بيروت - طارق ترشيشي
هو أحد أبرز صقور فريق 14 آذار منذ انطلاق laquo;ثورة الأرزraquo;، وهو الذي يسميه زملاؤه laquo;الشهيد الحي الاولraquo; في هذه laquo;الثورةraquo; بعدما نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال تعرض لها خريف العام 2004، والتي كرَّت بعدها سبحة الاغتيالات السياسية بدءاً برئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 فبراير شباط 2005 .
لم يهدأ مروان حمادة منذ محاولة اغتياله، فموقفه ضد سورية حاضر في كل موقف يعلنه مسموعاً كان أم مرئياً أم مقروءاً. وهو أحد اكبر المهندسين المرحليين والاستراتيجيين للمشروع السياسي للفريق الذي ينتمي اليه، ولا يغيب عن الاعلام، ولا عن الاجتماعات واللقاءات ضمن هذا الفريق وخارجه الا إذا كان على سفر. ويقول انه laquo;مع الوفاق والحوار ولكني لستُ مع المجرمينraquo;، ويعتبر ان إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان laquo;وضع النظام السوري في الزاويةraquo; وان هذا النظام laquo;يحاول أن يخرج من تلك الزاوية من خلال نافذة على اسرائيل وتقبيل يدي أميركا الجديدة برئاسة باراك اوباما، والخضوع لكل ما يطلبه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزيraquo;، ولكنه يحذر من laquo;صفقة سورية اسرائيلية على حساب لبنانraquo;. ويرى ان حزب الله وحركة laquo;حماسraquo; هما من يجب ان يقلق من صفقة من هذا النواع. ويستبعد عودة سورية عسكرياً من جديد الى لبنان laquo;باستثناء بعض الصغار الذي لديهم حنين الى التعليمات المخابراتيةraquo;.
في هذا الحوار مع laquo;أوانraquo; استشرف حمادة معالم المستقبل اللبناني على ابواب الاستحقاقات الداخلية والخارجية، وحدد مواقف الفريق الذي ينتمي اليه من مجمل القضايا المطروحة. وهنا الوقائع بالأسئلة والأجوبة:
{ أما آن لمروان حمادة أن يهدأ؟
ـ أنا هادئ جداً، كنت دائماً هادئاً الى أن سمعت الصوت الصاخب والهادر للتفجيرات التي استهدفت لبنان وزعاماته وزملائي وأقربائي وأصدقائي. ولن أهدأ الا عندما يمثل المجرم امام المحكمة الدولية. ولكن في المجالات الأُخرى فأنا هادئ. اما في البحث عن الحقيقة والعدالة فلن أهدأ.
{ وفي الموقف السياسي العام؟
ـ الموقف السياسي العام هو جزء من ذلك، انا مع الحوار والوفاق، ولكني لستُ مع المجرمين بصراحة كلية ، وتجربتنا ليست جديدة، فهي تعود الى الصحافيين في السبعينيات، الى كمال جنبلاط وبشير الجميل ورينيه معوض والمفتي حسن خالد، لائحة الجرائم كبيرة، وجيد في النهاية أن حجم رفيق الحريري سمح بأن تكون هناك محكمة دولية لتضع النظام السوري في الزاوية. وللأسف هذا النظام يحاول أن يخرج من تلك الزاوية من خلال نافذة على اسرائيل وتقبيل يدي أميركا الجديدة برئاسة باراك اوباما، والخضوع لكل ما يطلبه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، جيد لا مانع لدينا من ذلك الا في الموضوع الاسرائيلي، فإذا كانوا يريدون ان يعقدوا صفقة اسرائيلية سورية على حساب لبنان فهذه لن نسمح بها.
الانتخابات والمحكمة
{ البعض يقول ان فريق 14 آذار سيحاول الاستفادة من وهج انطلاق المحكمة الدولية الخاصة في لبنان مطلع آذار المقبل في الانتخابات النيابية المقبلة؟
ـ نحن نعتقد ان المحكمة لن تنعقد قبل الانتخابات النيابية، وربما قد لايصدر القرار الاتهامي قبل هذه الانتخابات. اما سير التحقيق فهو مستمر وما أذهلنا مؤخراً هو ذلك الموقف العدائي من محقق أوسترالي عُين ليترأس فريق المحققين عندما ينتقل السيد بلمار الى مركز المدعي العام للمحكمة الدولية. ويبدو من قراءات الصحافة الموالية لسورية ان الانزعاج ليس من هذا الشخص واسمه كلداس، وإنما من بلمار نفسه عندما اظهر في كلمتين القاهما في مجلس الامن ان التحقيق يتقدم وانه لن يقبل بالفشل وان بعض المتهمين اصبحوا لدى المحقق من دون ان يفشو اسماءهم. هل كفى ذلك ليضرب الهلع في قلب بعض الذين هم أنفسهم يعرفون أنهم قابعون في التحريض والاعداد وتنفيذ الجريمة ضد رفيق الحريري، ربما.
{لقد أرسى اتفاق الدوحة قاعدة توافق بين فريقي 8 و 14 آذار، ولكن القائم بينهما الآن هو تعايش بالاكراه وليس توافقاً، بدليل الخلاف الدائر حالياً بينهما حول موضوع تأليف المجلس الدستوري وغيره من القضايا؟
ـ تسوية الدوحة ليست زواجاً مارونياً بين الاكثرية والأقلية، ولم تفرض الاتفاق على تفاصيل تتعلق بمقاربة ملفات حكومية، ويبقى الموضوع قيد البحث على طاولة مجلس الوزراء وعبر الآليات الدستورية، ولا على اختيار الموظفين، ولا على انتخاب القضاة ( أعضاء المجلس الدستوري). اتفاق الدوحة هو تسوية مرحلية حتى الانتخابات النيابية، تسوية تقضي بانتخاب رئيس جمهورية توافقي، وبتشكيل حكومة وحدة وطنية ومواصلة الحوار مع احترام القرار 1701 والاعتراف المطلق بأن السلطة في لبنان هي سلطة واحدة. راجعوا اتفاق الدوحة، لم يقل هذا الاتفاق إننا مضطرون لاختيار قاضٍ حكم بإقفال قناة laquo;إم .تي .فيraquo; التلفزيونية ليكون عضواً في المجلس الدستوري.
اتفاق الدوحة يفرض التوافق
{ لكن اتفاق الدوحة قال بـlaquo;التوافقraquo; ؟
ـ لا شيء في اتفاق الدوحة يفرض التوافق على هذه التفاصيل، هو اتفاق واضح واطار معين لتسوية معينة وداخل هذه التسوية فإن اللعبة الديموقراطية مستمرة ولا يستطيع أحد أن يوقفها.
{ البعض يقول ان اتفاق الدوحة زرع بذرة لاحتمال حصول تحالفات انتخابية ولو موضعية بين فريقي 8 و14 آذار من خلال الاتفاق الذي تم بين المتحاورين في الدوحة على تقاسم المقاعد النيابية الاربعة في دائرة بيروت الثانية؟
ـ هذا لم يكن في اتفاق الدوحة، وإنما في اتفاق جانبي تم بين طرفين من الاطراف الاربعة عشر لاتفاق الدوحة، ولم يكن اتفاقاً وقعه أطراف الحوار وتسوية الدوحة، وبالتالي هذا لا يعني أنه ينسحب على كل أمور الدولة.
{ هذا يعني ان على اللبنانيين ان ينتظروا انتخابات حامية الوطيس؟
ـ لن تكون الانتخابات حامية، وانما المنافسة هي التي ستكون حامية.
{ منافسة على الفوز بالاكثرية؟
ـ بالتأكيد، ولا أحد من الطرفين يخفي تصميمه على محاولة الفوز بالأكثرية النيابية.
{ هناك من يقول ان المعركة في الانتخابات المقبلة ستكون معركة على الصوت المسيحي، بحيث ان من يفوز بأكثرية المقاعد النيابية المسيحية سيفوز حكما بالاكثرية النيابية؟
ـ كل صوت له أهميته، الصوت المسلم بكل مذاهبه له أهميته، والصوت المسيحي بكل مذاهبه له أهميته، ما دام الصوت الارمني له أهميته، والصوت السني والشيعي في دائرة زحلة له أهميته. ولهذا فإن المعركة تتجاوز محاولة حصرها بأنها قضية تصفية حسابات بين الموارنة، لأن هذه رؤية مجتزأة للمشكلة.
تراجع شعبية عون
{ القصد هو ان من يفوز بالاكثرية النيابية المسيحية يفوز بالاكثرية النيابية وان المعركة الانتخابية الاساسية ستدور في الدوائر المسيحية لأنه قد تحصل توافقات ما في دائرتي زحلة والبقاع الغربي المختلطتين؟
ـ هناك مسيحيون تراجعت شعبيتهم، ومن هؤلاء العماد عون وذلك في ضوء تصرفاته على مدى 3 سنوات. المسيحيون، وحتى العونيون منهم، هم من 14 آذار فكرياً على الاقل، لا يزال البعض منهم يربط بين تأليه شخص وبين التمسك بصورة عون وذكراه وما سار عليه في آخر الثمانينيات وجزء من التسعينيات. ومقدار فقدانه هذه الشعبية سيظهر خلال هذه الانتخابات وسيظهر معها ايضاً ربما مدى تعلق اللبنانيين عموماً برئيس الجمهورية. فهناك مركز استقطاب جديد للمسيحيين أولا، ولكن جميع الناخبين هو هذا النمط الهادئ من الحُكم الذي يمثله العماد ميشال سليمان، وهذا عنصر جديد سيدخل الى الانتخابات.
{ هناك من يربط مصير الانتخابات بنتائج الحوار الاميركي السوري والغربي السوري، مع ما يمكن ان يستتبعه من حوار عربي عربي ، وتحديداً سوري سعودي، ماذا تقول في هذا الصدد؟
ـ ايضا في الاقتصاد هناك من ينظر فقط في الاقتصاد الشمولي وينسى الاقتصاد الميداني التفصيلي (الميكرو إيكونوميك). لا أظن انه كان للصوت الاميركي أي تأثير في الانتخابات العام 2005 حيث كان هناك تحالف رباعي . ولا أخال ان اوباما أو نيكولا ساركوزي سيؤثران في الانتخابات في اي منطقة من المناطق. اما الحوار الاميركي السوري فنسميه باسمه الحقيقي وهو الحوار الاسرائيلي السوري وليس الحوار الاميركي السوري. اهتمام اميركا وانفتاحها المرتقب على سورية هو من هذه الزاوية، زواية حل المشكلة السورية الاسرائيلية، للأسف على حساب حل المشكلة الفلسطينية التي ستبقى متروكة لآخر المطاف وإذا كان هذا الحوار سيؤدي فعلاً الى نتائج فإن ان القلق يحب ان ينتاب حزب الله وحركة laquo;حماسraquo; وليس 14 آذار لأن لبنان خرج من دائرة البيع والشراء لأنه صار فيه 14 آذار، ولأن هناك قوى سياسية ستخوض انتخابات 2009 وتربحها، ولا هدف لها سوى الابقاء على هامش مقبول من السيادة والاستقلال والانتماء العربي للبنان من دون ربطه بالغرب، وأصلاً تبين ان ليس هناك مثل هذا الرباط، والحكي كله هو أميركي سوري، والحلم السوري هو الانفتاح على أميركا. والتكتيك الاميركي الجديد هو مد اليد الى سورية وإيران، ولكن لا يتخيلنَّ احد ان هذا الامر بلا شروط. إيران امامها الملف النووي، وسوريا امامها الابتعاد عن ايران وlaquo;حماسraquo;، وفي النتيجة لن يؤثر على الانتخابات أي حوار أميركي سوري أبداً، لا لمصلحة سوريا، ولا لمصلحة 14 آذار.
الدنيا laquo;عمتتغيرraquo;
{ البعض يقول ان الدنيا تتغير وان قوى 14 آذار لم تقرأ هذه المتغيرات بين ما كان ايام إدارة الرئيس جورج بوش وبين ما سيكون ايام ادارة الرئيس باراك اوباما؟
ـ صحيح ان الدنيا laquo;عمتتغيرraquo; لكن ينبغي معرفة سبب تغيُرها، الدينا تتغير لأن هناك دولا تحصل فيها انتخابات ديمقراطية. هذه الولايات المتحدة الاميركية التي تهاجم في كل مكان ، انتخب شعبها شاباً من اقلية عرقية ودينية ونصبه رئيساً للولايات المتحدة الاميركية. في فرنسا ذهب شيراك وجاء ساركوزي عبر الانتخابات. سورية فقط وبعض الانظمة العربية المشابهة لهذه الديكتاتوريات، ولا أتحدث عن الملكيات والاعتبارات التي تأخذ مشروعيتها بالوراثة. أما الجمهوريات المسماة تقدمية فأصبحت جمهوريات عائلات، لكي لا نقول مافيات. نعم الدنيا تتغير وهم لا يقرأون هذا التغير، الدنيا تتغير نعم بشار الاسد مضطر ليهرب من المحكمة الدولية ان يذهب الى إسرائيل. نعم الدنيا تتغير، سوريا بعد 60 عاماً تقرر الاعتراف أخيراً باستقلال لبنان عملياً عبر علاقات دبلوماسية. الدنيا تتغير نعم لاول مرة هناك محكمة دولية تبحث في قضية اغتيال (الرئيس رفيق الحريري) والاغتيالات المرتبطة بها. نعم ان الدنيا تتغير.
{ الا تخشون من أن تذهب المحكمة الدولية سدى نتيجة تسويات وصفقات دولية ما؟
ـ لم نر حتى الآن أي تهديد للمحكمة من خلال التسويات، بل على العكس نرى هجوماً عليها من طرف واحد لم يتغير، بدأ بالتحفظ عليها، ثم استمر بإغلاق المجلس النيابي عليها، ثم استمر بالاعتصام عليها ، ثم استمر بقتل مزيد من النواب بقصد التهرب منها، ثم استمر بـlaquo;التشبيحraquo; على المحققين، ثم اقتربت ساعة الحقيقة ونرى الآن أن (المحقق الدولي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري) دانييل بلمار يعود تدريجياً الى خلاصات تزعج الذين أطاحوا بديتليف ميليس (المحقق الدولي السابق).
{ لكن بلمار تحدث في كل تقاريره عن تعاون سوري مرضٍ مع التحقيق الدولي، الا يعني هذا انه يستبعد تورط سورية؟
ـ ولكنه يطالب في الوقت نفسه بمزيد من التعاون. وفي قراءة متأنية لما قاله بلمار (في تقريره الاخير) يُثبت بأن بعض الاطراف المحلية يجب أن تقلق.
{ من هي هذه الاطراف؟
ـ ( لم يُجب)
{ ما ذا تتوقعون من الادارة الاميركية الجديدة؟ وهل لديكم كقوى 14 آذار قلق في هذا الاتجاه؟
ـ هذا البلد سيحتوي على نقطة لم تتغيّر، أي التمسّك بلبنان ونظامه الديمقراطي.. هذا الأمر لن تساوم عليه لا أميركا ولا روسيا.. وتسليح هاتين الدولتين العظميين للجيش اللبناني هو رسالة واضحة للجميع، مفادها أن هذا هو الجيش الأوحد الذي سيشتري منا سلاحاً.. وفي الحقيقة، إننا حين نذهب الى موسكو، كما فعل سعد الحريري، أو الى واشنطن، كما فعل وليد جنبلاط، فإن أحداً منهما لم يطلب سلاحاً لحزبه أو تياره، الطلب الدائم هو تسليح الجيش اللبناني. وكذلك هو الموقف في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والصين.
تسليح الجيش اللبناني
{ هل ترى أن هناك توافقاً أميركياً- روسياً على تسليح الجيش اللبناني.
ـ نعم، وعلى كل حال، هناك توافق أميركي روسي، حتى لا أقول أممياً، على أن لا تكون الميليشيات، أياً كانت تسميتها مقاومة أو فصائل، هي التي تحتكر السلاح في بلد ما، بل يجب أن يتوحّد ذلك السلاح في كنف الدولة، مع أنني أعلم أن كلمة laquo;كنفraquo; أزعجت أناساً عند صياغة البيان الوزاري.. لكن، ستعود وتبقى الهدف النهائي لأي إستراتيجية دفاعية، واي إستراتيجية دفاعية سيقرّها لبنان ستفرض على الجميع العودة الى كنف الدولة والجيش اللبناني.
{هل هناك إمكانية للتوافق على هذه الاستراتيجية الدفاعية قبل الإنتخابات، فيما الأداء الحواري لا يوحي بإمكانية توصل المتحاورين الى اي اتفاقات في هذه المرحلة؟
- الأداء الحواري رهن باستعداد laquo;حزب اللهraquo; للبحث جدياً في مستقبل سلاحه، ليس بوضع سلاحه اليوم، ولا أحد يطلب منه تسليم سلاحه اليوم والتخلّي عن دوره المقاوم في الجنوب، ولكن هناك خطوطاً حمراء حقيقية، هي عدم استعمال السلاح في الداخل، وإلا سقطت كل نظرية المقاومة والشعب اللبناني كلّه سيتخلّى عنه.
والأمر الثاني هو هدف الإستراتيجية الدفاعية، وهو الاحتضان التدريجي للمقاومة داخل الجيش اللبناني الوطني الموحّد.. طالما لا يوجد هذا الاستعداد وهذه الرغبة، وطالما أن الأمور معلّقة لأن البعض إقليمياً يريد أن يبقي لبنان ساحة للصراعات للإبقاء على أوراقه في تفاوضات أخرى، كالتفاوض السوري الإسرائيلي أوالإيراني الأميركي، فإن لبنان سيبقى هكذا، طبعاً، والحوار لن يوصل الى حلول قريبة.. لكن، المهم أن يبقى هذا الحوار، لأنه على الأقلّ هو تنفيسة عندما تحتدم الأمور سياسياً، هذا منفس كي لا تنتقل الأمور الى الشارع، كما قال رئيس الجمهورية عند انتخاب المجلس الدستوري، أوعند نقاشات المجلس، إن هذه هي الديمقراطية، أن ينتخب الناس كما يريدون، ولكن ليس في الشارع.
المصالحات لا تؤدي لتحالف انتخابي
{ هل تعتقد أن ليس هناك تحالفات انتخابية حتى ولو استكملت المصالحات؟
- حتى الآن، في نظري، لا تؤدّي المصالحات الى تحالف انتخابي.. وأستطيع أن أقول إن لا الشيخ سعد الحريري على استعداد للخروج عن تحالف 14 آذار، ولا أخال السيد حسن نصرالله، وقد ردّدها مراراً، مستعدّا للتخلي عن حلفائه.
{ هل تعتقد ان ما سميتموه laquo;الجرحraquo; الذي أحدثته أحداث 7 أيار قد التأم؟
- الجرح سابق لـ7 أيار، وهو بدأ فعلياً مع وقوف بعض أفرقاء اجتياح 7 أيار ضد المحكمة الدولية، وبدأ مع خروجهم على الوفاق الذي تمّ حول طاولة الحوار التي ترأسها الرئيس برّي، وعند إغلاق المجلس في وجه مشروع قانون المعاهدة حول المحكمة، والذي كان من المفترض أن يكون هناك إجماع عليه، حسبما تمّ في طاولة الحوار.. الجرح كان في توزيع الحلوى في بعض المناطق عند اغتيال بعض النوّاب.. هذا الجرح كان قائماً، وأتت أحداث 7 أيار وعمّقته.. لكننا سنبقى نصرّ على أن لا تبقى الفتنة قائمة، وأن لا تتحوّل في أي حال من الأحوال الى حرب أهلية جديدة.
العداء لإسرائيل واحد
{ لماذا لا تسعون، أنتم وفريق 8 آذار، الى تحويل الانتخابات الى مناسبة وطنية جامعة عبر توافقات أو تحالفات تنهي الازمة القائمة بينكم..
- نظام الحكم القائم حالياً توافقي الى حدّ ما، والرئيس توافقي والحكومة توافقيّة.. أما الذهاب الى أبعد من ذلك، فيعني إلغاء ما نراه مناسباً للبنان، وما ندعو اللبنانيين الى انتخابنا على أساسه وبين ما يرونه هم مناسباً للبنان ويدعون اللبنانيين الى الانتخاب على أساسه..
هناك نظرتان مختلفتان مئة بالمئة حول الموضوع اللبناني، إلا بالنسبة للعداء مع إسرائيل، فالعداء لإسرائيل واحد وتختلف النظرة الى طريقة مواجهتها. هناك من يعتبر أن لبنان يستطيع أن يتحمّل مقداراً معيناً من عبء المواجهة العربية الإسرائيلية، وهناك فريق آخر يعتبر أنه لحساب إيران أو سورية فلنجعل من لبنان الأتون الوحيد المفتوح على هذه الجبهة.
{ هل تخشون عودة سوريّة جديدة الى لبنان؟
- لا.. باستثناء بعض الصغار الذي لديهم حنين الى التعليمات المخابراتية، أظن أن جزءاً من القوى الأساسية في 8 آذار لا يريد العودة السورية. هناك عند laquo;حزب اللهraquo; تحديداً، علامات استفهام كبيرة حول الموقف السوري، من المفاوضات الى اغتيال مغنيّة.. والرئيس برّي علاقته جيدة مع سورية، لكنه لم يكن يطيق (المدير العام السابق للأمن العام اللبناني اللواء) جميل السيّد ورستم غزالي (المسؤول السابق للاستخبارات السورية في لبنان) وهذا أمر معروف، ولا أتصوّر أنه يحلم بعودة هذا النمط من التعاطي.. هذه حقائق على الأرض، لكن لا أحد يعرف ماذا يريد عون، يريد الرئاسة ولن تأتي إليه، ماذا أفعل له؟
تعديل اتفاق الطائف بعد زيارات سورية
{ ما هو موقفكم من دعوات رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب ميشال عون وغيرهما الى تعديل اتفاق الطائف لجهة إعادة بعض الصلاحيات الى رئيس الجمهورية؟
- مأخذي عليهم جميعاً، أنه ليس عند العودة من سورية يتحدّثون عن تعديل اتفاق الطائف.. فالطائف هو اتفاق لبناني لبناني برعايات مختلفة، ويضمن للمسيحيين المناصفة، وهذا هو الأهم، ويؤكّد استقلال لبنان وعروبته، فالتزام لبنان العربي لا يربطه لا ببلاد فارس ولا بالولايات المتحدة.
اتفاق الطائف يقول بالهدنة وحلّ الميليشيات وجمع السلاح تحت سيطرة الدولة، وبلا مركزية إدارية وبفتح نافذة على المستقبل من خلال السير على طريق إلغاء الطائفية السياسية تدريجياً بلجنة عليا وطنية، وهو يتضمّن عدداً كبيراً من المخارج للبنان، والتي لا بدّ من اعتمادها قبل الحديث عن تعديل اتفاق كلّف لبنان 100 ألف قتيل.. هناك تفاصيل عملانية صغيرة تحتاج الى تعديل، كصلاحيات الرئيس التي يتغلّب عليها في بعض الأحيان صلاحيات الوزير.. أما في الأمور الأساسية، فأنا لا أنصح بتعديل الاتفاق، لأن ذلك سيؤدّي الى التقسيم، لأنه إذا نُسف مبدأ المناصفة فيؤدّي ذلك بالمسيحيين إما الى اليأس والهجرة أو الى اليأس والتقسيم.
{ أنتم تتهمون فريق 8 آذار بأنه يأخذ لبنان الى المحور السوري- الإيراني.. وفي المقابل، هو يتهمكم بأنكم تأخذونه الى المحور الاميركي والغربي، ولكن اللبنانيين يسألونكم أنتم وهم الى أين تأخذون لبنان؟
ـ نحن لم نأخذ لبنان الى المحور الأميركي أبداً، ولا يوجد قرار يخصّ لبنان إلا وهو صادر من الأمم المتحدة.. عندما نقول بالـ 1701، فهو قرار إجماع من الأمم المتحدة فيه روسيا والصين.. عندما ندعو الى المحكمة الدولية، فهذا قرار إجماع من الأمم المتحدة فيه روسيا والصين أيضاً بالإضافة الى دول عدم الإنحياز.. لم تكن هذه القرارات قرارات أميركية.. والقرار الوحيد الذي تبنّته فرنسا وأميركا دون بقية الدول كان القرار 1559، ونحن قلنا في شأن هذا القرار، إن ما يتعلق بسلاح المقاومة هو شأن لبناني داخلي خاضع للحوار، وأخرجناه عن الوصاية الدولية.. أما سلاح الحدود المفتوحة وتهريبه وتكديسه هنا واستخدامه في الداخل، عدا عن قتل النواب والوزراء والصحافيين، فأظنّ أن هذه الترجمة للمحور السوري الإيراني، كلها بشاعة ودم.
السعودية دولة حريصة على العلاقات العربية
{ يقال ان احد اسباب استمرار الازمة اللبنانية هو ذلك الخلاف المستحكم بين المملكة العربية السعودية وسورية، وأن الوضع في لبنان لن يهدأ ما لم تحصل مصالحة سورية سعودية، فهل انتم مع هذا الرأي؟
ـ السعودية لها ربما مآخذ على سورية وقد مدت اليد الى النظام السوري أكثر من مرة باستقبالها (الرئيس) بشار الاسد وحضوره قمة الرياض مكرماً. ولكن الواضح ان السعودية وهي دولة حريصة على احترام العلاقات بين الدول العربية لا تقبل بأن تكون الجريمة سيدة الموقف في لبنان، ولا تقبل بأن يتحول لبنان الى ساحة تخريب ضد الجميع بما فيها السعودية، وبالتالي المشكلة السعودية السورية هي مشكلة لبنانية في الاساس. فلتغير سورية موقفها في لبنان وتتوقف عن الاجرام وتخضع للمحكمة (الدولية) وتوقف تهريب السلاح وضرب استقرار البلد، فتزول عندئذ اسباب المشكلة السعودية السورية.
{ ولكن الجانب السوري يخاف على نظامه من جراء ما يتعرض له من تهديد من الخاصرة اللبنانية وغيرها؟
ـ اذا كان السوري خائفاً على نظامه فيجب ان يخاف من الشعب السوري. فلا أحد يريد ولا هو بقادر على تغيير النظام في سورية إلا الشعب السوري، ولم نر يوماً ان السعودية كانت مع قلب الانظمة في لبنان او في بقية الدول العربية. بل كانت دائماً راعية استقرار عربي، ولكنها تتعرض لكل الهجمات من بعض الابواق الصغيرة لسورية في لبنان.
النظام السوري ليس محترماً
{ هل تعتقد ان الوضع العربي الراهن يليق بما يمكن أن يكون عليه الموقف العربي من المتغيرات الدولية الراهنة؟
ـ مواجهة المتغيرات الدولية تتطلب حسن نية وواقعية واحتراما للانتماء العربي. وفي نظري ان النظام السوري ليس محترماً، وليس ملتزماً الوفاق العربي، لقد اختار طريقاً آخر، فذهب الى طهران.
{ البعض يقول ان الانتخابات النيابية المقبلة ستكون متميزة من حيث المال السياسي الضخم الذي سينفقه الطرفان المتنازعان فيها، اي فريقا 8 و14 آذار، فكيف لنا ان نتوقع لها ان تكون حرة ونزيهة وديمقراطية؟
ـ اظن ان الانتخابات في العالم عموماً دخل المال الى لوجيستيتها، فنرى ذلك في الولايات المتحدة الاميركية حيث يتبارى المتنافسان على جمع اكبر مقدار ممكن من الاموال. لكن الوضع في لبنان هو دون ذلك بكثير، ولا أظن انها معركة مال، وانما هي معركة خيار إستراتيجي، قد يتأثر البعض، وكانوا يتأثرون في السابق ببعض الخدمات، ولكن القانون الجديد للانتخابات واضح لجهة منع شراء الاصوات وفي مراقبة ذلك. ونتمى مجيء مراقبين دوليين جديين ومحايدين لأن المال والسلاح يؤثر في الانتخابات، والسلاح يجعل مناطق كاملة laquo;غيتواتraquo; انتخابية، وأنا أتمنى ان يُطبَّق قانون الانتخاب هذه المرة بحذافيره لأن فيه بعض التقدم عن القوانين السابقة بالنسبة الى الرقابة ولحدود استعمال المال وفي نظري ان كل هذا الكلام سيسبقه الخيار اللبناني الكبير بين لبنان الانفتاح والديمقراطية وبين لبنان السوري الايراني النزعة.
{ لكن قانون الانتخاب الجديد الذي ستُجرى الانتخابات على اساسه خرق اتفاق الطائف واعاد لبنان الى العام 1960 من القرن الماضي؟
ـ لقد حصل توافق عام على إراحة الشريك المسيحي من خلال قانون الانتخاب الذي يعتمد الأقضية دوائر انتخابية، وأظن ان الكلام عن هذه النقطة (تعارض هذا القانون مع اتفاق الطائف) تراجع كثيراً .
{ لكن هذا القانون هو، في نظر كثيرين، عودة بلبنان الى الوراء وليس القانون العصري الذي يحقق التمثيل الحقيقي للبنانيين في البرلمان؟
ـ لولا تصرف البعض في لبنان الذي دفع البلاد الى فرز طائفي ومذهبي، لكان في إمكاننا اعتماد المحافظة دائرة انتخابية (حسبما ينص اتفاق الطائف). ولكن في الجو الحالي كان من غير الوارد لدى المسيحيين ان يقبلوا باعتماد المحافظات دوائر انتخابية.
انتخابات خارج النفوذ السوري
{ وهذا لن يؤدي الى انتخاب مجلس نيابي على اساس وطني لا طائفي ليتم في ضوئه إنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه كل العائلات الروحية اللبنانية حسبما يقضي الدستور واتفاق الطائف؟
ـ أنا أتصور ان انتخابات 2009 هي اول انتخابات خارج النفوذ السوري لأنه في انتخابات العام 2005 كانت الاستخبارات السورية لا تزال موجودة في لبنان على الرغم من انسحاب الجيش السوري قبل اسابيع، وعلى الرغم من وجود (رئيس الجمهورية الاسبق) إميل لحود في سدة رئاسة الجمهورية. انتخابات 2009 يجب ان تعتبر انها اول انتخابات حرة يليها تشكيل الهيئة الوطنية العليا (لإلغاء الطائفية) في اتجاه قيام المجلس النيابي غير الطائفي، ومجلس الشيوخ الذي يحفظ حقوق الطوائف.
