القاهرة - مصطفى ابراهيم
اتهم رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية السابق د. علي إسلام إسرائيل بالوقوف خلف الدعايات الكاذبة التي تخرج بين الحين والآخر بان العرب أو مصر يسعون الى تصنيع قنابل ذرية.
وأوضح د. علي في حديث خاص لـ laquo;النهارraquo; ان العالم العربي تتوافر لديه كل مقومات الدخول بقوة في المجال الذري من كوادر بشرية وأماكن مناسبة وأموال تكفي لإنشاء عدة محطات نووية في كل الدول العربية، داعيا الى الربط بينها وعدم تأجيل ذلك الأمر أو إهماله. 
وقال د.إسلام ان اقتحام المجال النووي يحدث طفرة تكنولوجية وعلمية في شتى المجالات العلمية سواء في الطب أو الصناعة أو الزراعة والتعدين والكشف عن الآثار، وطالب الأمة العربية عدم التأجيل أو التسويف والتعجيل بالدخول بقوة في هذا المجال، لافتاً إلى ان العالم أجمع يتجه نحو الطاقة النظيفة والمتجددة نظراً لنضوب الطاقة التقليدية مثل البترول والغاز والفحم.
وأوضح ان وجود شواطئ أو أماكن الاصطياف لا يتعارض مع إقامة المحطات النووية السلمية بالقرب منها، لافتاً إلى ان إقامة المحطة يستلزم وجود مصدر مياه إلى جانب المحطة للتبريد، وان كثيراً من دول العالم يقيم المحطات على الشواطئ ويكون المصيف على باب المحطة ولا يعيق أحدهما الآخر.
وأكد ان الضبعة هي أنسب مكان لإقامة أول محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية في مصر عليها، مطالباً كل الأطراف بتغليب المصلحة العامة وعدم التحجج بالسياحة أو غيرها من الأمور التي تؤجل تنفيذ المشروع.
وأشاد عالم الذرة المصري باتفاق الإمارات الأخير مع كوريا الجنوبية لإقامة اربع محطات لإنتاج الكهرباء، مطالباً العالم العربي بالسير في نفس الاتجاه لان الاتفاق كان بين laquo;كونسيرتيوم بين عدة شركات دولية تقوده كورياraquo; وبين الإمارات... وفي ما يلي نص الحوار:
كيف يمكن تحقيق تكامل أو حتى تعاون عربي فعال في مجال الطاقة النووية السلمية؟
لدينا في الوطن العربي الكفاءات والخبرات والأموال اللازمة والكافية لإنشاء برنامج عربي يكفي لسد احتياجات الأمة العربية كلها من الطاقة النووية والدخول في المجال النووي السلمي في جميع المجالات، ويوجد بالفعل الهيئة العربية للطاقة الذرية ومقرها في تونس، كما ان جميع الدول العربية أعضاء في الهيئة الدولية للطاقة الذرية، ويتم عقد دورات عن الطاقة النووية ويستعينون فيها بعلماء من مصر باعتبار ان مصر هي أكثر الدول العربية خبرة في المجال النووي ونمتلك أكثر من 1500عالم من حملة الدكتوراه والماجستير في مختلف فروع العلوم النووية.
توافر المقومات
هذا يعني العرب لا تنقصهم مقومات الدخول الجدي في المجال النووي
لا ينقصنا سوى اليورانيوم المتاح أو رخيص الثمن ويمكن الحصول عليه من دول عديدة وبإشراف الهيئة الدولية للطاقة الذرية.
هل لدينا الكوادر القادرة على إدارة الملف النووي المصري والعربي؟
نعم لدينا العلماء الأكفاء الذين درسوا وتدربوا على جميع المدارس الغربية والشرقية للعمل في البرنامج النووي المصري والعربي، ونمد أي دولة العربية بما تحتاجه من الكوادر أو المتخصصين عندما تطلب منا ذلك.
وماذا عن ضغوط إسرائيل وتهويلها من قدرات مصر والعرب النووية؟
إسرائيل تريد دوماً التغطية أو التعمية على برنامجها النووي لأنها غير موقعة على معاهدة حظر انتشار الطاقة الذرية وبالتالي لا تخضع مفاعلاتها لتفتيش الهيئة الدولية، وتوجد أدلة قاطعة على امتلاكهم قنابل ذرية، بينما نحن في مصر نجيب على أي استفسارات تطلبها الوكالة وذلك أسفر عن اقتناع تام من جانب الوكالة بان موقف مصر النووي سليم مئة في المئة و الحوار العلمي بين مصر والوكالة الدولية أثبت للوكالة سلامة موقف مصر تماما، ومصر من جانبها حريصة على تقديم الإجابات عن جميع الأسئلة ورغبتها في استيفاء جميع جوانب الموضوع في أسرع وقت ممكن، ومعلوم للجميع ان أنشطة مصر في المجال النووي مخصصة بالكامل للأغراض السلمية في إطار المعاهدة، كما تخضع تلك الأنشطة لتفتيش الوكالة الدولية وفقا لاتفاق الضمانات ويتم بشكل دوري نشر التجارب البحثية ونتائجها في الدوريات العلمية داخل وخارج البلاد.
وإسرائيل هي المحرك الرئيس لقضية جزئيات اليورانيوم التى أثيرت مؤخراً التي ادعت فيها ان خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية عثروا على اليورانيوم في مفاعل أنشاص النووي للتجارب، وصحيفة laquo;جيروزاليم بوستraquo; الإسرائيلية هي التي زعمت ان تقريرا سريا للوكالة الدولية للطاقة الذرية كشف ان مفتشيها عثروا على آثار لليورانيوم المخصب في مصر، وروجت أكاذيب عن العثور على جزيئات اليورانيوم الذي يستخدم في صنع الأسلحة النووية فى منطقة laquo;أنشاصraquo; شمال شرق القاهرة خلال عامي 2007 و 2008.
والقضية كان بها خلط في الأوراق، وثبت عدم صحة ذلك، وإسرائيل أثارت هذا الملف للفت الأنظار بعيداً عن برنامجها النووي العسكري، بعد ان تعالت الأصوات في الوكالة، للمطالبة بإخضاع برنامجها النووي لعمليات التفتيش، وإرغامها على التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي.
حاجة قصوى
ما مدى الحاجة للدخول في المجال النووي السلمي؟
نحن في حاجة قصوى للدخول في هذا المجال لأسباب عدة منها أولاً ان مخزون الطاقة التقليدية من البترول والغاز والفحم في طريقه للنضوب، إلى جانب الآثار الضارة الناجمة عن حرق تلك المنتجات وتسببها في تغيير المناخ ورفع درجة حرارة الأرض، وتهديد الشواطئ بالغرق نتيجة زيادة منسوب المياه في البحار والمحيطات وغيرها من التأثيرات الضارة التي تشغل بال علماء المناخ والبيئة، ولذلك يجب إيجاد مصادر بديلة للطاقة النظيفة والمتجددة.
ولكن هناك أنواعاً أخرى من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية ومخاطرها أقل بكثير من الطاقة النووية؟
هذا صحيح، كما ان هذه الأنواع من الطاقة متجددة بينما الطاقة النووية غير متجددة، ولكن المواد المستخدمة في هذه المحطات تعد في حد ذاتها ملوثة للبيئة مثل الأبراج والتوربينات الحديدية المستخدمة في محطات التوليد التي تعمل بالرياح، أو البطاريات المستخدمة في محطات توليد الطاقة الشمسية، كما ان التكلفة الاقتصادية لهذين النوعين من الطاقة عالية جداً، وفيما يخص المخاطر فان التقدم العلمي الذي طرأ على مجال الطاقة النووية نتيجة للأبحاث التي أجريت بعد انفجار مفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا عام 1986 جعلت تلك المخاطر أقل ما يمكن أو تكاد تكون منعدمة في ظل الأخذ باشتراطات الأمان النووي المعمول بها عالمياً.
كيف ذلك؟
لان العالم أجمع اتجه إلى وضع احتياطيات كبيرة جداً للحيلولة دون وقوع أخطاء في عمل المحطات والمفاعلات النووية، وظهر ما يسمى بالجيل الثاني من المحطات النووية وعنصر الأمان بها كبير جداً، وبعدها بسنوات ظهر الجيل الثالث من تلك المحطات، وتم وضع اشتراطات واحتياطات أمان إضافية مثل وضع حيز إضافي كاحتياطي لوقوع انفجار أو تسريب نووي، وتم أيضاً تقليل أو إلغاء عنصر الخطأ البشري، حيث كان من أبرز الأخطاء التي يمكن ان تحدث ان تنقطع الكهرباء عن المحطة أو المفاعل وتم التغلب على ذلك العامل بوضع عدة مولدات كهربائية يعمل الأول على تشغيل المحطة أو المفاعل فإذا كان المولد الأول لا يعمل فيعمل الثاني وإذا كان به عطل يعمل الثالث وهكذا.
كما ان الدخول في المجال النووي يحدث نقلة أو طفرة تكنولوجية هائلة.
طفرة تكنولوجية
ماذا تقصد بذلك؟
هناك استخدامات كثيرة جداً للطاقة النووية السلمية أو للنظائر المشعة في جميع المجالات مما يحدث نهضة علمية أو طفرة تكنولوجية عند اقتحامها.
مثل ماذا؟
الاستخدامات النووية السلمية تنقسم إلى قسمين رئيسين أولهما الطاقة النووية السلمية أهمها كما قلنا هو الذي يستحوذ على الاهتمام الأكبر عند الحديث عن الطاقة النووية السلمية وهو توليد الكهرباء، وذلك بلا شك يغطي الطلب المتزايد على الكهرباء في ظل زيادة السكان وإنشاء المصانع التي تستخدم الطاقة الكهربائية.
كما يوجد استخدام الطاقة النووية كقوة دفع حيث تستخدم لأغراض الدفع للمركبات التي لا يمكن تزويدها المستمر بالوقود أو تحتاج إلى قوة دفع جبارة فيمكن تزويدها بمفاعلات نووية صغيرة الحجم ويتم ذلك في الغواصات وحاملات الطائرات التي تظل فى المياه لعدة شهور أو سنوات، وأيضاً كاسحات الجليد والسفن التجارية العملاقة ومركبات الفضاء والأقمار الصناعية. وهناك استفادة مهمة جداً هي تحلية مياه البحار المالحة و هناك دراسات في هذا وبحوث متقدمة في هذا الفرع من التكنولوجيا النووية في دول الخليج العربي، وأهميتها تزيد في ظل مخاوف الفقر المائي ونضوب المياه حيث يمكن تحلية كميات هائلة من مياه البحار والمحيطات والتغلب على تلك المشكلة التي تؤرق كل مهتم بمستقبل بلده.
وثانياً إنتاج النظائر المشعة التي تدخل تطبيقاتها في مجالات عدة منها الزراعة مثل التخلص من الحشرات الضارة وذلك بدلاً من تلويث البيئة بالمبيدات وتوفير بلايين الجنيهات، وزيادة سرعة نمو النباتات حيث أظهرت الدراسات ان تعريض بذور النباتات لجرعات محددة من الإشعاع يؤدي إلى سرعة نمو النبات، وسرعة التزهير والنضج، ليس هذا وفقط بل تم إنتاج نباتات تتميز بكثرة الإنتاج، وزيادة حجم الثمار، وترشيد استخدام الأسمدة وذلك باستخدام الفوسفور 32 المشع الذي استطاع العلماء من خلاله تقدير كمية السماد التي يحتاجها النبات وكمية السماد المفقودة، ودراسة الطرق الغذائية للنبات حيث بتوافر النظائر المشعة أمكن ذلك. وفي حفظ الأغذية حيث توصلت الدراسات إلى إمكان معالجة المنتجات الغذائية باستخدام أشعة غاما الصادرة عن الكوبلت 60، وتعتبر هذه التقنية رخيصة وسهلة الاستخدام، وتمتاز هذه الطريقة بطول فترة التخزين، ولم ترصد الدراسات أي مخلفات إشعاعية في المواد الغذائية.
ومن أهم استخدامات الطاقة النووية السلمية في مجال زراعة الكشف عن المياه الجوفية حيث أمكن استخدام النظائر في الكشف عن أماكن تواجد المياه الجوفية وسرعة تدفق أنهارها وحركة الرسوبيات وتقدير أعمار المياه وعمق وسمك خزانات المياه الجوفية، ويتم ذلك باستخدام النظائر المشعة الطبيعية الموجودة داخل المياه مثل الأكسجين 18 و الهيدروجين والكربون 14 والتريتيوم. وأيضاً في معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي: وذلك يتم بعد فصل السوائل بالتطهير بالإشعاع، حيث يتم فصل الرواسب الصلبة من مياه الصرف الصحي ثم تعرض لجرعات إشعاعية غاما صادرة عن الكوبلت 60 للقضاء على الطفيليات الميكروبية التي تلوث الصرف الصحي، وتصبح هذه الرواسب المعالجة عبارة عن أسمدة غنية بالمواد العضوية التي تفيد التربة.
وفي الصناعات البترولية حيث تستخدم النظائر المشعة في قياس سرعة تدفق البترول فى خطوط الأنابيب وذلك بحقن النظير فى إحدى الأنابيب ثم تتبع مرور النظير داخل الأنبوب، كما يمكن أيضا تعيين مستوى سطح نواتج تكرير البترول داخل الخزانات المغلقة وتمييز الفواصل بين المنتجات البترولية داخل الأنابيب وتحديد أماكن التلف في أنابيب البترول، والكشف عن عيوب عملية اللحام في خطوط الأنابيب وعيوب تصنيع المسبوكات وخاصة المستخدمة في صناعة الصواريخ وفي الطائرات والغواصات وسفن الفضاء وأيضاً إزالة الكبريت من الغاز الطبيعي و الفحم لمنع تآكل خطوط الأنابيب، ومعالجة الأخشاب البلاستيكية: أمكن تحسين الخواص الفيزيائية والكيمياوية للأخشاب المعالجة بالبلاستيك، حيث أصبح أكثر مقاومة للخدش والحرق وتتضمن عملية المعالجة تغطية سطح الخشب بطبقة رقيقة من البلاستيك ثم تعريض السطح لأشعة غاما فيتغير التركيب الجزيئي للبلاستيك معطياً خواصاً أفضل رغم عدم تغير مظهره الخشبي.
- تحسين خصائص المواد البلاستيكية وذلك بتعريضها لأشعة فتصبح المادة الناتجة بعد التشعيع أكثر عزلاً للحرارة وأكثر مقاومة للتيار الكهربي مما يجعلها أكثر ملاءمة للاستخدام فى عزل الأسلاك الكهربائية.
- القياس والمعايرة حيث يمكن استخدام النظائر المشعة في كثير من القياسات في خطوط الإنتاج.. وفي صناعة السيارات حيث يمكن استخدام النظائر المشعة لمعرفة مدى تآكل جدران اسطوانات محرك.
- وإنتاج البطاريات النووية التي تتميز بعمرها الطويل وحسن أدائها لمدة تصل إلى 80 عاماً، ويرجع هذا إلى طول فترة عمر النصف للنظير المشع.
كما أنه بتسليط أشعة غاما على نوع معين من الرمال يسمى laquo;كوارتزraquo; فإنه يتحول إلى رقائق السليكون الذي يستخدم في تركيب الترانزستور الذي يدخل في تركيب جميع الأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوتر والتلفزيون وغيرهما. وفي الطب حيث تستخدم النظائر في التشخيص وفي العلاج أيضا، ويوجد في المستشفيات قسم خاص بالطب النووي يستخدم لعلاج الأمراض كما تستخدم المواد المشعة لتصوير الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان وأنواع أخرى تستخدم للعلاج وكذلك المعالجة الإشعاعية للمطاط التي تكسب المنتج مرونة وشفافية عالية بالإضافة إلى خلوه من مادة النيتروزوامين المسرطنة وأكاسيد الكبريت والزنك و انخفاض نسبة السمية فيه، وتعتبر هذه الخواص مهمة جداً للاستخدامات الطبية، وأيضاً يوجد التعقيم الإشعاعي للمنتجات الطبية مثل المحاقن وملابس الجراحين والخيوط وأنابيب القسطرة والمشارط وغيرها، ليس هذا وفقط بل يمتد التعقيم الإشعاعي للمنتجات الغذائية المعلبة ومنتجات الألبان، وفي تطهير النفايات الطبية الحيوية التي يكون مصدرها المستشفيات وعيادات الأطباء ومعامل الأبحاث بالإضافة إلى نفايات المطارات والموانئ، وتمثل هذه النفايات مخاطر جسيمة للصحة العامة حيث تحتوي على نفايات التشريح مثل الأنسجة الآدمية وبقايا الأطعمة والمواد البلاستيكية والمعدنية والزجاجية، وبالتالي فان حرق مثل هذه النفايات يؤدي إلى أضرار بيئية جسيمة، لذا كان تطهيرها إشعاعياً الحل الأمثل للقضاء على التلوث الميكروبيولوجى التي تسببه بعد إلقائها في أماكن تخزينها. وفي الكشف عن الثروات الطبيعية حيث يستخدم الكاليفورنيوم 252 في البحوث الجيولوجية للكشف عن المعادن مثل الذهب والحديد والنحاس.
والتأريخ الزمني لتحديد عمر الحفريات والمومياوات التي ماتت من آلاف السنين.
- وأيضاً الكشف عن الجرائم حيث تعد الطرق النووية المستخدمة في الكشف عن الجريمة من أقوى الأدلة القضائية وأكثرها حسماً، ويسمى هذا الدليل بالبصمة الذرية، وعن طريقها تم اكتشاف وجود كميات غير عادية من الزرنيخ في شعر نابليون بونابرت مما يدل على موته مسموماً.
الضمانات
ما الضمانات أو الفروق التي تفصل بين البرامج النووية السلمية والحربية laquo;تصنيع القنبلة الذريةraquo;؟
بداية فكرة عمل المفاعل النووي الذي ينتج قنابل ذرية قريبة جداً من فكرة عمل المحطات النووية فيما عدا ان اليورانيوم المستخدم في القنابل الذرية يكون تركيز اليورانيوم 238 فيه نسبته مرتفعة بكثير عن الاستخدامات السلمية حيث يكون في الاستخدامات السلمية 5 حتى 20 في المئة بينما في عند تصنيع القنبلة النووية يكون 90 في المئة وقديماً كانت المفاعلات النووية تبرد بالماء الثقيل، وإسرائيل أنشأت مفاعل ديمونة في صحراء النقب، وهو من النوع الذي يبرد بالماء الثقيل، ومفاعلات الماء الثقيل هي التى تنتج وقود القنابل النووية أي يتحول اليورانيوم 238 إلى بلوتونيوم الذي هو يكون ما يسمى بالقنبلة النووية، والمفاعل يحتاج إلى سنوات لينتج كميه من البلوتونيوم تكفي لصنع قنابل نووية عدة، أما الآن فقد تقدم العلم ولا ضرورة لهذا النوع من المفاعلات بعد توصل العالم إلى فكرة الطرد المركزي، حيث يوضع يورانيوم 235 في أجهزة الطرد المركزي وهي أنوع مختلفة لتحويله إلى يورانيوم مخصب 238 بنسبه تخصيب 3 في المئة ثم ينقل إلى وحدات طرد مركزي أخرى لزيادة التركيز حتى 90 في المئة وبذلك يصبح بلوتونيم صالحاً لإنتاج القنبلة النووية، ونسبة اليورانيوم المخصب هي التي تحدد هل المحطة أو الدولة التي تقع بها المحطة تجري تجارب نووية أم لا.
كما ان نشاط الدول الموقعة على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الذرية تخضع لإشراف وتفتيش المنظمة الدولية للطاقة الذرية وتتابع تلك الهيئة مقدار اليورانيوم عند الدول الأعضاء وتعلم كل شيء عن ذلك العنصر أو غيره من العناصر المستخدمة في تصنيع القنبلة الذرية، وبالتالي تستطيع تحديد هل هذه الدولة لديها برامج خفية أم لا.
دعايات كاذبة
من حين لآخر تخرج دعايات ان مصر تسعى لتصنيع أسلحة ذرية..فما ردكم؟
كان لدى مصر ثلاث محاولات سابقة فيما يتعلق بالمشروع النووي، الأولى كانت عام 1964 وتوقفت بسبب حرب عام 1967، والثانية كانت عام 1974، والثالثة كانت عام 1986، وتوقفت بسبب حادثة مفاعل تشرنوبيل.
وكان الحلم النووي المصري في البداية بلا حدود، وكانت الظروف والتحديات العالمية تفرض ذلك، ولكن منذ ان وقعت مصر على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية عام 1968 تحول المشروع النووي المصري بالكامل إلى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وهذه الهيئة كانت في البداية عندما أنشئت عام 1958 تسمى لجنة الطاقة الذرية تحت إشراف كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة، الآن أصبحت هذه الهيئة تضم أربعة مراكز بحثية هي مركز البحوث النووية والمركز القومي للأمان النووي والرقابة، والمركز القومي لبحوث الإشعاع ومركز المعامل وإدارة النفايات.. كما ان هذه الهيئة هي واحدة من ثلاث هيئات تختص بالموضوع النووي في مصر، وجميع منشآت المجال الذري المصري مراقبة بدقة من المنظمة الدولية للطاقة الذرية وتعلم عنها كل كبيرة وصغيرة وبرامجنا شفافة ولا خفاء فيها، ولكن كما قلت ان إسرائيل تحاول ان تعمي الأبصار عنها بادعاءات وأكاذيب لتغطي على برامجها والشكوك أو الدلائل على امتلاكها قنابل نووية.
متى ينتهي الجدل الدائر حول الضبعة كموضع لأول محطة نووية مصرية لإنتاج الكهرباء؟
الضبعة تم اختيارها بعد دراسات مستفيضة من المركز القومي للأمان النووي والرقابة على الإشعاع (NCNSRC)، ويتوافر فيها كل الشروط المطلوبة لإقامة محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وأجريت دراسات مؤخراً عليها من جديد وأكدت صلاحيتها التامة لإقامة أول محطة نووية سلمية عليها.
جدل عقيم
الجدل يتركز على وجود شواطئ ومصايف حولها، ومطامع للمستثمرين حول هذه المنطقة ووجوب استغلالها في السياحة واختيار أماكن أخرى لإقامة محطات عليها.. فما ردكم؟
أي مكان آخر يتم ترشيحه لإقامة محطات نووية به لابد ان يوجد به مصدر كبير للمياه سواء في الضبعة أو في البحر الأحمر أو في السلوم، وبالتالي الجدل حول استغلال الشواطئ كمواقع لمحطات نووية سيلازمنا عند اختيار أي موقع آخر، لأنه سيكون به شواطئ ومصايف بالفعل، أو تزحف الشواطئ إليه نتيجة للزحف العمراني، وبالتالي فان ذلك الجدل عقيم ولا فائدة منه، ويجب على جميع الأطراف تغليب الصالح العام والتعجيل بدخولنا المجال النووي ولا يجب أو يكون العالم كله يتجه إليه ونتخلف نحن.
واختيار مكان لإقامة محطة يستغرق وقتاً وجهداً وأموالاً كثيرة، حيث يجب توافر عدة شروط أهمها التواجد على مصدر لمياه البحر للتبريد، والثاني ان تكون طبوغرافية أو تضاريس المكان مناسبة، وان يكون النشاط الزلزالي ضعيفا أو منعدما بها، وان تكون بعيدة عن التواجد الكثيف للسكان أي لا تكون قريبة بدرجة كبيرة من المدن الكبرى، وذلك لتقليل عوامل الخطر إذا حدث أي تسرب إشعاعي، و يشترط أيضاً ان لا تكون بعيدة بدرجة كبيرة عن تلك المدن حتى لا تكون تكاليف نقل الكهرباء منها كبيرة، ويجب ان تنشأ عدة محطات وليس محطة واحدة لعدة أسباب منها ان يتم توزيع الجهد على عدة أماكن وأيضاً لان إقامة محطة واحدة يتكلف كثيراً في عمليات إنشاء البنية الأساسية لمستلزمات المحطات النووية فلو أنفقت تلك التكاليف على عدة محطات يكون نصيب كل محطة أقل بكثير من تحميلها لمحطة واحدة.
هل تمثل المنتجعات السياحية حول الضبعة في شاطئ laquo;سيدي عبدالرحمنraquo; عائقاً عن العمل بتلك المنطقة؟
في ظل الاحتياطات المأخوذ بها حالياً لا تمثل تلك المنتجعات أي عائق، وفي كثير من دول العالم توجد شواطئ ومنتجعات الاصطياف على سور المحطات النووية، وبالتالي لا خوف من المحطة على الشواطئ أو حركة السياحة، وأيضاً لا خوف من الشواطئ على المحطة لأنه كما قلت أي مكان آخر سيتم ترشيحه لإقامة محطات به سيكون قريباً من الشواطئ وأماكن الاصطياف لاحتياج المحطة لمصدر مياه للتبريد.
متى ينتهي ما يعتبره المواطن العادي تسويفاً في الدخول بجدية في المجال النووي السلمي؟
ليس تسويفاً كما فهمه عامة الناس، لان الدراسات والأبحاث والقياسات الخاصة بإنشاء المحطات النووية تستغرق وقتاً طويلاً ومنذ أيام تم الانتهاء من الدراسات الأخيرة بمنطقة الضبعة وننتظر صدور قرار بشأنها لطرح الموقع على استشاري استرالي تم الاتفاق معه، لكي يضع أفضل الشروط والمواصفات للمحطة التي تقام عليها ليتم إجراء مناقصة عالمية بين الشركات من مختلف دول العالم لإنشاء محطة عليها.
* تم توقيع اتفاق بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية لإنشاء 4 محطات نووية فهل يمتلك الكوريون تقنيات عالية يمكن الاعتماد عليها بدلاً من أميركا والدول الغربية ؟
- نعم لديهم تقنيات عالية جداً، وكوريا الجنوبية طورت في المفاعلات الأميركية وحدثتها وبالمناسبة الجهة التي ستتولى إنشاء المحطات الإماراتية، عبارة عن كونسرتيوم أو اتحاد بين laquo;هيونداي للهندسة والبناءraquo;، وشركات laquo;دوسان للصناعات الثقيلةraquo; وlaquo;سامسونغ للبناء والتجارةraquo; وlaquo;وستنغهاوس إلكتريكraquo; الأميركية، laquo;توشيبا كوربraquo; اليابانية، بمعنى أنه اتحاد متعدد الجنسيات، وبإمكان الدول العربية اتخاذ خطوات شبيهة بالتي اتخذتها الإمارات.
