صالح أسعد
quot;رجال بلا ملامحquot; هذا عنوان لفيلم عربي يتحدث عن الذين يقولون شيئا ويبطنون امورا مخالفة وهذا ينطبق على من ظهروا على السطح في وطننا العربي, وايام ويغادر عام 2011 والذي شهد انطلاق الثورات العربية او ما سمي بالربيع العربي والذي انطلقت شرارته من تونس مرورا بمصر فليبيا والبحرين واليمن وسورية كما انه كان له ردود فعل في معظم الدول العربية وادى الى تغييرات واصلاحات من قبل الحكام خشية النهائيات المأساوية وغضب الشعب الذي لم يعد يقبل ويسكت.
واذا كان صلاح ابو سيف قد ابدع وهو يقدم رائعة نجيب محفوظ quot;بداية ونهايةquot; والذي نحتفل بمئويته.
الربيع العربي جذب المواطنين العرب من المحيط الى الخليج وصفقوا له لانه سيخلصهم من انظمة حكم فاسدة ويريحهم من سيطرة العائلات والعزب ويجعل الانسان العربي يتنفس الحرية التي حرم منها في عصر الانحطاط الذي عاشه مع هؤلاء الديكتاتوريين الذين وضعوا امام اعينهم مصالحهم الخاصة ومصالح عائلاتهم ونسيوا شعوبهم فصفقنا للثوار وحييناهم وطلبنا الجنة والخلود للشهداء الابرار حيث كانت الصورة مضيئة في ذلك الوقت حيث كان الجميع يحلم بوطن عربي حر متحد يؤمن بقيمة واساسياته التي هي اساس البناء والتقدم.
لكن مع مرور الايام بدأت الصورة تتغير وتظهر من دون ملامح, وان وجدت فانها قائمة نظرا لتدخل القوة الخارجية تحت مسمى حماية المدنيين ودعم الثورات السلمية والتي تحولت الى دموية وظهر هذا واضحا في ليبيا عندما اخذت طائرات الناتو تستعرض قواها في سماء هذا البلد العربي الذي حوله الديكتاتور القذافي الى مركز لاطماع القوى الخارجية بسبب فرديته وحبه لنفسه ولعائلته على حساب شعبه لكن ما هي النتيجة بعد ان تم القضاء على الطاغية ان الصورة غير واضحة الملامح والله يستر من النهاية.
اما في اليمن فحدث ولا حرج فالصورة ايضا مقلقة جدا والخوف كل الخوف من الحرب الاهلية او ان يتم استبدال على عبدالله صالح بصورة اخرى مع تغيير الاسم فقط خاصة في ظل بقاء ابنائه واقاربه مسيطرين على قوة الجيش والامن.
اما في مصر فان انقى الثورات صارت تعاني ممن ركبوا على ظهرها والتفوا عليها واخذوا يحصدون نتائجها, علما بان اغلبهم كان ضد الثورة على مبارك كما هو الحال بالنسبة للسلفيين وحتى جزء من جماعة الاخوان المسلمين, وللاسف مصر دخلت في متاهات الطائفية وصراع الجيش والشعب وعدم الثقة بالامن وسيطرت البلطجية والتراجع الاقتصادي وزيادة عدد الشهداء في كل يوم لقد صار الوضع قائما جدا بعد غزوات عبير وغيرها, نعم ان الصورة غير واضحة الملامح.
اما في سورية فالوضع اكثر صعوبة واحراجا لانه وصل مرحلة تكسير العظم, فالاصلاحات جاءت متأخرة وهناك انعدام ثقة ما بين النظام والمعارضة اضافة الى ان هناك مجموعات ليس من مصلحتها ان يتم حل المسألة سلميا لانهم يرغبون في الوصول للحكم باي ثمن من الاثمان حتى لو ادى هذا الى تقسيم البلاد ودخولها في حروب طائفية او تدخل اجنبي حتى لو كان من قبل اسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا فهؤلاء وجدوا من هذه الثورة فرصة للاستفادة المادية والمعنوية خاصة وانهم يحصلون على الدعم المالي الكافي الذي امن لهم ولعائلاتهم المستقبل.
اما نتيجة ما سيحصل, فان الصورة لا زالت غير واضحة الملامح.. لقد اختلط الحابل بالنابل وضاع الامر بين الثوار والاحرار الشرفاء والعملاء الذين يريدون رد الدين لمن احتضنهم واعطاهم الامتيازات.
