ابتداءا من سن البلوغ، وهذا السن يتغير حسب الأقاليم والتوارث الجيني والاعراق، تعرف كل انثى نزيفا دمويا شهري يتجدد كل 28 يوما. ويستمر هذا النزيف عادة ثلاثة ايام او اربعة، ومرده الى انفصال وسقوط الغلاف المخاطي الذي يكسو جدار الرحم الداخلي، إلا ان للغدد الصماء تأثير حتى على حجم الدم الذي يسقط خلال العادة الشهرية.


فقد يحدث لسبب أو لآخر ان تظل العادة الشهرية للمرأةعلى الرغم من مدتها التي تحدد بثلاثة أو أربعة أيام، ان تظل قليلة او تكاد تكون مفقودة، ما يعني مواجهة قصور حقيقي ولكنه قصور غير مرضي دائما و لا يستحق الخوف او الخشية منه.
وفي هذا الصدد تقول الدكتورة النسائية أرمينا كلارك في تقريرها الذي نشر في مجلة مديكال اند سيانس الاميريكية لا بأس هنا في ان نذكّر بالدور الذي تلعبه الغدد الصماء في ميكانيكية هذا البلوغ وظهور الدورة الدموية لان هذا التذكير هو سبيل الى فهم اثر الهرمونات حتى في حجم النزيف الدموي.

وتنقسم مدة الـ 28 يوما الى أربعة فترات:
في الفترة الأولى تمتد من بداية العادة وحتى اليوم الرابع عشر وتسمى الفترة الجرابية ينطرح الغشاء المخاطي الذي يكسو الرحم، وذلك تحت تأثير الهرمونات التي تفرزها الغدة النخامية، فيتشكل في داخل المبيض فوليكول جديد دوره انتاج عنصر هرموني تناسلي هو الفوليكولين.

وفي اليوم الـ 14 تأتي عادة الفترة الثانية من الدورة، إلا أن موعد حدوث التبيض الذي يوجب هو ذاته ظهور العادة الشهرية التالية لكن يمكن ان يكون متغيرا، فالجراب يتمدد دائما نتيجة تأثير الهرمونات النخامية، في هذا الوقت تدخل الدورة الشهرية المرحلة الشهرية التي يسيطر عليها النشاط الافرازي للجسم الاصفر الذي يحل في المبيض بعد جراب يفرز من جديد هورمون البروجستيرون الذي يهيء لحدوث الحمل بالاشتراك مع الفوليكولين، واذا لم يتم التخصيب تحدث في المرحلة الرابعة العادية الشهرية.

رغم ذلك لا تريد الطبيبة الاميركية ان تعيد سبب قصور الدورة الدموية الشهرية الى عدم انتظام في هذه المراحل بل تضعها كاحتمال فقط وتعترف بان الطب لم يجد اجابة شافية، فهو يصيب ايضا نساء يتمتعن بصحة جيدة او نساء كان النزف في الدورة الشهرية لديهن حتى في وقت سابق عادي . كما تشدد على أهمية الدور الذي يلعبه تغيير الجو والمحيط نتيجة السفر الى مناطق مختلفة المناخ ، فهذا له تأثير في تغيير حجم العادة وميكانيكية الافرازات الغدية.

ومن وجهة نظرها قد يحدث كثيرا ان تشكو الفتيات بشكل خاصة قبل فترة الامتحانات او اذا ما سافرت واحدة الى مكان بعيد عن العائلة، من قصور الدورة لديها وكانت منتظمة في السابق، لكن عندما تزول هذا المؤثرات النفسية فانها تعود الى طبيعتها. يضاف الى ذلك الهموم المعنوية والصدمات العاطفية والتعب المفرط ،فكل هذه العوامل تكون عاملا مهما لقصورها. لكن نقص التغذية قد يؤدي أيضا الى النتائج ذاتها، وخاصة عندما تريد الانثي اتباع رجيم قاس من اجل تخفيف الوزن، وعند العودة الى النظام الغذائي السابق تعود العادة الشهرية الى طبيعتها. يضاف الى ذلك اللواتي يشكون من السمنة المفرطة بسبب اضطراب افرازات الغدة الصماء. فهذا النوع من السمنة يؤثر في افراز الفوليكولين وبالتالي يؤثر على العادة الشهرية. ويلجأ الطبيب الى التحليل المخبري من اجل معرفة ما اذا كان الامر يتعلق باضطراب في الوظيفة التناسلية او ان المبيض او النخامية لا يفرزان ما فيه الكفاية او يفرطان في الافراز، واذا ما ثبت ان الغدد الصماء تقوم بعملها كما يجب فلا خوف من قلة الدم في الدورة الشهرية. ولا تحبذ الطبيبة تناول الانثى في حالة قصور الدورة الدموية عقاقير موسعة للأوعية الدموية، بل يجب قبل ذلك إخضاعها لعلاج نفسي، فقد يكون هو السبب الرئيسي في حالتها.