محمد حسين أبو العلا
يبدو أنه قد صار منطقيا طواف عالمنا العربي المعاصر في اتجاه مناقض لآلية الزمن، ويبدو أن الصحوة الاستراتيجية الإيرانية الطامحة لتأسيس كيان إمبراطورية يكون متحكما في مقدرات العالم العربي والإسلامي أو يكون هو القوة البديلة عن القوة الخارجية المستهدفة تكريس المشروع الاستعماري، وكأنه وفي الأحوال لابد وأن يظل هذا العالم يعيش تحت وطأة قوة خاصة حجرا على أهليته، بل ومشروعية وجوده.
ولم تكن تلك الزوابع الحادثة على أرض لبنان إلا فعلاً إيرانياً يعارض المصالح الغربية في المنطقة لتحتكر إيران مفاتيح الحل من ثم تلجأ تلك القوة للكيان الإيراني طلبا للتفاوض عن رفع يدها الخفية المحركة لمشات عدة في دول عديدة، من ثم أيضا يلجأ هذا الكيان للمساومة على حلمه النووي المحقق للسيادة الفعلية وعندئذ تصبح له أولوية السيطرة باعتباره دولة قابعة في أحضان المنطقة العربية، وباعتباره يستهدف تخليص هذه المنطقة من أطماع القوى المحدقة به طيلة قرون عدة، وأخيراً تتحقق له الندية النووية محققا نصرا استراتيجيا منتظرا خاض فيه طرائق وشعاب المغامرة السياسية حتى آخر مفرداتها وأكد لدول المنطقة في الآن ذاته أن إيران هي تلك الجبهة الصلدة التي تتهاوى أمامها التحديات كافة، ولم يكن ما لاح أخيرا من ممارسات حزب الله إلا جزء من المؤامرة الكبرى التي حاكها النظام الإيراني مطيحا بالمصالح القومية للدول مقابل أن يتبوأ مكانه الخاص على الساحة الدولية وكانت أهم أدواته الحيوية هي حركة المقاومة اللبنانية التي سحقت إسرائيل أخيرا وانسحقت أمام الجماهير العربية التي عقدت عليها أمالا كبارا.
وعلى ذلك ترانا نخوض في طوفان من التساؤلات أولها: هل تبدلت رؤية حركة المقاومة في تحديد العدو وأصبحت الحكومة اللبنانية لها الأولوية في العداوة بدلا من الكيان الصهيوني؟
ماذا يساوي استقرار لبنان في الرؤية الاستراتيجية لحركة المقاومة؟ لماذا تولت الحركة تصعيد الصراع مع الحكومة حتى أوشكت على نشوب حرب أهلية؟ لماذا لم يكن إعلاء المصلحة القومية والمسؤولية التاريخية في مقدم الأولويات ؟هل أطاحت ممارسات الحركة بتلك الثقة التي حازت عليها من اللبنانيين وبعض الشعوب العربية؟ هل تغيرت استراتيجية حركة المقاومة وتوجيه مخططاتها نحو الداخل بحصار بيروت لا نحو الخارج بحصار تل أبيب؟ هل فقدت حركة المقاومة إدراك معنى اللحظة التاريخية التي يعايشها العالم العربي الإسلامي؟ هل أصبحت حركة المقاومة تمثل تهديدا خطيرا لسلطة الدولة أكثر مما يمثله الكيان الصهيوني للبنان؟ هل تحول لبنان بسبب ممارسات حركة المقاومة إلى ورقة تفاوض لانجاز الصفقة الإيرانية؟ ثم كيف أعلنت تلك الدولة عداوتها السافرة لإسرائيل بينما اتسقت مصالحها مع العدو وأهدافه في تقويض الوحدة وضرب العروبة في كل من العراق ولبنان وفي تأجيج الصراع بين حركة laquo;حماسraquo; والشعب الفلسطيني وحركة laquo;فتحraquo;؟ كيف تم التعامل مع المشروع النووي الإيراني على انه مشروع إسلامي يستهدف تحجيم وإقصاء القوى الغربية عن المنطقة بينما هو يستهدف إحلال ذاته وأحكام هيمنته على المنطقة وإقامة الوصاية على مقدراتها؟ ترى كيف تغلبت نوازع المشروع الإيراني على ثوابت الأمن القومي العربي؟ وما هي المصالح العليا التي ترتجيها تلك الدولة المذهبية من إقامة شبكة اتصالات محكمة لحركة المقاومة؟ وإذا كانت هذه الشبكة تحقق أهدافا استراتيجية للنظام السياسي اللبناني فكيف يكون هناك دعوة من هذا النظام نحو تفكيكها وإهدارها؟
أما كفى بعد أن ظل لبنان حينا من الدهر حصادا للفتن الطائفية والحروب الأهلية ونموذجا للتطاحن مع النظام السياسي فضلا عن الاقتتال المروع مع العدو الصهيوني، أن تستقوي حركة المقاومة بذاتها ومن منطلقات قومية وليس بذات ذلك الآخر الذي يريد استقطابها وتسييد نظام لإحياء المجد الفارسي القديم، وكم كان يحدونا الأمل أن يميل النظام الإيراني في تقوية ذاته ودعمها عن طريق إضعاف الآخر الذي هو العدو وتوظيفه وإخضاعه بفك تلك الرابطة الحيوية المقدسة مع الولايات المتحدة الأميركية، أن الفرقاء في عالم السياسة والاستراتيجية، لابد وأن تتوحد أهدافهم في مسار واحد هو مقاومة العدو وإبادته لا أن يستخدم أحدهما الآخر لصالح ذاته وكينونته، فما أتعس أن تحقق بيدك أهداف عدوك... نعم إنها سخرية التاريخ كما تحدث عن أوضاع العالم العربي المعاصر الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبريه.
ولم تكن تلك الزوابع الحادثة على أرض لبنان إلا فعلاً إيرانياً يعارض المصالح الغربية في المنطقة لتحتكر إيران مفاتيح الحل من ثم تلجأ تلك القوة للكيان الإيراني طلبا للتفاوض عن رفع يدها الخفية المحركة لمشات عدة في دول عديدة، من ثم أيضا يلجأ هذا الكيان للمساومة على حلمه النووي المحقق للسيادة الفعلية وعندئذ تصبح له أولوية السيطرة باعتباره دولة قابعة في أحضان المنطقة العربية، وباعتباره يستهدف تخليص هذه المنطقة من أطماع القوى المحدقة به طيلة قرون عدة، وأخيراً تتحقق له الندية النووية محققا نصرا استراتيجيا منتظرا خاض فيه طرائق وشعاب المغامرة السياسية حتى آخر مفرداتها وأكد لدول المنطقة في الآن ذاته أن إيران هي تلك الجبهة الصلدة التي تتهاوى أمامها التحديات كافة، ولم يكن ما لاح أخيرا من ممارسات حزب الله إلا جزء من المؤامرة الكبرى التي حاكها النظام الإيراني مطيحا بالمصالح القومية للدول مقابل أن يتبوأ مكانه الخاص على الساحة الدولية وكانت أهم أدواته الحيوية هي حركة المقاومة اللبنانية التي سحقت إسرائيل أخيرا وانسحقت أمام الجماهير العربية التي عقدت عليها أمالا كبارا.
وعلى ذلك ترانا نخوض في طوفان من التساؤلات أولها: هل تبدلت رؤية حركة المقاومة في تحديد العدو وأصبحت الحكومة اللبنانية لها الأولوية في العداوة بدلا من الكيان الصهيوني؟
ماذا يساوي استقرار لبنان في الرؤية الاستراتيجية لحركة المقاومة؟ لماذا تولت الحركة تصعيد الصراع مع الحكومة حتى أوشكت على نشوب حرب أهلية؟ لماذا لم يكن إعلاء المصلحة القومية والمسؤولية التاريخية في مقدم الأولويات ؟هل أطاحت ممارسات الحركة بتلك الثقة التي حازت عليها من اللبنانيين وبعض الشعوب العربية؟ هل تغيرت استراتيجية حركة المقاومة وتوجيه مخططاتها نحو الداخل بحصار بيروت لا نحو الخارج بحصار تل أبيب؟ هل فقدت حركة المقاومة إدراك معنى اللحظة التاريخية التي يعايشها العالم العربي الإسلامي؟ هل أصبحت حركة المقاومة تمثل تهديدا خطيرا لسلطة الدولة أكثر مما يمثله الكيان الصهيوني للبنان؟ هل تحول لبنان بسبب ممارسات حركة المقاومة إلى ورقة تفاوض لانجاز الصفقة الإيرانية؟ ثم كيف أعلنت تلك الدولة عداوتها السافرة لإسرائيل بينما اتسقت مصالحها مع العدو وأهدافه في تقويض الوحدة وضرب العروبة في كل من العراق ولبنان وفي تأجيج الصراع بين حركة laquo;حماسraquo; والشعب الفلسطيني وحركة laquo;فتحraquo;؟ كيف تم التعامل مع المشروع النووي الإيراني على انه مشروع إسلامي يستهدف تحجيم وإقصاء القوى الغربية عن المنطقة بينما هو يستهدف إحلال ذاته وأحكام هيمنته على المنطقة وإقامة الوصاية على مقدراتها؟ ترى كيف تغلبت نوازع المشروع الإيراني على ثوابت الأمن القومي العربي؟ وما هي المصالح العليا التي ترتجيها تلك الدولة المذهبية من إقامة شبكة اتصالات محكمة لحركة المقاومة؟ وإذا كانت هذه الشبكة تحقق أهدافا استراتيجية للنظام السياسي اللبناني فكيف يكون هناك دعوة من هذا النظام نحو تفكيكها وإهدارها؟
أما كفى بعد أن ظل لبنان حينا من الدهر حصادا للفتن الطائفية والحروب الأهلية ونموذجا للتطاحن مع النظام السياسي فضلا عن الاقتتال المروع مع العدو الصهيوني، أن تستقوي حركة المقاومة بذاتها ومن منطلقات قومية وليس بذات ذلك الآخر الذي يريد استقطابها وتسييد نظام لإحياء المجد الفارسي القديم، وكم كان يحدونا الأمل أن يميل النظام الإيراني في تقوية ذاته ودعمها عن طريق إضعاف الآخر الذي هو العدو وتوظيفه وإخضاعه بفك تلك الرابطة الحيوية المقدسة مع الولايات المتحدة الأميركية، أن الفرقاء في عالم السياسة والاستراتيجية، لابد وأن تتوحد أهدافهم في مسار واحد هو مقاومة العدو وإبادته لا أن يستخدم أحدهما الآخر لصالح ذاته وكينونته، فما أتعس أن تحقق بيدك أهداف عدوك... نعم إنها سخرية التاريخ كما تحدث عن أوضاع العالم العربي المعاصر الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبريه.
