اضطراب الأكل... رغبة ذاتية أم حالة مرضية؟ (8)
إقبال مذهل على الأندية الصحية في الكويت

عامر الحنتولي من الكويت: اختصاصية التعذية سمر السلامة لا تتردد في اعتبار أن كثيرًا من حالات اضطراب الأكل سواء كانت زيادة أو نقصان عائدة بالأساس الى أسباب نفسية أو عضوية مع ترجيح السبب الأول في كثير من الحالات، لأن العامل النفسي له أكبر أثر في تحديد أسباب البدانة والسمنة أو النحافة، وكذلك أسباب اضطراب الأكل لدى الأشخاص الذين لا أسباب عضوية لديهم بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، إلا أن الثابت لدى الإختصاصية السلامة كما أكدت لـإيلاف هي نفورها ونفور السواد الأعظم من الأطباء من إجراء مداخلات جراحية لتصويب أزمة البدانة أو السمنة، إذ إن عمليات ربط المعدة أو تصغيرها كما اصطلع على تسميتها هو أمر يرافقه مآس صحية كثيرة غالبا ما تنتهي بأزمات مركبة خصوصًا إذا لم يتبع المريض بعد تصغير معدته نظامًا غذائيًا قاسيًا وصارمًا، إذ إن أي تهاون في تطبيق النظام الغذائي فإنه يجلب ويلات لا حصر لها.

تقول اختصاصية التغذية quot; للبدانة مستويات أخطرها من يصبح لا بد من إجراء عمليات جراحية لتصغير المعدة أو شفط الدهون، لكن هناك مستويات أقل من البدانة تلقى علاجات مناسبة من عقاقير طبية لإنقاص الوزن وقطع الشهية، لكن هنا ينبغي الحذر لأن كثيرًا من تلك الأدوية هي مستحضرات غير أمينة وتتسبب بمشكلات للهرمونات في جسم الإنسان خصوصا المرأة التي تهتم بإنقاص وزنها أكثر من الرجل، لذلك نجد كثيرا من النساء مخدوعات بما يعرض على القنوات الترويجية لعقاقير ودهونات يتم الزعم بقدرتها على إنقاص الوزن خلال فترة معينة... هذا دجل وضحك واستنزاف لأموال المرضى لا يوجد أي اختراع طبي يمكنه خفض الوزن بقدر معلوم وثابت خلال مدة زمنية معينة، لكن توجد برامج حمية متفق عليها طبيًا ولكل حالة على حدة لإنقاص الوزن عبر اتباع قواعد غذائية بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة للتثبت من قدرة المريض على اتباع نظام الحميةquot;.

برامج الحمية الناجعة:
تتابع الإختصاصية السلامة حديثها لـquot;إيلافquot; قائلة quot;هناك الكثير من وصفات الحمية التي تؤتي ثمارها بشكل مذهل مع بعض حالات السمنة، لكن المشكلة الأبرز أن بعض المرضى يعطون وصفاتنا لهم الى بدينين آخرين، فهذه الوصفات غالبًا لا تعطي أي نتائج إذا ما اتبعها شخص آخر لأن الوصفة المعطاة الى شخص ما هي مصممة له استنادا الى الفحوصات التي أجريت له، كذلك نسبة الدهون والماء في جسمه، اضافة الى تحسسه من بعض الأطعمة، ونهمه الى الأكل... لذلك أنا أنصحى البدناء بأن تكون لديهم الإرادة القوية للتخلص من ظاهرة النهم بالأكل، واعتبارها تسلية في أوقات الفراغ أو أوقات المزاج السيئ، وكذلك ضرورة توافر الإرادة القوية للإلتزام بقواعد غذائية صارمة، وكذلك كريقة الأكل وإيقاعه وهي عوامل كلها تساعد على إنقاص الوزن... أنا أنصح دائما بإتباع مقولة شعبية قديمة (فطور ملك، وغداء وزير، وعشاء غفير) فوجبة الفطور يجب أن تكون مبكرة ومتنوعة وفيها العديد من العناصر الغذائية، وأن تكون وجبة الغذاء متنوعة أيضا وفيها الكثير من الخضروات التي تشعرك غالبا بالشبع، لكن الحذر الحذر من وجبة العشاء لأنها مؤذية جدا إذ غالبا ما يعقبها الخمول والكسل والذهاب الى الفراش، وهنا فإن الجسم لا يستطيع هضم الأكل ما يعني بلغة طبية تحوله الى دون تتجمع في أماكن معينة من الجسم، لذلك من المهم الإعتدال في الأكل وضبط إيقاعه وتنظيم الوجبات وتناولها في مواعيد متباعدة وثابتة إذ كثير من الحالات المرضية يتناولون وجبة الإفطار في الحادية عشرة ظهرا ثم يتناولون الغداء في الساعة الواحدة، ففي هذه الحالة فإن الجسم لم يكن قد وصل بعد الى مرحلة هضم وجبة الإفطار.

أصناف مدمرة
لا تتردد الإختصاصية السلامة في التأكيد لـquot;إيلافquot; أنها تعتبر الوجبات السريعة بكل أنواعها إضافة الى الزيوت المهدرجة التي باتت تستعمل بكثرة، اضافة الى النشويات والمشروبات الغازية أصناف مدمرة وتقود بسرعة مذهلة الى البدانة والكثير من الأمراض التي بدأت تظهر بكثرة في العقدين الأخيرين، على الرغم من القفز الحاصل عن حقيقة ارتباط تلك الأمراض مثل السكري والضغط وأمراض الشرايين وتصلبها، بالسمنة والبدانة، إذ تنصح بالإبتعاد عنها فورًا قبل التفكير بإتباع أي قواعد غذائية أو حمية لأنها ستفشل حتمًا إذا كانت ضمن اختيارات الشخص المريض، أو لا يستطيع مثلاً الإبتعاد عن الحلويات والشوكولاتة أو الأطعمة السريعة.

أهمية الرياضة والتربية الغذائية
يقول أشرف الجلاد مسؤول أحد الأندية الصحية في العاصمة الكويتية quot; أن الإقبال بات مذهلاً على الإنتساب للأندية الصحية الأمر الذي يؤشر الى مدة استفحال السمنة والبدانة لدى الآلاف الذين ينتسبون كل يوم للأندية الصحية، فهم غالبًا ما يطلبون أمرًا واحدًا ويريدون إنقاص وزنهم على الرغم من أن مهمة الأندية الصحية هي إعطاء جسم مثالي وصحي من خلال تنشيط العضلات عبر السباحة أو الأجهزة الرياضية المتوفرة في الأندية، فغالبًا ما نقول للزبائن إن السلوكيات الغذائية والإستمرار في ممارسة الرياضة حتى لو بالبيت أو الشارع كل يوم من شأنها أن تساعده على إنقاص وزنه، لكن الأندية الصحية ليست مراكز لعلاج السمنة أو انقاص الوزن... هذا الأمر يظل ملتبسًا لدى كثيرينquot;.
أستاذ التربية البدنية في وزارة التربية والتعليم الكويتية علي الحداد يهمس في أذن quot;إيلاف quot; أن الدولة تتحمل جزءًا كبيرًا من انتشار معدلات البدانة والسمنة لأنها أهملت أهمية الحصة التربية البدنية في المدارس على الرغم من أهميتها الكبيرة، فمثلا تقوم غالبية المدارس بتعويض النقص في باقي حصص المواد العلمية والأدبية على حساب حصص التربية البدنية وهذا وضع خطر جدًا.. لأننا نلاحظ سوء التغذية لدى المئات من الطلاب الأطفال... نلاحظ سمنتهم وبدانتهم المفرطة على نحو يهيئ لهم مشاكل نفسية محرجة أمام بعض زملائهم في المدرسة، حتما هناك خلل في البيوت أيضا لا يوجد أدنى اهتمام بممارسة الرياضة ولو كانت عبارة عن المشي لمدة ربع ساعة يومياquot;.

عملية ربط المعدة ومخاطرها
إيلاف سألت أ.د حسام أحمد أستاذ الجراحة العامة وجراحة المناظير والجهاز الهضمى عن عمليات ربط المعدة ومضارها والوضع الملائم لها فأجاب quot; عملية ربط المعدة تجرى بالمنظار كباقي عمليات السمنة الحديثة، وهي سهلة ويمكن ارجاعها بسهولة عن طريق استخراج الجهاز ، ولكن عيوبها انها لا تصلح للاوزان الثقيلة، حيث ان انقاص الوزن بها يكون محدود كما انها تتطلب عناية طبية مستمرة لوجود جسم غريب بالجسم والجهاز يتطلب تغير حجم البالونة الخاصة به حسب رد الفعل المريض واستجابته فنسبة تتضيقه للمعدة تكون عن طريق حقن محلول ملح معقم من جزء مزروع تحت الجلد والملخص انها عبارة عن جهاز صغير يتم تركيبه حول الجزء العلوي من المعدة ويحتوي على بالونة يتم حقنها تدريجيًا بمحلول الملح المعقم للتضيق حول الجزء العلوي من المعدة وتحويله الى جيب صغير يعطي المريض الاحساس بالشبع عند تناول كميات صغيرة من الطعام وعند تناول كمية كبيرة يحدث قيء شديد مثل جميع عمليات التصغير. والعيب الاساسي هو وجود جسم غريب داخل الجسم وهو الجهاز البالوني ونظام الحقن الخاص به المزروع تحت الجلد بمنطقة البطن وهو قابل للتلوث وقد يتحرك ويدخل داخل المعدة ويسبب ثقبها ويحتاج إلى جراحة سريعة ،كما ان الجهاز يحتاج إلى متابعة طبية للتأكد من مكانه ويحتاج إلى حقن او شفط ملح طبيعي منه لتحديد مدى تضيقه للجزء العلوي من المعدة واهم عيوبه انه لا يسبب نقص الوزن بصورة كافية في السمنة المفرطة واذا تناول المريض سوائل ذات سعرات عالية يسبب زيادة وزنهquot;.