عاطف الغمري
ماذا لو لم يتحقق أمل المتفائلينrlm;,rlm; بحل عادل وعاجل للقضية الفلسطينيةrlm;,rlm; علي يد أوباما؟
إن أي استراتيجية تضع في حساباتها ما هو متوقع من التحديات والفرصrlm;,rlm; وما هو محتملrlm;,rlm; وأيضا ما قد يكون حدوثه مستبعداrlm;,rlm; وتحسب لها الخيارات التي تتعامل بها مع كل منهاrlm;,rlm; ولهذا يكون حسب منطق التفكير الاستراتيجي افتراضrlm;.rlm;
إن إيجاد حل للقضية الفلسطينية قد لا يحتل أولويات اهتمام الرئيس القادم أوباماrlm;,rlm; وإن القضية قد تدخل مسار التصفية وليس الحلrlm;,rlm; خاصة أن المؤشرات الصادرة من واشنطن متناقضةrlm;,rlm; ليس بينها انسجامrlm;,rlm; بل إن فيها ما يدعوك لأخذ هذا الاحتمال مأخذ الجديةrlm;,rlm; وإن كنا برغم ذلك نتعلق بالأملrlm;.rlm;
فإذا كان الأمر كذلك فما هو موقف الدول العربية عندئذ؟ وكيف ستتصرف؟
هذا لا ينفي أن حكومة أوباما ستجد نفسها وسط تناقضات تتجاذبها إلي اتجاهات متضاربةrlm;,rlm; بين صرف النظر عن مساع جدية للحل والاكتفاء بدبلوماسية التطمينات النظريةrlm;,rlm; والجدية في إيجاد حلrlm;.rlm;
وللحقيقة فإن أوباما تعهد في بعض خطبه الانتخابية أنه سيتصدي للمشكلة الفلسطينية ـ الإسرائيليةrlm;,rlm; منذ لحظة أدائه قسم توليه الرئاسةrlm;,rlm; لكن ليس هكذا تصنع السياسة الخارجية الأمريكيةrlm;,rlm; ولنا أن نلاحظ أن بعض وعوده الانتخابية قد جري نقضهاrlm;,rlm; بعد انتهاء هوجة الانتخاباتrlm;,rlm; وأنه سوف يجد نفسه عندما يتناقش مع فريقه للسياسة الخارجية والأمن القومي ـ حسب ما قاله برنت سكوكرفت مستشار الأمن القومي للرئيس بوش الأب ـ جالسا وسط مساعديه يتنافسون لجذب انتباههrlm;,rlm; كل إلي ما هو مقتنع بهrlm;.rlm;
وأساسا فإن السياسة الخارجية في الولايات المتحدة هي لعبة توازن قويrlm;,rlm; وموازنة بين عناصر ضاغطة علي عملية صناعة القرارrlm;,rlm; وفرز الأشد منها تأثيراrlm;,rlm; وله وجود وحضور في هذه العمليةrlm;,rlm; والمغيب عن التأثيرrlm;,rlm; ومن هو غائبrlm;.rlm;
وإذا كان القرار يخص الشرق الأوسطrlm;,rlm; فتلك منطقة تتحرك فيها استراتيجيات قوي إقليمية لها فيها أهدافrlm;,rlm; ومطامعrlm;,rlm; ومصالح قررتها من وجهة نظرهاrlm;,rlm; وهي إسرائيلrlm;,rlm; وإيرانrlm;,rlm; وتركياrlm;,rlm; فماذا عن العرب؟ وهل لهم استراتيجية يتحركون بها لصيانة وحماية مصالحهم الحيويةrlm;,rlm; وأمنهم القومي؟
الإجابة بالطبع معروفةrlm;.rlm;
وتلك أيضا لعبة توازن قوي علي المستوي الإقليميrlm;,rlm; لها تأثيرها بالضرورة علي صناعة القرار في واشنطنrlm;.rlm;
وليس خافيا أن إسرائيل أوجدت علي أرض الواقع عقباتrlm;,rlm; قصدت منها إضعاف فرص حل القضية الفلسطينيةrlm;,rlm; من بينها الجدار العازلrlm;,rlm; والتوسع الاستيطانيrlm;,rlm; وابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينيةrlm;,rlm; فضلا عما أوجده الفلسطينيون من جانبهم بهذا الانقسام غير الوطني بين حماس وفتحrlm;,rlm; وذلك كله في غياب أي موقف عربي يملك استراتيجية التصدي لهذه السياساتrlm;,rlm; فضلا عن تلاعب بالقضية في فترة حكم بوشrlm;,rlm; وهو ما وصفه تقرير برينستون لاستراتيجية ما بعد بوش بعبارة نحن لم نعد وسيطا نزيهاrlm;,rlm; وعبر عنه أرون ديفيد ميللر بقولهrlm;:rlm; سمحنا لإسرائيل باختطاف جهود السلام الأمريكيةrlm;,rlm; وتقويض مصداقيتناrlm;.rlm;
إن أوباما عندما يدخل البيت الأبيض رسميا فيrlm;20rlm; ينايرrlm;2009,rlm; فهو يبدأ عهده بميراث ثقيل من الصراعات الإقليمية الملتهبة تركها بوشrlm;:rlm; في العراقrlm;,rlm; وإيرانrlm;,rlm; وأفغانستانrlm;,rlm; والصومالrlm;,rlm; والسودانrlm;,rlm; وفلسطينrlm;,rlm; وغيرهاrlm;,rlm; وهو سيعمل علي ترتيبها في قائمة أولوياتهrlm;,rlm; وهو ما قد يوحي بأن القضية الفلسطينيةrlm;,rlm; بكل ما يحيط بها من دواع دفعها في سلم الأولوياتrlm;,rlm; إلا أن ما يوازن ذلك علي الجانب المضاد موقف عربي غائبrlm;,rlm; وإلي جواره حركة نشيطة للقوي الإقليمية الأخريrlm;,rlm; بالإضافة إلي تداخل قضايا المنطقة وتشابكهاrlm;,rlm; من حيث إدراج أكثر من قضية من قضاياهاrlm;,rlm; ضمن خطط عمل استراتيجيات القوي الإقليمية الأخريrlm;.rlm;
معني ذلك أن ترتيب أولويات حكومة أوباما لا يحكمه وعود انتخابيةrlm;,rlm; أو نصائح لشخصيات أمريكية مرموقة علي معرفة بالمنطقةrlm;,rlm; ومصالح أمريكا فيهاrlm;,rlm; لكن ذلك كله يعتمد علي قرار يصنع وفق قواعد لعبة توازن القويrlm;,rlm; وعلي قدرة أي طرف علي الحركة والتأثيرrlm;,rlm; وامتلاك رؤية واضحة محددةrlm;,rlm; يحشد من ورائها ما يملكه من أوراق ضغطrlm;,rlm; ومقدرة علي إدارة علاقاته إقليميا ودولياrlm;,rlm; وإثبات أنه طرف فاعل في إدارة وحل الصراعات الإقليميةrlm;,rlm; وذلك وفق استراتيجية محددة المعالمrlm;,rlm; لها هدف ووسائل وآليات تنفيذrlm;.rlm;
وهذا لا يعني تجاهل هدف أوباما للتغييرrlm;,rlm; خاصة في علاقات بلاده بدول العالمrlm;,rlm; وسياستها الخارجية تجاه القضايا والمشكلات الدولية والإقليميةrlm;,rlm; ومسألة التغيير مستقرة ومتفق عليها بين غالبية خبراء السياسة الخارجية في الولايات المتحدةrlm;,rlm; من ساسةrlm;,rlm; وأكاديميينrlm;,rlm; وأجهزة مخابراتrlm;,rlm; لكن خريطة التغيير الموضوعة واسعة وتشمل قدرا كبيرا ومتنوعا من المشكلات والتطورات والتحدياتrlm;,rlm; وإذا كان أوباما سيحدد درجات سلم الأولوياتrlm;,rlm; فإن ما سيفرض أولوية إحداها علي البقية هو كون كل طرف في قضية من القضايا حاضرا برؤية وقدرة علي الحركةrlm;,rlm; وإعلان بأنه موجودrlm;,rlm; هكذا يصنع القرارrlm;,rlm; وليس إرضاء لأماني الآملينrlm;.rlm;
