فيلم "ماروك" في مسابقة "نظرة ما" بمهرجان "كان"
تعرية لواقع الشباب المغربي وأسئلة حول التعايش اليهودي الإسلامي
أحمد نجيم من كان: عرض أول أمس الخميس بقصر المهرجان بمدينة كان الفرنسية فيلم "ماروك" للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، وبعد عرض الصحافة من المتوقع أن تقدم المخرجة اليوم الجمعة فيلمها للعموم على الساعة الثانية بعد الظهيرة. يبدأ الفيلم بتحديد لتاريخ الأحداث التي يتعرض لها، فالمشهد الأول ينقل المشاهد إلى مدخل مرقص بمدينة الدار البيضاء شهر رمضان عام 1997، شاب وشابة، يتبادلان القبل في سيارتهما، يفاجئان برجل شرطة، بعد شجار يخلي سبيلهما مقابل ورقة نقدية، وحارس سيارات يؤدي صلاة العشاء غير بعيد عنهما. ثم تنتقل الشابة غيتة، جسدتها الممثلة مرجانة العلوي، إلى مكان قريب تتابع شجار شابين، وتقع عينيها على شاب وسيم.
هده الأجواء الصاخبة التي ظهرت في المشاهد الأولى للفيلم سيؤطر أحداث الفيلم التي صاغتها ليلى المراكشي. فهو عن الشباب المغربي المنحدر من العائلات الميسورة، فغيثة فتاة من أسرة ميسورة تقطن غير بعيد عن كورنيش عين الذئاب بإحدى الفيلات الكبيرة، أبوها يملك أحد معامل النسيج، في سنتها الأخيرة بثانوية "ليوطي" التي تتبع النظام الفرنسي في التعليم.
لا يقدم "ماروك" قصة كلاسيكية بل يعرض يوميات غيثة في الأسابيع الأخيرة قبل امتحانات الباكالوريا، يومياتها العادية مع الأصدقاء والعائلة، فغيثة تقع في حب يوري بنشتريت، الشاب المغربي ويهودي الديانة، غير أن عائلتها من أبيها رجل الأعمال إلى أخيها القادم من بريطانيا يعارضان هده العلاقة، أما غيثة فغير آبهة بديانة "يوري"، جسده الممثل ماثيو بوجناح. ربما الفيلم المغربي الوحيد الدي تناول التعايش بين مسلمي ويهود المغرب في الحياة اليومية، فالعائلة الثرية ترفض ربط ابنتها علاقة صداقة مع يهودي مغربي، رغم أن هذه العائلة تتسامح معها بخصوص عدم صيام شهر رمضان وحضور الحفلات الليلية في مراقص الدار البيضاء.
ويثير الفيلم موضوع هجرة اليهود من المغرب، إذ يتحدث البطل يوري، في أحد المشاهد، أنه بعد الانتفاضة تفكر أسرته في مغادرة المغرب والإقامة في كندا شأن عائلات مغربية دات الديانة اليهودية.
في الفيلم انتقاد للأسر الميسورة، فحضور العائلة في حياة غيثة يقتصر في مشاهد محدودة أثناء تناول وجبة الإفطار في رمضان وأثناء تداول موضوع علاقتها مع يوري، أما بطلات الفيلم الأخريات، صوفيا، الدي جسدته فاتن العياشي، وأسماء قامت بالدور رزيقة سيموزراك، فحضور العائلة منعدم ودوره يقتصر على فرض زوج على صوفيا لتأمين دراستها في كندا.
وتؤكد ليلى المراكشي،
التي كانت تبلغ 18 سنة في العام 1997، أن "ماروك" بورتريه للشباب المغربي الميسور، الذي يعيش على الطريقة الغربية ويظل متشبثا بتقاليد بلده، وذهبت إلى أن مدينتها الدار البيضاء تجسد تناقضات المغرب المعاصر. وبررت اختيارها لسنة 1997 لأنها كانت تبلغ 18 سنة، وكانت تستعد لاجتياز امتحانات الباكالوريا مثل الشخصية الرئيسية في الفيلم، وأوضحت أنها عاشت في هدا العالم المنافق، وأوضحت في تقديمها للملف الصحافي، أنها تريد من خلال هدا الفيلم، الرد على حزب العدالة والتنمية الأصولي الدي اعتبر شباب المدارس الفرنسية في المغرب، قبل سنتين، غير "كاملي الانتماء المغربي"، وأضافت "لسنا أجانب، أردت أن أظهر أنه رغم غموض وتناقضات الشباب يظل متشبتا بانتمائه".
واعترفت أنه ليس الفيلم ليس سيرة داتية بمعناها العام، فهو تراكم لتجارب ومستملحات واقعية، "أثناء كتابة السيناريو، التقيت أصدقائي وحكوا لي تجاربهم ومغامراتهم، ثم بنيت الفيلم على علاقة الحب بين يوري وغيثة".
وأوضحت أنها حرضت لإعطاء قوة للفيلم أن تختار بعض الممثلين من هدا الوسط، لمنحه تميزه، بالإضافة إلى ممثلين أجانب.
ينقل الفيلم المشاهد إلى أجواء الشباب الميسور المغربي، ويحرص على محاكاة الواقع خاصة بتوظيف حوار واقعي قد يصدم أصحاب النيات السيئة. غير أن المخرجة اختارت الحل السهل في إنهاء علاقة غيثة ويوري، إد عمدت إلى قتله، وهو ما أثر على الفيلم بشكل عام وقدم نهاية للمخرجة كاتبة السيناريو للتخلص من الفيلم. فيلم "ماروك" تجربة سينمائية جديدة للمخرجين الشباب المغاربة الدين بدأوا ثورتهم السينمائية الهادئة على الأجيال السابقة، بمقاربة مواضيع ظلت طابو في هده السينما الناشئة.
***
أخبار كان
كان لم تمنح مارادونا جائزة
نقلت صحيفة "20 دقيقة" المجانية عن إدارة كان أنها لم تعلن نيتها منح لاعب المنتخب الأرجنيتي دييغو مارادونا أية جائزة، وأضافت أن الخبر الذي نشر في وكالات الأنباء لم يتحدث عن نوع الجائزة. وكان النجم الأرجنيتي وصل أمس الخميس إلى مدينة كان. تجدر الإشارة إلى أن دورة هذه السنة استقطبت نجوم كرة القدم، إد قدم الأسطورة بيلي فيلما عن حياته في المهرجان.
150 ألف يورو لحضور النجوم في الحفلات الخاصة
نجوم "كان" يمكنهم أن يعودوا إلى منازلهم بمبالغ مالية محترمة، بالإضافة إلى التعويضات التي يتلقوها مقابل ارتداء فستان أو بدلة لكبار المصممين، يتقاضى نجوم الفن السابع مبالغ مالية مهمة مقابل تلبيتهم دعوة حضور السهرات الخاصة المنظمة على شاطئ المدينة، وقدرت صحيفة "نيس ماتان" دلك ما بين 100 ألف و150 ألف يورو، وأوضحت أن النجمة باريس هيلتون شاركت في سهرة خاصة وأنه قد تكون تقاضت 150 ألف يورو، وأوضحت الصحيفة الجهوية أن هذا المبلغ لا يضخ في حساب النجم كاملا، بل توزع نسبة منه على الحراس الخاصيين وإعداد الظروف العامة لاستقبال النجوم. وكانت الممثلة الفرنسية كاترين دونوف أعلنت قبل سنتين أنها تقاضت 40 ألف يورو مقابل حضورها في الحفلات الخاصة، وهو ما عرضها لانتقادات شديدة.
سام شيبار يخشى الطائرة
اعترف سام شيابر كاتب السيناريو الأميركي، والبطل الرئيسي في فيلم فيم فاندريس "لا تطرق الباب علي"، بخوفه الكبير من ركوب الطائرة وقال في الندوة الصحافية التي تلت عرض الفيلم على الصحافة "لقد تناولت مخدرا لمقاومة الخوف الذي ينتابني كلما ركبت الطائرة". وكان هذا الخوف حال دون حضور هذا الكاتب إلى مهرجانات عالمية ومنها مهرجان كان، إذ يدشن هذا العام أول مهرجان له، رغم أن الأفلام التي كبت سيناريوهاتها سبق أن حازت على السعفة الذهبية، منها فيلم "باري تكساس" الذي أخرجه صديقه فيم فاندريس.
سيسيل دوفرانس تقدم حفل اختتام مهرجان "كان"
يسدل الستار يوم غد السبت على فعاليات الدورة 58 من مهرجان "كان" السينمائي العالمي، ولن يدوم حفل أكبر حدث سينمائي في العالم سوى 30 دقيقة بالمسرح الكبير لوميار بقصر المهرجان. أسند تقديم حفل الاختتام إلى العارضة الفرنسية سيسيل دوفرانس. وتنفرد بنقله القناة الفرنسية "كنال بلوس" بالواضح، أما الصحافيون فسيتابعون الحفل من قاعة بازان بقصر المهرجان عبر شاشة كبيرة. وسيحضر وزير الثقافة الفرنسي رونو دونيديو دوفابر الحفل كممثل للحكومة الفرنسية، بالإضافة إلى طاقم الأفلام 21 المشاركة في المسابقة الرسمية وضيوف المهرجان.
ويلي حفل الاختتام عرض فيلم "كرونوفوبيا" لمارتا فينيس في عرض أولي على الصعيد العالمي. ويلتحق المتوجون بجوائز "كان" لهذه الدورة بقاعة الندوات لعقد ندوة صحافية، ويدخل الفائزون بجوائز "كان" الخمس على انفراد حاملين جوائزهم، ويدوم لقاء كل فائز 15 دقيقة. تجدر الإشارة إلى أن جوائز المهرجان هي جائزة أحسن فيلم قصير، ثم جائزة أحسن دور رجالي وجائزة أحسن دور نسائي والجائزة الخاصة للجنة التحكيم، ثم السعفة الذهبية للمهرجان، أرقى الجوائز. وتعقد لجنة التحكيم برئاسة إمير كوستاريكا، ندوة صحافية صباح الأحد لشرح أسباب اختيار الأفلام الفائزة.
وتحظى الأفلام الأميركية بحظوظ وافرة للفوز بجوائز المهرجان، خاصة فيلم "ورود ممزقة" للمخرج جارموش و"حكاية عنف" لكرونبورغ و"سين سيتي" لفرانك ميلر وروبير رودريغيز، ثم فيلم "لا تطلق الباب علي" للمخرج الألماني فيم فينديرس، وتبقى حظوظ مخرجين أمثال لارس فان تريير والإخوة أرنو قائمة لنيل إحدى جوائز المهرجان.
وبدأت المدينة الشاطئية الجديدة صباح اليوم الجمعة تستعيد هدوءها بعد حياة لم تتوقف طيلة 24 ساعة خلال أيام المهرجان، إذ بدأت تختفي الاحتفالات وجمع مجموعة من ضيوف المهرجان حقائبهم مغادرين "كان".
