ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع


ذاكرتي ضعيفة وquot;مين الأولquot; أبرز قدراتي


السنوات جعلتني واثقة من نفسي وأدائي


بيروت - ماري عبدو


يمتد عمر المقدمة ليليان ناعسي التلفزيوني أحد عشر عاماً في quot;عيون بيروتquot; وعمرها الإذاعي في quot;كافيينquot; تسعة أشهر. هي صوت عذب وصورة قريبة من القلب تنقل لمستمعيها ومشاهديها أخباراً فنية وثقافية ملونة في قالبين مختلفين: الأول مرئي والثاني مسموع.. لكن الشق الإذاعي من عملها أدخلها دائرة المنافسة من الباب العريض وغير نظرتها حول كيفية التعاطي الإعلامي في ملعب المنافسة من دون تخليها عن هدوئها ولياقتها وصوتها الدافئ الذي يرافق المستمعين صباح كل يوم.. التقيناها وكان هذا الحوار:


كيف ختمت العام 2010?
على الصعيد الشخصي جيد جداً لكن على الصعيد العام فقد آلمني كيف بدأ العام الحالي بمأساة الكنيسة القبطية في مصر.
لكن أواخر العام 2010 انطلقت شائعات حول تركك البرنامج, لماذا ومن خلفها?
الشائعات انطلقت بالتزامن مع برنامج quot;مين الأولquot; الذي كنت أنافس فيه ريما نجيم ومذيعة أخرى حيث بقيت وريما نجيم للتصفيات الأخيرة ونلت المرتبة الأولى. فعلت الشائعات حول تركي البرنامج وتوقفه بعد فترة قصيرة بسبب عدم نجاحه وهذا طبعاً غير صحيح. نجحت أنا هذا العام وريما نجيم نجحت العام الفائت.
كان يمكن أن تنجح هذا العام أيضاً فلا مانع من ذلك. إنما من خلف الشائعات?
صحيح كان يمكن أن تنجح هذا العام أيضاً ولا شيء يمنع ذلك, فالمستمعون هم من يصوتون, إنما الناس أحبوا التغيير هذا العام وصوتوا لي وأشكرهم على ذلك. أما عن الشائعات فهل علمنا يوماً عن مصدر أي شائعة?
هل المقارنة سابقاً مع سناء نصر التي كانت تقدم البرنامج هي التي وضعتك في دائرة المنافسة?
المقارنة اليوم لم تعد موجودة وأنا على اتصال بسناء نصر بشكل طبيعي. إنما الموضوع أن برنامج quot;كافيينquot; انطلق مع تغييرات طفيفة خصوصاً أن لكل شخص نكهته وصوته. والناس يعلقون على صوتي كثيراً ويصفونه بالهادئ صباحاً حتى أن أحد المستمعين قال لي إن الاستماع إلى صوتي كالاستماع إلى صوت فيروز وهذا أمر أفرح به. مع انطلاق quot;كافيينquot; كان بعض المستمعين يقولون إنهم كانوا يسمعون quot;هوا بيروتquot; سابقاً واستمروا أوفياء للبرنامج بحلته الجديدة. لم أكن أفكر بالمنافسة قبل ذلك إنما مع كل هذه التعليقات صار التحدي أكبر والمسؤولية كذلك وعلى قدر ما يمكننا أن نجذب مستمعين نحقق النجاح.
إذاً من وضعك في مواجهة مع ريما نجيم?
لست في مواجهة معها أيضاًَ وقد استضفتها في برنامج quot;عيون بيروتquot; وحيينا إحدانا الأخرى في حفل نجوى كرم. كذلك أنا على اتصال بسناء نصر وميراي عيد. أنا إنسانة مسالمة ولا أحب المشاكسات.
برنامجك مختلف عن برنامج ريما نجيم. إنما السؤال هو هل يمكن أن تتحول مقدمة برنامج صباحي إلى العمل الاجتماعي من خلال برنامجها?
نعم, وذلك من خلال الفقرات التي تطرح المواضيع الاجتماعية التي تهم المواطن اللبناني الذي نتوجه إليه.quot;كافيينquot; صار أفضل بعد تسعة شهور لأنني انسجمت في جو الإذاعة وفهمت أكثر ما تريده الإدارة وما ترفضه. يمكن مساعدة المواطن من خلال تسليط الضوء على مشكلة أو طرح تساؤلات عند أصحاب الشأن أو تحريك قضية ومتابعتها قدر الإمكان إنما لا أنكر أن هناك حدودا لهذا الأمر.
هل بات من الصعب إيجاد برنامج صباحي بعيداً عن الإهداءات?
الأفكار ليست قليلة ولكن من السهل دائماًَ الاعتماد على الإهداءات والأبراج والصحف. ولكي يكون البرنامج الصباحي هادفا ومسليا يحتاج إلى قرار في ذلك وتأمين فريق إعداد يكون حاضراً على مدار الساعات فلولا الزميل شربل سعادة الذي يتولى أبرز الفقرات ويتابع كل الأمور لما كنت تمكنت بمفردي من العمل عليه. لكننا قررنا شربل ونضال وأنا أن نحافظ على نجاح البرنامج وتطويره وهذا هو التحدي الذي يواجهنا لأنني صرت في موقع الناس باتت تعرفني أكثر وبات المستمعون كثر.
الإذاعة هي التي تجذب المستمعين أم المذيعة?
هناك ترابط بين الاثنتين, فالإذاعة تقدم صوتاً إذاعياً جميلاً ومحبباً وشخصية قريبة من الناس تجذب أكيد المستمعين. فضلاً عن وجود الإعلان والتسويق والتقنيات الحديثة والإرسال .
كلها عناصر مترابطة لجذب المستمع مع دور المذيعة شرط أن تكون في موقعها اللائق.
هل يلعب المستمعون دوراً في لفت انتباهكم إلى أفكار أو مواضيع تسلطون عليها الضوء?
بالتأكيد من خلال رسالة قصيرة أو تعليق على فكرة أو موضوع. ويهمني لفت النظر إلى أن مستمعي برنامجنا مثقفون ومتعلمون وأصحاب مراكز مرموقة فضلاً عن الناس العاديين الذين أحترمهم جميعاً ومع احترامي أكيد لكل المستمعين في كافة الإذاعات. إنما ألاحظ أنه عندما نتحدث في موضوع طبي أو اجتماعي أو تكنولوجي تردنا اتصالات أو رسائل عن الموضوع تنم عن معرفة حتى إن بعض المستمعين يصوبون لنا بعض المعلومات التي نوردها وهذا يفرحني أكيد لأنه يمتن الصلة بين الطرفين.
هل هناك تبادل ضيوف ومعلومات بين برنامجيك quot;عيون بيروتquot; وquot;كافيينquot;?
أكيد, فأحياناً أرى أنها مفيدة quot;لعيون بيروتquot; وأحياناً أستضيف ضيفاً في quot;كافيينquot; سبق أن حل في quot;عيون بيروتquot;. لكن المشكلة أن ليس كل الناس يشاهدون quot;أوربتquot; لأنها محطة مشفرة, بينما quot;ميلوديquot; إذاعة مفتوحة على الهواء ومن خلالها علم الناس أنني أعمل في التلفزيون.
ما التعب الذي تشعرين به بين التحضير لبرنامج إذاعي وآخر مرئي?
التعب مشترك لجهة المسؤولية التي أتحملها والوقت الذي أصرفه لإنجاز مهمتي. إنما الأبرز يكون في تواجدي في مؤسستين مختلفتين وبإشراف مديرين مختلفين فإذا طلبت إجازة علي العودة إلى الطرفين لتنسيق الأوقات مثلاً وهذا صعب. كما تكمن الصعوبة في أن يكون هناك فنان محبوب في الإذاعة وغير مرغوب به في المحطة والعكس صحيح.
أين ترتاحين أكثر في الإذاعة أم على الشاشة?
أشبه نفسي أكثر في quot;كافيينquot; لأن ليس هناك ممنوعات
او محاذير كبيرة كما في quot;اوربتquot; كونها محطة سعودية. يمكنني التحدث في الإذاعة بمواضيع اجتماعية وحياتية لا يجوز التطرق إليها في quot;اوربتquot; كالكحول والمخدرات مثلاً.
ما سر استمرارية quot;عيون بيروتquot; أحد عشر عاماً?
بكل بساطة ملاءمة المضمون مع الشكل واختيار الشخص المناسب في المكان المناسب مع فريق إعداد محترف. وأنا عمري من عمر البرنامج وباقية فيه ما داموا يريدونني.
كم من ضيف وموضوع مروا عليك. هل تصبح المقدمة في هذه الحالة كالموسوعة المتنقلة?
إذا كانت ذاكرتها قوية نعم, أما إذا كانت مثلي ذاكرتها ضعيفة فصعب ذلك.
ماذا تغير فيك مع الوقت والمنافسة?
ما تغير أنني صرت واثقة أكثر بنفسي وبما لدي. تصوري مثلاً أن إحدى الإعلاميات اتصلت سائلة ما إذا كانت تبارك لي بالعقد فقلت لها إنني لم أوقعه بعد. وبعد فترة فوجئت أنها تقدمت بطلب لتقديم البرنامج.
ماذا تتمنين?
أن أستمر في عملي, فمنذ أن بدأت في إذاعة جبل لبنان لم أتوقف عن العمل. وأعمل لأنه شغفي وليس لأنه باب رزق وكنت طوال الخط أركز على هذا الموضوع بدلاً من التركيز على قطع رزق الآخرين لضمان الاستمرارية. ويؤسفني القول إن بعض الإعلاميين يجبرون على تقديم التنازلات في سبيل البقاء في موقعهم لأن الإعلام باب رزقهم وكم من تجربة لم تضف شيئاً لصاحبها نتيجة ذلك. كما أتمنى أن أبقى حقيقية وألا أصدق نفسي أنني صرت معروفة فلو دامت لغيري لما آلت إلي, وما طار طائر وارتفع إلا عاد فوقع.