اعتدال سلامه من برلين: تعتبر المسكوكات القديمة بمثابة ملفات تحفظ تاريخ الشعوب مثل الملفات الورقية. ويساعد نوع المعدن وما تحمله القطعة النقدية من كتابات هو دليل يساعد خبراء المسكوكات للاستدلال على الاوضاع السياسية والاقتصادية للحقبة التي تم تداولها فيها. لذا اشترت جامعة توبينغن الالمانية قبل سنوات اكثر من 30 ألف قطعة أضافتها الى المجموعة التي تمتلكها في معرضها الخاص منذ عقود طويلة يعود اليها علماء المسكوكات والنقد القديم عند الحاجة لانها تعتبر أفضل مرجع تاريخي الى الان في اوروبا كونه يساعد في إلقاء الضوء على مختلف فترات الحكم الاسلامي منذ القرن الاول الهجري وحتى بداية سك النقود المعدنية الى ان أصبح الضرب آليا عند الفتح الاسلامي.

وتضم هذه المجموعة التي لا تقدر بثمن قطع نقدية تعود الى الفترة التي استولى فيها العرب على بلاد شمال افريقيا حيث أوجدوا اول شكل نقد للتداول التجاري، اضافة الى نقود بيزنطية وفارسية وساسانية وسورية وأفغانية وعراقية ذهبية وفضية ونحاسية.

ومن بين القطع الثمينة مجموعة ضربت في سمرقند ما بين عامي 193 و1020 هجرية وأخرى تعود الى عقد السلاجقة في أواسط آسيا وقطعة نادرة تعود الى فترة حكم المغول في تفليس ما بين عامي 1242 و1244 هجرية. وتوجد قطع نقد اسلامية تحمل اكثر من ثمانين كلمة ضربت في عهد الخلفاء الامويين منها قطعة تحمل اسماء الله الحسنى ال99 وعام الضرب واسم دار السك واسم الخليفة.

وتعد القطعة التي ضربت في الاندلس وهو درهم من عهد علي النصري امير غرناطة ما بين عامي 1464 و1485 وعملة ذهبية للمرابطين والمحديّين التي صارت منذ منتصف القرن الثالث عشر ميلادي قدوة للاوروبيين عند سك العملة النقدية.

وهناك دينار فضي من جرجان في إيران من عهد الايلخان اولجاتيو من عام 1314 هجرية وآخر نقشت عليه صورة الامير الارتقي قرا ارسلان وتعود الى عام 1164 حيث جدت في حصن كيفا الواقع على نهر دجلة ودرهم من شيراز تم تداوله عام 1018 يظهر مدى اهتمام العرب قديما بالفنون الجميلة.