&
&
جرب العلماء السويسريون بنجاح على الفئران جهاز استشعار منمنماً يقيس حامضية دم الإنسان ويفرز الانسولين في الجسم تلقائياً تجنباً لصدمة التحمض الكيتوني القاتلة عند مرضى السكري.
&
&
يعرف الطب زراعة الأنابيب المحتوية على الانسولين في أجساد مرضى السكري منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي. والانبوب عبارة عن مضخة صغيرة تضخ الانسولين كلما احس المريض بارتفاع الغلوكوز في دمه. لكنها طريقة مكلفة، ومزعجة، وتتعرض أحيناً للالتهابات والتلوث.
&
العلماء السويسريون، من قسم الأنظمة البيولوجية في جامعة بازل، اخترعوا مضخة منمنمة تحتوي على جهاز استشعار يقيس حامضية الدم ويقرر على أساسها نسبة الإنسولين الكافية لتعديل هذه الحامضية.
ومعروف أن الكثير من الفعاليات الحيوية في الجسم البشري، وخصوصاً عمليات الاستقلاب، لا تجري بشكل سلس ومنتظم إلا في محيط دم متعادل. ويمكن لهذه العمليات أن تتوقف أو أن تضطرب، كما يحصل ذلك عند مرضى السكري، بسبب ارتفاع حامضية الدم. وتتراوح حامضية الدم، أو بالأحرى تركيز ايونات الهيدروجين في الدم بي ايج(PH)، بين 7,35-7,45 لكنها يمكن أن تنخفض إلى 1,5 في بعض الحالات.
&
ويراقب الجسم تعادل الحامضية بشكل دقيق ويستخدم سوائل الجسم لمعادلتها عندما تضطرب، لأن وظائف معظم البروتينات والانزيمات ستضطرب باضطراب الـ بي ايج. وتؤدي هذه الحالة إلى اضطراب عمليات الاستقلاب، وخصوصاً استقلاب السكر في الجسم.
&
هذا ما يحدث على الأغلب لدى مرضى السكري-1 لأن أجسادهم تفتقد إلى هرمون الانسولين الذي ينظم استقلاب السكري في الجسم. وعندما تعجز خلايا الجسم عن استيعاب الغلوكوز من الدم فإنه يجد مصدراً آخر للطاقة يتمثل في الدهون. وتؤدي هذه العملية إلى زيادة تكون حامض بيتاهايدروكسي بيوترات في الكبد بمثابة بديل يدور في الدم ويزود الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى بالطاقة. وحينما تزداد كمية الحامض في الدم تنخفض الـ بي ايج كثيراً، مقابل ارتفاع جزيئات السكر، ويتعرض مريض السكري إلى نوع من الصدمة التي قد تؤدي إلى الوفاة، وهي حالة تسمى في الطب بالتحمض الكيتوني.
&
جهاز من المادة الحية
ويتألف الجهاز المنمنم من وحدتين تقنيتين(موديول) يتولى الأول قياس حامضية الدم باستمرار، ويتولى الثاني قياس كمية الانسولين المناسبة لتعديل حامضية الدم. وتم صنع كلا الوحدتين من مكونات حيوية تحتوي على جينات وبروتيات مختلفة زرعت مختبرياً داخل مزارع من خلايا استمدت من كلى فئران الاختبار. ووضع العلماء ملايين من هذه الوحدات البيولوجية داخل كبسولة منمنمة ثم عملوا على زرعها في أجساد الفئران.
&
عمل الانسولين على تطبيع قدرات خلايا الفئران المريضة بالسكري على استعادة جزيئات الغلوكوز من الدم، واوقف بذلك عملية الاعتماد على الدهون، ومنع بالتالي زيادة حامضية الدم. وتوقف الجهاز عن ضخ الانسولين إلى الدم حالما عادت حامضية الدم إلى مستواها الطبيعي.
&
وذكر الباحث مارتن فوسنيغر، من جامعة بازل ان أجساد الفئران المصابة بالسكري تحملت الجهاز المنمنم ولم ترفضه، ثم أن مستوى الانسولين في الدم، وكذا &نسبة الـ بي ايج، بقيت ثابتة لديها على مدى فترة طويلة، وصار من الممكن مقارنة ثبات نسبة الغلوكوز في الدم بنسبته في مجموعة المقارنة من الفئران السليمة من داء السكري.
&
المزيد من التطوير
إلا أن الابتكار بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتطوير، بحسب رأيه، قبل التحول إلى التجارب على البشر المصابين بداء السكري-1. ويتركز العمل حالياً على إنتاج نموذج أول من الجهاز البيولوجي، مناسب لجسم الإنسان، ويتسع إلى كميات أكبر من الخلايا البيولوجية الناظمة للسكري. ويبدو أن ميزانية التحول إلى التجارب على البشر تفوق قدرات قسم الأنظمة البيولوجية في جامعة بازل، ويجري البحث حالياً عن شريك ممكن في الإنتاج قد يكون إحدى شركات انتاج الأدوية.
خبرة طويلة في مجال السكري
جمع العلماء من جامعة بازل خبرات طويلة في مجال الصناعة الطبية الببيولوجية واستخدامها في معالجة أمراض اضطراب الاستقلاب، وخصوصاً داء السكري. وسبق لفوسنيغر وفريق عمله أن ابتكروا جهازاً يزرع في جسم الانسان ويعمل بواسطة أشعة زرقاء من خارج الجسم على فرز غلوغوكان لايك بيبتاد-1(الذي ينظم فرز الانسولين) في الدم. ويعود الفضل اليهم أيضاً في ابتكار جهاز استشعار آخر منمنم، يزرع في الجسم، لقياس ضغط الدم وتنظيم زرق الأدوية الخافضة للضغط عند الحاجة.
معروف ان داء السكري تحول إلى مرض العصر بفعل ارتفاع نسبة المصابين به سنة بعد سنة. وتشير احصائية منظمة الصحة العالمية الى أن عدد مرضى السكري على المستوى العالمي قفز من 135 مليوناً سنة 1980 إلى 382 مليوناً سنة 2013. &فيما يعتقد العلماء أن اشباع الحليب بفيتامين دي قد يكون وراء وجود فنلندا على قائمة أكثر دول العالم معاناة من السكري.
&
&
&
&
&
