إيلاف من الرباط: روايتان متناقضتان سيطرتا على تفاعلات الجماهير عبر منصات السوشيال ميديا بعد نهائي الصدمة والرعب والإثارة بين المغرب والسنغال في نهائي أمم أفريقيا الذي أقيم ليلة الأحد، وانتهى بتتويج السنغال باللقب القاري، وتأجيل حلم "أسود الأطلس" في الفوز باللقب والذي يمتد على مدار 50 عاماً، فقد كان التتويج المغربي باللقب آخر مرة عام 1976.
الغريب بعد اضاعه ركلة جزاء من براهيم دياز ..
— جنون الكالتشيو (@Azuri99) January 18, 2026
ولا لاعب من السنغال يحي الحارس بعد التصدي لركله جزاء !#كأس_أمم_إفريقيا| #المغرب_السنغال#AFCON2025 | #TotalEnergiesAFCON202
pic.twitter.com/YgiN5ju0Ul
فقد ذهب البعض إلى أن ابراهيم دياز نجم منتخب المغرب أهدر ركلة الجزاء الحاسمة بصورة متعمدة لكي يتم استكمال المباراة دون امتعاض من الجانب السنغالي، وفي نفس الوقت تقدم الاتحاد المغربي لكرة القدم "الجامعة المغربية" بشكوى للاتحاد الافريقي في واقعة انسحاب السنغال بعد احتساب ركلة الجزاء في نهاية الشوط الثاني، وبالطبع تدحض هذه الشكوى نظرية المؤامرة في تعمد اهدار ركلة الجزاء، وعلى أي حال لا يمكن السيطرة على ما يقال عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو في غالبيته يقع في اطار البحث عن تفاعل دون أي التزام بالحقائق والواقع.
شكوى مغربية
أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، الاثنين، أنه بصدد تقديم شكوى إلى الاتحاد الإفريقي (كاف) والاتحاد الدولي (فيفا) بشأن واقعة انسحاب لاعبي منتخب السنغال خلال نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025. وكان نهائي بطولة القارة السمراء، أمس الأحد، قد شهد انسحاب لاعبي منتخب "أسود التيرانغا" لدقائق، اعتراضاً على قرارات الحكم الكونغولي جان جاك ندالا، إذ ألغى هدفاً لمنتخب السنغال واحتسب ركلة جزاء لمنتخب المغرب في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع 90+.
وبعد عودة لاعبي منتخب "أسود التيرانغا" إلى أرض الملعب واستئناف المباراة، أهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء لتستمر نتيجة التعادل السلبي، قبل أن يتم اللجوء إلى شوطين إضافيين وتسجيل منتخب السنغال لهدف الفوز.
وقال الاتحاد المغربي عبر حساباته في منصات التواصل الاجتماعي إن انسحاب لاعبي المنتخب المنافس "أثر بشكل كبير على السير العادي للمباراة ومردود اللاعبين".
في وقت سابق من اليوم، أدان "كاف" السلوك "غير المقبول" لبعض اللاعبين والمسؤولين خلال نهائي البطولة.
وقال الاتحاد الأفريقي إنه يقوم بمراجعة جميع اللقطات، وسيحيل الأمر إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضدّ المدانين.
ماذا فعل إبراهيم دياز؟ هل تعمد اهدار ركلة الجزاء؟
انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بجدل يرقى إلى الجنون، في محاولة لتفسير ركلة الجزاء التي أضاعها نجم المنتخب المغربي، إبراهيم دياز، في المباراة النهائية لبطولة كأس إفريقيا بين المغرب والسنغال، يوم الأحد، على ملعب "الأمير مولاي عبد الله" في الرباط، والتي انتهت لمصلحة «أسود التيرانغا» للمرة الثانية في تاريخهم، بينما استمر عطش "أسود الأطلس" في وقت كان أقرب ما يكون للتتويج بالبطولة الغائبة عنهم منذ 50 عامًا.
وتباينت الآراء حول الركلة التي احتسبها الحكم الكونغولي جون جاك ندالا في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع، ونفذها دياز بطريقة غريبة، ضاعفت حجم الشك حول تعمده إهدارها، ما دفع بعض المشجعين للحديث عن "نظرية مؤامرة" -على حد وصفهم- بين دياز ولاعب السنغال، ساديو ماني، مستندين في ذلك إلى مقطع فيديو متداول بينهما، زعموا أنه كان جزءًا من محاولة إهدار الركلة وإنهاء الفوضى التي عمت الملعب وكادت تؤدي إلى عدم استكمال المباراة بشكل طبيعي.
وكانت المواجهة قد خرجت عن الإطار الاحترافي بعدما قرر المنتخب السنغالي الانسحاب بالفعل من الملعب والتوجه إلى غرفة تبديل الملابس اعتراضا على قرارات الحكم، الذي كان قد ألغى هدفا للسنغال، قبل أن يعود اللاعبون بعد نحو 10 دقائق من إيقاف المباراة.
فقد تحولت وسائل الإعلام إلى استوديو تحليلي ضخم، صبّت فيه أغلب الآراء حول سؤال واحد يصعب الجزم فيه: هل هناك اتفاق سري بين المغرب والسنغال، أم أنها مجرد سوء تنفيذ من دياز؟ خاصة أن مشهد إهدار الركلة من دياز سبقه مشهدان: الأول، حوار جمع دياز وماني، والثاني بين ماني وزميله الحارس إدوارد ميندي.
وبعد إهدار الركلة ظهر مشهد غريب غير مألوف في كرة القدم، إذ لم يتوجه أي لاعب سنغالي لتهنئة الحارس الذي كان من المفترض أن يكون تصديه لكرة تاريخية كادت أن تنهي كل شيء وتتوج المغرب رسميًا باللقب في الثواني الأخيرة من المباراة.
لم يجد المشجعون تفسيرًا لحالة الصمت الغريبة، والنظرات المتبادلة، والأجواء التي جعلت من شاهد اللقاء يشعر وكأنه يشاهد فيلم إثارة في ملعب كرة قدم.
ذكاء عظيم من أجل كأس العالم
وقال المشجع "جينيوس" على منصة "إكس": "ذكاء عظيم من إدارة منتخب المغرب الاتفاق مع إدارة السنغال والطلب من دياز تعمد ضياع ضربة الجزاء حفاظًا على سمعة المغرب وعدم تشويه البطولة التي كانت مميزة، وأيضا لتجنب الدخول في مشاكل بعد البطولة قد تشوّه صورة المغرب وتؤدي إلى سحب تنظيم كأس العالم منها في 2030".
كفى جنوناً.. كيف يتعمد مغربي اهدار حلم نصف قرن؟
أما صاحب الحساب "عمرو"، فقال: "هل فعلاً إبراهيم دياز تعمد تضييع ضربة الجزاء حتى تستكمل المباراة ويعود السنغال؟ اللقطة غريبة جدا، ولكن بكل بساطة، إبراهيم دياز لم يتعمد تضييع الضربة. يا إخوان، المغرب 50 سنة بدون بطولة! 50 سنة! هل تعتقدون أن لاعبًا سيرمي نفسه ضحية ويضيع ضربة جزاء حاسمة في آخر ثانية من المباراة ويحرم منتخب بلاده من بطولة ينتظرها منذ 50 سنة على أرضه؟ بكل بساطة، اللاعب اتخذ قرارًا سيئًا أمام حارس كبير، وضاعت الكرة، ولا يوجد أي تعمد برأيي".
بدوره، قال "أبوعبدالله": "أسئلة لم أجد لها أجوبة، فمن يملكها؟ لماذا اختار إبراهيم دياز تنفيذ ضربة الجزاء بتلك الطريقة؟ ولماذا لم يندفع لاعبو السنغال نحو حارسهم لتهنئته بعد التصدي؟ ولماذا لم يعيد الحكم ضربة الجزاء لتقدم الحارس وتحركه؟".
هندسة اتفاق عودة السنغاليين
وقال صاحب الحساب "محمد واموسي": "ساديو ماني، مهاجم منتخب السنغال، لم يكتف بهندسة اتفاق عودة اللاعبين السنغاليين إلى الملعب بعد الانسحاب، بل أبلغ حارس مرمى السنغال باتجاه تسديد الكرة وفق اتفاقه مع وليد الركراكي، الذي نادى على إبراهيم دياز لتكليفه بتنفيذ الضربة، وسحب التسديد فجأة من النصيري. الحارس لاحقًا استفسر بنفسه من إبراهيم دياز، الذي سيتولى التنفيذ".
وأمام هذه كل هذه الآراء، تبقى الحقيقة التي لا تقبل شكاً أنه لا يمكن لإبراهيم دياز تعمد إهدار ضربة الجزاء التي قضت على حلم المغرب الذي مضى عليه 50 عاماً وما زالت لعنة البطولة الإفريقية تصيب "أسود الأطلس" رغم تألقهم في المحفل الاهم، وهو كأس العالم الذي حصل فيه على أفضل إنجاز لمنتخب عربي أو إفريقي في النسخة الأخيرة عبر مونديال قطر 2022، حينما حل رابعاً.

