتي تزيد من تنافسية الاُردن وترفد إقتصاده كالسياحة والخدمات الطبية، ورأس المال البشري، وريادة الأعمال والخدمات المهنية. وأضافت lsquo;فكما هو معلوم فإن قطاع الخدمات يشكل اكثر من 70prime; من الناتج القومي للاُردنrsquo;.وكان lsquo;مسؤول اُردني قد قال في وقت سابق انrsquo; مشروع قانون الإستثمار يهدف بشكل عام الى تحسين التنظيم القانوني للبيئة الإستثمارية في المملكة لزيادة الإستثمار المستقطب من خلال تعزيز الحوافز والاعفاءات الممنوحة للإستثمارات وتبسيط اجراءات انشاء المشاريع وحصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة أعمالها.وأضاف ان مشروع القانون يقوم على أساسprime;توحيد التشريعات التي تنظم الإستثمار في كافة مناطق الاُردن في قانون واحد، وإزالة التشوهات الحاصلة بسبب تعدد التشريعات والمرجعيات الإستثمارية، مع الإبقاء على الحوافز المتعلقة بمنطقة العقبة الإقتصادية الخاصة في جنوب البلاد كما هي نظرا لخصوصيتها.
وقال انه سوف يتم دمجrsquo; المؤسسات والهيئات العاملة في مجال الإستثمار تحت مظلة واحدةrsquo;هي هيئة الإستثمار. وهذه المؤسسات التي سيتم إدخالها تحت هذه المظلة هي: هيئة المناطق التنموية، ومؤسسة تشجيع ألإستثمار، ومؤسسة المدن الصناعية الاُردنية، ومؤسسة المناطق الحرة، وذلك الجزء المتعلق بترويج الصادرات وإقامة المعارض التي كانت تقوم بمهامها المؤسسة الاُردنية لتطوير المشاريع الإقتصادية.وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، انه سيتم بموجب القانون الجديد للإستثمار أنشاء نافذة إستثمارية واحدة تضم مفوضين يتمتعون بالصلاحيات المناسبة عن كافة جهات ترخيص المشاريع في الاُردن، بهدف تجنب تعدد المرجعيات الرسمية، وتسهيل وتسريع اجراءات ترخيص المشاريع، وتوخي الشفافية فيما يتعلق بأسس ومتطلبات الترخيص، ومنح المستثمر حق الاعتراض والتظلم في حال رفض الترخيص.

