برلين في 30 مايو /قنا/ استطاعت quot;السيمفونية القطريةquot; التي عزفت في برلين الليلة الماضية ان تبهر quot;احفاد بيتهوفنquot; وتجعلهم يصفقون طويلا للحركات الاربع التي تضمها السيفونية وتحكي في مجملها قصة قطر من الماضي الى المستقبل مرورا بالحاضر. وقدمت اوركسترا سيمفونية قطر ثالث عروضها العالمية بعد اسطنبول ومدريد في احدى اعرق القاعات في العالم وهي quot;كونزرت هاوسquot; التي تقع في قلب العاصمة الالمانية وعلى نفس المسرح الذي قدم عليه بيتهوفن السيمفونية التاسعة لاول مرة الى جانب تقديم عمالقة الموسيقى امثال باخ وموتزات العديد من الاعمال التي لا تزال خالدة حتى اليوم.
واحيت الاوركسترا الحفل الذي شرفته صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيس مجلس ادارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بمناسبة مرور 75 عاما على تأسيس الجمعية الالمانية للشرق الاوسط والادنى وفي اطار اختتام جولة السيمفونية العالمية للموسم 2008/2009.
وحضر الحفل سعادة السيد صالح محمد النصف سفير دولة قطر لدى برلين وعدد كبير من السفراء العرب والاجانب في المانيا الى جانب شخصيات وفعاليات ثقافية وفنية.
وفور انتهاء عزف السيمفونية دوت صالة quot;غروزر سالquot; بكونزرت هاوس بالتصفيق طويلا والهتاف من قبل الجماهير التي ملأت الصالة المتسعة لعدد1500 مقعد.
وتتكون السيمفونية القطرية التي ألفها ويقود اوركستراها الموسيقار الدكتور سالم عبد الكريم من اربع حركات الاولى تسمى quot;البدايةquot; والثانية quot;الحلمquot; اما الثالثة بعنوان quot;التحدي والانجازquot; والاخيرة quot;الى الامامquot;.
ولم تكف الـ46 دقيقة وهي المدة التي يستغرقها عرض السيمفونية لاشباع شغف واعجاب الجماهير الالمانية بالعمل الموسيقي القطري ليطلب بالحاح اعادة الحركة الرابعة من السيمفونية بفضل تحقيقها المعادلة الصعبة للتوفيق بين الأصالة والمعاصرة ومزجها الالحان الفلكلورية القطرية من بينها لحن quot;حمامة نوديquot;.
كما صفق الحضور كثيرا بعد انتهاء الحركة الثالثة quot;التحدي والإنجازquot; وهو امر خارج عن المألوف في العروض السيمفونية بحيث لا تصفق الجماهير للعرض الا بعد عزف كافة الحركات الشئ الذي دل على مدى اعجاب وانبهار الحاضرين بهذه الحركة على وجه الخصوص وبالسيمفونية القطرية بشكل عام لتسجل قاعة quot;كونزرت هاوسquot; حدثا اخر يضاف الى الاعمال الفنية الراقية التي قدمت في هذه القاعة التي تشهد يوميا اكثر من عروض موسيقية عالمية.
ولم تكن المدة التي عزفت فيها اوركسترا السيفونية القطرية مجرد دقائق يطويها النسيان او عرضا عاديا بل نجحت سيمفونية قطر في كسب تحدي تقديم لوحات موسيقية من تراث وتاريخ قطر الى الشعب الالماني وبالذات الى جماهير تعودت على سماع ارفع وارقى الانواع الموسيقية والسيمفونية. وان كانت سيمفونية قطر قد نجحت سابقا في الاستحواذ على الاعجاب سواء في عروضها بالدوحة او في عزفها بكل من اسطنبول ومدريد الا ان نجاحها في برلين يشكل مرحلة جديدة اكتسب من خلالها العمل القطري كل التقدير والاحترام واصبح عالميا بشهادة العديد من النقاد والموسيقيين الذين حضروا عرض الليلة الماضية. كما ان تقديم السيمفونية القطرية في قاعة quot;كونزرت هاوسquot; التي تأسست سنة 1821 مثّل كسبا لرهان اخر باعتبار عراقة القاعة التي احتضنت اعمالا سيمفونية قدمها عمالقة المؤلفين الموسيقيين على مر التاريخ.
وتضم الصالة التي عرضت فيها اوركسترات سيمفونية قطر العديد من الرسومات والمنحوتات الفنية والمقتنيات الاثرية التي امتزج عبقها بالموسيقى السيمفونية القطرية التي عزفت تراث الاجداد والتحديات التي واجهوها في عصر ما قبل النفط ثم انتقلت الى الحاضر المزدهر والى مستقبل مشرق لتختلط الصور والالوان وتتشكل لوحة فنية حضارية تخاطب جميع الشعوب والثقافات مهما اختلفت أشكالها وألوانها من خلال الموسيقى لتبقى هذه اللوحة معلقة على جدران quot;كونزرت هاوسquot;.
وطيلة عزف السيمفونية القطريةquot; وهي القطعة الموسيقية الاولى التي تروي قصة تحديات وانجازات دولة قطرquot; كانت الجماهير الالمانية متفاعلة مع الالحان التي سافرت بهم الى شبه الجزيرة العربية وكل تفاصيل والمراحل التي تقطعها قطر على درب النجاح والتميز من خلال موسيقى تتخطى كل الحواجز. وعزف quot;السيمفونية القطريةquot; في حفل برلين اكثر من 90 عازفا وعازفة من نخبة العازفين الموسيقيين من دول اوروبية مختلفة حيث قدموا بكل انسجام مقاطع وجمل موسيقية غربية مُزجت بموسيقى شرقية وفولكلورية قطرية دون استخدام الالات الموسيقية الشرقية وهو الانجاز الذي أذهل الكثيرين. وبدأ الحفل حوالي الساعة السابعة مساء، الثامنة بتوقيت الدوحة quot; بعزف الحركة الاولى quot;البدايةquot; وهي حركة كلاسيكية تروي قصة دولة قطر من الماضي الجميل الى الحاضر الأجمل تبعتها الحركة الثانية quot;الحلمquot; وتتحدث عن quot;أم الحناياquot; وهو اسم لسفينة قطرية يصور من خلالها مشاعر الوداع والانتظار من مسافرين على متن السفينة أو أهلهم الذين يودعونهم آملين في عودتهم غانمين.
اما الحركة الثالثة التي صفق لها الحضور وهي quot;التحدي والإنجازquot; فتحمل الطابع السريع النشط حيث انها تصور تحقيق الانجاز والتحديات المرافقة له وهي الحركة التي تعتبر الأصعب بين الحركات الأربع وذلك لاحتوائها الكبير على المعزوفات الشعبية والتي لا تعزف بآلاتها الأصلية بل بالآلات الأوركسترالية المتعارف عليها.
أما الحركة الرابعة والأخيرة quot;الى الامامquot; والتي عزفتين مرتين بطلب من الجماهير فتتضمن عدة ألحان من الفلكلور القطري منها لحن quot;حمامة نوديquot; وهي تشكل رمزا للتطلع نحو المستقبل في ايقاع تصاعدي وبنسق يدفع ويحث على التقدم الى الامام. وتعتبر برلين اخر محطة خارج الدوحة تعزف فيها السيمفونية القطرية للموسم 2008/2009. على ان تسأنف جولاتها العالمية لموسم 2009/2010 اواخر العام الجاري.
وفي تصريح لوكالة الانباء القطرية (قنا) نوه سعادة السيد صالح محمد النصف السفير القطري ببرلين في البداية بزيارة صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند الى المانيا وباللقاءات التي اجرتها مع كبار المسؤولين الى جانب جولتها في عدد من الجامعات والمعاهد التعليمية والبحثية . كما عبر سعادته عن فخره باحياء اوركسترا السيمفونية القطرية حفلها العالمي الثالث ببرلين حيث استطاعت ان تمثل قطر وتقدمها باروع ما يكون من صورة.
واكد ان تفاعل الجماهير الالمانية التي ترقبت هذا العرض طويلا دليل على نجاح هذا العمل السيمفوني quot;الذي تفخر به دولة قطرquot;. وأشاد سعادة السيد النصف بما وصلت اليه العلاقات القطرية الالمانية والتعاون المشترك، لافتا الى ان عرض السيمفونية القطرية في برلين من شأنه ان يدعم العلاقات الثقافية بين البلدين.
ووصفت السيدة هيا خليفة النصر المشرفة على quot;سيمفونية قطرquot; المدير التنفيذي لادارة العلاقات العامة والتسويق بمؤسسة قطر لـ /قنا/ حفلة برلين بأنها مسك الختام لهذا الموسم بعد ان لاقت السيمفونية القطرية نجاحا باهرا واشادة من قبل الفعاليات الثقافية والفنية الالمانية وكافة الجماهير.
واكدت ان خير دليل على نجاح السيمفونية هو طلب الحضور اعادة الحركة الرابعة منها وتصفيقهم طويلا بعد انتهاء العرض وهو ما يؤكد quot;اننا استطعنا ان ننال اعجاب جماهير تعودت ان تستمع الى الاعمال الموسيقية الراقية وفي بلد انجب اعرق المؤلفين الموسيقيينquot;. وقالت quot;ان هذا الانجاز يمثل فخرا لنا بحيث تمكنا من تصدير الموسيقى وايصالها الى اوروبا في وقت كنا فيه متلقين فقط وهو حافز جديد يدفعنا الى العمل اكثر في هذ الاتجاهquot;. وعبرت السيد هيا النصر عن سعادتها بالتقدير الذي لاقته السيمفونية القطرية وقدرتها على عكس تراث قطر وقصة الصمود والنجاح بلغة الموسيقى التي يفهمها ويشعر كل الشعوب على اختلاف ثقافاتهم.
بدوره عبر مؤلف السيمفونية القطرية وقائد الاروكسترا الدكتور سالم عبدالكريم عن فخره بالنجاح المتواصل الذي تحققه سيمفونية قطر في العواصم العالمية quot;وهو ما يؤكد قدرة العرب على الابداع والتميزquot;.
وقال لوكالة الانباء القطرية (قنا) ان النجاح في المانيا التي تعد من اعرق البلدان في الموسيقى له معنى خاص ومكانة مميزة، معتبرا ان عرض برلين هو الاهم على الاطلاق في هذه الجولة العالمية بالنظر الى قيمة الجماهير التي تربت على سماع السيمفونيات ولديها القدرة والحس للحكم على الاعمال السيمفونية.
ورأى انه ليس من السهل الوقوف على نفس المسرح وفي نفس المكان الذي قدم فيه أشهر الموسيقيين على مر التاريخ اعمالهم أمثال بيتهوفن، مؤكدا في هذا الصدد المساهمة التي يجب ان يقدمها العرب في المجال الثقافي وعلى الاخص الموسيقي.
ونوه الدكتور سالم عبد الكريم بتشريف صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند هذا الحفل .. وقال quot; ان تشريف سموها شكل دعما كبيرا وحافزا لمزيد من الابداع quot;. واضاف ان مبادرة مؤسسة قطر باطلاقها السيمفونية القطرية ورعايتها لها يظهر للدول الغربية quot;اننا نمتلك ثقافة عريقة وموسيقى ذات قيمة عالية وكذلك قدرات تجعلنا على قدر المساواة معهمquot;.
وأبدت الجماهير الالمانية التي التقت بهم وكالة الانباء القطرية (قنا) اعجابها الكبير بسيمفونية قطر وقدرتها على مزج الموسيقى الشرقية بالموسيقى الغربية وعزفها الالحان الحديثة. وفي الصدد قال الدكتور اندريس هيلد أحد الحضور انه بُهر على قدرة السيمفونية القطرية على المزج بين نوعين مختلفين من الموسيقى الشرق والغربية ودون استخدام الالات الشرقية كالعود والناي مثلا.
ووصف الحركات الاربعة بانها عمل رائع وتنسجم مع الفكرة العامة للسيمفونية. وفي حين تتفق الدكتورة كارين فراير وهي مسؤولة باحدى الوزارات الاتحادية الالمانية مع ما ذكره الدكتور هيلد أشارت الى انها لم تكن تنتظر ان تكون سيمفونية قطر بهذه الروعة من الاداء والرقي.
وقالت quot;اتشوق لحضور حفل اخر تعزف فيه السيمفونيةquot;. احد الذين حضروا العرض القطري وهو ستيفين هالمان وصف سيمفونية قطر بـquot;بالقويةquot; وقال انها مختلفة تماما وعصرية وتقدم نموذجا جديدا من السيمفونيات بالنظر الى مزجها الموسيقى الشرقية بالغربية. من جهته اكد ماتياس هاغل وهو منتج بقناة quot;زاد.دي.أفquot; الالمانية ان السيمفونية القطرية تجربة جديدة وملهمة quot;ومن الرائع ان تعزف في برلين باحدى اهم القاعاتquot;، مشيدا باهتمام دولة قطر بالفن والثقافة ونقلها للاخرين. وتهدف مؤسسة قطر من خلال السيمفونية القطرية الى نقل الثقافة خارجيا عبر الموسيقى للرقي بالفكر وايصال رسالة سامية محتواها أن الموسيقى لغة عالمية يمكنها مخاطبة جميع الشعوب والثقافات مهما اختلفت أشكالها وألوانها.
وتعليقا على ذلك قال احد الاشخاص الذين تابعوا عرض السيمفونية وهو فون هايتن ان الموسيقى مهما كان البلد الذي جاءت منه والثقافة التي تولدت عنها تستطيع ان تعكس القيم الحضارية وتعزز من التسامح والتفاهم بين الشعوب. ونوه في هذا الصدد بالسيمفونية القطرية التي وصفها بانها رائعة ومذهلة وتمثل القيم الانسانية.
ورأى quot;بيبلquot; وهو أحد الموسيقيين الالمان quot;ان السيمفونية القطرية عمل عصري يستطيع ان ينجح في أي بلد يقدم فيه خاصة انه استطاع ان يدمج موسيقى غربية مع شرقية بصورة متناغمة وبتركيب يتماشى مع الحركات الاربعة التي تحكي بالفعل قصة انسانية وتحديا وانجازا في نفس الوقتquot;. والى جانب الموسيقيين والاوساط الثقافية الالمانية حرص العديد من أبناء الجالية العربية المقيمة في برلين على الاستمتاع بسحر نغمات والحان السيمفونية القطرية.
وعبر بعض منهم لـ(قنا) عن تقديرهم لدولة قطر التي جعلتهم فخورين بهذا العمل الموسيقي العربي. وقالت سنية حضري ان سيمفونية قطر عكست قيمة الثقافة والفن العربي وقدمته الى الجمهور الالماني بافضل صورة.
واوضحت انها حين سمعت عن السيمفونية القطرية لم تكن تتوقع ان تكون بهذه الروعة والاتقان . من ناحيته اشار خالد مراد وهو مدير علاقات عامة باحد البنوك الالمانية الى ان التطور الذي وصلت اليه دولة قطر في كافة المجالات انعكس على السيمفونية القطرية كعمل فني ينافس السيمفونيات الغربية. وقال انه يحضر كثيرا السيمفونيات في قاعة quot;كونزت هاوسquot; الا ان السيمفونية القطرية شدته كثيرا بفضل التناغم والمزج بين الشرقي والغربي وهو ما اغطى لهذا العمل رونقا خاصا. بدوره اكد سامي قسنطيني ان حفلة السيمفونية القطرية في برلين شكلت له مصدر فخر باعتبار العمل ينبع من دولة عربية. وثمن ما تقوم به قطر لابراز عراقة الثقافة العربية وقدرة العرب على تحقيق الانجازات في جميع المجالات.
اما غسان الدهشان فوصف السيمفونية القطرية بانها خير سفير لقطر وللعالم العربي وتثبت قدرة الموسيقيين العرب ووقوفهم على قدم المساواة مع اقرانهم في الدول الغربية.
ولعب مبنى quot;كونزرت هاوسquot; الذي عزفت فيه السيمفونية القطرية خلال القرن التاسع عشر دورا رئيسيا في دعم الحركة المسرحية والموسيقية في برلين مما جعلها عاصمة للثقافة الاوروبية جذبت اليها عباقرة الفن. وتعرض المبنى الذي صممه المهندس المعماري كارل شنكل وشيد بين عامي 1818 و1821 الى الدمار ابان الحرب العالمية الثانية ليعاد بناؤه بين 1979 و1984 مع المحافظة على نمطه الاصلي مع اضافة بعض التعديلات التقنية. ويحتوي المبنى على عدة قاعات أهمها قاعة بيتهوفن والمسرح الرئيسي حيث عزفت السيمفونية القطرية.
كما يضم مبنى quot;كونزرت هاوسquot; تماثيل للموسيقين الذين كان لهم دور بارز في الحياة الثقافية في ألمانيا و العالم مثل باخ ومتزرات وبتيهوفن. وتعتبر quot;سيمفونية قطرquot; التي عزفت لاول مرة بالدوحة في يونيو الماضي تجربة اولى في اطار جهود مؤسسة قطر للارتقاء بالموسيقي وهي اول عمل موسيقي كلاسيكي سيمفوني تم تأليفها لتحكي قصة تاريخ وحاضر ومستقبل الدولة حيث تروي مجمل الحركات الاربع للسيمفونية تاريخ وتراث قطر ورحلة التحدي والكفاح والصمود التي عاشها الشعب القطري قديما ومن ثم تصوير الحاضر المزدهر انتهاء بالتطلع الى المستقبل في صورة فنية معبرة تجسد قيما ومعان انسانية قوية.
وتعد هذه النسخة من السيمفونية الخطوة الاولى لاعمال موسيقية اخرى واداة لنشر الفكر الموسيقي الراقي في المجتمع. وكانت السيمفونية القطرية قد عزفت مرتين خارج الدوحة في كل من اسطنبول اواخر شهر اكتوبر الماضي وفي مدريد اواخر شهر فبراير الفائت حيث لاقى العرضان اشادة واسعة من قبل الجماهير التي صفقت كذلك كثيرا للسيفومية . واعتبارا من الموسم الجديد 2009/2010 ستقوم اوركسترا قطر الفلهارمونية بعزف السيمفونية القطرية في جولاتها الخارجية وكذلك في الدوحة.
