صالح الأشقر
مع الأسف الشديد بعد أن طحن الرئيس بوش العظم مع اللحم في العراق لأكثر من خمس سنوات اعترف بالخطأ على الخطاء وأعلن في مقابلة متلفزة نشرت يوم الثلاثاء الماضي أنه ارتكب خطأ في الحرب التي شنها ضد العراق.
جاءت هذه الاعترافات البوشية غير المنطقية وغير المعقولة تحت ذريعة واهية ومكشوفة يبدو أنه تم حبكها وتصميمها وإخراجها بعد ترتيبها أمريكياً وصهيونياً للقضاء على أسلحة الدمار الشامل العراقية وهي في الحقيقة للقضاء التام على أية نهضة أو تطور عربي سواء كان عراقياً أو غيره.
ذريعة الرئيس بوش قبل تسليم الإدارة إلى أوباما تثير الأسى والشفقة على الأمة العربية لأن هذه الأمة ظلت ومازالت ضحية الكذب والمكر والخداع الأجنبي منذ أزمنة بعيدة.
ومن كلام الرئيس بوش الإنساني والحنين والنادم قوله إن أشد ما يؤسفه هو أنه خاض غمار حرب لم يكن مستعداً لها والسبب يعود إلى المعلومات الخاطئة التي زودته بها وكالة مخابرات بلاده الشهيرة والتي أكدت له أن لدى صدام حسين أسلحة دمار شامل.
ويضيف بوش أن الشيء الذي يأسف عليه جداً هو الفشل المخابراتي حول حرب العراق، وقد يصدق بعضنا هذه الكذبة التي أطلقها بوش قبل ترك الإدارة بأسابيع وربما تمر مثل هذه الكذبة على البعض وينسى أننا نعيش في ذروة عصر المعلومات في العالم الثالث، فما بالنا بالولايات المتحدة الأمريكية التي ابتكرت معظم هذه المعلومات الهائلة.
ومن هذه الحقائق العلمية التي لدى الرئيس بوش والمخابرات المركزية الأمريكية التابعة لإدارته بعد خمس سنوات أن المخابرات خدعته وأن معلوماتها غير صحيحة، مما أوقعه بالخطأ الذي يأسف الآن لوقوعه وهو الحرب على العراق وتدميره.. فهذه كذبة كبرى أخرى لها أهداف مستقبلية يعلم الله من الضحية القادمة لها.
ومن الأسئلة الذكية التي وجهت للرئيس بوش خلال المقابلة ذلك السؤال وهو ماذا كان سيفعل لو أنه حصل على معلومات مخابراتية مؤكدة تنفي وجود أسلحة دمار شامل عراقية؟ والمثير أن الرئيس بوش رفض الإجابة على السؤال، مما يؤكد أن بوش ورفاقه في الإدارة والمخابرات وفي كل الوزارات الأخرى وحتى إدارة الرئيس الجديد القادمة أوباما كلهم يلعبون السياسة كفريق واحد وهذا بالطبع يحسب لهم لأن الجميع يخدم وطنه الولايات المتحدة الأمريكية.
وهنا ينتاب المتابع بعض التوقعات أن المغزى من مقابلة الرئيس بوش المتلفزة تهدف إلى أن على الدول العربية خاصة ودول العالم عامة، الأمثال والتفاهم مع كل الأجهزة والفعاليات الأمريكية حتى لا يغضب أحد هذه الأجهزة على دولة ما ثم يكذب على الرئيس وإدارته بأن لدى تلك الدولة أسلحة دمار شامل أو مخططاً عدوانياً ضد أمريكا.
الرئيس بوش وهو يودع كرسي الرئاسة مع شلته يريد أن يغطي على الهدف الحقيقي الذي من أجله دمر العراق من خلال التوافق الشامل مع جارتنا وصديقة بوش إسرائيل وهو مواصلة تكسير العظام للأمة العربية تحت ذرائع وطرق خادعة ومشبوهة وخبيثة لم يستوعبها الشعب العربي حاكماً ومحكوماً حتى الآن.
الأمة العربية أمة حية ولها تاريخ مجيد في نجدة المظلوم ورد العدوان على الشقيق والصديق ولكن هذه الأمة حسب اعتقادنا ظلت وما تزال حتى الآن روح التعاون الجماعي والتخطيط السياسي الواقعي بين الحاكم والمحكوم وقت الأزمات، مما جعل قرارات القائد قرارات شبه ارتجالية وأحياناً طائشة والنتيجة إتاحة الفرصة للعدو للانقضاض عليها وهكذا كان العراق وقبله دول عربية.
إن المعلومات الخاطئة التي ادعى بوش أن المخابرات الأمريكية زودت بها إدارته وان بوش حارب صدام على أساس القضاء على أسلحة دمار شامل العراقية هي كذبة كبرى ولكن لابد أن تكون لها أهداف مستقبلية قد تكون قريبة أو بعد سنوات ونأمل من الله أن يجنب المنطقة شرها.
وإذا تجردنا من عقلياتنا الارتجالية والعاطفية والانفعالية يجب أن نشيد بالرئيس بوش وهو يرسم خططاً جديدة لنظيره أوباما رغم أن مثل هذه الخطط تمس سمعة بوش وتمس كل أجهزة إدارته بالفشل وأكبر جهاز استخباراتي عرفه العالم، ولكن ذلك يهون ويرخص في سبيل مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وصديقتها إسرائيل.
المهم كيف نحلل ونفهم كذبة بوش بأنه خدع في تدمير العراق والأكبر والأخطر أهمية كيف يمكن لدول العالم والدول العربية من ضمن هذا العالم التعايش مع هذا الوحش الأمريكي المهيمن على كل العالم.. فهذا هو السؤال الأهم على المدى المنظور كيف يمكن لكل دولة على حدة أن تدخل إلى حديقة هذا الوحش الكاسر وتخرج سالمة إن ذلك يتطلب الحكمة والحنكة في زمن القطب الأوحد؟
