الانتفاضة الثابت الوحيد في فيلم إسرائيلي

أسامة العيسة من القدس: في فيلم الإسرائيلي عاموس جيتاي "المنطقة الحرة" الذي عرض في مهرجان كان الثامن والخمسين، تروي بطلة الفيلم التي تلعب دورها الممثلة الإسرائيلية حانا لاسلو بأنها وزوجها أسسا مشروعا لزراعة الورود وتصديرها للخارج، وعندما اندلعت الانتفاضة الأولى لم يستطع العمال الفلسطينيون الذين يعملون في مشروعهما المجيء بسبب الظرف الذي طرا والحصار والإغلاق، فانتهى المشروع وذبلت الورود التي لم تجد أحدا يقطفها. ففكرت وزوجها البدء بمشروع أخر يعتمد على السياحة فاشتريا سيارة ليقودها الزوج، ولكن مع اندلاع الانتفاضة الثانية توقف السياح والحجاج المسيحيين عن الحضور للأرض المقدسة، فانتهى مشروعهما مثل الأول، فقالت لزوجها بحسرة "واضح أن الانتفاضة هي الثابت الوحيد في هذه البلاد".
ويحاول الفيلم ان يقدم رؤية قال نقاد أنها متوازنة للصراع العربي-الإسرائيلي، من خلال شخصيات لثلاث نساء: إسرائيلية، وفلسطينية، واميركية يهودية.
ولعبت دور المراة الفلسطينية الممثلة هيام عباس التي رافقت فريق الفيلم إلى كان، وغادرت إلى المغرب، قبل إعلان النتائج للمشاركة في عمل فني، وكانت التوقعات ترشحها للحصول على الجائزة مناصفة مع شريكتها في الفيلم لاسلو. وقبل مغادرتها إلى المغرب قالت ردا على أسئلة صحافيين أنها لا تعارض من حيث المبدأ المشاركة في فيلم إسرائيلي أو العمل تحت قيادة مخرج إسرائيلي، وان المهم بالنسبة لها هو مدى تلاقيها الفكري مع المخرج. وقالت "أنا ولدت في إسرائيل، وتربيت بين إسرائيليين وليست لي مشكلة في التعامل معهم، المهم، ماذا يمكن ان يحمل أي عمل فني من أفكار".
ولكن الجائزة كانت من نصيب حانا لاسلو لوحدها التي أدت دور امرأة إسرائيلية متدينة من أحدى المستوطنات وكان أداءها لهذا الدور سببا في حصولها على جائزة أفضل ممثلة في المهرجان الدولي، لتصبح أول إسرائيلية تحصل على هذه الجائزة، وان كان ممثلا إسرائيليا أخر سبقها بالحصول على جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان قبل نحو أربعين عاماً.
وأشادت لجنة التحكيم بأداء لاسلو في دورها في الفيلم الذي صور في الأردن، ويحاول مخرجه تقديم مخرج "اقتصادي" للصراع العربي-الإسرائيلي، حيث تلعب العلاقات بين الأفراد والشعوب التي تتلاقى مصالحها الاقتصادية، في إرساء دعائم سلام بينها.
وفي حفل تسلمها الجائزة قالت حنا لاسلو، بأنها تأمل أن تكلل مفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى حل دائم. وأحبت أن تشاركها جائزتها والدتها الناجية من الهلوكوست في معسكر اوشفتيز البولندي، الذي ينظر إليه في إسرائيل كرمز لما يطلق عليه الإسرائيليون (الكارثة والبطولة). وقالت "أشارك بجائزتي أيضا كل ضحايا الهولوكست في أي مكان، وأقول للضحايا العرب والفلسطينيين ان الوقت مناسب للعمل معا لحل المشاكل". وأشارت لاسلو في لقاءات صحافية ان احد رسائل الفيلم القول بان الانتفاضة لا تؤثر فقط على الجانب الفلسطيني ولكن أيضا على الجانب الإسرائيلي، وان المشاكل التي يعاني أي طرف تؤثر بالضرورة على الجانب الأخر.
وقالت "الحزن لا يكون في طرف واحد فقط، اعتقد ان يوجد في الجانبين".
واعتبرت لاسلو ان الفيلم يقدم إسرائيل بصورة حقيقية ويوضح حقيقة ما يجري على الأرض.
وانتقدت الأعلام الإسرائيلي، الذي كان يتمتع بعطلة السبت بينما كان يتسابق على نقل تصريحاتها مختلف وسائل الأعلام في العالم، ولكن وسائل الأعلام الإسرائيلية احتفت صباح اليوم الأحد، بلاسلو بشكل كبير ونشرت الصحف الإسرائيلية صورها وهي تتسلم الجائزة على الصفحات الأولى مع مواضيع موسعة عنها في الصفحات الداخلية.
واحتفت هذه الصحف بإسرائيلية أخرى كانت شغلت وسائل الأعلام خلال الأيام الماضية وهي المغنية شيري ميمون التي حصلت على المركز الرابع في مسابقة الأغنية الأوروبية التي جرت في كييف، وكانت هذه الصحف تتوقع حصولها على الجائزة الأولى، ولكنها اعتبرت حصولها على المركز الرابع لا يخلو من ايجابيات لأنه يؤهلها المشاركة في المسابقة المقبلة.

الطفل ينال جائزة أفضل فيلم

أحمد نجيم من كان: أخطأت توقعات النقاد والصحافيين المواكبين للدورة 587 من مهرجان "كان" السينمائي، ونال السعفة الذهبية الفيلم البلجيكي "الطفل" للأخوين جان بيار ولوك داردن، أما الجائزة الكبرى فكانت من نصيب "ورود ممزقة" للمخرج الأميركي جيم جارموش، ونال الفيلم "ثلاث جنازات" للمخرج الأميركي تومي لي جونز جائزتين، الأولى جائزة أحسن سيناريو والثانية جائزة أحسن دور رجالي. وحققت السينما الإسرائيلية نتيجة مهمة بفوزها بجائزة أحسن دور نسائي للممثلة الإسرائيلية حنا لاسلو عن دورها الجميل في فيلم "منطقة حرة" للمخرج عاموس غيتاي، أما جائزة الإخراج فنالها المخرج ميشيل هانيكيه عن فيلمه "المخبأ" أما جائزة لجنة التحكيم فنالها الفيلم الصيني "حلم شنغاي".
وكانت التوقعات تباينت بخصوص أحقية السعفة الذهبية، إذ ذهبت إلى أن الفيلم الفرنسي النمساوي لمخرجه النمساوي ميشيل كانيكيه سيتنافس مع فيلم "ورود ممزقة" للمخرج الأميركي جيم جارموش.
وخرجت الإنتاجات السينمائية الضخمة خاوية الوفاض من هذه الدورة، فالفيلم الأميركي "سان سيتي" للمخرجين روبير رودريغيز وفرانك ميلر، لم ينل أية جائزة وكانت توقعات تتحدث عن حظوظه الوافرة في جائزة أحسن إخراج، كما خرج المخرج الدنماركي لارسن فان تريير بدون جوائز عن فيلمه "ماندرلاي"، وربما تحاشت لجنة التحكيم برئاسة إمير كورترسكا، إغضاب الأميركيين ومنح إحدى الجوائز، خاصة جائزة السيناريو إلى المخرج والسيناريست الدنماركي المشاغب. من مفاجآت جوائز الدورة 58 من مهرجان "كان" غياب فيلم "لا تطلق الباب علي" للمخرج الألماني فيم فاندريس عن الأفلام المتوجهة، وقدم فيندرس واحدا من أحسن أفلام الدورة الحالية من المهرجان.
هكذا اختارت لجنة التحكيم تتويج دراما اجتماعية ممثلة في فيلم "الطفل" للإخوين داردن ويتناول الفيلم موضوعا اجتماعيا عن المهمشين في بلجيكا، من خلال قصة الشاب برونو، 20 سنة وصديقته سونيا الذين يرزقان بطفل صغير "جيمي"، يعيش برونو على السرقة بتعاون مع طفلين صغيرين، ورغم وضعيته المادية والاجتماعية يحاول إن يتعايش مع هذا الوضع، غير أنه سينهار ليقرر"بيع" مولوده لمن يتبناه ويدفع، هذا التصرف الطائش سينعكس على علاقته بصديقته أم "جيمي"، تسترد مولودها وتقطع علاقتها ببرونو. علاقة هذه الشخصية تظل موزعة بين النهب والسرقة للعيش، ولما ألقت الشرطة القبض على طفل من أحد معاونيه، سيتقدم إلى الشرطة، بعد محاولة يائسة للقاء سونيا. الأجواء نفسها التي عرف بها المخرجا، حتى طريقة التصوير المعتمدة على اللقطات المكبرة التي وظفها المخرجان في "روزيتا" أعيد توظيفها في "الطفل".
بل إن بطلة الفيلم ديبورا فرنسوا، التي جسدت "سونيا"، لم يسبق لها أن وقفت أمام الكاميرا، شأن الفتاة التي جسدت "روزيتا" في آخر أفلام الإخوة داردن لتنال السعفة الذهبية لأحسن دور نسائي في العام 1999. لم يوظفا المخرجان الموسيقى، بل اكتفيا بموسيقى الفضاء والأشياء.

سعفة الكلب

وكانت قد اعلنت جائزة (سعفة الكلب) وهي أرفع جائزة سينمائية تمنح للكلاب المشاركة في افلام.

وكان الفائز بجائزة هذا العام كلب حراسة منغولي يستخدمه الرعاة مازال اسمه مجهولا.

وقال جيمس كريستوفر أحد أعضاء لجنة تحكيم الجائزة للصحفيين ان اختيار الفائز كان صعبا هذا العام.

وأضافيوم الجمعة "كان هذا العام صعبا للغاية لنا جميعا من الناحية العاطفية ومن نواحي اخرى. ثار جدل شديد بيننا حول ما اذا كان يمكن لاحد حيوانات القوارض ان يخطف جائزة (سعفة الكلب) في مرحلة ما."

وكان كريستوفر يشير الى فيلم (حيوان اللاموس) Lemming الذي ينافس في المسابقة الرسمية للمهرجان والذي يتعرض فيه اللاموس الى محنة داخل أنابيب أسفل حوض مطبخ.

والفائز بجائزة (سعفة الكلب) لهذا العام ظهر في الفيلم المنغولي (كهف الكلب الاصفر) "The Cave of the Yellow Dog" لكنه لم يكن موجودا في كان لتسلم الجائزة وتسلمها بالنيابة عنه فولفرام شكوفرونيك شاير وهو الماني يروج للفيلم.

وقال "امل ان يكون الكلب مازال على قيد الحياة. هو في منغوليا وسنبذل قصارى جهدنا الى توصيل الجائزة اليه."

والتقط المصورون لقطات للكلب هاري رئيس لجنة التحكيم وهو يحفر في الرمال لاخراج الجائزة.

وقال ديريك مالكولم وهو عضو اخر باللجنة "ازدحم مهرجان كان هذا العام بالكلاب حتى اني تعثرت في احداها وانا عائد الى الفندق الليلة الماضية."

متابعات أخرى لمهرجان كان