يحق لى كعربى أن انظر إلى تجربة انتقال المنصب الرئاسى الأكبر فى الكويت من منظور قد يبدو مختلفا بعض الشئ عن التناولات التى لجأ اليها البعض عند تحليلهم لما وقع جهاراً وعلانية بين أعين الناس أجمعين..
لا أدعى أننى أعرف الكويت نظاماً وشعباً كما يعرفها أهلها أو من هم أكثر ترددا عليها أو ارتباطا بالشأن الكويتى منى، فقد زرتها أربع مرات منذ عام 94 وان كان اهتمامى بشئونها يسبق ذلك بكثير، لكنى أقيس الأمور بمقاييس علمية واقعية بعيدة عن التشنج الإيجابى أو السلبى..
وكما قيل الكثير قبل انتقال السلطة فى المملكة العربية السعودية حول الخلاف بين أجنحة الأسرة السعودية، وإتضح انه هراء ويبعد كل البعد عن حقيقة الأمر.. قيل الكثير خلال الأيام أعقبت وفاة أمير البلاد الراحل و إعلان المبايعة للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت..
ازعم أن معظم القراءات وبالتالى التحليلات التى تناولت الأحداث التى شهدتها تلك الايام كانت بعيده عن الحقيقة لأنها إما كانت مغالية فى نقدها للوضع الداخلى فى الكويت على مستوى الأسرة الحاكمة والنظام والشعب.. وإما لأنها كانت متشفية لأسباب عدة.. وإما لأنها كانت جاهلة بما تتعرض له وقائع وأحداث..
هناك تيارات متعددة فى الكويت، ما فى ذلك شك ولكنها كلها تنبع من مصلحة الكويت وتصب فى صالحها.. هناك تعدد فى وجهات النظر حيال الشأن الداخلى والشأن الخارجى ما فى ذلك شك ولكنها كلها تنبع من مصلحة الكويت وتصب فى صالحها.. هناك تناول متنوع للعلاقة بين الأسرة الحاكمة ونظام الحكم والشعب ما فى ذلك شك ولكنه تنوع ينبع من مصلحة الوطن الكويتى ويصب فى صالحه..
الامر الذى لا ينكره أحد أن كافة القضايا التى تنبع من هذه المصلحة وتصب فيها تطرح بلا خوف أو وجل على مرئ ومسمع من الجميع، وعندما يتبلور حولها موقف معين يصبح ملزما للكافة.. والأمثلة على ذلك كثيرة.
خذ مثلا الحديث عن الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعن ثروة البلاد الرئيسية ومصادر تسليح جيش البلاد وعن تكليف عدد أكبر من الشخصيات العامة بمناصب وزارية.. أو قضايا البدون والعلاقات مع العراق الجديد والعلاقات مع امريكا.. أو حقوق المرأة السياسية وإعادة النظر فى الدوائر الانتخابية أو إستثمارات صندوق الاجيال، كلها أمور تتداول بشفافية وبلا حرج ويدلى كل تيار أو طرف برأيه فيها بلا خوف أو وجل وبدون رياء أو زيف..
هناك مصالح مشتركة بين التيارات التى يموج بها الشارع الكويتى يتم تبادل الرأى فيما بينها عبر منابر واسعة كالديوانيات و الصحف والجمعيات المهنية و الخيرية، وعندما يتم التوافق حول quot; المصلحة الوطنية quot; التى تعود بالنفع على القطاع الأكبر من أبناء الوطن، فهذه هذه النقطة الجوهرية فى حياة الكويت نظاماً وشعباً..
عير هذا المنظور أنظر إلى تلك الأيام الحضارية فى حياة الكويت شعباً ونظاماً.. فأرى أن تسمية ولى الشيخ سعد العبد الله أميراً للبلاد فى أعقاب وفاة الأمير الراحل، كان أمراً منطقياً ودستورياً.. كما أن النظر فى مدى قدرته على ممارسة تبعات هذا المنصب كما ينص عليها الدستور، كان أمراً منطقياً ودستورياً..
من هنا جاءت المساعى الحميدة على مستوى كافة الأطراف المتداخلة فى هذه العملية لكى توفق بين توجهين دستوريين حيال هذه المسألة، إما التنحى وإما قيام مجلس الوزراء بمهامه ومسئولياته فى هذا الخصوص..
وقد تحقق ما أرادته الأسرة الحاكمة والنظام السياسى وما أراده الشعب..
إستشارى إعلامى مقيم فى بريطانيا
[email protected]
