إيلاف: تنامت رواية (سرد المدن في الرواية والسينما )بموازاة التحولات الكبيرة التي طالت تطور المدن والحياة المدنية، فـ quot;المدينة والمجتمع المدني على تفاوت أوضاعه ومستوياته وأنماطه، هو الإطار والمشهد الذي تنمو فيه الشخصيات وتتشكل الأحداث وتنمو الدلالاتquot;. يتمحور القسم الأول من هذا الكتاب النقدي للباحث سعد البازعيquot;حول هذا المفصل الهام في تطور المشهد الأدبي السعودي فتسعى إلى تكثيف النظر في ما تسميه quot;نثر المدنquot; سواء تمثل في السرد بمفهومه المعروف، أي في القصة القصيرة والرواية، أو في القصيدة بشكليها التفعيلي والنثري حيث يزدهر السرد أيضاًquot;.

يقف الباحث عند بعض أبرز الأعمال التي يتضح فيها حضور المدينة في الرواية السعودية، مثل quot;البحرياتquot; لأميمة الخميس، التي تتحدث عن quot;بحريات يعشن عملية تحول قسري إلى صحراويات نتيجة للعيش في مدينة تعيش علاقة وثيقة بالصحراءquot;، وquot;جاهليةquot; لليلى الجهني، وفيها كشف عن تركيبة مجتمع يدّعي الأخلاق والمساواة، في حين لا زالت تتحكم به في الحقيقة مفاهيم معاكسة من الظلم والجهل وغياب العدالة، ثم رواية quot;هند والعسكرquot; لبدرية البشر، التي تتضمن quot;معادلة أطرافها مجتمع ذكوري قاس وأنثى مضطهدة وما بين الطرفين حكايات وفناجين قهوة وكم كبير من الأحلام التي تكاد الإحباطات تقضي على معظمهاquot;.

يتناول الناقد أيضاً بالتحليل بعض نتاج الرواية العربية عموماً، ونصوص للكاتبين السوريين عبد السلام العجيلي ونبيل سليمان، ثم قراءة لروايتين لصنع الله ابراهيم والطيب صالح، إلى جانب قصيدة لأدونيس quot;تتمحور جميعها حول صورة الغرب في الثقافة العربيةquot;، واستمرار الحضور الغربي كحضور مركزي فيها، ولدى أبرز كتّابها.

يتطرق الباحث بالنقد لرواية quot;سيرة رجل كان ملوناًquot; للكاتب الأميركي من أصل أفريقي، جيمس ويلدون جونسون، quot;لأنها تمثل بُعداً وإن كان محدوداً لتناول الروايات العربية بشكل عامquot;، وتطرح معضلة الانتماء المزدوج.

لا يعتبر الناقد في القسم الثاني من الكتاب، أن ما يقدمه عن السينما quot;ليس نقداً سينمائياً بقدر ما هي انطباعات مُشاهد غير متخصص يدّعي الصلة بذلك الفن من حيث اتكاؤه على الأدب من ناحية الرواية والحكاية، وطرحه لقضايا ثقافية أو إنسانية عامة من ناحية أخرىquot;.

يعلق على أحداث الفيلم الفرنسي quot;زوج مصففة الشعرquot;الذي يحتوي أنغاماً خليجية، والذي يحكي عن طفل تواضعت أحلامه، quot;لكن حتى الأحلام العادية تبدو رفيعة بما يكفي لتنهارquot;، ويتحدث عن أهمية المخرج الياباني الكبير كوروساوا وعن أفلامه، ويربط فيلم quot;يوم الاستقلالquot; الأميركي بمفهوم quot;الأساطير الأميركية المصطنعةquot;، ويبحث عن خلفيات فيلم quot;أشباح غوياquot; الذي اتخذ من الرسام الإسباني الشهير مدخلاً للغوص في quot;النسيج الثقافي الإسباني/الأوروبيquot;، وعن التداعيات التي خلفّها أفلام: quot;الزائرquot; للأميركي مكارثي، والفيلم الفرنسي quot;المسيو ابراهيم وزهور القرآنquot; الذي يعالج بعض القضايا المعقدة المتصلة بتعايش الأديان، وquot;آخر فيلمquot; للتونسي النوري بو زيد الذي يطرح موضوع التشدد الديني والإرهاب.

يختم الباحث والناقد كتابه الشيق والمشوق، المثير للاهتمام والجدير بالقراءة، بثلاث محاضرات لكتّاب ألقوها بمناسبة فوزهم بجائزة نوبل، وهم التركي أورهان باموك، والبريطانيين دوريس لسنغ، وهارولد بنتر.