ممدوح طه
في أول زيارة لوزير خارجية أميركية إلى الجماهيرية العربية الليبية منذ زيارة دالاس قبل نصف قرن، وبعد تسوية ملفات المسائل العالقة بينهما بجهود إماراتية وقطرية أشادت بها القيادة الليبية ..
وحول مائدة الإفطار الرمضانية على الطريقة الليبية لا بأطعمة الفاست فود على الطريقة الأميركية، جاء لقاء الوزيرة كوندوليزا رايس الأول بالزعيم الليبي معمر القذافي خلال مشاركتها له طعام الإفطار بالرغم من أنها لا تصوم رمضان في لفتة ودية وإشارة تصالحية بعد ذوبان الجليد على طريق واشنطن طرابلس بين الإدارة الأميركية اليمينية المسيحية والقيادة الليبية اليسارية الإسلامية.
ربما حرص الزعيم الليبي على أن تأتى زيارة أعلى دبلوماسي أميركيى في أسبوع احتفالات ليبيا ببلوغ الثورة الليبية عامها الأربعين في رسالة ضمنية على فشل المحاولات الأميركية لإسقاط النظام الليبي ..
وفى شهر رمضان في خيمته العربية في باب العزيزية بطرابلس في موقع العدوان الأميركي ب 68 طائرة حربية عام 86، واستهدفت الغارة العدوانية قتل القذافي لكنها قتلت 40 مواطنا ليبيا، وتدمير منزل العقيد في معسكر باب العزيزية بعد خروجه منه قبل الغارة بدقائق، في رسالة ضمنية بفشل القوة العسكرية الأميركية في القضاء على الثورة الليبية ولا على قائدها ..
ولتذكيرها أيضا أن ما كانت تسميه واشنطن بالإرهاب الليبي لم يضرب واشنطن ولا نيويورك بينما العدوان الأميركي هو الذي ضرب طرابلس وبني غازي بناء على اتهامات بالإرهاب مشكوك فيها سواء في طائرة لوكيربي أو في ملهى برلين، ومع ذلك قبلت الحكومة الليبية تحمل المسئولية المدنية لا الجنائية ودفع التعويضات المادية لضحايا الحادثين وإنهاء الحصار الغربي والعربي، بينما لم تكسره إلا الموقف الأفريقي، وأصرت ليبيا بالمقابل على دفع أميركا التعويضات لليبيين ثمنا لعدوانها لتسوية المشكلة وإغلاق الملف!
وبينما تقول الحكمة العربية laquo;أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يصبح يوما عدوا، واكره عدوك هونا ما عسى أن يصبح يوما حبيباraquo;، يقول المثل المصري laquo;لا محبة إلا بعد عداوةraquo;.. فهل تؤشر زيارة الوزيرة الأميركية التي وصفها الإعلام الأميركي بالتاريخية إلى الجماهيرية العربية الليبية إلى انتهاء الخلافات السياسية الجذرية بين واشنطن وطرابلس.. وهل انقلبت العداوة الأميركية لثورية ليبيا إلى محبة، والعداوة الليبية لإمبريالية أميركا إلى صداقة ؟!
لا أظن.. فلم تنقلب العداوة إلى محبة ولا العلاقة إلى صداقة حتى الآن على الأقل، والبعض قد يلتبس عليه الأمر بالخلط بين حالتين إنهاء العداء وإقامة الصداقة، والذي تؤشر إليه زيارة رايس بعد إغلاق ملفات القضايا العالقة بين البلدين على أساس التعويضات المتبادلة للضحايا الأميركان والضحايا الليبيين هو فقط إنهاء حالة العداء والوصول بالعلاقات إلى الحالة العادية للعلاقات بين الدول على أساس منع تبادل الأضرار بل تبادل المصالح ..
من هنا فالذي تغير هو أسلوب إدارة هذا الخلاف من الشجار إلى الحوار الذي إن حل بعض المسائل فلن يحل كل القضايا، لكن الخلاف حول الموقف من فلسطين ومن العراق ومن السودان مازال يبدو قائما ولم يتغير. وهذا ما أكده القذافي بقوله laquo;لا نريد مع أميركا عداوة ولا صداقه، نريد إنهاء العداوة لأنه لا مصلحة لليبيا بالعداء مع أميركا لكن انتهاء العداء بيننا لا يعني قبولنا بالخضوعraquo;.
ولأنه ليست هناك عداوات دائمة ولكن هناك فقط مصالح دائمة.. ولأن دوام الحال من المحال.. فسبحان مغير الأحوال!
